ما بعد البشير

كلام خطير
تحليل جرئ لصحفي سوداني ومحلل سياسي بالخليج….
ما بعد البشير..
…….
نستطيع القول ان نظام البشير قد مهد الطريق لخروجه… النتيجة الحتمية ان البشير سيخطب خطبة الوداع وسيعيش بعدها شهور هي اقرب ل ( فجة الموت ) ثم سيغادر،،ربما بهدوء كما هو مرسوم له،، وربما بفعل ضجة تفاجئ الاوساط،،لكنه مغادر دون ادنى شك.
…….
لم يكن اكثر المراقبين تفاؤلا يعتقد بجدية البشير ونظامه في اعلان انطلاقة حوار وطني حول القضايا المصيرية للبلاد،،لكن ضغوطا عاليه وتعهدات التزم بها أمميا قادته لهذه الخطوة الانتحارية،،صحيح ا ابتدارة الحوار تمت بمعزل عن القوى المعارضة ذات الاوزان الدبلوماسية والجماهيري والعسكرية،،وصحيح ان جوقة المشاركين في الجلسات الافتتاحية لمؤتمر الحوار ما هم سوى واجهات للطفيليات السياسية التي تقتات قياداتها ورموزها على انين الوطن،، لكن العالم اجمع يعلم ان البشير لا يمكنه التراجع،،والعالم اجمع يعلم ان اي نتائج تعكسها عدسات الدعاية الاخوانية لتظاهرة جنازتهم في الخرطوم لن تنبئ الا بسوء الخاتمة وانتهاء العزاء بانتهاء مراسم الدفن.
……….
كان البشير يواجه ضغوطا شتى فيما يتعلق بالحوار الذي اعلنه،، فهو قد تعهد خلال هذا العام ثلاث تعهدات دولية بالخروج من الحكم وفق خارطة طريق لن يستطيع الافكاك عنها،،فبالاضافة لتعهده في جوهانسبيرج وواشنطون فهو قد تعهد ايضا في جنيف بان يستمر رئيسا لفترة انتقالية غير معلنة يسلم خلالها السلطة تدريجيا مع حل المعضلات الامنية التي خلقها في البلاد والمنطقة والتعاون لوضع حد يحول دون انفلات البندقية السودانية التي تتبع للنظام او معارضيه،، العالم لا يقلقه وضع الفوضى والتقتيل المنظم بل يتحاشى تماما ان يخرج القاتل من سيطرة الريموت الذي ينظم جرائمه،،العالم يطمئن تماما للقتل المنظم والابادة المنظمة،طالما هما خارج الإضرار بمصالحه،،لكنه يرفض فوضى التقتيل لذا يسعى المجتمع الدولي لاعادة برمجة البندقية لصالحه بحيث لا تفلت وتكون ضده،،،وهذا اول عامل ضغط يواجهه البشير حاليا إذ ان المنطقة لا تريد تجريد الساحة السودانية من السلاح بقدر حاجتها لاعادة توجيه ماسورة البندقية،،توجيها يمنع تمدد الانفلات الارهابي من البحر الابيض نحو الاحمر مرورا بالسودان،،ان التقاء موجة الارهاب العروبي بالارهاب الافريقي ستخلق فوضى عارمة تنسي العالم ويلات العراق وسوريا واليمن وليبيا.
……….
الحوار الحقيقي تتجه نحوه الابصار في اديس ابابا،، واللجنة التي دعا لها البشير في افتتاحية المؤتمر لم تكن من بنات افكار الجلسة،، بل هي قرار جاهز من الاصل،، وهي لن تتكون لانها بالاساس موجودة،،كما انها لن تباشر اعمالها اذ انها في الاساس نشطة منذ حين،،كل ما سيحدث ان اديس ستعلن النتائج وتضمن تلقيح عسل الداخل مع سمن الخارج،،اديس ليست سوى رحما خارجياع مستأجرا مهمته تلقيح حيوانات الخرطوم مع بويضات اوربا،،ومن ثم تفريخ الناتج.
………..
لا عودة للوراء،،فنتائج الحراك البلوماسي والسياسي ستفضي لتغيير ناعم او خشن،،إذ ان التغيير واقع لا محال،،فإن فشل المخطط يتبادر لذهننا سؤال :
هل سيعود الناس لمنازلهم ويطبقون الصحف ويغلقون اجهزة التلفاز ويتأوهون من هول (المفاجأة)؟؟.
أم ان نجاح المساعي تعني استمرار الواقع؟؟
في الحالتين البلاد موعودة بتغيير قد يكون كليا او جزئيا لكنه لن ينتهي بالواقع بعد شهور على ما هو عليه الآن.
………..
الواقع الفعلي لمصيبة الكرة الارضية في السودان لن..لن..لن يتجاوز ازماته الا برعاية دولية،،فالتدخل الذي يصرخ ضده البشير غطست فيه البلاد تماما،،والتدويل الذي يستخدم ضده غطاء وطنيا من الصراخ قد حدث فعليا وباشكال عدة،،لكننا سنشهد يونان جديدة في افريقيا،، سيكون السودان اول دولة مرعية دوليا في افريقيا شمال خط الاستواء منذ خمسينيات القرن الماضي،،اذ ان الكوارث الاقتصادية ومخلفات تركة الانقاذ وديونها اضافة لنتائج الحرب الاخلاقية والاجتماعية والانسانية التي ستظهر عند دخول اول كاميرا حرة لتلك الاصقاع وغير ذلك،،كلها عوامل ستتطلب رعاية،دولية،لن تقل فترتها عن عشر سنوات كمرحلة اولى قابلة للتمدد مهمتها الحفاظ على السلم والأمن الاقليميين في المنطقة خشية انفجار او تفاقم الاوضاع في السودان.
………..
المعارضة من جانبها وبشقيها المدني والعسكري لن،تغامر ابدا باستلام السلطة وتنفيذ الحزم الدولية،من الشروط،دون،ضمانات،ولو غامرت باستمرار النظام،،كما انها لا تستطيع ان تكون جزءا من سفينة تهدر بلا دفة ولا وجهة،،فالانقاذ لن تنهار لوحدها،،بل ستضرب معها عدة دولة محيطة وهي في طريقها للقاع،،كما انها لن تستطيع ان تواصل الابحار لانها فقدت كل مقومات الاستمرار،،لذا فليس من الحكمة التورط معها في مصيرها،،وعموم قوى المعارضة تدرك ذلك.
……….
في كل الاحوال،،لن يكون الحال بعد ثلاثة اشهر على ما هو عليه الآن…
على الشارع السوداني ان يتخذ التدابير اللازمة…بدءا من تجهيز المخازن لتكديس المؤونة…وانتهاء بتحديد الشعارات والتراص في صفوف المواقف،،والمواقف،،
فكم من صف ينتظرك في الوطن.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.