هل يصير الدكتور جبريل ابراهيم رئيساً للجبهة الثورية يوم السبت 17 اكتوبر؟

الحلقة الثالثة (3- 8)
ثروت قاسم
Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com
1- إجتماعات الجبهة الثورية ؟
في يوم الثلاثاء 13 اكتوبر 2015 ، بدأت في باريس إجتماعات مصيرية للجبهة الثورية . البند الأساسي المطروح للنقاش كان تدوير رئاسة الجبهة بين رؤساء الحركات الأربعة المكونة للجبهة ( الحركة الشعبية الشمالية ، حركة العدل والمساواة ، حركة عبدالواحد النور ، وحركة مني اركو مناوي ) . عند تكوبن الجبهة في يوم 11 شهر 11 سنة 11 ، تم الإتفاق على تدوير الرئاسة بين هؤلاء القادة الأربعة . ولكن مرت حوالي اربعة سنوات على تكوين الجبهة، والفريق مالك عقار مكنكش في الرئاسة . إقترحت حركات دارفور الثلاثة تنصيب الدكتور جبريل ابراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة، رئيساً للجبهة في مكان الفريق مالك عقار، حسب مواثيق الجبهة الثورية . لم توافق الحركة الشعبية الشمالية ، وإقترحت تجميد النظر في تدوير الرئاسة حتى شهر يونيو القادم ، لإعطاء فرصة اكبر للمشاورات ، وإمكانية عقد ( إنتخابات عامة ؟ ) لإنتخاب رئيس جديد للجبهة .
في هذا السياق ، ذكر المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص للسودان دونالد بوث ، في مدونته ، بان الاستاذ ياسر عرمان يتحفظ على شخصية الدكتور جبريل ابراهيم لرئاسة الجبهة للروائح الإسلامية شديدة النفاذ التي تنبعث منه ، خصوصاً والغرب غارق حتى اذنيه في مرض الإسلاموفوبيا والداعشية . يؤمن الأستاذ ياسر عرمان إن رئاسة الدكتور جبريل ابراهيم للجبهة سوف تخصم من مصداقية ومقبولية الجبهة لدى الدوائر النافذة في الغرب ، والتي تحتاج لها الجبهة لضمان إنتصار قضيتها النبيلة .

يطالب الاستاذ ياسر عرمان بسد الباب البجيب الريح ، ليستريح الجميع بإستمرار الفريق مالك عقار رئيساً للجبهة.
ولكن حركات دارفور لها راي مخالف ، ولن تقبل بإستمرار الفريق مالك عقار رئيساً للجبهة ، في مدابرة للإتفاق الذي تم عند تكوين الجبهة بتدوير الرئاسة بين قادة الجبهة الأربعة .
تؤكد حركات دارفور الثلاثة بانه سوف يتم تنصيب الدكتور خليل ابراهيم رئيساً للجبهة يوم السبت 17 اكتوبر ، تحت المطر وسط الرياح ، وحتى لو ادي التنصيب لخروج الحركة الشعبية الشمالية من الجبهة .
قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان !
إنتظروا يوم السبت 17 اكتوبر … إنا معكم منتظرون.
2- الرئيس دبي وحركات دارفور المسلحة.
+ بطلب من الرئيس البشير ، جمع الرئيس التشادي ادريس دبي في باريس يوم السبت 3 اكتوبر 2015 ، رؤساء حركات دارفور الثلاثة الحاملة السلاح . حاول الرئيس دبي إقناع قادة دارفور المشاركة في مؤتمر حوار يوم السبت 10 اكتوبر 2015 .
أعتذر القادة عن المشاركة، وطالبوا بحوار جاد بمستحقاته ، وبالتحديد تفعيل خريطة الطريق التي إعتمدها مجلس السلم والأمن الأفريقي في إجتماعه رقم 539 في يوم الثلاثاء 25 اغسطس 2015 ، والتي تُلزم الحكومة والمعارضة بالمشاركة في إجتماع اديس ابابا التحضيري بإشراف لجنة أمبيكي.
قاطعت حركات دارفور الثلاثة حوار السبت 10 اكتوبر، وكذلك الحركة الشعبية الشمالية
وبدلاً من أن يصل الخرطوم خالي الوفاض، حمل معه الرئيس دبي في طائرته للخرطوم القادة الدارفوريين ( وزن الريشة) الطاهر حجر وأبو القاسم إمام وعبد الله يحيى، الذين رجعوا معه إلى إنجمينا، وعلى عجل، لهجوم بوكو حرام على سوق ومعسكر لاجيئن في غرب تشاد في نفس يوم السبت 10 اكتوبر 2015 .
وكأننا يا ادريس دبي لا رحنا ولا جينا .

في سياق متصل ، ولرفع الروح المعنوية الهابطة ، وفي يوم الأربعاء 14 اكتوبر 2015 ، أعلنت الأمانة العامة لحوار السبت 10 اكتوبر ان القائم بالأعمال الأمريكي في الخرطوم قد وعد بالاتصال ( ببعض ؟ ) الحركات المسلحة المقاطعة للحوار لإلحاقها به، كما وعد بمساعدة الأمانة العامة للحوار في عملية الحوار.

كلام … يا عوض دكام.
وقفت ابص للموج من قنطرة
محتار … الصدق فين والكذب فين ، يا ترى ؟
ضحك الحوت ، وقال لي:
هو الكلام بتقاس بمسطرة ؟
عجبي!
3- الهدف الأساسي من حوار السبت 10 اكتوبر ؟
أجمع المراقبون على إن هدف حكومة الخرطوم الأساسي من حوار السبت 10 اكتوبر هو وقف الحرب الأهلية الدائرة في دارفور والمنطقتين ، وذلك لعد أسباب نذكر منها اربعة في النقاط التالية :

اولاً:
+ تخشى الحكومة من الجبهة الثورية لأنها تحمل السلاح ، وبالتالي تشكل خطراً وجودياً على بقائها في السلطة ، خصوصاً والوضع السياسي العام قد وصل إلى أعلى درجات الإحتقان ، مما يقش الدرب للحركات الحاملة السلاح للإستيلاء على السلطة ، برافع شعبي مُعبأ ومُقدر .

ثانياً:
+ تؤكد الحكومة بأن مداخيلها المالية في شهر (من الضرائب والجمارك وباقي الآتاوات) يتم صرفها في يوم واحد على الحرب الأهلية في دارفور والمنطقتين . ومن ثم عجز الحكومة عن الوفاء بإلتزاماتها الاخرى لشعبها في مجالات التعليم والصحة وتوفير الكهرباء ومياه الشرب للمواطنين ، دعك من إقامة البني التحتية من بناء مستشفيات ومدارس وشق شوارع التي تحتاجها اي دولة تحترم نفسها ومواطنيها .
يؤكد المحللون الإقتصاديون بان الضائقة المعيشية التي يعاني منها، وبشدة، الشعب السوداني مردها في الأساس للحرب الأهلية الدائرة في دارفور والمنطقتين .

ومن ثم جهاد الحكومة لوقف نزيف الحرب من خلال آلية حوار السبت 10 اكتوبر .
ثالثاً:
+ تتحفظ إدارة اوباما والدول الأروبية على تطبيع علاقاتها مع حكومة الخرطوم ، وبالتالي شطب ديون السودان الخارجية التي تجاوزت حاجز الخمسين مليار دولار ، ورفع العقوبات الإقتصادية ، ورفع اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للأرهاب ، والسماح للسودان بالإستفادة من معونات وهبات الاتحاد الاروبي في اطار إتفاقية كوتونو … تتمنع دول الغرب من التطبيع مع حكومة الخرطوم ، وبالتالي تحرم الخرطوم من المزايا المذكورة آنفاً وما خُفي أعظم ، لسبب حصري لا ثان له ، وهو الحرب الأهلية الدائرة في دارفور والمنطقتين ، وإنتهاكات حقوق الإنسان التي تتهم حكومات الغرب ومجتمعاتها المدنية ورأيها العام المُؤثر ، حكومة الخرطوم بها .
ومن ثم أهمية وقف الحرب الأهلية لحكومة الخرطوم ، لكي تتمكن من تطبيع علاقاتها مع دول الغرب المتنفذة ، والنيل من خيراتها . وبالتالي أهمية حوار السبت 10 اكتوبر ، الذي يهدف في الأساس لوقف الحرب الاهلية ، وإستيعاب الحركات المسلحة في العملية السياسية بعد نزع سلاح قواتها وتسريحهم ليصيروا كدايس بدون اسنان كما قوات دبجو ، وابو قردة ، والتجاني السيسي .

رابعاً:
ذكر الرئيس البشير عشرات المرات بأنه لا يتفاوض إلا مع من يحمل السلاح ، لأنه إغتصب السلطة بالسلاح ، ولا يفهم غير لغة السلاح . ولكنه اكتشف بعد مرور اكثر من 12 سنة على الحرب في دارفور ، ومرور اكثر من 4 سنوات على الحرب في المنطقتين ، بأن الحركات حية ولم تختف ، بل تمثل تهديداً وجودياً لنظامه .
وعليه فقد ارسل يوم الأربعاء 14 اكتوبر ، وزير خارجيته البرفسور غندور لجوهانسبرج لمقابلة الوسيط أمبيكي الذي قاطع حوار السبت 10 اكتوبر .
قاطع أمبيكي حوار السبت 10 اكتوبر لعدة اسباب نذكر منها الآتي :
• لأن الخرطوم لم تفعل قرارات مجلس السلم والأمن الأفريقي في اجتماعه رقم 539 في يوم الثلاثاء 25 اغسطس 2015 ،
• ولأن الخرطوم قد أنهت مهمته الوساطية بخصوص الحوار الوطني الجاد بمستحقاته.

إرسال الرئيس البشير وزير خارجيته للإعتذار للوسيط أمبيكي في عقر داره وحندكته ، يؤكد أهمية الدور الذي تتمنى الخرطوم ان يلعبه الوسيط أمبيكي في إقناع الجبهة الثورية في المشاركة في مفاوضات ثنائية وجزئية مع الحكومة ، تقود في نتيجتها النهائية لمشاركة الجبهة في وقت لاحق في حوار السبت 10 اكتوبر ، الذي يتواصل حتى يوم الأحد 10 يناير 2016 .
إذن وفي المحصلة فأن السبب الأساسي الذي قاد الحكومة لعقد حوار السبت 10 اكتوبر هو وقف الحرب الأهلية في دارفور والمنطقتين، وإقناع الحركات المسلحة بنزع سلاح مقاتليها وتسريحهم، ومشاركتها في حوار السبت 10 اكتوبر للوصول إلى تسوية سياسية في دارفور والمنطقتين، حسب مفهوم وخطة حكومة الخرطوم .

أما المعارضة المدنية فمقدور عليها، ولا تشكل أدنى خطر على نظام الإنقاذ !
ولكن إذا أمعنت النظر في قاعة الصداقة، تجد إن الحركات الأربعة المسلحة غائبة عن حوار السبت 10 اكتوبر بل مقاطعة له مقاطعة قطعية .
إذن ما الفائدة من عقد حوار السبت 10 اكتوبر، وفرقعاته الإعلامية المهولة، وميزانيته المفتوحة على الآخر … إذا كانت الحركات الاربعة الحاملة السلاح مقاطعة له، وهي السبب الأساسي في عقده ؟
هل يصح ان نطلق على حوار السبت 10 اكتوبر (حرث في البحر)، وسراب بقيعة يحسبه المواطن ماءً حتى إذا جاءه، لم يجد شيئاً، ووجد حميدتي ومليشياته الذئبية عنده ؟
فقدت الحركات المسلحة الثقة في نظام الإنقاذ، وترفض أن تُلدغ من جحر الإنقاذ أكثر من مرة، الذي إتهمته بعدم المصداقية واللولوة كما تؤكد منظمة الشفافية العالمية في آخر تقرير سنوي لها .
4-منظمة الشفافية العالمية ؟

نواصل …

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.