سيناريو مالك عقار المخفي ؟

الحلقة الأولى ( 1-2 )
ثروت قاسم
Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com
محنة الجبهة الثورية ؟
تابع المواطن السوداني بأسى بالغ احداث يوم السبت الأسود 17 اكتوبر الدامية ، وقرأ بمزيد الحزن بيان الفريق مالك عقار للناس بتاريخ الأحد 18 اكتوبر ، وهو ينشر غسيل الجبهة الثورية ( النظيف ) على الناس .

كتب المواطن السوداني هذه المقالة تنفيذاً للأمر الرباني في الاية 135 في سورة النساء ( يايها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط ، شهداء لله ولو على أنفسكم … ) ؛ وعليه فقد نصب المواطن السوداني نفسه شاهداً بالحق ، ليس للفريق مالك عقار وليس عليه ، وإنما للحق وكل الحق ولا شئ غير الحق ، فالوزن يؤمئذن الحق .

يدعو المواطن السوداني السيد الإمام لان يتدخل ويصلح بين الطائفتين تفعيلاً للآية رقم 9 في سورة الحجرات :

( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ… ) .

ولكن تخبرك العصفورة بأن القرح نازف ، والمشكلة شخصية وتتعلق بمغانم شخصية ، مما يعقدها أكثر ، ويجعل التوسط بشأنها من المستحيلات السبعة !

في محاولة منه لتمليك الحقائق للشعب السوداني ، إختزل المواطن السوداني ملاحظاته لخلفيات وتداعيات ومآلات محنة الجبهة الثورية في النقاط التالية :

اولاً :

المشكلة الحصرية التي قادت لهذه المحنة هي تدوير ، وإن شئت الدقة ، عدم تدوير رئاسة الجبهة بين القادة الأربعة ، حسب دستور الجبهة الذي تم إعتماده في يوم 11 شهر 11 سنة 11 عند تكوين الجبهة . كان من المفروض ان يكون الفريق مالك عقار رئيساً للجبهة لمدة عام وحتى يوم 11 شهر 11 سنة 12، وبعده دكتور جبريل حتى سنة 13 ، ثم القائد مناوي حتى سنة 14 ، وبعده القائد عبدالواحد حتى سنة 15 ويرجع الفريق مالك عقار رئيساً للجبهة في يوم 11 شهر 11 سنة 16 ، وهكذا دواليك .

هذه التراتبية العدلية في رئاسة الجبهة هي ما يقول بها لسان حال دستور الجبهة ، الذي لم يلتزم به الفريق مالك عقار ، ولم يوف بالعهد إن العهد كان مسؤولاً .

كنكش الفريق مالك عقار في الرئاسة خلال الأربعة سنوات المنصرمة ، في مخالفة واضحة وبينة لدستور الجبهة .

لم يقبل قادة الحركات الدارفورية الثلاثة هذا التهميش الظالم لهم ، والتمكين الأظلم للفريق مالك عقار … وهم قد حملوا السلاح ، حصرياً ، ضد التهميش والتمكين ، فاذا به يدخل عقر دارهم .

هذا هو لب المشكلة ، ومبتدأها وخبرها … كنكشة الفريق مالك عقار في رئاسة الجبهة ، وتسفيهه للقادة الآخرين .

ولكن في بيانه يوم الاحد 18 اكتوبر ، أشار الفريق مالك عقار لحركة قوت ومواضيع أخرى غير ذات صلة بلب المشكلة التي نحن بصددها ، وكأنه يحاول الهروب إلى الأمام ؟

ثانياً :
يبرر القائد ياسر عرمان كنكشة الفريق مالك عقار في الرئاسة ، لأنها في مصلحة الجبهة ، وبالتالي في مصلحة الوطن ، وليس حباً في سلطة وهمية زائلة ( ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزاً حكيماً ) !

يسوق القائد ياسر عرمان الأسباب التالية لكنكشة الفريق مالك عقار في رئاسة الجبهة :

واحد :
• الفريق مالك عقار معروف ومحترم اقليمياً ودولياً من أيام الحركة الشعبية الأم الذي كان نائب رئيسها ، وممثلها في معظم المفاوضات الثنائية مع حكومة الخرطوم .

أثنين :
• تفوح من الدكتور جبريل ابراهيم روائح إسلامية شديدة النفاذ في زمن الإسلاموفوبيا والداعشية ، مما يجعل رئاسته للجبهة خطاً أحمراً لا يمكن تجاوزه ، وإلا لحقت الجبهة بأمات طه .

ثلاثة :
• يطالب القائد عبدالواحد النور بإستحقاقات تعجيزية . يريد كل شئ ، فيخسر كل شئ . يريد المستحيل فلا يحصل حتى على الممكن . ولهذه الأسباب وغيرها ، فهو منبوذ إقليمياً ودولياً ، ورئاسته للجبهة أمر دونه خرط القتاد ؟

اربعة :
• القائد مني اركو مناوي مجهول الهوية إقليمياً ودولياً ، وهو قائد عسكري ميداني ، يعرف كيف يعمر الكلاش ويصوب الدوشكا ، ولكن لا خبرة له بعالم ساس يسوس ، كما دلت تجربته في القصر الجمهوري بعد يونيو 2006 عندما كان مساعد حلة وفشل في فرض نفسه كمساعد رئيس الجمهورية ، لماعونه السياسي الضيق ، كما إعترف هو بنفسه . وبالتالي لن تقبل الحركة الشعبية الشمالية بمساعد حلة ليقود الجبهة الثورية في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ النضال الوطني . ولكن يعترف القائد ياسر عرمان بأن القائد مني اركو مناوي أخف الضررين ، وراسه ليس قوياً كما زميليه الآخرين ، ويمكن تدجينه وتأنيسه لينفذ تعليمات الفريق مالك عقار ، التي تصب في مصلحة الجبهة الثورية ومصلحة الوطن ككل .

يقول القائد ياسر عرمان إنه لهذه الاسباب وغيرها ، إستمر الفريق مالك عقار ، وسوف يستمر ، رئيساً للجبهة ، لأن رئاسته في مصلحة الجبهة ، وفي مصلحة النضال الوطني .

ثالثاً :
يرد المراقبون المحايدون ، دعك من القادة الدارفوريين ، بأن تبريرات القائد ياسر عرمان لإستمرار الفريق مالك عقار رئيساً للجبهة غير صحيحة ، بل لا تعدو ان تكون ضحكاً على الذقون ، وعدم إحترام لعقلية وذكاء المتلقي . ويؤكد المراقبون بأن الفريق مالك عقار قد إستلذ وإستمرأ كرسي الرئاسة على سنة ( السلطة مفسدة ) ، ولن يقبل بأن يكون مرؤوساً بعد أن ذاق حلاوة الرئاسة . ثم إن رئاسته للجبهة سهلت له الحصول على دعم مُقدر للحركة الشعبية الشمالية … تسليحياً ومادياً ودبلوماسياً … على حساب محنة دارفور والوطن ككل . والدليل على ذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2046 في يوم الأربعاء 2مايو 2012 ، الذي تناول مشكلة المنطقتين وموقف الحركة الشعبية الشمالية حصرياً ، ولم يأت على أي ذكر لدارفور ولا للحوار الوطني ولا للمعارضة المدنية .

إعتبر مجلس الأمن إن مشكلة دارفور قد تم حسمها في إتفاقية الدوحة ( يوليو 2011 ) ، وإعتبر إن المعارضة المدنية يمكن للرئيس البشير ان يعالجها بنفسه محلياً ، لانها لا تهدد السلم والأمن العالميين ، كونها سلمية لا تحمل السلاح ، وبالتالي فهي مقدور عليها حنجورياً ومحلياً .
والحال هكذا ، وهي كذلك فكيف يقبل الفريق مالك عقار التنحي عن رئاسة الجبهة الثورية ؟ لن يفعل ذلك حتى يلج الجمل في سم الخياط .

رابعاً :
في يونيو 2015 ، في إجتماع دوري للجبهة ، بلغ سيل قادة حركات دارفور الزبي ، وأصروا على تنحي الفريق مالك عقار ، وتولي واحد منهم الرئاسة . وافق الفريق مالك عقار ، تكتيكياً ، على التنحي طواعية وفوراً بشرط ان يتفق قادة دارفور على مرشح واحد ، حسب دستور الجبهة ؛ وإلا فسوف يستمر هو في الرئاسة حتى يونيو 2016 ، وعندها يتم إنتخاب الرئيس الجديد بالإنتخابات وليس ( توافقياً حسب دستور الجبهة ) .

اما إذا إتفق قادة دارفور الثلاثة على مرشح واحد من بينهم ، في أي وقت ، فقد وعد الفريق مالك عقار بالتنحي له فوراً وطوعاً .

قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان !

في هذا السياق ، لعب الفريق مالك عقار لعبة قردية على قادة دارفور المؤمنين الطيبين المُصدقين ، بأن أوعز للقائد مني اركو مناوي ان يرشح نفسه للرئاسة ، لأنه ( الفريق مالك عقار ) يعرف إن دكتور جبريل ينوي الترشح لها . وعد الفريق مالك عقار القائد مني اركو مناوي بدعم ترشيحه ، لتجنب روائح الدكتور جبريل ابراهيم الإسلامية شديدة النفاذ ، والمُنفرة للغرب . كان هدف الفريق مالك عقار ان لا يتفق قادة حركات دارفور على مرشح واحد ، فيستمر هو في الرئاسة حتى يونيو 2016 ، وبعدها لكل حدث حديث . بلع القائد مني اركو مناوي الطُعم ورشح نفسه ، ورشح الدكتور جبريل نفسه ايضاً لرئاسة الجبهة في إجتماع يونيو 2015 .

نجحت خطة الفريق مالك عقار ، وهي في الحقيقة تتبع ملكيتها الفكرية للقائد ياسر عرمان .

ختم الفريق مالك عقار إجتماع الجبهة في يونيو 2015 ، بأنه سوف يستمر رئيساً حتى يونيو 2016 ، وسوف يتنازل من الرئاسة طواعية ، في أي لحظة مستقبلية يتفق فيها قادة الحركات الدارفورية على مرشح حصري . قال ذلك وهو يعرف إن تفعيل ذلك من المستحيلات ، وإلا لما وعد به !

خامساً :
في سبتمبر 2015 ، وفي إجتماع دوري للجبهة ، اعلن قادة حركات دارفور الثلاثة بأنهم إتفقوا ان يكون مرشحهم الحصري للرئاسة هو دكتور جبريل ابراهيم ، وطلبوا من الفريق مالك عقار التنحي لصالح دكتور جبريل ابراهيم ، حسب الوعد الذي قطعه في يونيو بالتنازل الطوعي والفوري لاي مرشح حصري يتقدم به القادة الثلاثة .

عندها اُسقط في يد الفريق مالك عقار ، وخرخر ، وبلع وعده ، وإستكبر إستكباراً ، وأصر على الإستمرار رئيساً للجبهة وحتى يونيو 2016 .

إعتبر قادة حركات دارفور خرخرة الفريق مالك عقار ( حقارة ) لهم ولحركاتهم ولدارفور التي إتهموا الفريق مالك عقار بعدم إحترامها ، خصوصاً وهو صاحب التصريح الأشهر في يوم الخميس 14 أغسطس 2008 ، عندما قال في الدمازين ً ، مخاطباً الرئيس البشير في إحتفال تعلية خزان الروصيرص ، ونصاً :

( … إن الاستهداف موجودٌ ، ولكن أقول إن مذكرة أوكامبو هي بلبصة ساكت … وإنت السيد الرئيس البشير ، زول كبير وبالتالي لا تلتفت للبلبصات . كلنا خلفك من أجل التنمية ، وسر ونحن وراك( . !

قرر قادة دارفور تنصيب الدكتور جبريل ابراهيم في اول اجتماع قادم للجبهة ، على أمل ان يلتزم الفريق مالك عقار بوعده في يونيو 2015 ، ويتنازل للدكتور جبريل طوعاً ، وقبل الإجتماع القادم ، لتجنب شماتة حكومة الخرطوم . رفض قادة دارفور وساطة السيد الإمام وغيره من الحادبين على مصلحة الجبهة ، وقرروا إن تنصيب الدكتور جبريل ابراهيم رئيساً للجبهة أمر يمس سيادتهم وكرامتهم ، وإنهم لا يعرفون اللعب مع الفريق مالك عقار ،وبالأخص القائد ياسر عرمان ، لعبة الثلاثة ورقات ملوص .

سادساً :
في اكتوبر 2015 ، وفي إجتماع دوري للجبهة…

نواصل في الحلقة الثانية إستعراض تفاصيل الصفقة التي عقدها الفريق مالك عقار مع حكومة الخرطوم إنتقاماً من قادة دارفور وكانه يقطم انفه لينتقم من وجهه…

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.