نبؤة الاستاذ العظيم ؟ الحلقة الثانية ( 2-2 ) ؟؟

نبؤة الاستاذ العظيم ؟
الحلقة الثانية ( 2-2 )
ثروت قاسم
Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com
1- الفكرة الانصارية والفكرة الجمهورية ؟
استعرضنا في الحلقة الأولى من هذه المقالة (الفكرة) الأنصارية ، و(الفكرة) الجمهورية.

تجد تجسيداً ل (الفكرة) الأنصارية في استقامة السيد الإمام ، وتطابق فكره مع التزامه ، وفي تعامله مع الآخر ، ومع ربه ، ومع الأرض ، ومع الشجر وسكان الشجر.

كما قال الكاتب صديق محيسي السيد الإمام اسطورة قادمة من سديم الفضاء الخارجي . قل لي بربك من فكر في تهنئة الرئيس الإيراني حسن روحاني ببداية تفعيل الإتفاقية النووية؟ هذه واحدة من إستثنائيات السيد الإمام ، لانه ينظر فيرى ما لا يراه الآخرون !

حاربت ( الفكرة ) النصارية خديوية الباشبوزوق، وهزمتها شر هزيمة.

حاربت (الفكرة) الانصارية إحتكارية المنكفئين للدين، واعادت احياء الدين، وفهمه الصحيح، وقدمته للناس، كل الناس، في قالب جديد جد مختلف .
تملكت (الفكرة) الانصارية الإسلام سودانياً ، وتحررت من التبعية للفضاء العربي الإسلامي.

وكذلك (الفكرة) الجمهورية.
وكفى بنا حاسبين.
2- الوضع الحالي ؟
فى غياب الشفافية وانسداد الأفق ، فإن الصورة الحقيقية للوضع السياسي الحالي تلفها العجاجات التي تحجب الرؤية الصادقة للغابة من الأشجار. بالإضافة للفبركات التي تسوقها الوسائط الإعلامية والجهات الحكومية التي توجهها بهدف تشويه المخيلة العامة، وتشكيل الراي العام.
ولكن لا يخلو المشهد من ومضات شهابية تساعدنا في تحسس ما يحدث حولنا، وإلى تخيل إلى اين نحن مُساقون.
يمكن اختزال الموقف السياسي في كلمة واحدة هي:

التحضيري ؟
يحاكي (التحضيري) الفيل الأسطوري والعميان.
ينظر السيد الإمام فيرى (التحضيري) في اجتماع يتم عقده في اديس ابابا تحت اشراف مبيكي وبمشاركة جميع اصحاب المصلحة ، حكومة ومعارضة مدنية ومسلحة. يتفق (التحضيري) على مبادي واجندة ومدة والمشاركين في المؤتمر الدستوري الجامع الذي يتم عقده في الخرطوم برئاسة محايدة، والذي يتفق على تكوين حكومة قومية انتقالية، تشرف على وضع دستور انتقالي، وعقد انتخابات رئاسية وتشريعية وولائية، تقود لتحول ديمقراطي كامل وسلام عادل وشامل ومستدام.
تنظر الحكومة او بالأحرى الرئيس البشير فيرى (التحضيري) في :
+ المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية الشمالية في برلين خلال الاسبوع الذي يبدأ يوم الإثنين 25 يناير ،
+ المفاوضات بين الحكومة وحركة العدل والمساواة وحركة مني اركو مناوي في اديس ابابا خلال الاسبوع الذي يبدأ يوم الإثنين 25 يناير .
الهدف من هذه المفاوضات هو إلحاق الحركات المسلحة ومكونات المعارضة المدنية الاخرى بإجتماع 10 اكتوبر برئاسة الرئيس البشير الذي يمثل ، للرئيس البشير ، المؤتمر الدستوري الجامع الذي تدعو له المعارضة في ادبياتها.
كما ترى، يا هذا ، فإن السيد الأمام يمسك بسن الفيل ، في حين تمسك الحكومة بذيل الفيل الأسطوري ، ولا توجد منطقة وسطى بين السن والذيل.
في يوم الاربعاء 20 يناير 2016 ، سوف يقدم مبيكي تقريره الدوري لمجلس السلم والأمن الأفريقي ، الذي تاخر تقديمه بما يقارب الشهرين. سوف يدرس المجلس تقرير وتوصيات مبيكي ، ويرفعها بدوره للقمة ال 26 التي سوف تبدأ في اديس ابابا يوم السبت 23 يناير 2016.
وعليه فان ( الونسة ) عن ( التحضيري ) ، كما يقول معالي الفريق صديق اسماعيل ، سوف يتم تأجيلها لما بعد نهاية القمة في يوم الأحد 31 يناير 2016 .
سوف يقرر المجلس بخصوص لجنة مبيكي ، وإمكانية التمديد لها لسنة ثامنة ( من فبراير 2009 ) ، مع تقوية صلاحياتها ، وإعتماد خطة العمل ، والميزانية الجديدة التي سوف يقدمها مبيكي في تقريره للمجلس ، خصوصاً وتعاني اللجنة من فجوة مالية حالياً.
اما مبيكي فلا يزال يصلي خلف كجوره ، ويرفع سيفه دعماً لرجل البر والإحسان المواطن السوداني عمر حسن احمد البشير ، الذي يتبرع لمؤسسة مبيكي الخيرية في جوهانسبرج ، لوجه الله تعالى ، لا يبتغي جزاءً ولا شكوراً.
نعود للفكرة الجمهورية بعد هذه التخريمة ، فالعود احمد.

3- الإبتسامة الأسطورية ؟
عند الساعة العاشرة من صباح يوم الجمعة 18 يناير 1985م، صعد الأستاذ العظيم درجات السلم إلى المشنقة تحت سمع وبصر الآلاف من الناس. وعندما رفع الغطاء الذي كان علي رأسه قبيل التنفيذ، أسفر وجهه عن ابتسامة وضيئة لفتت الأنظار.
انفتحت، بهذا الموقف الأسطوري، وبهذه الابتسامة الاسطورية ، دورة جديدة من دورات انتصار الإنسانية على الخوف (وآمنهم من خوف) .
بعد 78 يوم على الحدث, وفى يوم السبت 6 أبريل 1985، ارجع الشعب السوداني الاسانسير لديكتاتورية مايو الطاغوتية ، فتم شنقها أمام انتفاضة الشعب السودانى.
وفى يوم الثلاثاء 18 نوفمبر 1986م أصدرت المحكمة العليا في الخرطوم حكمها بابطال أحكام المحكمة المهزلة ، ومحكمة الاستئناف المزعومة بحق الاستاذ العظيم .
فيما بعد، أعلنت منظمة حقوق الإنسان يوم 18 يناير يوماً لحقوق الإنسان العربي .
4- الدين المعاملة ؟
نعم … وكما ذكرنا في الحلقة الأولى من هذه المقالة (الفكرة) ، في قالبها الأنصاري، وكذلك في قالبها الجمهوري … وفي كلمتين هي :
( الدين المعاملة ) !
كريم المعاملة مع الناس ومع الخالق ومع الأرض !
كريم المعاملة مع الناس بالاستقامة الاخلاقية ، واللطف، والعدل، والإحسان، وقولوا وافعلوا للناس حُسناً !
كريم المعاملة مع الارض بتعميرها ليستفيد الناس من خيراتها.
أما كريم المعاملة مع الخالق فتكون بتجويد العبادات … تجويد الصلاة ، تجويد الصيام ، تجويد الزكاة ، تجويد الحج من استطاع اليه سبيلأ ، والتدبر في أيات القران ! لا تعني العبادات إطلاق اللحي ، ولبس الجلاليب القصيرة والملافح المزركشة ، وصناعة الزبايب علي الجباه ، وحمل المسابح والهمهمة، وغير ذلك من المظاهر الخداعة.
يطبق الرجل الأنصاري وكذلك الرجل الجمهوري الإستقامة (الفكرة) عملياً بتسلحه بالعلم النافع المواكب لسوق العمل، واللازم لتنمية الوطن، وليس بالحفظ والترديد الببغاوي لعلوم لا تلبي حاجات المجتمع للنهضة والنماء!
يتسلح الرجل الأنصاري وكذلك الرجل الجمهوري ب (الفكرة) فيصير حرأ ، يملك قراره ويملك رفاهية ان يقول … لا !
الرجل الأنصاري وكذلك الرجل الجمهوري مرجعية أخلاقية ومرجعية وطنية ، يبني ويعمر ويشيد وطنه السودان ، مما يجعله تجسيداً ل (الفكرة) الانصارية و(الفكرة) الجمهورية في شقها الخاص بالتعامل مع الآخر (المعاملات) ، وبشقها الخاص بالتعامل مع الارض بتعميرها ، وبشقها الخاص بالتعامل مع الله سبحانه وتعالى (العبادات).
5- كوريا الجنوبية ؟
هل تذكر، يا هذا، زيارتك الاولى لسيول عاصمة كوريا الجنوبية ؟ كنت تسأل نفسك وقتها ان كان الكوريون قد درسوا وتدبروا (الفكرة) الانصارية و(الفكرة) الجمهورية ، وصاروا يطبقونها في حياتهم اليومية. احكي لنا ماذا رايت رأئ العين في سيول الانصارية – الجمهورية ؟
قال:
رايت ، يا حبيب ، عجباً … اختزله في النقاط الآتية:
اولاً :
رايت كثيراً من الناس يلبسون كمامات على وجوههم. وكان تفسير مرافقي ان هؤلاء واؤلئك مصابون برشحة زكام ، ولا يريدون نقل العدوى للآخرين … مُنتهى التحضر !
ثانياً:
رايت الشوارع في سيول شبه خالية من المارة والمركبات ، وكان سيول مدينة اشباح.
رغم ان سيول ، ثان اكبر مدينة في العالم بعد طوكيو ، ويقطنها حوالي 25 مليون نسمة ، اي حوالي نصف سكان كوريا الجنوبية.
كان رد مرافقي ان الناس يعملون في المكاتب ، والمصانع ، والمزارع ، ونسبة العطالة تقريباً صفر. ولكن اذا نزلت الشارع في اول الصباح عند بدء العمل ، وفي اخر العصرية عند إنتهاء العمل ، فستجد مولداً مليونياً من الناس والعربات. ولكن في اثناء ساعات النهار فالشوارع مقفرة من المارة والحافلات ، لوجود الناس في مواقع عملهم ، على سنة الاية 61 في سورة هود:
هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ واسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا.
ثالثاً:
رايت ، يا هذا ، ثقافة (الصف) في كل مكان. صف امام الحافلات، صف امام المطاعم ، صف امام الكاشير في المولات. حيثما توجهت تجد الصفوف، والناس صامتون لا يتكلمون إلإ همساً.
رابعاً:
التعليم هو اولوية الأولويات، وتجد فصول المدارس في الارياف حتى تحت الشجر. وصلت الأمية الأبجدية إلى درجة الصفر ، والعمل جار للوصول بالأمية الرقمية إلى نفس الدرجة. يدرس الطالب 50 ساعة في الاسبوع، ومحرم على رب العائلة السماح لاطفاله المذاكرة بعد العاشرة مساء. عند العاشرة مساء تتوقف الحياة في سيول تماماً ، ويهجع الناس للنوم ، استعداداً ليوم عمل جديد.
خامساً:
نصف سكان كوريا الجنوبية لا دين لهم. والنصف الباقي موزع بين المسيحية والبوذية وبعض الاديان المحلية الكجورية ، وقليل هم من يعتنق الإسلام، رغم انهم كلهم جميعهم يعيشون (الفكرة) الأنصارية و( الجمهورية. ليس للدولة دين رسمي ، وبالتالي فلا تسيس للدين، ولا قتل على الهوية الدينية. وعندما تخبرهم عن الروافض والنواصب، وكيف ان اهل الإنقاذ قاموا بإنقلابهم العسكري حتى لا يضع السيد الإمام (الشريعة) في الأدراج … لا يصدقونك وكانك تحكي عن مخلوقات من سديم الفضاء الخارجي.

عندما زار الامام محمد عبده فرنسا في القرن التاسع عشر ، قال إنه راى إسلاماً ولم ير مسلمين.
وعندما تزور ، يا حبيب ، كوريا الجنوبية ، سوف ترى (الفكرة) الأنصارية و(الفكرة) الجمهورية ، ولكنك لن تجد انصاراً ولن تجد جمهوريين … بل كوريين.
وكفى بنا حاسبين !
6- الموطَّؤون أكنافاً، الذين يَألفون ويُؤلفون !
الرجل الانصاري والرجل الجمهوري ملائكة يدبون علي الأرض في مدينة فاضلة… وينفقون مما يحبون!
والفضل في ذلك ، من بعد الله سبحانه وتعالي ، ل (الفكرة) التي سعت لخلق المواطن الصالح المستقيم، الذين يعمل لتنمية وتقدم بلاد السودان ، بعيدأ عن الشعارات والمظاهر الدينية الجوفاء !
الحديث النبوي ، المذكور أدناه ، يجسد الرجل الانصاري والرجل الجمهوري ،وكانه قيل فيهما:
(أن أحبكم إليّ أحسنكم أخلاقا ، الموطَّؤون أكنافاً ، الذين يَألفون ويُؤلفون) !
وترجمة ذلك بالعربي الدارجي … الذين جوانبهم وطيئة ، يَتَمَكَّن فيها من يُصَاحِبهم ولا يتأذى!
(الفكرة) الانصارية و(الفكرة الجمهورية) ؟ المعاملة الأحسن مع الناس، والمعاملة الأحسن مع الأرض، والمعاملة الأحسن مع الخالق … هذه هي (الفكرة) في قالبها الانصاري والجمهوري!
باطن الرجل الانصاري كما ظاهره ، ببساطة لأنه تحرر، بفضل (الفكرة) ، من الخوف! لا فرق بين ما يفعله ويقول به الرجل الانصاري في العلن وداخل الغرف المغلقة ! الرجل الانصاري كتاب مفتوح، لأنه لا يحمل ما يخجل منه!
وكذلك الرجل الجمهوري.
ينظر الأنصاري وكذلك الرجل الجمهوري الي الاستبداد والفساد حوله، وتنطع ووقاحة المستبدين والمفسدين، ويردد لنفسه:
رُبّ معصية أورثت ذلاً وانكساراً ، خير من طاعة لحاكم أورثت إستبداداً ، وفساداً , وتعالياً واستكباراً !
7- اصطلحوا مع اسرائيل.
تدور هذه الأيام بعض الورجغات حول التطبيع مع اسرائيل.
في هذا السياق ، وفي ستينات القرن المنصرم ، وفى قمة فوران المد القومى العربى الذى قاده الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، دعا الاستاذ العظيم الى الصلح مع اسرائيل على أساس الاعتراف المتبادل ، وحل قضية فلسطين عبر التفاوض ! مذكراً العرب بأن قضيتهم ليست اسرائيل ، وانما هى اقامتهم على قشور من الدين ، وقشور من حضارة الغرب ، مما جلب عليهم الخسران المبين.

وقتها ، كان هذا الرأى غريباً على كل العرب!
ولكنها نبؤة قد انبنت على قراءة دقيقة للتاريخ ، وبصيرةٍ ثاقبة بالمستقبل ، جعلت الاستاذ العظيم وكأنه آت للعرب من مستقبلهم الذى هم عن رؤيته قاصرون.
ايدت الأحداث صدق رأي الاستاذ العظيم ، وأبانت صدق بصيرته لكل من يرى ، أو يلقي السمع وهو رشيد !
8- نبوءة ثانية للأستاذ العظيم لم تتحقق بعد!
قال:
(من الأفضل للشعب السودانى أن يمر بتجربة حكم جماعة الهوس الدينى! وسوف تكون تجربة مفيدة للغاية! إذ إنها بلا شك سوف تكشف مدى زيف شعارات هذه الجماعة! وسوف تسيطر هذه الجماعة على السودان سياسياً واقتصادياً، حتى لو بالوسائل العسكرية ، وسوف تزيق الشعب الأمرين! وسوف يدخلون البلاد فى فتنة تحيل نهارها إلى ليل! وسوف تنتهى بهم فيما بينهم! وسوف يقتلعون من أرض السودان إقتلاعا)!
انتهى الإقتباس!
قال الأستاذ العظيم هذا الكلام عام 1977 … قبل 39 عاماً ! بقي أن ننتظر اقتلاعهم من أرض السودان لتكتمل فصول النبوءة ؟

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.