تبرير المبرر

حسن اسحق
ishaghassan13@gmail.com
اثار علي ابرسي وعبد الباسط سبدرات هما عضوين في برلمان حزب البشير قضية مقتل عدد من السودانيين علي الحدود المصرية مع تل ابيب ، وتزايد عدد السودانيين والافارقة باعتبارهم ضحايا لاطلاق النار ، وقبل فترة تداولت الاعلام الاسفيري المضايقات التي يتعرض لها السودانيون في مصر ، وما دعا كثيرون ان معاملة المصرية بالمثل ، رغم ان الحقيقة الي الان لم تنجلي حقيقتها بالاخص الجانب المصري الذي مازال يضمر الصمت ، والحكومة من جانبها عبر سفارتها طالبت السلطات المصرية ان تقوم بواجبها تجاه السودانيين في الاراضي المصرية ، فالخرطوم دوما عندما يتعلق الامر بمصر تدعي عدم السماع ، كما حدث في ميدان مصطفي محمود قبل عشرة اعوام راح عدد من السودانيين الذين تظاهروا احتجاجا علي تسويف الامم المتحدة المختصة بشؤون اللجوء في الاراضي المصرية ..

قال العضو البرلماني عبدالباسط سبدرات فيما يتعلق بالسودانيين الذين وقعوا ضحية التسلل للوصول الي تل ابيب انه لا يفهم لماذا يريدون الذهاب الي تل ابيب ، وقيام القوات المصرية بذلك حماية لامنها القومي ، انه قد يستوعب القصة اذا ارادوا الذهاب الي المملكة العربية السعودية ، طبيعي جدا ان يصدر مثل هذا القول من عضو برلماني معروف انتماءه السياسي الايدولوجي والديني الايدولوجي ، ببساطة انه لا يعلم الاسباب التي جعلت من هؤلاء الشباب يذهبون الي تل ابيب ؟ في الحقيقة ان عبدالباسط بريء من ونظامه بريء ايضا من هذه الهجرة غير الموفقة من سودانيين الي تل ابيب ، و اسباب الهجرة اليها معروفة جدا ، وكل من قرر الهجرة الي تلك الدولة التي يرفض وجودها دول الجوار التي حولها ، ومن اسبابها اللجوء اليها الحرب المشتعلة في اقليم دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق ، افرزت نزوحا متجددا الي المدن الكبيرة والمدن الكبيرة نفسها اصبحت طاردة لعدم توفر الحد الادني في الحياة من عمل ودراسة ، قبل الحرب احتمالية العمل في الريف الذي اندلع فيها الصراع متوفرة ، اما الان عندما هجروا من مناطق الاصلية ، ماذا سيفعلون ؟ ماهي فرص الحياة امامهم ؟ ..

عبدالباسط سبدرات عضو الحكومة في البرلمان لا يفهم سر الذهاب الي تل ابيب ، لكن قد يفهمه في اطار الذهاب الي المملكة العربية السعودية ، وهذه هي احدي محاولات التبرير من قبل اسلاميي القتل في السودان ، يعذبون الشخص ، ويسالونه من الذين قام بهذا العمل الشنيع ، اذا عرفنا من هو سنقوم بالواجب تجاه الجاني ، اذا كان هذا السوداني الهارب من مناطق الحرب ذهب الرياض ارض الخلافة ، لا اشكال اما ذهابه تل ابيب ارض الصهاينة بحسب المفهوم الاسلام او الاسلام السياسي ،لابد ان يبرر له سبدرات باعتبارها هجرة غير مرحب ، اقتلوا السودانيين وابيدوهم ، فليذهبوا الرياض ، لن يحتج احد ..

فهذا الاسلامي المبرر لانتهاكات نظامه الاسلامي الدموي يتظاهر بعدم معرفة اسباب الذهاب الي تل ابيب الا في اطار الهجرة العكسية الي مكة او المدينة التي ينزف بسببها العالم جراح داعش والموت المجاني التي تنشره تعاليم مكة غير الانسانية التي لا تتناسب مع عصر الانسانية ، فهي تناسب مع عبدالباسط واشعياءه من حفدة تراث القتل وسفك الدماء ..

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.