لا يا بروف غندور….!!!

01-13-2016 02:02 PM | تعليقات : 2 | زيارات : 1544 |
د.هاشم حسين بابكر

Gandour*الأخ البروف غندور تربطني به صداقة منذ أكثر من ثلاثة عقود أي قبل الانقاذ بكثير,ونتبادل الاحترام بيننا,ولا زلنا,ولكن هذا لا يمنعني من نقده فيما أدلي يه من تصريحات حول سد النهضة فقد كانت خطيرة ولا ترقي لمستوي عالم في مقام البروف غندور.
*ان أخطر أنواع الأمن لأي دولة هو أمنها المائي,وخاصة في الدول التي تعتمد علي مصادر المياه العابرة.فهذه الدول تجعل من امنها المائي قمة اهتماماتها ووزارة خارجيتها تضم خبراء في مجال المياه,كما أن جهاز أمنها يدعم بخبراء في مجال المياه لحماية أمن البلاد المائي لا أمن النظام الحاكم,فالذي يبقي هو الوطن المؤمن مائيآ,والذي يزول هو نظام الحكم..!
*قبل عدة سنوات سمعت أن وزارة الخارجية بصدد تكوين وحدة متخصصة في المياه واستبشرت خيرآ,ولكني أصبت بخيبة أمل كبري بعد تصريحات البروف,ماذا قدمت هذه الوحدة من دراسات للدولة حتي تستطيع رسم سياسة مائية تسير عليها البلاد,لتتفادي أخطرمهدد لأمن البلاد!؟ الاجابة لا شيئي وللأسف!!!؟

*وأذكر أيضآ أن طلب مني جهاز الأمن وضع هيكل لوحدة مياه متخصصة وكنت قد أعددت العدة للسفر في عمل خاص,وألغيت عملي واتصلت بعدد كبير من خبراء المياه الذين تم تشريدهم,وأقنعتهم بأن ما نقوم به هو للوطن وليس للنظام,وحصلت علي موافقتهم ووضعت هيكلآ علميآ لهذه الوحدة التي لم تر النور حتي اليوم,وكان ذلك قبل أكثر من خمسة سنوات,أي قبل التفكير في سد النهضة,والذي كان وقتها سد الحدود,بحجم بحيرة 11مليار متر مكعب أي بأقل من سد النهضة سبعة مرات.!!!
*أي وزارة خارجية بل وأي جهاز لأمن الدولة لا يضع لأمن البلاد المائي أي اعتبار غير جديرين بالبقاء!!؟
*عندما كنا صغارآ كنا نصف الامتحان بأنه ساهل مويه,وما كنا ندري مدي التعقيد الذي يحيط بذلك الساهل مويه,يبدو أن هذا الشعور رافق البعض ممن تولوا أمر البلاد ولا حول ولا قوة الا بالله.!!!

* أن وجود القصر الجمهوري وكل الوزارات علي شارع النيل,أحدث شعورآ كاذبآ لدي من يقررون في أمن البلاد المائي,حيث يستمتع المسئول بمنظر النيل الأزرق والأبيض وملتقاهما فيتقمصه احساس كاذب بأن(المويه راقده)ولكن الصورة المأساوية تقول ان المواطن الذي يري ثلاثة انهار ورغم ذلك يعجر عن الشرب من أي منها…!!!؟؟؟
*دعني أذكرك بأمر أخي البروف بما لم تقرأه أو لم تسمع به,وهو تصريح لهيلاسلاسي اميراطور اثيوبيا في ستينات القرن الماضي فقد قال بالحرف,حين تم وضع حجر الأساس للسد العالي,(سنبني لكم سدآ يجفف كل سدودكم)وكرره حين اللافتتاح.!!!

*أخي البروف هل راجعت الاتفاقيات الدولية في الشأن المائي والتي كان السودان طرفآ فيها.؟وأخص بالذكر اتفاقية 1902التي ابرمتها بريطانيا التي كانت تستعمر السودان مع أثيوبيا التي كانت دولة مستقلة بحكمها الامبراطور منليك؟هذه الاتفاقية تنص علي عدم بناء أي سد يمنع تدفق المياه الي السودان,وفي المقابل يمنح السودان ارضآ زراعية وكانت هذه الأرض اراضي بني شنقول,وقبلت أثيوبيا بالصفقة,وقد أراد وزير الري الأثيوبي التنصل من هذه الاتفاقية متذرعآ بأن الاتفاقية أبرمت في عهد الاستعمار وأثيوبيا غير ملزمة بها,ولكن جاء الرد حاسمآ من العالم بشأن مياه النيل الوزير يومها كمال علي(أسأل له شفاءآ عاجلآ)بأن أثيوبيا في ذلك الزمن كانت دولة مستقلة ولم يوقع مستعمر نيابة عنها.!!وهنا صمت الوزير الأثيوبي ولم ينبث ببنت شفة.!!!

*علي ماذا استندت في قولك أن السد مبني علي أرض أثيوبية!؟أثيوبيا أخلت بالشرط وللسودان الحق في المطالبة بأراضيه,هكذا يقول المنطق والقانون الذي يحكم الاتفاقيات,والارض السودانية التي منحها السودان لأثيوبيا هي ذات الأرض التي ستغمرها بحيرة السد…!!!؟؟؟

*دعني أخي أذكرك بالتاريخ لتربط أحداثه مع بعضها البعض,ففي العام 1862اكتشف(كما يدعون) الكابتن ريتشارد بيرتون والكابتن مارك سبيك منابع النيل,وهما بالمناسبة أعضاء في المحفل الماسوني,وقالا كلمة سارت عليها اثيوبيا اليوم,وكانت الكلمة(ان من يسيطر علي منابع النيل يستطيع السيطرة علي الدول التي يعبرها)وبعد نيف وثلاثين عامآ انعقد مؤتمر حكماء صهيون وبالتحديد في العام 1897وأعلن دولة اسرائيل من الفرات الي النيل,وفي ذات العام 1897غزا كتشنر السودان,تمهيدآ لقيام تلك الدولة.أنظر يا أخي الي نفوذ اسرائيل في الهضبة الأثيوبية وفي منطقة البحيرات واربط الأحداث التاريخية بالحاضر واستخلص النتائج يستبين لك خطل ما تقول.!!!؟

*ودعني أيضآ أذكرك بما لم تعلم أن هناك نظرية تسمي نظرية كومبي وهو استاذ في جامعة كمبالا تقول ان العرب يبيعون لنا البترول فلماذا لا نبيع لهم المياه.!!وقد قال ذات الحديث مندوب أثيوبيا في أحد اجتماعات دول حوض النيل وتصدي له رئيس الجلسة وكان د.احمد ادم,ورد عليه ردآ شافيآ حيث قال(ان البترول استخرج نتيجة استثمارات بلغت عشرات المليارات من الدولارات,فهل يا تري استثمرت اثيوبيا في السحب والرياح حتي تبيع المياه للآخرين) وهنا صمت مندوب أثيوبيا في غمرة ضحك الحضور.!!!؟

*السد الذي تدافع عنه أخي البروف,ليس لانتاج الكهرباء كما يدعون.وان انتاجه للكهرباء بكفاءة متدنية(33%)وبهذه الكفاءة المتدنية سيبتج أقل من نصف الكهرباء المتوقعة,في حين أن سد كردوبي وسد الحدود اللذان وقعت أثيوبيا اتفاقآ مع الصين بتكلفة 1,9مليار دولار ينتجان ضعف ما سينتجه سد النهضة من كهرباء.!

*ما السبب الذي دعا أثيوبيا لدمج هذين السدين في سد النهضة وبتكلفة خمسة مليار دولار هنا تقفز الي الذهن وصية سبيك وبيرتون في التحكم في منابع النيل ونظرية بيع المياه التي لطالما ارتفعت اصوات تنادي بها.

*في العام 2002 انعقد في جنيف بسويسرا مؤتمر منعت منظمات المجتمع المدني من المشاركة فيه وقد تظاهرت هذه المنظمات ضد المؤتمرالذي كان يهدف الي بيع المياه وحتي تكون أخي علي علم وبصيرة أقدم لك معلومة هامة وهي أن تجارة المياه بلغت اليوم 800 مليار دولار ودخول مياه النيل في هذه التجارة يرفعها الي اثنين تريليون دولار,وهذا يفسر اهتمام اسرائيل وأمريكا بتحويل مياه نهر الكنغو الذي يصب في المحيط بما يعادل اكثر من الف مليار متر مكعب سنويآ.هل اتضح لك يا بروف الغرض من بناء سد النهضة!!!؟؟؟

*لا خوف علي السودان من انهيار السد.!!!؟؟؟ أخي البروف عندما تسجل محطة الديم تدفق 800مليون متر مكعب اثناء الفيضان تعلن حالة الطوارئ في كل انحاء السودان ولا تسمع حينها الا نغمة(عجبوني الليله جو ترسو البحر صددو)فكيف بطوفان حجمه 74 مليار متر مكعب.!؟هل ياتري ستأوي الي جبل يعصمك من الماء حيث لا عاصم.!!!؟
*ان البعض في السودان يجرونه الي أتون حرب لا قدرة له لمواجهتها حرب مياه سيكون مسرحها السودان الذي أصبح بين لافتة السد العالي ولافتة سد النهضة وهو يقرأ ممنوع الوقوف بين اللافتتين…!!!
abuhamoudi@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.