معاهدة خفض التلوث المناخي الدولي والتلوث السياسي السوداني؟

Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com
1- اتفاقية المناخ ؟
في يوم السبت يوم 12 شهر 12 ، وقعت 195 دولة ، من بينها السودان ، على إتفاقية دولية للمناخ، تهدف للحد من الآثار السلبية للتغيرات المناخية من جفاف وفيضانات، وتخفيض إنبعاثات غازات الإحتباس الحراري، وأهمها ثاني اوكسيد الكربون، وإلى لجم التصاعد في حرارة الأرض كي تكون الزيادة تحت حدود درجتين مئوّيتين سلسيس مقارنة ببداية الثورة الصناعيّة. إستمرت المفاوضات لمدة 18 سنة بدون إنقطاع ، ومنذ قمة كيوتو المناخية في اليابات في عام 1997 ، وتوجت في يوم 12 شهر 12 بأتفاقية المناخ التاريخية .
اتفاقية المناخ إتفاقية طوعية ، غير مُلزمة للموقعين عليها ، وليس هناك عقوبات دولية للدول التي لا تفعل بنودها.
دعنا نختزل بعض تداعيات إتفاقية المناخ على بلاد السودان في النقاط التالية:
اولاً :
قدم السودان ، ومثله معه 186 دولة اخرى خطة وطنية مفصلة للحد من إنبعاثات غازات الإحتباس الحراري ، على أن يتم تقييم تفعيلها دولياً كل 5 سنوات ، للتثبت من وفاء السودان بإلتزاماته المناخية في إطار الإتفاقية .
في هذا السياق، يجدر الإشارة إلى ان (الرقشة) تُعتبر الجنجويد البيئي بإمتياز، فهي اكبر ملوث للبيئة . مكنة الرقشة صغيرة، ولا تستطيع حرق الوقود حرقاً كاملاً، فتخرج من عادمها غازات الكاربون مونواوكسايد السامة، والمسببة للسرطانات، بمختلف انواعها.
الرقشة؟ هي العدو، فأحذرها ، قاتلها الله وامثالها، أنى يؤفكون !

ثانياً :
تهدف أتفاقية المناخ لتخفيض التلوث المناخي الدولي، بما في ذلك السوداني . ولكن نحتاج لإتفاقية ثانية للحد من التلوث السياسي السوداني، الذي تجاوزت معدلاته الحدود المسموح بها دولياً، لضمان الأمن والسلم الدوليين . من أهم اسباب هذا التلوث السياسي الحرب الأهلية في دارفور والمنطقتين التي تستهلك في يوم واحد مداخيل الدولة في شهر كامل .
ولذلك، ندعو الوسيط مبيكي لقبول طلب الرئيس جبريل ابراهيم رئيس الجبهة الثورية لعقد إجتماع اديس ابابا التحضيري بمشاركة ممثلين (لجميع) مكونات المعارضة، خصوصاً بعد رفض المعارضة الداخلية الداعمة للحوار، والغير مشاركة في إجتمام يوم عشرة شهر عشرة … رفضها لتجزئة التحضيري إلى إجتماعين ، تحضيري اديس ابابا لتحالف قوى (إعلان باريس) ، وتحضيري الخرطوم لتحالف قوى المعارضة الداخلية، كما يقترح مبيكي .

قبول مبيكي لطلب الرئيس جبريل ابراهيم سوف يساعد في الحد من التلوث السياسي ، والوصول إلى عتبة المؤتمر الدستوري الجامع في الخرطوم ، الذي ينتهي بتسوية سياسية تقود للسلام الشامل العادل، والتحول الديمقراطي الكامل، وبالتالي الحد من التلوث السياسي في بلاد السودان .
ثالثاً:
في مقدمة، وللأسف ليس في متن اتفاقية المناخ، بند يشير إلى تخصيص مبلغ 100 مليار دولار كل سنة، تدفعها الدول الغنية المُسببة لأكثر معدلات التلوث، للدول ال 48 الأقل نمواً، والتي تعاني من ويلات التغييرات المناخية من فيضات وقحط وجفاف وتصحر. كان السودان من الدول المؤسسة لنادي الدول الكحيانة والاقل نمواً في عام 1971 ، وختمت دولة جنوب السودان القائمة الذهبية في عام 2012 .
ولكن للأسف لن يستفيد السودان من هذه المنحة المليارية السنوية لو صدقت الدول الغنية وعدها وانجزت، لان السودان يقع تحت طائلة العقوبات الإقتصادية الدولية التي حرمته من الأستفادة من 100 مليار دولار، منها شطب دينه الخارجي الذي تجاوز حاجز ال 48 مليار دولار، وحرمانه من الإستفادة من منح الاتحاد الاروبي التنموية في إطار اتفاقية كوتونو للدول الافريقية الاكثر فقراً .
يعزي المجتمع الدولي هذه العقوبات الإقتصادية التي استمرت لاكثر من 18 سنة لسببين:
+ السبب الأول الحرب الأهلية الدائرة في دارفور والمنطقتين.
+ والسبب الثاني عدم إمتثال حكومة السودان لقرارات محكمة الجنايات الدولية ، كما إمتثلت حكومة كينيا ، بمثول رئيسها اوهورو كينياتا امام المحكمة في لاهاي يوم الاربعاء 8 اكتوبر 2014 .
في المحصلة، موافقة مبيكي على إقتراح الرئيس جبريل ابراهيم، بعقد تحضيري اديس ابابا بمشاركة (كل) اصحاب المصلحة، يعقبه المؤتمر الدستوري الجامع في الخرطوم … سوف تقوي هذه الموافقة من فرص الوصول إلى تسوية سياسية تنهي الحرب الأهلية، وتجد حلاً توافقياً لمسالة محكمة الجنايات الدولية . وبعدها يستفيد السودان من مليارات اتفاقية المناخ السنوية ، والتي سوف تضيع عليه بدون الخطوة الاولى في مسيرة الالف ميل … وهذه الخطوة الأولى هي موافقة مبيكي على عقد تحضيري اديس ابابا بمشاركة ممثلين ل(جميع) اصحاب المصلحة .
رابعاً :
من عبقريات السيد الإمام التي سارت وتسير بها الركبان (نجره) لتعبيرات تختزل الموضوع المعقد المتشابك في كلمة او كلمتين. نذكر من هذه التعابير، مثالاً وليس حصراً، (محاكم الهجين) التي رفضتها حكومة الخرطوم ، وفعلها الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في محاكمة حسين هبري، رئيس تشاد السابق، في داكار في يوليو 2015 .
طالب السيد الإمام الدول الغنية بتعويض الدول الكحيانة للحد من الآثار السلبية للتغيرات المناخية التي تبعثها الدول الغنية، و(نجر) كلمتي (العدالة المناخية) لإختزال الموضوع.
تلقفت الأمم المتحدة كلمتي (العدالة المناخية) ، وضمنتها في متن إتفاقية المناخ ، وأضافت منحة المئة مليار دولار السنوية في ديباجة الإتفاقية لتضمن (العدالة المناخية) … والفضل من بعد لله للسيد الإمام .

عندما نشيد بإختراقات السيد الإمام وتفرده وعبقرياته وتفكيره ( الافقي ) الواسع ، يتهمنا البعض باننا ( نطبل) للسيد الإمام ، في حين إن تعابير ( محاكم الهجين) و (العدالة المناخية) ، من بين مئات التفردات، هي التي تطبل له .
وكفى بنا حاسبين!
خامساً :
في يوم السبت يوم 12 شهر 12 ، دقت البي بي سي ناقوس الخطر ، وكشفت عن اكبر موجة جفاف وقحط وجوع تمر بأثيوبيا منذ مجاعة 1984 الرهيبة. كانت الحروب الأهلية هي السبب الرئيسي وراء مجاعة 1984، اما مجاعة عام 2015 فسببها ظاهرة (النينو) المناخية التي قادت لموجة الجفاف غير المسبوقة في اثيوبيا منذ عام 1984 .
ظاهرة النينو ظاهرة مناخية عالمية، حيث يؤثر تغير الضغط الجوي وتغير الحرارة في المحيط الهادي مثلاً على الطقس في اثيوبيا مثلاً، على بعد الاف الكيلومترات، حسب متلازمة جناح الفراشة. فعندما تهز الفراشة الاسطورية جناحها فوق المحيط الهادي في عام 2015، يرتج الغلاف الجوي حول الأرض ويتفاعل، ويحدث جوطات في الغلاف الجوي فوق اثيوبيا، تكون نتيجتها جفاف في اثيوبيا، وبدرجة اقل في السودان، وفيضانات في بنقلاديش، مثالاً وليس تحديداً.
تواتر الجفاف والمجاعات في اثيوبيا، دفع الدولة لتفعيل فكرة (سد النهضة) ، لتوليد الكهرباء لمكافحة القحط والجفاف والجوع .
تدعي حكومة اثيوبيا إن (سد النهضة) سوف يقلل من الأثار السلبية للتغيرات المناخية على اثيوبيا. وترد مصر بأن نهر النيل ملك خاص لمصر منذ زمن الفرعون الإله خوفو، ولا يحق لحكومة اثيوبيا بناء (سد النهضة) على ما هو ملك خاص لمصر ، وتاثيره السلبي على الحقوق التاريخية المكتسبة لمصر ، رغم ان اتفاقية الأمم المتحدة لاستخدام المجاري الدولية للأغراض غير الملاحية في عام 1997، تؤكد مبدأ الاستخدام المُنصف والعادل لكل الدول المتشاطئة على الانهار العابرة للدول .
سادساً:
في يوم السبت يوم 12 شهر 12 فشلت الجولة العاشرة من المفاوضات السداسية حول سد النهضة ، التي شارك فيها وزراء الخارجية والري في اثيوبيا ومصر والسودان والمنعقدة في الخرطوم؟
في هذا السياق ، إختزل الشاعر والكاتب المصري عباس منصور الجو العام في مصر، حكومة وشعباً ، عندما كتب :

(لابد من هدم سد اثيوبيا بكل الطرق. أقترح على المصريين بدلا من أن يجلسوا ينتظرون الموت، أن ينظموا مسيرات، للزحف الى منابع النيل).
يذكرنا هذا الكلام بالمظاهرات التي اجتاحت المدن والدساكر في مصر في عام 1925 ، عندما فكرت بريطانيا في بناء خزان سنار . عامها قالت حكومة مصر ان بريطانيا تريد تعطيش الشعب المصري وقتله عطشاً ببناء خزان سنار.
فتأمل !
سابعاً :
في فبراير 1997م، إلتقى السيد الإمام في اديس ابابا رئيس الوزراء الأثيوبي السيد ملس زناوي ، الذي تحدث إليه عن تظلم إثيوبيا من إحتكارية مصر وتملكها الحصري لمياه النيل.
بعد ذلك بأسبوعين، نقل السيد الإمام للرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة، ما سمعه من رئيس الوزراء الأثيوبي من تظلمات. كان رد الرئيس المصري مقتضباً وجافاً ، ومهدداً بأنه سوف يقطع يد من يلمس مياه النيل .
استوعب السيد الإمام خطورة الموقف ، وعكف على دراسة المسألة من جميع جوانبها.
في يوم الثلاثاء 5 سبتمبر 2000م ، نشر السيد الإمام كتابه المرقوم (مياه النيل … الوعد والوعيد) ، الذي صار مرجعية لا غنى عنها لكل دارس لمياه النيل .
ندعوك، يا حبيب، أن تستصحب معك المعلومة المفتاحية التي وصل اليها السيد الإمام في كتابه المرقوم بعد طول بحث وتنقيب، وهي حتمية تزايد الطلب على مياه النيل حتى بلغ الطلب 49 مليار و300 مليون متر مكعب في السنة ، (زيادة) على حجم دفق النيل الحالي (84 مليار متر مكعب في السنة محسوبة عند اسوان) .
تفضل بوضع عشرة خطوط تحت كلمة (زيادة) هذه !
هنا يلبد الجن، كما قال خليفة المهدي عليه السلام في زمن غابر. هنا تلبد ذهنية الشك والترصد والامتثال لحتمية الصدام بين دول النيل المُتشاطئة، وينفتح باب الشؤم على مصراعيه، ويصبح نهر النيل وعيداً وليس وعداً.
الكتاب (ككل إصدارات السيد الإمام الفكرية) متاح ومجاناً على صفحات الإنترنيت صدقة جارية من السيد الإمام، الذي يعمل بالتوجيه الرباني في الآية 90 في سورة الأنعام :
(… قل لا أسالكم عليه أجراً ، إن هو إلا ذكرى للعالمين) .
حقاً وصدقاً، أجمع علماء المياه على إن كتاب السيد الإمام ( ذكري للعالمين ) ، ذكرى لمن يتذكر، ولكل من القى السمع وهو شهيد .

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.