من لا يقرأ التاريخ سيذهب الي مزبلة التاريخ ..انها لحظة حاسمة

بقلم : احمد ويتشي
ahmedwitsh2222@yahoo.com
السودان الذي كان من المامول ان يلعب دورا طليعيا ورياديا في محيط هويته الافريقية الحقيقي او حتي بالتوازن مع العروبته “الذي ادعائه حكامه كذبا ” بشكل مؤسس دون ظلم او استبداد والتي كانت كفيلة بجعله دولة محورية محترمة الا ان من استولوا عليه حكام عنصريين منذ استقلاله المزعوم .الذين تركوا كل ذلك وذهبوا بكل بساطة للبقاء كالزيل وتمومة عدد لاخرين الذين يعلمون جيدا بانهم لم ولن يكون لهم اي رابط حضاري او تقاليد وأعراف تربطتهم بهم إلا في أطر الهتيفة والموالين الذين يتم استخدامهم فقط في حالات الطواري الان اتضحت الرؤية لسدنة الدولة المبنية علي أسس الكذب والعمالة الرخيصة وانكشف المستور لهم وهو مكشوف لينا منذ سنوات . Sudanese facesبعد ان ركعت الدولة علي ركبتيها وسجدت علي بساط الفشل وباتت يتيما تخلت عنها الاسياد فهرع الجميع للبحث عن مخرج ولو من ثقب ابرة خياطة بعد وثورا الدولة القارة ومترامية الاطراف وغنية بكل النفائس التي كانت بامكانها ان توفر حتي غذاء العالم ولكنها فشلت بسبب انظمتها الفاشلة التي رفضت قبول كل ابنائها وجعلت من التنوع نقمة واكتفوا باحتواء عدد لا تتعدي اصابع اليد الواحدة في بؤرة ضيقة جدا واتخذوا من التنكيل والابادة و التشريد مهنجا ومن الايدلوجيا الوحشية والظلم مبادئا واستجلبوا من الاوهام ما لا يتقبله العقل وارادوا نشرها بالقوة فكان من الطبيعي جدا التمرد علي مثل هذه الاشياء فبدلا من الاعتراف وعلاج الخلل لقد تمادوا في التهرب بعيدا من الواقع ومن المسؤولية الاخلاقية ولم يتعلموا من الدروس والعبر من دفاتر التاريخ والمركونة علي ضفاف الكتب . قد اصيبوا بالعمي
رغم ان التاريخ يهمس ويجهر ويذكرهم بظروف مشابه في مواقع اخري من العالم الذي كان ينبههم بان الاقصاء والاستبعاد لا مكان لهما في عالمنا المعاصر في عرف الامم التي تريد التقدم والعيش في كنف الحرية والسلام الاجتماعي
وان لم يكونوا جميعا اعتقد جازما بان احد ما من حكام السودان السابقين او الحاليين قد حضر احتفالات دولة جنوب افريقيا لتحولها من دولة فصل عنصري ” الابرتايد” الي دولة الحقوق المتساوية والمواطنة الحقيقية بعد ان اقتنع الجنرالات والساسة هناك بان لا يمكن استمرارية الوضع الذي ربما سيفضي الي ما هو غير معروف النتائج و العواقب فبالتالي اعترفوا بكل شجاعة بخطأ سلوكهم وقاموا بتحطيم صنم الاستعلاء والتفوق العرقي ولم يكتفوا بذلك بل ارفقوا معه اعتذارا ممهورا بخط يد من استعبدوا اخوانهم في تلك البقعة . رغم انهم كانوا محتلين ودخلاء ولكن نقول اخوانهم لان الاناس الذين يولودون في مكان واحد ويشبون فيه بالتاكيد هم اخوة بغض النظر عن المظالم والاستبدادية مورست التي حتما ستتكسر يوما ما فلانسانية تتجسد هنا
فباتت جنوب دولة جنوب افريقيا العنصرية القديمة الان الدولة العصرية والمواكبة للتطور والنماء والسلام الاجتماعي والعدل والمساواة والحرية وكل القيم النبيلة تجسدت فيها
وفي امريكا الامبراطورية الاقوي في اخر قرن من زمننا هذا لقد ادرك حكامها بان لا يمكن استمرار الوضع القائم علي الظلم والاستحقار والتهميش وعدم احترام انسانية الانسان واتعظوا من العبر والدروس
فتوكلوا بكل صدق وتنفاني وهدموا صنمهم الاستعلائي وتفوقهم العرقي الكذوب ايضا وقبل ذلك كان قد قاموا بتحرير المستعبودون من اخوانهم . فالانجلوسكوسنية التي كانت مسيطرة علي الوضع هناك كان بامكانها ان تستمر لولا ادراكهم بان ذلك قد يكلفهم الكثير ويحملهم العار واوزار التاريخ
فاعتذروا عن كل كبيرة وجريرة ارتكبوها بايديهم او ايدي اباءهم الاولين واستخدموا العقول بدلا من القلوب
وولوا من كان عبدا لهم زعيما ليقودهم ويصدر قرارتهم المصيرية “باراك اوباما” ويأمن لهم مستقبلا يشعرون فيه جميعا بانهم متساوون في الحقوق والواجبات . بالطبع هذا لم ياتي طائعا مختارا لوحده بل اتي نتيجة للمقاومة المستمرة باشكالها المختلفة التي تكللت بالنجاح والاعتراف به وتم نحت وجه العبد السابق والزعيم التاريخي اللاحق ان لم يكن مع عظماء امريكا جنبا الي جنب مع ابراهام لنكولن وتوماس جفرسون وجورج واشنطن الاباء المؤسسين لامريكا القديمة العظيمة في جبل راشمور بل في مكان اخر قريب منهم ومن نتحدث عنه هو “مارتن لوثر كنج ” الذي ناضل وحقق حلم امريكا الحديثة
فنجحت الولايات المتحدة الامريكية في تحولها وباتت اقوي بمئة مرة من ذي قبل وتفتخر بتنوعها العرقي والثقافي المهيب الذي مرئيا في البر والبحر
فاذا استمرت الامبراطورية الامريكية لالف عام ستبقي هذه الفترة من تاريخها من اجمل لاحظاتها
وماتزال الاصلاحات مستمرة
والمقاومة ايضا مستمرة بسبب المرضي النفسيين من جماعة “كوكس كلان ” التي كانت عدد اعضائها بالملايين ولكنها تخلصت الي بضع مئات فقط في ولاية واحدة ومنبوذون من المجتمع هناك
وهذه من عبر ودروس عظيمة من ادابير التاريخ لمن يعتبر ويقرأ التاريخ جيدا ويحترم المبادي ومن لا يقرأ التاريخ سيذهب الي مزبلته العفنه ويبقي قاتلا وعنصريا وفاشلا وقبيحا ولصا يعيش علي اوجاع الانسانية
ولكن يبدو بان لا احد يجيد القراءة السليمة هنا في السودان الحالي بل الاستهبال والفلهوة هو القاسم المشترك بين جميع العقليات التي ادارت الدولة السودانية طوال تاريخ استقلالها التي استمرت لنحو ستين سنة جرت فيه عمليات التنكيل والابادة الجماعية مرات تحت اوهام واكاذيب الاسلمة الشاملة لتحقيق حلم نقاء العرق والدين واللسان ومرات عدة تحت غطاء الاشتراكية والديمقراطية المخادعة واشياء اخري لا يدخل العقول المتمردة

فالوهم والفشل الكبير هو عندما قرروا بتر الجزء الذي ظل يسبب الصداع النصفي “migraine” ظنا منهم بان العلاج ياتي بالتر لاستمرارية السيطرة والنهب الي الابد
ولكن هذه ضد الطبيعة وضد المنطق وضد العقل القويم ونتائجه مقروءة بشكل واضح لانها تاتي باشياء معلومة ولكنهم لا يعلمون لانهم في غيهم سادرون وفي حمد تفوقهم العرقي سابحون ليلا وضحاها .
فبعد ان شربوا الكدر والطين وشموا نسمات عطر الفشل وتذوقوا طعم الجوع والالم الشديد
خرجوا لنا بالمسرحية الذي سمية بالحوار الوطني التي هي اضحوكة بامتياز ونحن مازلنا ننام علي قفانا ونضحك علي المسرحية وفي جانب اخر نقاوم بشدة
رغم كيد وغباء اشقائنا الجنجويد الجوعي العرايا المشردين والفاقد التربوي المغرر بهم لحماية الكرسي
فمسيرة التاريخ تبدأ هنا وتعتمد علي المنطق وليس القفز والوثيب فوق القضايا الحقيقية هذه يعتبر فقد للبوصلة ومن نتائجه المضحكة اقتراع براعات اكثر اضحاكا . كمحاولة تغيير علم الدولة ونشيدها دون الحديث عن العدالة او الحديث عن الهوية دون الاعتراف بالخلل البائن في بنية الدولة
فانتم ” اقصد كل من ساند الحوار “، جميعكم في ثبات عميق
والفشل كل يوم يولد الفشل
وقد نلاحظ المحاولات الفاشلة و الجري حفايا للارتماء في حضن اسرائيل التي اتهمنا بالعمابة لها والبكاء من اجل نيل رضي امريكا والتسول من الاسياد الذين هم ذاتهم ازيال لسيدهم الحقيقي والذي تلاعب باسعار البترول جعلهم في حالة سكر تام وماذا يساوي من ارتمي حكام السودان في خضن دون هذا البترول بعد ان هبطت اسعارها الي الصفر
بلن يلتفتوا لكم مهما اجرتم جنودكم ومليشياتكم الاجرامية الشديدة الترويع والقتل لقتل الابرياء العزل في اليمن
انها نهاية تاريخ دولة الابرتايد الخفية في السودان

اذن بعد هذا السرد الطويل دعونا نطرح الحلول التي قد تكون كفيلة بانقاذ الوضع وحفظ ماء الوجه الذي سال وتدفق صنديدا عنفا
فالحل يبدأ بالتالي
مازلت اؤمن بضرورة إعادة إنتاج الدولة السودانية علي اسمها و بعث عمقنا الإفريقي المكون الأعظم للدولة السودانية المختطفة والمجيرة لصالح ثقافة أحادية لا تمثل سوى نسبة شريط ضيق إستغل ظروف تاريخية معينة وفرت له سبل التقدمية وعجز عن توظيف هذه المعرفة لصالح الدولة السودانية و أختزلها لصالح مشروع لا يعترف بالتنوع وعمل علي إلغاء الآخر وسعي لذلك من خلال تزييف الحقائق التاريخية وتبني ثقافة وافدة وعمل علي فرضها مستغلا” الجهل بذورهما المستعمر والعمالة له وفشلت النخبة التي ورثت الوطن من المستعمر في تعزيز كل قيم الوحدة الوطنية وعملت علي تشويه وعينا و إعادة تذويب الهوية الإفريقية وتنميطها في إطار ثقافة أحادية الإتجاه.
فلابد.من ادارة حوار شفاف وجريء يسهم في تطور ونهضة الدولة السودانية
فنحن مازلنا نحارب ونناضل الذين يحاولون منعنا وحرماننا من حقوقننا المشروعة وحتي من الإنفتاح نحو محيط هويتنا الإفريقية الحقيقية ويتم اجبارنا علي الثقافة الاقصائية والاحادية بحجج الدين الإسلامي والعمل علي إقناعنا بالهروب من الهوية الأفريقية علي ان اساس أن واحدة من متطلبات الإسلام هي العروبة

ولدي حلم

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.