رئيس الجبهة الثورية السودانية الدكتور.جبريل ابراهيم للجريدة :خلاف الجبهة الثورية حول الرئاسة لا يتعلق بالرؤي والبرامج والمنهج

حوار فوق العادة بكل الصراحة الوضوح 1-3
مع د. جبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة السودانية.
خلاف الجبهة الثورية حول الرئاسة ولا يتعلق بالرؤى والبرامج والمنهج

حاوره عبر الهاتف: أشرف عبد العزيز – حيدر خير الله

الأحداث الجسام التي صبغت المشهد السياسي في الجبهة الثورية، من تنازع مؤسف جعل المراقبين يرفعون حاجب الدهشة، من شركاء الأمس الذين جمعهم السلاح وسارعوا للتبشير بالتحول الديمقراطي، عبر وثيقة الفجر الجديد، وسرعان ما دبت الخلافات في أول تمرين ديمقراطي، تمثل في تدوير الرئاسة، وما تلا الحدث من تداعيات مؤسفة وصلت لدرجة أن انقسمت الجبهة الثورية الى قسمين، وهذا الحوار: بسبيل من تبيين الحقائق توثيقاً للتاريخ ومحاولة صادقة وأمينة للخروج بالشأن السياسي من دهاليز الغرف المغلقة الى الشعب بشكل مباشر في القضايا والرؤى والأفكار، وإدخال أدب جديد ينزل بالقضايا الكبرى لأرض الناس، وإذ بادرنا للحوار مع الدكتور جبريل إبراهيم رئيس الجبهة الثورية ورئيس حركة العدل والمساواة السودانية فإن الرجل لم يبخل بزمنه الغالي وقد استمع لنا بصدر متسع لكل الأسئلة الساخنة، مضيفاً لإرشيف (الجريدة) لحواره الثاني معها بعداً جديداً من الشفافية ورفعة لأدب الاختلاف.. فالى مضابط الحوار:
* سؤالنا الأول يا دكتور: ما حدث في الجبهة الثورية هلا أعطيتنا نأخذ عنه فكرة سريعة؟!
*بداية أشكر جريدة الجريدة وهي تلاحق الأحداث، وتسعى بجدية نحو أداء رسالتها، السامية بالصدق والمهنية والموضوعية، وإن ما حدث في الجبهة الثورية السودانية خلاف حول تداول السلطة داخل الجبهة، وقد كان الاتفاق لتأسيس الجبهة الثورية السودانية في العام ۲۰۱۱ أن اتفقنا على أن تكون الرئاسة دورية بين أربعة تنظيمات وهي الحركة الشعبية لقطاع الشمال، حركة العدل والمساواة وحركتي تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور ومني أركو مناوي، وكان الاتفاق على أن تكون الرئاسة سنوية دورية وبطبيعة التحالفات القيادة عادة لا تكون ثابتة، وكان الأصل الجهة التي تتولى قيادة الجيش المشترك لا تتولى قيادة العمل السياسي، ولكن لتقديرات وخلافات حصلت بين مكونات الجبهة الثورية نفسها بين التنظيمات الثلاثة الأساسية والحركة الشعبية اضطررنا الى أن نسلم قيادة الجيش والقيادة السياسية للحركة الشعبية في الدورة الأولى لتقديرات مختلفة، ولكن عندما انتهت الدورة الأولى لم يحدث التوافق لأن دستور الجبهة الثورية تحدث عن التوافق بين المكونات، ولكن وجدنا أن التوافق صعب فجددنا للأخ مالك عقار ليكمل السنة الثانية في القيادة، وعندما انتهت دورته عدلنا الدستور بأن تكون الدورة لسنتين، وجلسنا لمزيد من التشاور وطلبنا منه أن يكون قائماً مقام الرئيس حافظاً للموقع إلى أن يتفق الناس على الرئيس الذي يتم التوافق عليه، وأرجأنا هذا الأمر بعض الوقت الى أن جئنا في شهر يونيو الماضي، وجاء الأخ عبد الواحد محمد أحمد النور وأبدى زهده وطلب من الناس أن يتفقوا على رئيس حركة العدل والمساواة أو رئيس حركة تحرير السودان، وأيضاً في شهر يونيو الماضي لم يحدث التوافق وقرر الاجتماع التمديد لرئيس الحركة الشعبية لمدة أقصاها سنة وإذا لم يحدث التوافق يتم تعديل الدستور ليكون انتخاب الرئيس بالأغلبية بدلاً من التوافق، وفي ذات الاجتماع أكد الأخ رئيس الحركة الشعبية بأنه إذا حدث توافق بين متنافسين خلال شهر واحد فهو على استعداد لتسليم قيادة الجبهة الثورية للشخص المنتخب، وأيضاً كان يشكو خلال السنوات الثلاث الماضية بأن القيادة جاءت خصماً على مصالح عمله وتنظيمه الخاص، وطلب منا أن نتوافق لنستلم أمانة الرئاسة حتى يتفرغ لتنظيمه ولكن منذ
يونيو المنصرم تبين لنا أن الواقع خلاف ما يقال، وعندما عرض أمر الرئاسة احتج الأمين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان بصورة عنيفة وقال إن هذا الأمر سيف مسلط على رقبة الرئيس ويعرقله عن العمل تماماً وأنه أمر يهدد وحدة الجبهة الثورية، وقال في الأمر كلاماً شديداً واستطعنا أن نفهم من حديثه أن الرغبة كبيرة في الاستمرار في قيادة الجبهة الثورية خلافاً لما يظهرونه للناس من أنهم زاهدون فيها، وبعد ذلك في سبتمبر جاء الأخ مني أركو مناوي رئيس حركة تحرير السودان وأعلن للملأ عن أنه تنازل
عن التنافس لرئاسة الجبهة الثورية لرئيس حركة العدل والمساواة وصار الأمر بالتزكية للجهات المعنية للترشح للموقع وهي ثلاث جهات بجانب الحركة الشعبية وهي الموجودة في المقعد أصلاً وانتهت دورتها، لكن الحركة الشعبية بعد ذلك رفضت تسليم قيادة الجبهة الثورية الى الرئيس الذي فاز بالتزكية من الناحية العملية وقالت إن الطريقة التي عرض بها التنازل طريقة غير مقبولة وأن الحكاية فيها إساءة للحركة الشعبية، ولا ندري الأسباب التي دفعت الحركة الشعبية لاتخاذ هذا الموقف وكنا نسمع منهم طوال الفترة الماضية أنهم لا يرغبون في الاستمرار فى قيادة الجبهة الثورية وأن رئاسة الجبهة تخصم من حركتهم كثيراً وأنهم يريدون التفرغ لتنظيمهم وفجأة انقلبت الموازين وصاروا أكثر حرصاً على الاحتفاظ برئاسة الجبهة وحتى لو أدى ذلك الى انشقاق الجبهة أو خروجهم من الجبهة الثورية هذا ما حدث حقيقة أثبتها عبركم للتاريخ..
* ألا تتفق معنا يا دكتور أن هذا الموقف يشبه موقف الحركة الشعبية مع التجمع الوطني الديمقراطي ألم يكن ذلك الدرس الأول كافياً لأن تقوم الجبهة الثورية على أسس ثابتة منذ البداية؟
– قامت الجبهة السودانية على أسس وعلى دستور واضح وثابت ومواثيق ثابتة جداً وكل ذلك مكتوب وبالتالي ليس في الأمر غموض حتى يتكئ الناس عليه، ولكن مواقف الناس تتبدل بأمور قد لا تكون ظاهرة لكل الأطراف وقد تكون ظاهرة للجهة التي قررت تثبيت موقفها، وبالنسبة لنا دواعي التمسك بقيادة الجبهة الثورية من قبل الحركة الشعبية شمال رغم رفض الغالبية لهذه القيادة أمر غير مفهوم، فقد يكون الأمر واضحاً بالنسبة لهم، ولكن ما كنا نعتقد أن الأمر يبلغ بهم لدرجة التضحية بالجبهة الثورية مقابل أن يبقوا على رئاستها رغماً عن أنف الناس وبدون رغبتهم فهذا أمر غريب ولا نجد له مبرراً.
* لكن الأوضح يا دكتور هو أنكم خذلتم الشعب السوداني في الجبهة الثورية كمشروع؟!
– أكيد طبعاً هذه هي المرة الأولى التي يحبط فيها الشعب السوداني من سلوك قادته سواء كانت حكومة أو معارضة وكما – تفضلت – فقد مرت على الشعب السوداني تحالفات عدة منذ العام ۱۹٥۸ من القرن الماضي الى يومنا هذا، وكثيراً ما تصل التحالفات الى مراحل يكون الاستمرار فيها صعباً لبعض الأطراف، ولا تتمكن أيضاً المضي في طريقها بالطريقة التي تراها، وهذه التباينات والتقاطعات تحرك الرمال السياسية عندما تريد قوة مهما كانت ثوريتها التضحية بالتحالف.. بالتأكيد نحن لسنا سعداء بالإحباط الذي حدث للاهل في السودان بسبب هذا الخلاف البسيط الخلاف الذي ليس له علاقة بالرؤى ولا بالبرامج ولا بالطرح ولكن فقط بتداول السلطة، ولكن أعتقد هذا الخلاف سيكون خلافاً عابراً وسيحل بطريقة أو بأخرى وأن التحالفات هذه ليست بالضرورة أن تبقى كما هي مدى الحياة ويمكن أن تتشكل بشكل أو بآخر الى أن يصل الناس الى هدفهم، وإذا أحبط الناس اليوم فسيفرحون غداً بإذن لله وترتفع معنوياتهم بتطورات جديدة تكون مفيدة للمعارضة والحل السياسي في البلاد..
* يا دكتور السيد مالك عقار وصف البيان الذي أصدره المجلس القيادي بأنه بيان مستبدل وليس هناك أي قرار اتخذ في شأن الجبهة الثورية من خلال الاجتماعات التي عقدت مؤخراً في باريس ؟
– البيان الذي صدر برأي غالبية أعضاء القيادة التنفيذية للجبهة الثورية السودانية، وأود أن أقول إن الأخ مالك ما حضر وإنما غادر الاجتماع والخلاف الموجود للمرة الثانية لارتباطات ادعاها وسافر، ولكن في كل الأحوال الذين أصدروا البيان يمثلون غالبية أعضاء الجبهة الثورية من التنظيمات الأربعة التي أصدرت البيان من ستة وعشرين عضواً بقيادة الجبهة الثورية، وبالتالي القرار قرار الجبهة الثورية السودانية وهو قرار صحيح، وعندما نقول لم يكن هنالك إجماع على القرار، يكون هذا دقيق وصحيح، ولكن كون المجلس القيادي للجبهة الثورية قرر ذلك فالقرار صحيح، ونحن أصدرنا القرار بغالبية أعضاء
الجبهة الثورية وأصدرنا البيان الذي كلف التوم هجو بصياغته بتوجيه من القيادة المنتخبة.
_ يعني أنت بعد أن أصدرت البيان أصبحت رئيساً للجبهة الثورية دون موافقة طرف رئيس داخلها، فهل يعني ذلك أنك أصبحت رئيساً بحكم فرضية الواقع؟
بالتأكيد إذ كان غالب أعضاء الجبهة الثورية السودانية انتخبوا عضواً ورفضوا قرار قيادة عضو آخر، العضو الذي انتخبته الغالبية، هو أحق بالقيادة من الذي رفضته الغالبية.. كان الأخ مالك رئيس الجبهة الثورية السودانية بحكم توافقنا جميعاً، أما وقد رأت الغالبية أن تغير القيادة، فطبيعي أن تكون القيادة المنتخبة هي القيادة الشرعية للجبهة الثورية السودانية.
*هل هنالك اعتراف من قبل المجتمع الدولي بقيادتكم للجبهة الثورية السودانية ؟
– المجتمع الدولي لا علاقة له من قريب ولا بعيد بمن يقود الجبهة الثورية السودانية وهذا شأن سوداني داخلي شأن خاص بالجبهة الثورية السودانية ومكونات المعارضة السودانية ونحن لسنا عملاء عند الغرب ولا الشرق حتى يملي علينا من يكون على رأسنا أو من يكون وراء ظهرنا، حلفاء الجبهة الثورية السودانية هم من وضعوا دستورهم ومواثيقهم وإعلانهم السياسي فهم المعنيون بتغيير قيادتهم في الوقت الذي يرونه وفق مواثيقهم التي ارتضوها ولا علاقة للأجنبي بما يدور داخل الجبهة، الا من بعض الذين يتمنون أن يروا الجبهة موحدة أو أن يروا معارضة موحدة، لأن المعارضة الموحدة إن دخلت في العملية
السلمية ستصل الى حلول غير مكلفة بالنسبة للمجتمع السوداني والإقليمي والدولي، ولذلك يرون وجود معارضة موحدة على كل المستويات يساعد على الوصول الى حلول سليمة في البلاد ولكن لا يتدخلون ولا يسمح لهم في أن يتدخلوا في اختيار قيادة الجبهة الثورية السودانية وإحالة قائد آخر.

الجريدة

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.