الصادق المهدي … العلقم في حلق دكتاتوريات البلد الثلاثة ؟

الصادق المهدي … العلقم في حلق دكتاتوريات البلاد الثلاثة ؟
الحلقة الخامسة ( 5-20 )
ثروت قاسم
Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com
1- العلقم في حلق دكتاتوريات البلاد الثلاثة ؟
إحتفلنا يوم الجمعة 25 ديسمبر 2015، بالعيد الثمانيني للسيد الإمام ، الذي تزامن لاول مرة مع المولد النبوي الشريف وعيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام .

قلنا في الحلقة الأولى من هذه المقالة في عشرين حلقة ، بأننا سوف نركز على إستعراض عشرين خاصية إستثنائية تفرد بها السيد الأمام عن بقية العباقرة والمبدعين والرواد … خاصية إستثنائية في كل حلقة من الحلقات العشرين .

الخاصية الإستثنائية التي سوف نستعرضها في الحلقتين الخامسة والسادسة من هذه المقالة ، هي إنه ( الوحيد ) بين ساسة السودان وقادته ، الذي كان علقماً في حلق دكتاتوريات البلاد الثلاثة .
شارك معظم هؤلاء واؤلئك من قادة السودان في واحدة او اثنتين من الشموليات الثلاثة ، بإستثناء السيد الإمام الذي حارب بضراوة الشموليات الثلاثة ، وإنتصر بالقوة الناعمة وبإرادة الشعب السوداني على إثنتين منهما ، والثالثة في الطريق بإذنه تعالى .

نختزل بعض البعض من اوجه كفاح السيد الامام ضد الديكتاتوريات الثلاثة في السطور التالية ، آيات لقوم يتفكرون ، وعلى سنة الآية رقم 5 والآية رقم 6 في سورة القلم :

فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُون . بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ .َ

2- العلقم في حلق ديكتاتورية نظام عبود الشمولي ؟

نجح السيد الإمام ، مع آخرين ، في تفجير ثورة اكتوبر 1964 ، التي اطاحت بالدكتاتورية الاولى … دكتاتورية عبود .

كتب السيد الإمام مانفستو اكتوبر ، وقاد المصلين في صلاة الجنازة على رفات ابي الشهداء القرشي العظيم ، في يوم الجمعة 23 اكتوبر 1964 .

وهتفت الجماهير الهادرة وقتها:

الصادق أمل الأمة.

وعد السيد الإمام الرئيس عبود بعدم ملاحقته قضائياً عن خرقه للدستور بإنقلابه العسكري ضد الديمقراطية الأولى ، إذا تنازل طواعية عن السلطة لصالح الشعب .

وهذا ما وفى به الرئيس عبود.

بعدها طالب بعض ثوار اكتوبر بمحاكمة الرئيس عبود وصحبه ، رغم الوعد الذي قطعه له السيد الإمام . ولكن السيد الإمام وقف ( توووود ) ، وحافظ على وعده مع الرئيس عبود ، رغم الحنجوريات والزعيق الصبياني . ولا تنس ان الثورة كانت مشتعلة وقتها ، والرغبة في الإنتقام هي الغالبة . ولكن إستعصم السيد الإمام بالآية 91 في سورة النحل :

( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ ، وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ْ … ﴾.

وكان للسيد الإمام ما اراد ، ولم تتم محاكمة الرئيس عبود وصحبه ، تماماً كما وعدهم السيد الإمام .

هذا تصرف إستثنائي ، في وضع إستثنائي ، وجماهير الشعب تُطالب بالقصاص .

يؤكد هذا الأمر المتفرد ان السيد الإمام ( رجل دولة ) إستثنائي ، بمرجعيات اخلاقية إستثنائية ، نادراً ما تتواجد في المهنة الثانية في التاريخ الإنساني .

وهكذا السيد الإمام … إذا وعد اوفى ، وإِذَا حَدَّثَ صَدَقَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ أَدَّى ! فَلا تَتَحَرَّجْ أَنْ تَشْهَدَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ … وإنه الصادق الصديق .

4- العلقم في حلق ديكتاتورية نظام نميري الشمولي ؟

نجح السيد الإمام ، مع آخرين ، في تفجير إنتفاضة ابريل 1985 ، التي اطاحت بالدكتاتورية الثانية … دكتاتورية نميري .

كتب السيد الإمام ميثاق ابريل ، ولا تزال المسودة الأصلية للميثاق بخط يد السيد الإمام موجودة في ارشيف المكتب الخاص للسيد الإمام . ولمزيد من التفاصيل في هذا الموضوع يمكن الرجوع لثلاثية المبدعة رباح المهدي ( سيرة ومسيرة الإمام الصادق المهدي ) ، التي صدرت في ديسمبر 2015 .

في هذا السياق ، نذكر بأمر إستثنائي لا يصدر إلا من انسان عظيم إستثنائي .

ارسل السيد الامام برقية تعزية لاسرة السفاح نميري . . السفاح الذي اغتال الاستاذ العظيم .. السفاح الذي اغتال الرمز الوطني عبدالخالق محجوب .. السفاح الذي اغتال الاف من انصار الامام الشرفاء , والاف مؤلفة من كرام المواطنين .. السفاح الذي شرد واهدر كرامة الامام , وكرامة كل سوداني شريف …السفاح الذي حاول إغتيال الطفلة رندة ومعها بقية اطفال السيد الإمام .

بهذه المناسبة اولاد وبنات الطفلة رندة الآن ، وبلطف الله ، في الجامعات !

قال السيد الامام في برقيته :

( ومهما كان بيني وبين المرحوم من خلاف في حياته فيجمع بيننا اخاء الدين واخاء المواطنة . وهو الان امام حكم عدل اسماؤه تسعة وتسعون . ولكن اوجب علينا في الصلاة وفي تلاوة القران وفي الشروع في كل الامور ان ندعوه الرحمن الرحيم .. ان رحمته وسعت كل شئ ..) .

بالتضادد والمقاربة تظهر الاشياء اكثر ، كما سوف نرى من هذه الحكاية .

5- حكاية .

استقال العقيد اديب الشيشكلي ، رئيس الدولة السورية ، من منصبه في 25 فبراير عام 1954 , وفر الي البرازيل . وهنالك لحق به اعداؤه ، واغتالوه في البرازيل في 9 اكتوبر عام 1964 . وتم قبر الشيشكلي في قرية سيرس في البرازيل . بعدها اتي بعض من قوم الشيشكلي ونبشوا تراب قبره , وحملوا بقايا وعظام الشيشكلي , وكل ذرة تراب من تراب القبر . حملوا كل ذلك في حقائب ، رجعوا بها الي سوريا .
وفي الميدان الرئيسي في مدينة جبل العرب في سوريا , اهالوا تراب قبر الشيشكلي , وبداخله بقايا رفاته علي مصطبة عالية . ومن فوق التراب واسفله وحوله ردموا الحطب المعطون في البنزين شديد الاحتراق .

قضت النيران علي تراب القبر ، وبه بقايا عظام الشيشكلي . والقوم يرقصون الدبكة ويغنون حول مصطبة الحريقة ..

ولم يتركوا الرماد لتذروه الرياح .

بل قاموا بنثره علي جميع طرق وميادين بلدة جبل العرب . لتطأه مداسات المارة ، وحوافر السوائم , وعجلات الحافلات . ويبصق عليه كل غاد ورائح , ويتبول عليه الرجرجة والرعاع والدهماء .

اذا اوقعك حظك العاثر , ياهذا , ووجدت نفسك في مدينة جبل العرب في سوريا , فثق انك لا محالة تطأ علي شئ من رماد اديب الشيشكلي..

هؤلاء اهلنا في سوريا ، وكيف يتعاملون مع السفاحين من رؤسائهم . وعلى الربوة الاخلاقية الاستثنائية العالية ، يقف السيد الإمام يجسد الآية 134 في سورة آل عمران :

(… وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ).

وكذلك السيد الإمام ، مثال نادر وإستثنائي في الإحسان ( اعلى درجات الإيمان ) ، والعفو عند المقدرة ، وعدم الشماتة ، فهو من الذين يحبون الله ويحبهم الله ، ومن احبه الله فلن تجد له مثيلاً !

الم اقل لكم إنه إنسان عظيم إستثنائي ؟

رب أغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنأ وللمؤمنين والمؤمنات ، ولا تزد الظالمين ألا تبارأ!

6 – العلقم في حلق ديكتاتورية نظام البشير الشمولي ؟

اكد الرئيس البشير في حواره مع الصحفي المتألق محمد لطيف ( صحيفة اليوم التالي … عدد يوم الجمعة اول يناير 2016 ) إن السيد الإمام قد سقى نظام الإنقاذ الحنظل ممزوجاً بنقيع العلقم لأنه ( حرش ) وإستعدى المجتمع الدولي والحركات المسلحة ضد نظام الإنقاذ ، وإنه ( الرئيس البشير ) يطلب ( الإعتذار ) من السيد الإمام قبل النظر في امر رجوعه إلى السودان من هجرته التي إستطالت .

يستنسخ الرئيس البشير المثل العربي المشهور ( رمتني بدائها وإنسلت ) ، ويرمي السيد الإمام بعكس ما تقول به اقواله وافعاله . ففي إعلان باريس في يوم الجمعة 8 اغسطس 2014 ، أتى السيد الإمام بما لم تأت به الأوائل بإقناعه الحركات المسلحة نبذ العنف والخيار العسكري الهجومي ، ونبذ حق تقرير المصير لدارفور والمنطقتين . الأمر الذي دفع المهندس الطيب مصطفى ، وهو للسيد الإمام كما كان ابو لهب للمعصوم ، ان يطالب الدولة بمنح السيد الإمام جائزة الدولة التقديرية لإختراقاته الوطنية المُقدرة .

كما إن السيد الإمام طالب المجتمع الدولي بأن يقدم جزرات لنظام الإنقاذ ، اهمها تجميد امر القبض الدولي الصادر من محكمة لاهاي ضد الرئيس البشير ، وإعفاء ديون السودان ، وشطب العقوبات الإقتصادية ، ورفع اسم السودان من لائحة الدول الداعمة للإرهاب ، والتطبيع مع الدولة السودانية ، مقابل تقديمها لتنازلات تساعد في الوصول إلى تسوية سياسية ناعمة للمسألة السودانية .

قصة الرئيس البشير مع السيد الإمام تحاكي القصة الأسطورية للكديسة مع الفار في مركب في عرض البحار ، عندما إتهمت الكديسة الفار بأنه يكتحها بالتراب ، والتراب غير موجود أصلاً في المركب ، مع الإعتذار للتشبيه الحيواني ، وإن كانت هي أمم مثلنا ؟

يمثل السيد الإمام علقماً في حلق الرئيس البشير ، لأنه يذكره بالفروقات الهائلة بين الديمقراطية الثالثة التي يمثلها السيد الإمام ونظام الرئيس البشير .

دعنا نستعرض في النقاط التالية بعض البعض من التباينات والفروقات الواضحة الفاضحة بين الديمقراطية الثالثة والنظام الذي إعتدي عليها بالنهب المسلح فجر الجمعة 30 يونيو 1989 .

اولاً :
نواصل في الحلقة السادسة ….

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.