ويسألونك عن جبريل ابراهيم الرئيس الجديد للجبهة الثورية ؟

ثروت قاسم
Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com

تهنئة واجبة .
نهني الشعب السوداني البطل وقادة وكوادر وقواعد الجبهة الثورية بإنتخاب الجبهة الثورية ، يوم السبت 17 اكتوبر 2015 ، المفكر السوداني جبريل ابراهيم ، رئيساً للجبهة الثورية السودانية .
أكد إنتخاب الرئيس جبريل إن الجبهة تتبع القول بالفعل ، وتمارس الديمقراطية التي تدعو لها في ادبياتها ، عملياً داخل صفوفها ، مما يؤكد إنها سوف تدعم التحول الديمقراطي الكامل ، وسوف تعيش ثقافة الديمقراطية بعد الإطاحة بنظام الإنقاذ الشمولي . كما أكدت الجبهة انها تحفظ عهودها وتطبق مواثيقها ، إن العهد كان مسؤولاً .فقد أحتوى مانفستو تكوين الجبهة في يوم 11 شهر 11 سنة 11 على تدوير رئاسة الجبهة بين قادة الحركات الأربعة .

صبر قادة حركات دارفور الثلاثة على أن يفك الفريق مالك عقار كنكشته في الرئاسة ، وطال صبرهم ، لما يقارب الأربعة سنوات ، ولكن دون جدوى . وإخيراً تغلبت ثقافة الديمقراطية اللينة على وحشية الكنكشة الشمولية ، وخرجت الجبهة الثورية من أزمتها التنظيمية وهي اكثر معافاة ، وأشد صلابة في تحقيق مطالب الشعب السوداني المشروعة والنبيلة في سلام شامل وعادل وتحول ديمقراطي كامل .
ادعوك ان تراجع في زنقات الأنترنيت صور إجتماعات الجبهة الثورية الدورية . وإذا رأيت ثم رايت المفكر جبريل ابراهيم ( الوحيد ) الذي يمسك بقلم في اياديه الكريمة ، ومفكرة يدون ملاحظاته ويسجل إنطباعاته ولا يعتمد على ذاكرته ، ولا يتوسل ثقافة الشفاهة التي لا ظهراً ابقت ولا ارضاً قطعت .
نون والقلم وما يسطرون … وإنك لعلى خلق عظيم .
نعم … يتمتع الإنسان جبريل بأخلاق إسلامية باذخة ، فهو يعيش القرآن في حله وترحاله ، في صحوه ومنامه ، وفي تعامله مع الآخر خصوصاً المختلف . وأحسب إنه من المبشرين بالجنة حسب الآية 30 في سورة فصلت :
( إنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) .

لا نتكلم من فراغ ولا نرمي القول على عواهنه ، بل نتوكأ على الذكر الحكيم الذي بشر الذين قالوا ربنا الله ثم إستقاموا بالجنة وكان ذلك على الله يسيرا. فالمُؤمن جبريل يقول ربي الهَ عن إيمان عميق وبصيرة ، وهو الإستقامة تمشي على رجلين ، خصوصاً في التعامل مع الآخر … ومن ثم تأهله لدخول الجنة ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون .

المفكر جبريل ابراهيم كشكول من الإبداعات الفكرية ، والخيال الذي يرتاد الثريا ، محاكياً وماشياً على درب السيد الإمام شيخ المفكرين وإمام العباقرة المبدعين .
وقد كنت ولا زلت اتعجب من القائد دبجو وصحبه الكرام كيف يتجرأون على خيانة الأمانة مع بني آدم أدبه ربه فأحسن تأديبه ، وعلمه ربه فاحسن تعليمه ، ولم يقل لهم ولغيرهم إلا حُسناً ؟
إنها النفس الأمارة بالسؤ التي جاء ذكرها في الآية 53 في سورة يوسف ، والتي يمثلها دبجو وصحبه الكرام :
( إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ) .
في مقابل النفس المطمئنة التي وردت في الآية 28 في سورة الفجر والتي يجسدها المُطمئن جبريل :
( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ )
ونتمنى على الرئيس جبريل ابراهيم وهو يتسلم قيادة الجبهة الثورية ان يتكرم على الشعب السوداني بالمثابرة والإجتهاد في تفعيل بعض المُستحقات ، التي إختزلناها في احد عشرة نقطة أدناه :
اولاً :
أن يستمر الرئيس جبريل ابراهيم في توكيد نبذ الجبهة الثورية للخيار العسكري الهجومي ، ويصر على الحل السياسي السلمي الشامل للمسألة السودانية عن طريق الحوار الجاد بمستحقاته ، او الإنتفاضة الشعبية في حال رفض نظام الإنقاذ للحوار الجاد .
ثانياً :
أن يعمل على وحدة التراب السوداني ، وينبذ حق تقرير المصير لدارفور والمنطقتين .
ثالثاً :
نتمنى ان يكون شعار الرئيس جبريل في فترته الرئاسية :
(الوحدة اولاً وثانياً وثالثاً وعاشراً بعد المائة ).
وأن يتكرم مشكوراً بكتابة كلمات المهلب بن أبي صفرة على شاشة تلفونه المحمول ليتذكرها دوماً 24 على 7 وهي تقول :

كونوا جميعاً يابني إذا اعترى ***
خطب ولا تتفرقوا آحـــادا

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً ***
وإذا افترقن تكسرت أفرادا

 رابعاً :

سوت يتدبر الرئيس جبريل تجربة الخوارج من امثال القائد دبجو وصحبه الكرام الذين خانوا الأمانة ، ونكثوا بالعهد ، ونقضوا المواثيق ، ويردد لنفسه دوماً ابيات المتنبي لأن الذكرى تنفع المؤمنين :

ووضع الندى في موضع السيف بالعلى
مضر كوضع السيف في موضع الندى

خامساً :
أن يلتزم الرئيس جبريل بتفعيل قرارات مجلس السلم والأمن الأفريقي في إجتماعه رقم 539 بتاريخ الثلاثاء 25 اغسطس 2015 ، خصوصاً دعوته لعقد إجتماع اديس ابابا التحضيري .

سادساً :
أن يستمر في التمسك بثوابت الجبهة الثورية في أن حل مشاكل دارفور والمنطقتين يتواجد في الخرطوم ، وبالتالي فإن حل هذه المشاكل يكون برفض الثنائية والجزئية في المفاوضات مع نظام الإنقاذ ، والإصرار على عملية واحدة بمسار واحد وصولاً للحل الشامل الكامل بتغيير نظام الإنقاذ بنظام جديد ، وسياسات جديدة ، وهياكل جديدة ووجوه جديدة ، من خلال الحوار الجاد بمستحقاته او الإنتفاضة الشعبية السلمية غير المستنصرة بالأجنبي .

سابعاً :
أن يستمر الرئيس جبريل في الدعوة لدولة المواطنة المتساوية أمام القانون ، بدون تمييز على أساس الدين ، او العرق ، او الثقافة ، او اللغة ، او الجهة .

ثامناً :
أن يستمر الرئيس جبريل في دعم التوازن والتنسيق والتحالف الوثيق بين المركز الذي يمثله حزب الأمة وتحالف قوى الإجماع الوطني ، والهامش المُهمش الذي تمثله الجبهة الثورية ، في إطار تحالف قوى ( نداء السودان ) .

تاسعاً :
يفعل الرئيس جبريل خيراً بالدعوة لهيكلة تحالف قوى( نداء السودان ) ، وتنصيب السيد الإمام رئيساً للتحالف لإعتبارات لا تحتاج لشرح ولا لتفصيل .

عاشراً :
أن يطمئن الرئيس جبريل إن جلباب الإسلام الذي يعتمره يزينه ولا يشينه ، فالإسلام دين المحبة والتسامح والأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر . وفي تمسكه بثوابت الإسلام وقطعيات الوحي ، يعرف الرئيس جبريل أن لا إكراه في الدين ، لكم دينكم ولي دين ، ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ، قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نُسال عما تعملون .

احد عشر :
يتكرم الرئيس جبريل بنشر بيان للناس يعلن فيه سياساته وخططه المُستقبلية ،حتى يكون الشعب السوداني على بينة من امره ، ولكي يفند ويدحض إفتراءات ابواق النظام الإعلامية وهي تولغ في تزييف الحقائق وتزويرها .

وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون .

خاتمة .

للأسف لم يقبل الفريق مالك عقار بثقافة الديمقراطية وإحترام المواثيق ، فعارض إنتخاب الرئيس جبريل ابراهيم رئيساً للجبهة الثورية ، وخرج من إجتماع الجبهة مغاضباً ، شاتماً ، ومتوعداً الكل بعظائم الأمور .

وبعدها نشرت الحركة الشعبية الشمالية بياناً رفضت فيه قرارات الجبهة الثورية ، وإعتبرت إنتخاب الرئيس جبريل ابراهيم كأن لم يكن ، واكدت إستمرار الفريق مالك عقار رئيساً للجبهة الثورية .

بهذا البيان ، تكون الحركة الشعبية الشمالية قد غادرت الجبهة الثورية ، وفرزت عيشتها ، وفرنبت لوحدها تلعق سمومها النازفة ، وغرست خنجراً دامياً في ظهر القضية الوطنية السودانية .

الفريق مالك عقار تعوزه الحنكة السياسية ، وتتملكه العشوائية ، وتسيطر عليه الأنانية . يمكن الإشارة العابرة لثلاثة وقائع تؤكد جلافة الفريق مالك عقار ، وعدم رهافة حسه السياسي ، كما يلي :

اولاً :
في يوم الخميس 14 اغسطس 2008 ، اكد الوالي مالك عقار (والي ولاية النيل الأزرق في نظام الإنقاذ ) ، عند مخاطبته جماهير ولاية النيل الأزرق بمناسبة الاحتفال بوضع حجر الأساس لمشروع تعلية خزان الروصيرص ، في حضور الرئيس البشير :

( … إن الاستهداف موجودٌ ، ولكن أقول إن مذكرة أوكامبو هي بلبصة ساكت … وإنت السيد الرئيس البشير ، زول كبير وبالتالي لا تلتفت للبلبصات . كلنا خلفك من أجل التنمية ، وسر ونحن وراك( .

وقتها … في يوم الخميس 14 أغسطس 2008 ، نسي أو تناسى الوالي مالك عقار الإبادات الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها الرئيس البشير ضد مواطني دارفور … 300 ألف من القتلى و4 ملايين من المشردين النازحين واللاجئين ؟

نسي الوالي مالك عقار هذه وتلك في سبيل بقائه والياً لولاية النيل الأزرق . وهذه المرة ينسى الفريق مالك عقار ملح وملاح الجبهة الثورية في سبيل إستمراره رئيساً للجبهة في مدابرة لكل الأعراف والمواثيق والإتفاقات ؟

ثانياً :
في نوفمبر 2013 ، طلب الفريق مالك عقار ، رئيس الجبهة الثورية ، من السيد الإمام أن يرسل له طلباً ممهوراً بتوقيعه وبه نمرة متسلسلة وتاريخ ، حتى ينظر في أمكانية مقابلته في كمبالا ، والحوار معه . إمتثل السيد الإمام لطلب الفريق مالك عقار ، رافضاً التوجيهات المدابرة للمكتب السياسي لحزب الأمة .

السيد الإمام ضعيف أمام الضعفاء والمهمشين من اصحاب القضايا النبيلة على سنة) أذلة على المؤمنين ، أعزة على الكافرين .(

هل تصرف الفريق مالك عقار وقتها تصرف رجل دولة ؟

ثالثاً :
كان الفريق مالك عقار جزءً اصيلاً من نظام الإنقاذ لمدة حوالي 7 سنوات من يناير 2005 وحتي يونيو 2011 ، مؤكداً شرعية نظام الإنقاذ الذي كان يرتكب الإبادات الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب في دارفور طيلة هذه الفترة .
وما وجدنا لأكثرهم من عهد ، وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين .

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة, خفايا وأسرار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.