الارهاب يتصدر اجندة القمة الافريقية.تحرك استراتيجي ام مجرد مناورة سياسية ؟

بقلم : علي ترايوfb_img_1448144647164-568x568

ما يجب ان يعيه الجميع هو ان خطر الارهاب في افريقيا لم يقف في حدود كونه مهددا امنيا داهما لاستقرار القارة فحسب و لكن الكارثة (و بحكم استنادها علي الايدولوجيا الاسلاموية زات التوجه و الميول العنصرية و النزعة اللاعقلانية) قد امتدت لتقف تحديا حقيقيا ماثلا تهدد بنسف البنية التحتية للاسس و مكونات ومبادئ منظومة الهوية للقارة الافريقية برمتها. فتلك حقيقة و مخوف استراتيجي لا يمكن تجاوز الاشارة اليها عند الحديث عن المخاطرالامنية التي تشكلها هذه الافة في القارة.
اليوم و بعد عقود من سبات و سكوت عميق (غير مبرر) و بعد تبنيه لاسلوب القرد المعهودة “لا اري و لا اسمع و لا اتكلم شرا مستطيرا” يطل علينا اليوم الاتحاد الافريقي و هو يدفع بظاهرة الارهاب ان تتصدر اجندة قمته و لكن هيهات بعد ان تجاوز الخطر سن الطفولة السياسية و له

من الاسنان يعضي بها و اصبح يحتل من الاراضي مساحات و يكسب من المصادر (بشريا كان او ماديا) و تنداح دائرة مجاله السياسي و تكتسب من الاساليب و الخبرة في تطوير شبكة تنظيمه و بعد ان نما قدراته في الاختراق علي نطاق القارة. فمن حق المرء في هزه الحالة ان يتساءل: لماذا سكت و تجاهل و تفادي الاتحاد الافريقي طوال هذه الفترة من التفكير الجاد في امر تصدي و ردع و احتواء و مكافحة هذا الخطر الماحق لامن القارة ؟؟ و هل ما يسعي اليه الاتحاد الان من تحرك يعتبر امرا استراتيجيا ام انه مجرد مناورة سياسية التي لا تسمن و لا تغني من الجوع ؟؟
فيما يعزي الكثير من المراقبين و المحللين المعنيينن بمتابعة الشئون السياسة للقارة الافريقية بان سمة “التردد و الغموض و الضبابية و حالة الاضطراب” التي شابت المواقف القديمة للاتحاد حيال موضوع الارهاب الي غياب “الروية المشتركة” للقادة الافارقة لعقيدة “الامن المشترك ” و عدم الاحساس الحاجة اليها. ثم ان حالة “تضارب المصالح” و ما تولدها من مكايدات و مشاكسات بين دولها و كذلك تاثيرات التهديد المباشر الزي ظلت ترسله العناصر الارهابية الي هؤلاء القادة (بما فيها امر الاغتيالات المباشرة) كلها تقف عائقا في اقدام الاتحاد الي تبني خطوات شجاعة. في وجه كل ذلك يجد المراقبين و المحللين من صعوبة ترجيح فرص نجاح هذا الموقف المفاجئ للاتحاد (الزي يمكن ان يوصف بالخطوة الجريئة).
و لكن بالرغم من كل ذلك يمكن القول ( مع درجة عالية من التحفظ) انه مع تصاعد وتيرة عمليات تنظيم البوكو حرام و الشباب الصومالي و فصائل او مجموعات تنظيم القاعدة و انتشار عناصر الداعش في شمال افريقيا (وما صاحب كل زلك من نمو نسبي للشعور السياسي بخطورة الموضوع) ان هناك قدرا من درجة الجدية يعتري الموقف و كذلك مستوي من الاستعداد بتفعيل خطوة الاتحاد التي اقدم اليها مؤخرا متوفر. هنا يعتقد المراقبون ان خطوة انتخاب الرئيس التشادي ادريس ديبي للرئاسة الدورية للمنظمة سوف يضيف قسطا من مصداقية التحرك و تعزيز جدية الخطوة خاصة ان الرئيس التشادي الزي يقاتل الارهاب في عقر داره و في المحيط المجاور له قد كسب قدرا من الخبرة ما يمكنه من خوض غمار الارهاب.
لكن المحازير ما زالت تكمن في اكثر من محطة خاصة اذا وضعنا في الاعتبار حقيقة مشاركة “المتهم” نفسه في غرفة تخطيط العمليات و في رصد التوقعات و رسم السيناريوهات المحتملة كما هو حال السودان في حضورها لمطبخ الاتحاد الافريقي.
و بما ان موضوع محاربة الارهاب يقتضي بطبيعة الحال معالجة مواقف الدول المرتبطة بها فانه في هذه الحالة سوف تصبح من المهم جدا ضرورة النظر في وضعية السودان (علي وجه التحديد) في نطاق تنفيز قرارات الاتحاد (و السودان هي حالة الدولة الاقريقية الاوحد التي تقبع في قائمة دعم الارهاب الدولي) وتتصدرعناوين الصحف و شاشات التلفزة بسجلها الحافل بحيثيات تبني الارهاب- ايواءا و تدريبا وتمويلا و تسليحا – و ذلك منذ استيلاء العناصر الاسلامية المتطرفة للسلطة عليها في 1989. هنا يجدر الانتباه الي انه قبل انزلاق الاوضاع في القارة الي الحالة التي عليها الان بفعل الارهاب (من تمزيق لمصر و ابتلاع لتونس و افتراس لليبيا و التهام لمالي و نشر فوضي في نيجيريا و خلق اضطراب في كينيا و تهديد لتشاد ) كان قبل هذا بعقود قد اغتيل الرئيس المصري السابق ” انور السادات ” من قبل العناصر الاسلامية المتطرفة في تمانينيات القرن الماضي و تبعه زات المصير الرئيس الجزائري بوضياف. بعدها قد جاءت ( و بذات النسق) محاولة اصطياد الرئيس المصري “حسني ميارك” في قلب مدينة اديس ابابا (عاصمة الاتحاد الافريقي) من قبل عناصر ممولة و مدربة و موجهة من السودان و قد اعتبرت تلك الخطوة بمثابة ايزان و توجيه رسالة مباشرة من حكومة السودان لمنظومة الامني الافريقي كلها. و هو امر لم يتردد كثيرمن المسؤوليين السودانين (كالدكتور حسن الترابي مثلا) من اطلاق التصريحات في شانه و البوح باسرارها.
بالطبع لم تكتمل صورة دور السودان في تعاطيها لهذا النشاط الا بزكر سجل ايواءها لاسامة بن لادن (مؤسس تنظيم القاعدة) في حضنها قبل اقدام تنظيمه “القاعدة” بتنفيذ هجماته الارهابية علي السفارات الامريكية في نيروبي (كينيا) و دار السلام ( تنزانيا) في فضاء جغرافية القارة الافريقية. كل ذلك فضلا الي هجماتها للمدن الاامريكية (علي راسها هجمات11- سبتمبر المشهورة علي مدينة نيويورك).
كل هذا يقف في تناقض صارخ مع موقف الاتحاد الافريقي في حالة سماحه للسودان بتولي الامانة العامة بكامل تجمع الاحزاب الافريقية الحاكمة !!! و الاعجب من ذلك كله هو افساح الفرصة كاملة للسودان لتنظيم مؤتمرات عامة “للاجهزة الامنية الافريقية” و “وكالات الاستخبارات العامة لعموم القارة” في الخرطوم ( و قد تم لمرتين علي الاقل) لتتمكن من وضع يدها في مركز “الجهاز العصبي” لامن القارة بكامله!!!!!
في سياق تعاطي الاتحاد الافريقي في تطوير موقفه هذا الي قرارات عملية فعالة لمحاربة الارهاب و في ضوء التداخلات الشائكة التي تختلط فيها الاوراق الي هذه الدرجة اعلاها هنا بالتاكيد تتري جملة من الااسئلة التي لا حصر لها و هي علي شاكلة: كيف يتوقع ان تتصرف السودان حيال هذا الموقف ؟ ما هو احتمالات صون القرارات التي يمكن ان يتخذها الاتحاد حيال هذا الامر ؟ ما الذي يمنع بعض الاطراف ( التي هي حصان طروادة بالفعل) من القيام بتخريب وعرقلة اية استراتيجيات فعالة للخطة تتعلق بهذا الموقف؟ ما هو ضمانات ردع تلك الاطراف التي من المتوقع ان تعمل ضد القرار؟؟……و اسئلة اخري.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.