كلنجة وحكاية مافيا الاتجار بالبشر (2)

بقلم / اسماعيل ابوه

ismailaboh55@gmail.com
كما كتبت في الفصل السابق عن ظاهرة الرق التي تعود تاريخه الي استغلال الانسان لبني جلدته، وتوحش ظاهرة الاتجار بالبشر بصورة اكثر بشاعة في القرن الواحد والعشرون، وضلوع ومشاركة الحكومة السودانية في الظاهرة من افريقيا وصولا الي اروبا .
تجد ان كل رؤس المافيا لهم صلة بالحكومة وضباط الاستخبارات و القوات المشتركة في الحدود الغربية الشمالية تشاد و ليبيا غرب السودان.

وما يؤكد الصلات الوطيدة بين المافيات ونظام الحكم في السودان الحسابات البنكية التي يورد فيها اهل الضحايا المبالغ المطلوبة منهم لاجل اطلاق سراح ابناءهم او الفدية بالاضافة لوجود مكاتب يديرها افراد برتب كبيرة في جهاز الامن منتشرة في كل السودان بامكانهم استلام الفدية و حتى خارج السودان.

الضحايا من المجموعة الثانية كما سالف الذكر في الجزء الاول من الذين يستطيعون دفع الفدية المطلوبة منهم واغلبهم من الصوماليين وبعض الاثيوبيين و الارترين والقليل من السودانيين الذين لم يكن لهم ولذويهم علاقات ومعارف مع السماسرة.
حيث يتم ترحيل هؤلاء من منطقة التوزيع غرب المثلث او الذين تحررو من العبودية في كلنجة بالفدية الي داخل الأراضي الليبية من ثم الي الكفرة و اجدابيا، سبها و بني وليد .
حيث يتم تخزين الضحايا في مزارع بها مباني ذو اسوار طويلة عالية جدا تصل طول الحائط فيها الي أربعة امتار، و غرف مظلمة من دون منافذ للتهوية يستخدم للتعذيب.

يصل عدد الضحايا داخل الحوش في بعض الاحيان من 300 الي 400 ضحية في اوضاع سيئة ومحزنة افضل منها احوال الخراف التي يتم شحنها في الجرارات من كردفان الى الخرطوم ثم بورسودان بغرض التصدير مع التجويع والضرب والذل والاهانة الي حين دفع الفدية.

غرف السجون هي تلك الغرف المظلمة؟ التي يوضع بداخلها مجموعة من خمسة الي عشرة بغرض التعذيب، وعند البدء في التعذيب يتم الاتصال باهل الضحايا وفتح السماعة الخارجية حتى يتمكنو من سماع ما يحل بك من العذاب والتنكيل حتى يخسروا كل ما يمتلكون من اجل تخليصك من الجحيم.

في تلك السجون المظلمة او بيوت الاشباح يموت الكثير بسبب التعذيب والبعض جوعا ومرضا.
كما ان الملاحظ معظم الذين يقومون بتعذيب الضحايا افارقة واغلبهم سودانين و باشراف من الليبيين.

الاهانة في الصحراء والتعذيب داخل الأراضي الليبية هي من الاسباب الرئيسية في غرق المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط.
رحلة السفر تمتد لعدة شهور بالنسبة للصوماليين والارتريين منذ تحركهم من بلدانهم الي ليبيا لأسباب تخزينهم في مناطق عدة بدء” بالاراضي السودانية مرورا” بالتشادية حتى ليبيا.

السفر الى اوربا عبر البحر الابيض المتوسط له موسم معين اي في شهور محددة عندما يكون البحر ساكنا ولا يوجد امواج وانها معلومة لدي المهربين و المهاجرين، الا ان العذاب والاهانة داخل بيوت الاشباح في ليبيا يدفعان الضحايا للمخاطرة بارواحهم ومواجهة الامواج في اوقات غير مناسبة

معظم الضحايا في البحر الأبيض المتوسط هم من الصوماليين ،الارتريين والاثيوبيين الذين قضو ما يزيد عن ستة اشهر في السجون الليبية ، اغلبهم يتحركون من بلدانهم او من السودان من حيث يتم الشحن في شهر مايو و يونيو و يوليو ليتمكنوا من عبور البحر في الموسم الا انهم يقضون ما لا يقل عن ستة اشهر في ايادي وسجون المافيات الي حين تمكن ذويهم من دفع الفدية و الافراج عنهم في موسم الامواج العاتية وعندما يكون البحر هائجا” ولا تصلح للعبور الي اروبا، لكنهم يفضلون الموت غرقا في البحر بدلا من الموت في سجون المافيا، كذلك لانهم امام خيارين بعد دفع الفدية اما التوجه نحو الأبيض المتوسط والموت غرقا او يتم اقتيادهم من قبل عصابات اخري ويلحق بهم المصير السابق، التعذيب والمطالبة بدفع الفدية مرة اخرى.
التحرك من السودان الي ليبيا في الشهور المذكورة. والسجن لمدة ستة شهور نتيجتها الحتمية هي الغرق في البحر الأبيض المتوسط.

على المجتمع الدولي وافريقيا علي وجه الخصوص والشعب السوداني بالتحديد عليهم ادراك مدى خطورة هذا النظام علي سلة الحكم في السودان، بعد ما قتل ربع السودانيين وفصل ثلث اراضيها، واغرق شعوب افريقيا في المتوسط، وجب رحيلهم و مغادرتهم سلة الحكم بلا رجعة حتى يعود الوطن و نستعيد كرامتنا.

و نواصل

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.