حوار مهم جدا مع الدكتور جبريل ابراهيم رئيس الجبهة الثورية السودانية ورئيس حركة العدل والمساواة

حاوره. احمد ويتشي
الرجل لا يتعاطي مع الاحداث بردود الافعال . هادي الطبع ومحب للوضوح والصراحة ومرحب بالاعلام والصحافة رغم مشغولاياته واجتماعاته الكثيرة .وعندما طلبنا منه اجراء هذا الحوار معه لم يتواني ولم يضع لنا موعدا مسبق بل قال . بصدر رحب اهلا بكم وقد اتاح لنا الفرصة للجلوس اليه وطرحنا له جملة من الاسئلة . عن الاوضاع في الجبهة الثورية السودانية . وكذلك تطرقنا معه الي الاوضاع في الساحة السودانية عامة في ظل ما يشهده من احتقان خطير في كل المناحي
فالي مضابط الحوار .
الدكتور جبريل ابراهيم نشكرك علي اتاحة الفرصة لنا والاجابة علي اسئلتنا في هذا الحوار الذي ينتظره الكثيرون
شكراً لك إبننا أحمد و لقرائك الكرام
س : ماذا جري ويجري في الجبهة الثورية السودانية ؟
الجبهة الثورية كيان إئتلافي قام على مبدأ التساوي بين أضلعه و تداول الرئاسة فيه بصورة دورية كل عامين على أن يتم التوافق على من يخلف الرئيس القائم. و حيث استعصى التوافق بين التنظيمات التي كان عليها التنافس الرئاسة فيما مضى من عمر الجبهة، بقيت الحركة الشعبية على رأس الإئتلاف بصفة قائم مقام إلى حين حل إشكال التوافق. و عندما وصلت الأطراف المعنية إلى التوافق، صعب على الحركة الشعبية التخلي عما ألفته عن طواعية فاضطر الناس إلى اللجوء إلى اعلان رئيس جديد خلفاً للرئيس القائم مقام الرئيس.
س : هل مازالت الجبهة الثورية متماسكة وقوية كما كانت منذ تاسيسها ؟
في الأساس لا تخلو الكيانات الإئتلافية من تنازع لأنها تجمع بين كيانات مستقلة و بعضها متقاطعة في الرؤى و المواقف. والخلاف في الجبهة الثورية خلاف تنظيمي في إدارة و إعمال مواثيق و تنفيذ عهود، و لم يكن خلافاً في الأهداف أو الرؤى أو البرامج أو الوسائل. و رغم أنه يصعب ادعاء التماسك الكامل مع الصراع على القيادة تبقى المبادئ ثابتة تنتظر استواء سفينة القيادة على الجودي. س: البعض يتساءل هل خرجت الحركة الشعبية من الجبهة الثورية ؟
لم تعلن الحركة الشعبية رسمياً خروجها عن الجبهة، و لكنها رفضت تسليم الرئاسة إلى الرئيس الجديد و فرزت عيشتها و من شايعها إلى حين إشعار آخر.
س: هل لديكم تواصل ونقاشات مع قيادة الحركة الشعبية بعد الخلافات التي حدثت ؟
لم تقع القطيعة الكاملة، و لكني أجد عنتاً في تسمية العلاقة القائمة علاقة تواصل و حوار.
س: الا تري بان مثل هذه الخلافات قد تؤثر علي مسيرتكم في الجبهة الثورية وتمثل خيبة امل
بالتأكيد لم يكن منتظراً من الجبهة الثورية السودانية التي علق عليها الجماهير السودانية الآمال العراض أن تنحو هذا المنحى و تتسبب في تعميق إحباطات الشعب، و لكن كثيرا ما تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. و أرجو أن نوفق في تحويل الخيبة العارضة هذه إلى أمل و رجاء كبيرين.-
س: ولكن هنالك تسريبات تتحدث عن ان الحركة الشعبية ذاهبة الي الخرطوم بصفقة عقدت باليل ؟
في أجواء الخلاف تكثر الإشاعات و يجتهد الناس في البحث عن تفسير لمواقف لا يجدون لها تفسيراً معقولاً كموقف الحركة الشعبية من تسليم الرئاسة للرئيس الجديد، و لكن لم تبلغني مثل هذه التسريبات، و لا علم لي بصفقة من هذا القبيل و أستبعدها كثيراً، لأنه من الناحية المنطقية أيسر على الحركة الشعبية عقد مثل هذه الصفقة عندما كانت على سدة قيادة غير متنازع عليها، و النزاع في القيادة لن يجعلها أكثر بهاءً حتى يتدافع الخُطّاب عليها الآن.
س: ماذا سيحدث للجبهة الثورية اذا خرجت منها احد اضلاعها الاربعة ؟
ألجبهة الثورية جسم مضلع و خروج ضلع أمر لا يدعو إلى الفرح أو التفاؤل، كما أن الواقعية في العمل السياسي لا تجعلنا ننصب سرادقاً للمناحة. فدوام الحال في الرمال السياسة المتحرك دوماً من المحال، و في هذا اختبار لقدرة الكيانات المكونة للجبهة على التكيف و التطور، و عسى أن يكره الناس شيئاً و يجعل الله فيه خيراً كثيراً. ً
س: الدكتور جبريل ابراهيم هل يمكنك اطمئنان الشعب السوداني علي ان ليس هناك قلق علي تماسك الجبهة الثورية ؟
لا أستطيع أن أكذب على الشعب السوداني و أقول له أن الجبهة في أحسن حالاتها و هي ليست كذلك. و لكني أستطيع أن أقول لهم أننا على عهدنا معه باقون، و لن نتغير أو نتبدل وأو ندير ظهورنا على مطالبه المشروعة، و لن نكلّ من السعي في توحيد المعارضة في الأطر المختلفة مهما كلفنا ذلك، لأن خيار الوحدة خيار إستراتيجي غير مرتبط بالمصالح الآنية.
س: الدكتور جبريل ابراهيم لقد تمت دعوتكم لمائدة الحوار في الخرطوم اذا . لماذا تغيبتم ؟
نحن من حيث المبدأ مع الحوار الحر المتكافيء المنتج و ضد “عزومة المراكبية”. المؤتمر الوطني رسم خريطة قصره الرملي الذي أسماه “حوارا”، و ابتاع مواد بنائه و حدد مقاوليه و بنائيه و عماله، بل و حدد الصورة النهائية للديكور و الأثاث، و يريدنا أن نأتي ضمن الفرّاجة و ندعي أننا شركاء في المبني و هذا أمر لا يستقيم منطقاً و لا عرفاً. نحن أعلنا منذ فبراير 2014 رفضنا لمبدأ الالحاق أو الإسترداف، و لن نكون شركاء في حوار لسنا أصلاء فيه و لم نساهم في تشكيله و وضع الأسس له.
س : اليس هذا يطعي اشارة سالبة علي انكم مصرون علي القتال ؟
نحن آخر من يصر على القتال لأننا نعرف معنى القتال و تبعاته و مراراته. و لن يطلب الحرب إلا الذي لا يعرف عن الحرب شيئاً. و لكننا في ذات الوقت لا نستطيع المشاركة في حوار غير مؤهل لاحداث تغييربنيوي في معادلة حكم البلاد التي أوصلتنا إلى حافة الانهيار وعوضاً عن ذلك يعيد انتاج الأزمة بشرعية و مساحيق زائفة.
س : هل مازلتم في موقفكم الذي رفضتم فيه الحلول الجزئية ؟ بالتأكيد! سنظل نرفض الحلول الجزئية لأنها برهنت بالبيان العملي أنها عاعجزة عن حل المشكل السوداني، و أثبتت أنها تعقد الحلول و تزيد من معاناة المواطنين و هتك نسيجهم الاجتماعي و ترفع من مستوى الاحتقان السياسي. و هذا لا ينفي أن للأقاليم المتأثرة بالحرب قضايا خاصة تحتاج إلى مخاطبتها بطريقة جادة و عادلة حتى لا تروح في الزحام و تكون قنابل موقوتة تنفجر بصورة أكبر في المستقبل المنظور. نحن نريد للحرب الأهلية في السودان أن تنتهي إلى غير رجعة و لن يتحقق لنا ذلك إلا إذا خاطبنا جذور المشكل السوداني و وصلنا إلى سلام عادل و شامل يرسي دعائم الاستقرار و النماء و الحكم الرشيد.
ولكن النظام مازال لديه هذه الخطة ويصر عليه ؟
لسوء الطالع، من أسكرته السلطة يسهل عليه التفرعن و ادعاء المعرفة المطلقة، و يصعب عليه النظر في غير مرآة نفسه أو القبول بالنصح بدلا من التأليه و التمجيد. و إن كان في نفس النظام شيء من الوطنية الحقة أو وازع من ضمير لإتّعظ بالاتفاقات الجزئية الكثيرة التي وقعها مع الكثير من الأطرف و لم تحقق غير فصل الجنوب و استمرار الحروب في كل أركان البلاد. الحلول الجزئية لا تفيد حتى النظام الذي يسعى دوما للانفراد بأضعف الشركاء لأن الذي يريد أن يصارع الأقوياءً لا يتأهل لذلك بمصارعة المقعدين و أنصاف الرجال.
س : اذن ما هو خطوتكم التالية في ظل مرواغة النظام في القبول بالحل الشامل ؟
كل الخيارات عندنا مفتوحة و على رأسها خيار الانتفاضة الشعبية العارمة التي تسقط النظام إذا أصرّ النظام على رفضه للحلول السلمية العادلة الشاملة عبر التفاوض في منبر أديس أبابا و عبر حوار حر متكافيء يتواضع الجميع في التأسيس له و في إدارته و ضمان تنفيذ مخرجاته.
س : هل باستطاعتكم حماية الشعب اذا خرج الي الشوارع وواجهه النظام بالاته القاتلة ؟ لا أريد تناول خطط حماية الانتفاضة الشعبية في وسائل الاعلام، و لكننا لن نألو جهداً في القيام بما يلينا من مهام في عملية الانتفاضة، و الشعب قادر على حماية نفسه بوسائل مبتكرة، و لن يسكت الأخيار ممن تبقى من ضباط الجيش طويلا و شعبهم الأعزل يذبح في شوارع العاصمة.
س: الدكتور جبريل ابراهيم البعض استنكر بشدة ما قامت به الحركة الشعبية وطالبوا باخراجها من التحالف فماذا انت قائلا ؟ نحن لا نطالب بخروج أحد من تحالف الجبهة الثورية السودانية، بل ندعو الجميع للبقاء في الجبهة و الانضمام إليها مع الإلتزام بعهودها و مواثيقها بتجاوز حظوظ النفس و التنظيم الضيقة.
س : كيف تري مستقبل السودان في ظل ما يشهده من احتقان وتوتر شديد ؟ ما ضاقت إلا لتفرج؛ و البلاد مقبلة على فجر جديد و مستقبل واعد. و لكن يجب ألا ننتظر معجزة تهبط علينا من السماء، أو مهدي منتظر يملأ لنا الأرض عدلاً بعد أن مُلئت جوراً. يجب أن نعي بأننا نحن الذين ينتظرهم التغيير لا سوانا، و أن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم. و على كل منا أن يفهم أن التغيير لا يتم إلا به و بسد الثغرة التي هو عليها من غير تواكل أو تفريط.
س: هل هناك امل لاستعادة الدولة السودانية واعادة بنائها وترميم ما اهلكه النظام طوال ربع قرن ؟ لا شك أن الأمل موجود و أن لدولة الظلم نهاية لا محالة، و لكننا مطالبون برعاية هذا الأمل بالبذل و العطاء و التضحية حتى يرى النور في أقرب وقت فقد دوى النداء و حق الفداء.
س : هل صحيح لديكم اتصالات مع قيادات الجيش السوداني؟
لا يخلو الجيش السوداني من رجال وطنيين يحبون لشعبهم و لوطنهم الخير و لو كانوا قلة، و رغم إحاطة جيوش الظلام بهم فشعبنا لم يفقد الأمل في هذه القلة المباركة في أن تقوم بدورها المرجو في اللحظة الحاسمة.
س : هل خروج اللواء بندر ابراهيم وانحيازه لابناء شعبه جعل النظام يرتعد و يعمل الف حساب لقيادات الجيش ؟ خروج أي ضابط برتبة كبيرة أو صغيرة إلى صفوف المعارضة المسلحة أو غير المسلحة دليل على زيف ادعاء النظام بأن الجيش في صفّه مهما بغى و تجبّر، و لا شك أن توالي خروجهم إلى صفوف المعارضة المسلحة سيربك خطط النظام القتالية و يدعوهم إلى الإرتعاب من المجهول القادم.
س : هل هنالك تواصل ونقاشات بينكم وبين قادة القوي السياسية في الداخل ؟ بالتأكيد! نحن على اتصال دائم بقادة القوى السياسية في الداخل و أينما كانوا، و نخاطب الحشود الجماهيرية التي يتولون تنظيمها استغلالاً لفرجة الحريات المحدودة المؤقتة، و ذلك لإيماننا القاطع بأن ما نقوم به من عمل في ساحات المعارضة المسلحة و المحيط الإقليمي و الدولي جزء أصيل و مكمل لما تقوم به القوى السياسية في الداخل و لا يستغنى أي منهما عن الآخر و إلا كان عمله ناقصاً.
الدكتور جبريل ابراهيم فيما يتعلق باوضاع حركة العدل والمساواة
س: هناك اخبار تتحدث عن عودة عدد من الافراد الي الحركة بعد ان خرجوا عنها وذهبوا الي الخرطوم . ما مدي صحة هذه الاخبار؟ باب العودة إلى رحاب حركة العدل و المساواة السودانية مفتوح بعد الاعلان عن العفو العام عن الذين خرجوا على الحركة متى ما عادوا إليها، و عفونا الذي أعلناه صادق ليس كعفو البشير الذي يعلن عنه و يحتفظ بالمعنيين رهائن في أغلالهم و أصفادهم في غياهب الزنازين. فمرحباً بكل من إستبان الحق و عاد إلى موقعه بين المناضلين الشرفاء.
س : لماذا ينكل النظام باسري حركة العدل والمساواة وتعاملهم معاملة سيئة دون غيرهم ؟
معاملة الأسير معاملة سيئة دليل غياب الشهامة و الرجولة، و كثيراً ما أنصح قواتنا الخارجة إلى مسارح العمليات بأن يروا عدوهم كل ما لديهم من بأس أثناء القتال، و لكن حالما يستسلم الخصم يعامل بالرفق الكامل لأن إهانة الأسير من الجبن و قلة النخوة. النظام لا يحترم شعاراته الإسلامية التي يتشدق بها صباح مساء و لا يعيير انتباهاً للقانون الإنساني الدولي و يطلق العنان لمرضى النفوس من زبانية جهاز الأمن الساديين ليتلذذوا بتعذيب من هم في القيود ثمانية أعوام حسوماً.
س : هل النظام يرتعب منكم اكثر من بقية رفاققكم ام انه مازال يحمل ضغائن الذراع الطويل ؟ راح ضحية عملية الذراع الطويل رجال حملوا السلاح من الطرفين و إن كانت خسائر النظام باهظة و غالبها من أبناء جهة واحدة أعدهم النظام العنصري الذي لا يثق في بقية أبناء السودان للدفاع عنه. و الموت في مواجهة الخصم بالسلاح لا يبرر حمل الضغائن، و لكن من الصعب إزالة الضغينة من العقول المتشبعة بالعنصرية، و فيهم من لا يزال يتعامل مع شعبنا كرد فعل لحملة محمود ود أحمد و صراع أولاد البحر و أولاد الغرب الذي استعر أثناء حكم الخليفة عبدالله التعايشي.
الدكتور جبريل ابراهيم رئيس الجبهة الثورية السودانية ورئيس حركة العدل والمساواة
سؤالنا الاخير س : ماهي رسالتك التي توجهه الي الشعب السوداني عامة وانصار الجبهة الثورية خاصة وجماهير حركة العدل والمساواة خصوصا ؟
نقول لشعبنا الأبي أنه موعود بخير عميم رغم الضنك و المسغبة و الكبت الذي يعيشه، و أن بعد العسر يسر، و أن الفرج يولد من رحم المعاناة. و لكن علينا جميعاً العمل من أجل تغيير واقعنا الذي لا يسر حتى العدو، و عدم الركون إلى التواكل و تمني وقوع المعجزات. أقول لأهلي الصابرين على ما هو أمر من الصبر في معسكرات النزوح و اللجوء تجمّلوا بالمزيد من الصبر، فما تبذلونه هو مهر الحرية و العدل و المساواة لأجيال السودان القادمة. و أقول لشبابنا في الشتات و المهاجر تسلّحوا بالعلم و انهلوا من خبرات الأمم التي سبقتنا في مضمار التقدم لأنكم أنتم المعنيون بالتغيير الحقيقي بعد ذهاب النظام. و أقول لنساء الحركة و رجالها أنكم تصدّيتم لمهمة وطنية عسيرة لا يقوى عليها إلا من أُوتي حظاً وافراً من الصبر و الإقدام و الاستعداد للتضحية، و هو في ذات الوقت شرف لا يناله إلا ذو حظ عظيم، فشمّروا عن سواعد الجد لأن تعويل الشعب عليكم كبير كبير

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.