مفاوضات صفرية على قفا من يشيل في اديس ابابا ؟

مفاوضات … مفاوضات … مفاوضات صفرية على قفا من يشيل في اديس ابابا ؟
ثروت قاسم
Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com

1- مجلس السلم والأمن الأفريقي ؟

اليوم الأثنين 23 نوفمبر 2015 ، كان المفروض ان يجتمع مجلس السلم والأمن الأفريقي ليناقش تقرير أمبيكي عن تنفيذ ما جاء في قرار المجلس في جلسته رقم 539 في يوم الثلاثاء 25 اغسطس 2015 ، بخصوص الحوار الوطني في السودان . وقتذاك ، اعطى المجلس مهلة 90 يوماَ لامبيكي ، ليحاول إقناع اصحاب المصلحة بجدوى عقد إجتماع اديس ابابا التحضيري . ولكن رفضت الحكومة مبدأ الحوار خارج السودان ، وبدأت مؤتمراً للحوار اللاوطني في يوم السبت 10 اكتوبر 2015 ، اعتبرته يجمع في ملتقى واحد بين الإجتماع التحضيري والمؤتمر الدستوري الجامع .

في زيارته للخرطوم في اغسطس 2015 ، طلب الرئيس البشير من أمبيكي ان يرفع اياديه من ملف الحوار الوطني ، الذي سوف يكون سودانياً- سودانياً ، برئاسة سودانية ( الرئيس البشير ) ، ويستمر لمدة 3 شهور وحتى يوم الأحد 10 يناير 2016 .

إمتثل أمبيكي لأمر الرئيس البشير ، وعقد مفاوضات في اديس ابابا بدأت يوم الخميس 19 نوفمبر ، بمسارين في عملية واحدة : مفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية الشمالية ، ومفاوضات في مسار ثان مستقل بين الحكومة وحركتي دارفور المسلحتين ( حركة العدل والمساواة وحركة مني اركو مناوي ) .

لا تزال المفاوضات جارية بين الفريقين ، وإن كانت مفاوضات طرشان .

الفجوة جد واسعة بين الحكومة والحركات المسلحة . يمكن إختزال الإختلافات بين الطرفين في النقاط التالية :

اولاً :

ترفض الحكومة مبدأ إجتماع اديس ابابا التحضيري ، وتصر عليه الحركات . ويدعم الحركات في موقفها أمبيكي وقرار مجلس السلم والأمن الأفريقي في اجتماعه رقم 539 المذكور آنفاً .

ثانياً :

تصر الحكومة على التوصل إلى إتفاق وقف كامل للعدائيات وإطلاق النار ، ثم إنخراط الحركات في إجتماع السبت 10 اكتوبر للحوار الوطني ، بعد تقديم الضمانات اللازمة لسلامة قادة الحركات وهم يدخلون الخرطوم ويخرجون منها .

كما تصر الحكومة على معاملة قادة الحركات ، مثل معاملتها للقادة الآخرين من امثال التجاني السيسي ، وابوقردة ، ودبجو ، وتابيتا بطرس . وافق هؤلاء القادة على تجريد قواتهم من السلاح ، وتسريحهم ، والإنضمام لحوار السبت 10 اكتوبر ، مقابل وظائف ومغانم شخصية أخرى .

ترفض الحركات التسويات الثنائية الجزئية التي تُطالب بها الحكومة ، وتصر على تسوية سياسية شاملة تشمل التوزيع العادل للسلطة والثروة ، عقد إجتماع اديس ابابا التحضيري ، إعادة توطين اللاجئين وتعويضهم فردياً وجماعياً ، ضمن مطلوبات وطنية ، وليست فصائلية وجهوية اُخرى .

ثالثاً :

تصر الحركات على تأمين الحكومة وصول الإغاثات الإنسانية للنازحين المتواجدين في المناطق التي تقع تحت سيطرة الحركات في دارفور والمنطقتين ، تطبيقاً للإتفاق الثلاثي حول الموضوع بين الامم المتحدة والاتحاد الافريقي والجامعة العربية في اغسطس 2011 .

ترفض الحكومة تفعيل الإتفاق الثلاثي ، بحجة منع وصول الإغاثات لقوات الحركات ، وتؤكد إنها سوف تقبل به بعد الوصول إلى اتفاق بينها والحركات حول الترتيبات الأمنية … كلمتي الدلع لنزع سلاح قوات الحركات وتسريحهم .

2- الوضع الحالي ؟

يمكن تلخيص الوضع الحالي في النقاط التالية :

اولاً :

تم تأجيل إجتماع مجلس السلم والأمن الأفريقي من اليوم الاثنين 23 نوفمبر ، إلى أجل غير مُسمى ، وإلى ما بعد الإنتهاء من المفاوضات الجارية حالياً في اديس ابابا .

مجلس السلم والأمن الأفريقي كديسة بدون أسنان ، ويحتوي في عضويته على دول فاشية تدعم نظام الإنقاذ ؛ وبالتالي لا يملك المجلس الرغبة ولا الإرادة ولا القدرة للضغط على حكومة الخرطوم ، بل على العكس فالمجلس مخلب قط لحكومة الخرطوم .

ثانياً :

أكد مجلس الأمن الدولي إنه سوف يدعم قرارات مجلس السلم والأمن الأفريقي عمياناً ، لان المجلس ادرى بشعاب السودان . وعليه فلن يضغط مجلس الأمن على حكومة الخرطوم لتقديم تنازلات تقود إلى تسوية سياسية شاملة في السودان .

وهنا مربط الفرس !

ثالثاً :

تنازلات الحكومة هي مفتاح الفرج ، وبإمتياز . بدون تنازلات الحكومة سوف ينفض سامر المفاوضات الحالية على ان يتم عقد الجولة الحادية عشر بين الحكومة والحركة الشعبية الشمالية ، والجولة الثالثة بين الحكومة وحركتي دارفور في وقت لاحق ، بناء على قرار جديد من مجلس السلم الأفريقي في اجتماعه القادم ، في تكرار ام ضبيبيني لما حدث في اجتماعه رقم 456 في يوم الجمعة 12 سبتمبر 2014 ، الذي لم تنفذ الحكومة قراراته بخصوص إعتماد إعلان أديس ابابا ( يوم الخميس 4سبتمبر 2014 ) ، وبالتالي اضطر ، مُرغماً لا بطل ، على إعتماد نفس القرار تقريباً في إجتماعه رقم 539 في يوم الثلاثاء 25 اغسطس 2015 .

إذن نحن موعودون بقرار مماثل من المجلس في إجتماعه القادم ، وبرفض مماثل من حكومة الخرطوم … وهكذا دواليك في دائرة مفرغة حتى ابريل 2020 موعد الإنتخابات القادمة .

هذا أمر يدعو للضحك ، ولكنه ضحك كالبكاء إذا تذكرنا ما يحدث من اهوال في هذه الفترة … يموت عشرات الآلاف ، ويتشرد الملايين ، وتًخرب صوامع وبيوت يذكر فيها اسم الله .

رابعاً :

بدلاً من التنازلات ، تفرض الحكومة إملاءات على الكل … المعارضة المدنية ، الحركات ، أمبيكي ، مجلس السلم والأمن الأفريقي ، مجلس الأمن الدولي ، الترويكا ، والجامعة العربية . تصدق الحكومة إنها في موقع قوة ، ولن تقدم تنازلات لمعارضة مدنية ( مسكينة ) ، ولحركات مسلحة متشاكسة فيما بينها .

تسعى الحكومة لكسب الوقت بهذه الدائرة المفرغة من المفاوضات الصفرية حتى حلول ابريل 2020 ، موعد الإنتخابات القادم .

خامساً :

هذه الدائرة المفرغة الأم ضبيبينية تصب في مصلحة امبيكي ، إذ تضمن إستمراره في وظيفته 7 نجوم ، التي بدات في يوليو 2008 .

في يوليو 2008 ، بدأ أمبيكي أعماله في السودان من دارفور التي هجرها بعد فشل ذريع ، وإستلمتها منه الدوحة ، التي إستولدت إتفاقية الدوحة المُعيبة ( يوليو 2011 ) .

تحول بعدها امبيكي ليدير ملف العلاقات بين دولتي السودان ، وإعتبرته جوبا شخصاً غير مرغوب فيه ، لأنه مكري من الخرطوم عبر مؤوسسته الخاصة التي تصرف عليها الخرطوم بالملايين .

بعدها تسلم أمبيكي ملف الحركة الشعبية الشمالية ، وتم إضافة حركات دارفور الحاملة السلاح للملف ، تحت ضغط الحركات لتكون مع الحركة الشعبية في عملية واحدة بمسارين ، بعد توحدهم في الجبهة الثورية .

فشل امبيكي في كل شئ ؛ بل فشل حتى في إيصال الإغاثات الإنسانية للنازحين البؤساء في مراكز سيطرة الحركات المسلحة في دارفور وفي المنطقتين .

بتوصية من مجلس السلم والأمن الأفريقي ، كرم مجلس الامن الدولي امبيكي على فشله المتكرر ، بأن سلمه في سبتمبر 2014 ملف الحوار الوطني ، الذي نزعه منه الرئيس البشير في أغسطس 2015 ، ولم يحول عليه الحول .

صرف أمبيكي على نفسه ولجنته السامية حوالي 32 مليون دولار ، من أموال الترويكا وليس الدول العربية المُذهبة ، منذ يوليو 2008 ، وكانت النتيجة قبض الريح ، وأكل خمط ، وإثل ، وشئ من سدر قليل .

ولكنه يحاكي ندى القلعة ، المشاركة في حوار السبت 10 اكتوبر … إلا تسمعه ، يا هذا ، يغني :

البشير مبسوط مني !

سادساً :

بعكس ما قالت به بعض الأخبار الملفوحة ، لا يزال المهندس ابراهيم محمود في اديس ابابا ، ولم يغادرها إلى الخرطوم . ولكن تلفظ المفاوضات في انفاسها الأخيرة ، وتنتظر رصاصة الرحمة .

اما الحوار بين الحكومة وتحالف قوى إعلان اديس ابابا ( حزب الأمة والجبهة الثورية بجناحيها … الخميس 4 سبتمبر 2014 ) فقد صار في خبر كان ، بعد أن نفض امبيكي اياديه منه ، حسب اوامر الرئيس البشير .

كما قلنا سابقاً ، أمبيكي يصلي خلف السيد الإمام ، ولكنه يرفع سيفه دعماً للرئيس البشير .

يحاكي أمبيكي السيد الميرغني ، فكلاهما يسيل لعابه عند ذكر اسم الرئيس البشير ، حسب معادلة بافلوف الشهيرة ؟

سابعاً :

ينتظر السيد الإمام إنتهاء الفيلم الهندي الجاري عرضه حالياً في اديس ابابا ليتحرك مع امبيكي ، وإدارة اوباما ، والمبادرة الألمانية ، ومع القائد عبدالواحد لتوحيد صفوف المعارضة للمرحلة المقبلة … مرحلة إنتفاضة البغتة .

ثامناَ :

اما القائد عبد الواحد ، فأمره عجيب ، فقد قذف بنفسه خارج الشبكة ، واصبح لا محل له من الإعراب ؟

القائد عبدالواحد ، كما كل الفلسفات الفاشية الشمولية ، يحمل فى جرابه ( الفيروس) الذى يؤدى إلى فنائه فى النهاية! فهو يريد كل شئ ، فلا يحصل في النهاية على أي شئ . هو يبغي المستحيل ، فلا يدرك الممكن . هو يصر على الإنتصار الكامل ، فتحيق به الهزيمة الكاملة .

يملك القائد عبدالواحد على عبقريات ، ولديه فى أكثر الأحيان قدرات استثنائية على أن يزيد من عدد أعدائه ويقلل من أصدقائه وحلفائه.

يتملك القائد عبدالواحد الاعتقاد الذى لا يهزه شىء ، أن النصر مكتوب فى اللوح المحفوظ ، ولا رادَّ لقضاء الله.

كما النازية ، والفاشية، والفاشية الدينية، لا يقبل القائد عبد الواحد باقل من الانتصار الكامل، وفى ذلك يوجد مربط هزيمته الكاملة.

3- خاتمة ؟

والحل ؟

الحل في إنتفاضة البغتة !

او كما جاء في الآية 44 في سورة الأنعام :
حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ .

بمعني حتى إذا فرح الأبالسة بنهبهم المسلح ، أخذهم الشعب السوداني ( بغتة ) ، فإذا هم نادمون هالكون .

وإن شئت الدقة ، فقل إنها انتفاضة بلا صاحب ، وبلا قيادة ، وبلا سند من أى نوع. هى انتفاضة ادروب ، وإساخة ، واردول ، واحمد ، وحاج احمد … إنتفاضة جموع الشعب السوداني الذى لا تزال جراحه تنزف دماً غزيراً منذ فجر الجمعة 30 يونيو 1989 .

وكأن الأبالسة يتقالّون على بلاد السودان وأهل بلاد السودان كثرة الجروح … فيضيفون إلى الجُرح الإهانة ، حسب ما سوف نوضح في مقالة قادمة ؟

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.