شبح المواقع الالكترونية … نسف حائط الاكاذيب

حسن اسحق
ishaghassan13@gmail.com

اكثر ما يزعج الحكومة السودانية وفرقتها العسكرية ، هذا الاعلام المفتوح الجبهات ، والاعلام الذي يكشف كل ساعة مدي التخوف والرهبة ، بعد احداث مولي الاخيرة في ولاية غرب دارفور خاطب قائد عسكري حشد من الناس محذرا من التصوير ، ونشر الاكاذيب التي تضر بالحياة العامة في المنطقو ، يبدو من خلال خطابه للعسكري انه في غاية من التوتر ، والارتباك ،ويهدد من يصور الاحداث والحرائق التي حدثت في المنطقة ، لكن اخذت الجماهير خاطبه التهديدي محمل الجد ، اطلاقا لا ، حديثه انتشر انتشار النار في الهشيم علي مواقع التواصل الاجتماعي ، اعتقد انه قبل رجوعه الي الجنينة وصل (الفيديو) الي مئات المشاهدين في الولاية او خارجها، ثم خارج السودان ايضا ، هذا هو الاعلام الالكتروني الذي يخيف فقط النظام ، الذي يرتعب من الكلمة الحرة والكلمة الصادقة والكلمة الشفافة ، لذا تعمل اجهزة كل الدولة علي ايجاد قانون يشرعن مقاضاة مسؤولي هذه الصحف الالكترونية ، هذا تهديد مبطن ، اما ان تكف هذه المواقع عن انتقاد الحكومة ، والا من وقع علي يد الحكومة او حلفاءها ، كما حدث للزميل الصحفي مؤسس موقع الراكوبة المسجون في السجون السعودية دون ان يقدم الي محاكمة عادلة ، بعد شاركت الحكومة بمرتزقتها في عاصفة الحزم ..

يبدو ان الراكوبة ليست وحدها المهددة من قبل جهاز الامن السوداني ، حريات تقع علي نفس الخط التهديدي ، هي امنيات الحكومة لوضع يدها علي هذا الاعلام الذي يلاحقها اينما اختفت او ارادت ان تتستر علي جرائمها ، واريد ان اكتب مقتطف قصير نشر علي موقع صحيفة (حريات) انه تهديدا امنيا لوحت به اجهزة النظام ضد الموقع ، اورد موقع (سفاري) الامني ، صحيفة حريات الالكترونية التي يترأس تحريرها الحاج وراق ، نموذج للنشر من اجل النشر ، والحاق الاضرار وعدم مراعاة الضمير والوازع الوطني ، ان انظمة الحكم الصالحة والطالحة هي في خاتمة المطاف انظمة حكم وطنية تتحمل مسؤولية ،يحاكمها التاريخ .. ما فهمته من هذا الخبر (التهديدي) ان موقع سفاري يساوي بين الحكم الديمقراطي والحكم الاستبدادي ، ولا يري فرقا بينهما اطلاقا ، باعتبارهما علي مسافة متساوية ومتقاربة جدا ، ثم الرسالة في مضمونها تؤكد ان الدولة الامنية دائما تخلط بين الاشياء والمفاهيم حتي تصيب الرأي العام بالارباك ، وحتي لا يفهم الرأي العام ما يدور علي ساحته ، ويسعي ويتحمل مسؤوليته في احداث التغيير الشامل الحقيقي ليس الزئف المضلل ، مستحيل ان نساوي بين الصالح والطالح البتة ، ان مجمل المساواة بين الطرفين المتناقضين الهدف ذر الرماد علي العيون فقط والهروب من المحاكمات القادمة ، عندما احدثت النقلة الجديدة في مجال التطور الالكتروني ، ظهرت هذه الصحف المحترمة امثال سودانيز اونلاين ، حريات ، الراكوبة ، سودانايل ، موقع عاين ، والحوش ، كلها تسعي الي نقل الحقائق من مناطق متعددة ، وتكشف الانتهاكات في مناطق الصراع الحربي ، وانتهاك حقوق الانسان مناطق السودان المختلفة ، هذه الفرصة لن تجدها في الصحف اليومية التي تملكها الحكومة ، بكل بساطة الحكومة من تحدد خط تحريرها ، وتحذف ما تعتقد انه يعارض خطوطها الحمراء ..

واتهم موقع سفاري (الامني) صحيفة حريات انها تقوم بالنشر من اجل النشر فقط والحاق الاضرار وعدم مراعاة الضمير والوازع الوطني ، ويري الموقع ان انظمة الحكم الصالحة والطالحة في خاتمة المطاف انظمة حكم وطنية تتحمل مسؤولية ويحاكمها التاريخ (بس)، بهذا الكلام الجزافي ان التاريخ وحده من يحاسب ، وهذا هروب من المسؤولية ، وهروب من الانتهاكات التي حدثت قريبا وبعيدا من قبل النظام المجرم ، وهذا يفسر علي طريقة ، يجب ان لا تنشر هذه المواقع اي انتهاك ترتكبه الدولة الامنية في البلاد ، ولماذا ننتظر التاريخ ان يحاسب القتلة والمجرمين ؟ ولماذا لا تبدأ المحاسبة من قبل البشر انفسهم امام قضاء عادل ؟ ، لذا اعتقد ان الحكومة الان تسعي بكل الطرق ان تشرعن قوانين جديدة لتوجيه ضربة قاضية للاعلام الالكتروني قريبا ، رغم ما حدث لمؤسس موقع (الراكوبة) العام السابق الموجود حاليا في احدي سجون السعودية ، لكن الاعلام الالكتروني سوف يبقي قويا وقادرا علي كشف كل المستور والخفي ، ونسف حائط الاكاذيب الذي صنعته الحكومة ، وفشلت في ذلك وسوف تفشل ، ولو شرعنت هذا القانون الذي يهدف الي قطع يد الاعلام الالكتروني لن يحقق نجاحا امنيا تتوقعه .

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.