الفكرة؟

الحلقة الاولى (1-2)
ثروت قاسم
Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com
1- خطاب اوباما؟
في خطابه السابع والأخير للشعب الامريكي مساء الثلاثاء 12 يناير، ذكر اوباما ان 50 سنة من العزل والعقوبات والمقاطعات فشلت في احداث تحول ديمقراطي في كوبا ، وبالتالي اكدت فشل وإنتهاء الحرب الباردة. ولهذا السبب طبعت واعادت ادارته العلاقات الدبلوماسية مع كوبا لمصلحة الشعبين الامريكي والكوبي. ولذلك سوف يكون شعاره ، فيما تبقى من ولايته حتى يناير 2017 ، التطبيع ورفع العقوبات كآلية مجربة وناجعة لحلحلة المشاكل بين امريكا وديكتاتوريات العالم.

إكتشف اوباما ، بعد تجربة 50 سنة مع كوبا ، ان التطبيع وليس العقوبات، هو الحل الأنجع لنشر الديمقراطية في ديكتاتوريات العالم ، وانظمتها المستبدة !

هل يقصد اوباما ما يقول ، ويُفعل ما يقول برفع العقوبات عن نظام الانقاذ لكي يحثه على حوار وطني جاد باستحقاقاته يقود للسلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل ؟

إنتظروا… إن معكم منتظرون.

2- الذكريات ؟

في يوم الاثنين 18 يناير 2016، ذكرى إستشهاد الأستاذ العظيم ال 31 ، مناسبة طيبة لنتذكر ان رضا الناس غاية لا تدرك ؛ ورضا الله غاية لا تترك ؛ فاترك ما لا يدرك، وأدرك ما لا يترك!

في يوم الاثنين 18 يناير 2016، مناسبة طيبة لنتذكر بعض الذكريات لنأخذ منها القدوة وكذلك العبر، خصوصاً وآفة حارتنا النسيان.

في يوم الاثنين 18 يناير 2016، مناسبة طيبة لنتذكر ، مثالاً وليس حصراً ، خمسة ذكريات ، منها المؤلم ، ومنها ماهو غير ذلك ، كما يلي:

اولاً:

في يوم الاثنين 18 يناير 2016، مرت 31 سنة على إستشهاد الأستاذ العظيم فجر الجمعة 18 يناير 1985. شنق السفاح نميري الجسد ، وبقيت الروح متألقة ، مشرقة ، ومتجددة تأتم الهداة بها ، وكانها علم في راسه نار.

بقيت (الفكرة) تخلد ذكرى الاستاذ العظيم. بقيت (الفكرة) مرجعية وطنية ، فكرية ، سياسية ، وثقافية تقش الدرب وتضئ الطريق.

إستشهد الاستاذ العظيم على خشبة المشنقة في سجن كوبر بتهمة الردة المفبركة عن عمر يناهز ال 76 عاما. إستشهد وهو باذخ كالتبلدية الراسخة ، وهو باسم إبتسامة الطمانينة المطلقة، وهو مؤمن إنه باق ما بقيت (الفكرة (!

ثانياً:

كما نحتفل هذه السنة بعيد ميلاد ( الأستاذ العظيم ) ال 107 ، فقد ولد في عام 1909 ، فالفرق بين عمر (الأستاذ العظيم ) وعمر (الانسان العظيم) حوالي 27 سنة مما تعدون !

ثالثاً:

ونحتفل كذلك بالذكرى ال 69 لتأسيس الحزب الجمهوري السوداني ، الذي أسسه) الأستاذ العظيم (في اكتوبر 1945 كأول حزب سياسي يدعو لإستقلال السودان والنظام الجمهوري الوطني غير المرتبط بالأجنبي. فقد كان الاتحاديون ينادون وقتها بإنصهار السودان في الدولة المصرية تحت التاج المصري ، وبفاروق ملكاً لمصر وللسودان.

رفض ابالسة الإنقاذ أعادة تسجيل الحزب الجمهوري في نسخته الرابعة ، حسداً منهم ، وقديماً كان في الناس الحسد.

رابعاً:

تم سجن ( الأستاذ العظيم ) بواسطة الإستعمار الإنجليزى – المصري في شهر يونيو من عام 1946 ، فكان بذلك أول سجين سياسى في الحركة الوطنية ضد الإستعمار الإنجليزى –المصري !

وأعظم به من شرف باذخ.

خامساً:
ونحتفل هذه السنة بالعيد ال 55 لإعلان (الأستاذ العظيم) (الفكرة) الجمهورية في أكتوبر عام 1961.

يبقى (الأستاذ العظيم) حياً بيننا ، ما دامت (الفكرة) موجودة. وهي باقية لن تموت مادامت الأخت الجمهورية باقية ، ومادام الأخ الجمهوري باق. فكل جمهورية وكل جمهوري تطبيق عملي ل ) الفكرة (، فهي وهو:

(الفكرة (تمشي على قدمين وهما ثمار) لفكرة)…. و (من ثمارها تعرفونها) ، كما قال يسوع الناصرة.

3- الفكرة الانصارية والفكرة الجمهورية ؟

كمجتهد ، أزعم ، وبعضه باطل ، إن (الفكرة) الأنصارية كما بشر بها الإمام الأكبر عليه السلام في ديسمبر 1880 في السياحة الأولى ) الدعوة السرية ( في كردفان ؛ و ( الفكرة ) الجمهورية ، كما بشر بها الأستاذ العظيم في اكتوبر 1961 بفارق زمني 81 سنة ، هما أحمد وحاج احمد.

الجوهر واحد ، والهدف النهائي واحد ، والمسيرة واحدة وإن تعددت المسارات ، وتباعدت التفاصيل والشكليات.

في ديسمبر 1880 ، بشر الإمام الأكبر عليه السلام بإحياء وتجديد ( السلوك ) الديني والشخصي ، وكذلك الخطاب الديني.

الهدف النهائي من إحياء وتجديد ( السلوك ) الديني والشخصي هو خلق المواطن المستقيم الذي يقول ( ربنا الله ) ، ثم يقوم بالمهمة التي اسندها سبحانه وتعالى اليه في حياته ، وهي في ثلاثة كلمات:

العمران فى الأرض.

على سنة الآية 61 في سورة هود:

هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ واسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا.

كلمة ( إستعمركم ) من الإستعمار ، وتعني في المعنى القرآني العمارة ، والإعمار ، والعمران ، والتعمير. والعمارة تحويل الأرض إلى حال ينتفع الناس بها: كعمارة الارض للزراعة ، وعمارة المصانع ، وعمارة المدارس ، وعمار الدار للسكنى.

نعم… الاستعمار هو طلب العمارة والعمران ، بأن يعمر الإنسان الأرض وينتفع بفوائدها..

هذا هو جوهر ( الفكرة ) الأنصارية… إحياء ( السلوك ) الديني والشخصي الصحيح بخلق المواطن الصالح المستقيم الذي يعمر الأرض التي استخلفه الله عليها ، على سنة الآية 14 في سورة يونس:

ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ.

وكلمة ( الإستعمار ) في القالب السياسي تعني الهيمنة والإستبداد والقهر والقمع ، وهذا أمر آخر.

الفكرة الجمهورية هي حاج احمد… لأحمد الفكرة الأنصارية ، كما سوف نحاول تبيانه في هذه المقالة.

4- الفكرة الأنصارية.

الفكرة الأنصارية كما بشر بها الإمام الاكبر عليه السلام في ديسمبر 1880 ، تماثل الفكرة الجمهورية في جوهرها ، وموضوعها ، واهدافها ، ومراميها ، وكأنهما وجهين لعملة واحدة. وكما قال السيد المسيح ( من ثمارها تعرفونها ) ، فثمرة الفكرتين هي المواطن الصالح المستقيم الذي يعمر الأرض ) ويقول ربنا الله.(

الانصاري كما الجمهوري يجسد كل واحد منهما الآية 30 في سورة فصلت:

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ، تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ ، أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ.

قال الانصاري ) ربنا الله ) ثم إستقام وعمر الارض ، وكذلك الجمهوري. فبشرهما الله سبحانه وتعالى بالجنة. الانصار والجمهوريون من المبشرين بالجنة ، تتنزل عليهم الملائكة ( الا تخافوا ولا تحزنوا ).

الدين المعاملة ، و( العبادات ) آليات لخلق المواطن الصالح المستقيم الذي يحترم ) المعاملات ). ماذا يفعل الله بصلاتنا وقيامنا وصيامنا ؟ لا شئ ، وإنما يريد بالعبادات ان يروض كل واحد منا ليصبح مواطناً صالحاً ومستقيماً ، خصوصاً في تعامله مع الآخر ، وفي تعميره للأرض.

5 – الدين المعاملة ؟

نواصل في الحلقة الثانية…

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.