المجتمع الدولى يعمل عىل خذلان ضحايا الإبادة الجماعية ويقف بجانب المجرمين ويشجع على ثقافىة الإفلات من العقاب فى ظل الإنتهاكات المروعة التى يواجهها الضحايا فى دارفور كل يوم

المجتمع الدولى يعمل عىل خذلان ضحايا الإبادة الجماعية ويقف بجانب المجرمين ويشجع على ثقافىة الإفلات من العقابفى ظل الإنتهاكات المروعة التى يواجهها الضحايا فى دارفور كل يومحمّاد سند الكرتى
محامى وباحث قانونى
Lawyer – Legal researcher
humancivilrightsinherentdigni@gmail.com
http://africanjusticedemocracy.wordpress.com/

ينتاب المرء مرارة عندما يدرك حال المجتمع الدولى اليوم , حيال تعامله مع الأزمات الإنسانية والإضطرابات الداخلية التى حصدت أرواح الالاف البشر ومايزال الكثير يقع ضحايا العنف والإنتهاكات المروعة لقانون حقوق الإنسان والقانون الدولى الإنسانى.
تشهد دارفور – المنطقة الواقعة فى غرب السودان ومنذ العام 2003م , نزاعا مسلحا لا ياخذ الطابع الدولى وذلك وفقا للتعريف الوارد فى القانون الدولى الإنسانى 1949م , حيث جماعات المعارضة المسلحة من جهة , وقوات حكومة المؤتمر الوطنى ومليشياتها من جهة أخرى .
وقعت إنتهاكات فاضحة للقانون الدولى لحقوق الإنسان والقانون الدولى الإنسانى , بما فى ذلك القتل الجماعى القائم على أساس منهجى ومنظم بهدف القضاء على عرقيات بعينها كقبائل الزغاوة والمساليت والفور عىل سبيل المثال وليس للحصر , فضلا عن التشريد القسرى الجماعى , الإغتصاب , التعذيب وحرق القرى والإعتداء على الأموال وغير ذلك من الإنتهاكات.
أدرك المجتمع الدولى على أن الوضع فى دارفور يمثل تهديدا خطيرا للسلم والأمن الدولى , فبادرت المنظمات الدولية بإرسال لجان لتقصى الحقائق , إبتداء من لجنة الجامعة العربية لتقصى الحقائق فى إقليم دارفور , مرورا باللجنة الإفريقية لتقصى الحقائق , لجنة الأمم المتحدة لتقصى الحقائق , فضلا عن لجنة المؤتمر الإسلامى واخير اللجنة التى أرسلت عن طريق مكتب المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية . كل تلكم اللجان السابقة وبدون إستثناء أقرت بوجود إنتهاكات صارخة لحقوق الإنسان فى دارفور , إلاّ أنها كانت متفاوتة فى ما يتعلق بموضوع الجريمة الدولية الكبرى – الإبادة الجماعية .
احيل الوضع الى المحكمة الجنائية الدولية عبر مجلس الأمن فى العام 2005م , درس مكتب المدعى العام برئاسة أوكامبو الوضع فى إقليم دارفور بعناية قانونية فائقة , وتيقن بما لا يدع معه مجالا للشك أن جرائم دولية خطيرة بما فيها
الإبادة الجماعية – جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب قد وقعت فى الإقليم وإستناد لمجموعة من الحثيات القانونية أصدر مكتب المدعى مجموعة من مذكرات الإعتقال ضد عدد من الأفراد وذلك على هذا النحو:
أولا: فى فبراير من العام 2007م – مذكرة إعتقال بحق المتهم – أحمد هرون
ثانيا: فى فبراير من العام 2007 – مذكرة إعتقال بحق المتهم – على كوشيب
ثالثا: فى يوليوا من العام 2008م – مذكرة إعتقال بحق المتهم – عمر البشير
رابعا: فى مابوا من العام 2009م – مذكرة إعتقال بحق المتهم- بحر ابو قردة
خامسا: فى يونيوا من العام 2009م – مذكرة إعتقال بحق المتهم عبدالله ابكر بندا
سادسا: فى مارس من العام 2012م مذكرة إعتقال بحق المتهم عبد الرحيم محمد حسين
ومن الجدير بالكر ان التهم الموجهة إلى المتهمين أعلاه متفاوتة ما بين تهم تتعلق بإرتكاب جرائم إبادة جماعية وتهم تتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية .
تباطأ المجتمع الدولى من غير اعذار فى المساعدة على تنفيذ قرارات مكتب المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية , وقد طال امد إنتظار الضحايا – عشرة سنوات إنقضت منذ ان أعتبر مجلس الأمن الوضع فى دارفور مهددا للسلم والأمن الدولى , إنّ الضحايا متعطشين للعدالة والكثير منهم لم ولن يرى العدالة لأنهم انتقلوا من هذه الدنيا , فأين يجد العدالة أولئك الأطفال والرجال والنساء الذين قتلوا برصاص الغدر والجبن .
كيف يذوق الأستاذ- حمزة عبدالله جلاب –طعم العدالة – هذا الإنسان الذى إغتالته أيادى الإستبداد والتكبر والعنصرية – والالاف الضحايا فى جبال النوبة والنيل الأزرق , واولئك النفر الذين ماتوا تحت وطأة التعذيب المستمر .
إنّ العدالة الجنائية الدولية لن تتحقق مالم يكن هناك إرادة دولية صادقة.

حمّاد سند الكرتى
محامى وباحث قانونى
Lawyer – Legal researcher
humancivilrightsinherentdigni@gmail.com
http://africanjusticedemocracy.wordpress.com/

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.