هل إنضم الأستاذ فاروق ابوعيسى لنظام الإنقاذ ؟

هل إنضم الأستاذ فاروق ابوعيسى لنظام الإنقاذ ؟
الحلقة الثانية ( 2- 4 )
ثروت قاسم
Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com
1- رياك مشار الثاني وسلفاكير الثاني ؟
كما ذكرنا في الحلقة الاولى من هذه المقالة ، في الفترة من يوم الأربعاء 26 إلى يوم الأحد 30 أغسطس 2015 ، عقد السفير والمبعوث الرئاسي الخاص بالسودان دونالد بوث ووفده المكون من حوالي عشرين مسؤولاً ، حوارات مكثفة في الخرطوم مع قيادات الحكومة والمعارضة ومنظمات المجتمع المدني ، وآخرين .

في يوم الجمعة 28 أغسطس 2015 ، زار السفير دونالد بوث الأستاذ فاروق ابوعيسى في منزله ، وإستمع إلى افكاره بخصوص الوصول إلى تسوية سياسية مقبولة للجميع في السودان .
بعد رجوعه لواشنطون ، وفي يوم الاربعاء 2 سبتمبر 2015 كتب السفير دونالد بوث في مدونته ، بأنه قضى مع الاستاذ فاروق ابو عيسى في منزله زهاء الساعة ، كان ينفث في خمسين دقيقة منها ( سمومه ) على السيد الإمام !
نسي الاستاذ فاروق ابو عيسى ان سياسة واشنطون تجاه السودان تستند على مبدأ القس الأفانجيلي فرانكلين جراهام ، في ولاية نورث كارولينا الأمريكية .

في هذا السياق نذكر بأن مؤسسة القس فرانكلين دولة بحالها داخل دولة جنوب السودان ، بمطاراتها الخاصة وإستثماراتها المهولة ، حتى في زراعة الاناناس .

يقول مبدأ القس فرانكلين إن الإستقرار في دولة جنوب السودان يعتمدعلى الإستقرار في دولة السودان ، فهما كتومات سيام . ولما كان الإستقرار في دولة السودان يعتمد على إستمرار الرئيس االبشير في السلطة ، فإن سياسة واشنطون يجب أن تستند على دعم الرئيس البشير ، مهما كانت سلبياته ، او كما يقول مبدأ القس .
يشير السفير دونالد بوث في مدونته بما حل بدولة جنوب السودان بعد إختفاء العدو السوداني المشترك ( القش بين القزاز ) ، والحرابة التي إندلعت بين الرئيس سلفاكير ونائبه الدكتور رياك مشار . ويستنتج السفير بان الإطاحة بنظام الإنقاذ سوف تستولد الدكتور رياك مشار الثاني ( الأستاذ فاروق ابوعيسى ) ، وسلفاكير الثاني ( السيد الإمام ) كقادة في ديمقراطية سودانية جديدة ، إذا تمت الإطاحة بنظام الإنقاذ … كما حدث في دولة جنوب السودان .

ولما كان الأستاذ فاروق ابوعيسى ينفث في سمومه اللفظية ضد السيد الإمام ، وهو بعد خارج السلطة ، فإن هذه السموم اللفظية سوف تنقلب إلى سلخانات ومجازر ضد السيد الإمام وأتباعه إذا وصل الاستاذ فاروق ابوعيسى إلى السلطة ، تماما كما حدث بين الدكتور رياك مشار والرئيس سلفاكير . وسوف تندلق هذه الفوضى والسلخانات في دولة السودان والاستاذ فاروق ابوعيسى والسيد الإمام على راسها إلى دولة جنوب السودان ، فتعم الفوضى الجد جد ومش لعب لعب كما هو حاصل حالياً . وينهار مبدأ القس فرانكلين ، الذي تقوم عليه السياسة الأمريكية في دولة السودان ، او كما كتب السفير في مدونته ، بالواضح الفاضح ، فهو لا يختشي من المعارضة المدنية المُتشاكسة فيما بينها .
2- تداعيات زيارة السفير دونالد بوث للأستاذ فاروق ابوعيسى في منزله في يوم الجمعة 28 أغسطس 2015 ؟
إستهجن السفير دونالد بوث تركيز الأستاذ فاروق ابوعيسى ، عند زيارته له في منزله في يوم الجمعة 28 أغسطس 2015 ، على الهجوم على السيد الإمام ، بدلاً من طرح افكار موضوعية لإخراج السودان من عنق الزجاجة ! إذ يكتب السفير في مدونته إنه زار الاستاذ فاروق ابو عيسى ليستمع لهكذا افكار ، وليس لهجوم شخصي من الأستاذ فاروق ابوعيسى ضد السيد الإمام .

تفاعل السفير الامريكي مع الحدث ، وبدأت الماكينة الأمريكية العملاقة في الدوران ، لوقف النتائج السلبية المُحتملة لهجوم الأستاذ فاروق ابو عيسى على السيد الإمام .
يمكن حصر تداعيات هجوم الاستاذ فاروق ابوعيسى على السيد الامام في حواره مع السفير الامريكي في النقاط التالية :

اولاً :
وصل السفير دونالد بوث إلى قناعة لا يأتيها الباطل من خلفها او بين يديها بأن سياسة إدارة اوباما يجب أن تعمل بفاعلية وفعالية على وقف الإطاحة بنظام الإنقاذ ، ودعمه حتى لا يصل إلى السلطة معارضون ينفث بعضهم السم في البعض الآخر ، كما يفعل الدكتور رياك مشار مع الرئيس سلفاكير حالياً ، وتكون النتيجة فوضى وسلخانات تفيض على دولة جنوب السودان ، وعلى كل الإقليم .

ثانياً :
من تداعيات هجوم الاستاذ فاروق ابوعيسى ضد السيد الإمام وهو يحاور السفير الامريكي دونالد بوث في منزله ، قرار السفير الامريكي تجاوز المعارضة المدنية المتشاكسة فيما بينها ، والتركيز على الجبهة الثورية الحاملة السلاح بهدف الوصول لتسوية سياسية للمسألة السودانية . وعليه فقد تم عقد لقاء في باريس في يوم الاربعاء 9 سبتمبر 2015 جمع السفير الامريكي مع قادة الجبهة الثورية ، في حضور ممثلين لبريطانيا والنرويج ( الترويكا ) وفرنسا والإتحاد الأروبي ، وبدون مشاركة قوى المعارضة المدنية . تجاهل السفير الامريكي قوى المعارضة المدنية تماماً ، وركز على إنعاش الجولة العاشرة للمفاوضات بين حكومة الخرطوم والحركة الشعبية الشمالية ، وإنعاش الجولة الثانية للمفاوضات بين حكومة الخرطوم وحركات دارفور الحاملة السلاح … مفاوضات المسارين في عملية واحدة التي توقفت عند عقبة اديس ابابا في نوفمبر 2014 .

في لقاء باريس يوم الاربعاء 9 سبتمبر 2015 ، تم تهميش قوى المعارضة المدنية ، ودق اول مسمار في نعش تحالف قوى ( نداء السودان ) .

بعكس ما صرح به الأستاذ ياسر عرمان ، لم يخاطب السيد الإمام لقاء باريس ، وتم تهميشه تماماً ؛ كما لم يخاطب الأستاذ فاروق ابوعيسى ، ولا الدكتور أمين مكي مدني اللقاء ، بعكس ما اكده الاستاذ ياسر عرمان . للأسف لم يكن الأستاذ ياسر عرمان دقيقاً وهو يؤكد مخاطبة هولاء السادة للقاء باريس ، التي لم تحدث أصلاً .

ثالثاُ :
رتب السفير الامريكي دونالد بوث لتطبيع العلاقة بين يوغندة والسودان ، لمصلحة دولة جنوب السودان اولاً إلى تاسعاً ، ولدعم حكومة الخرطوم عاشراً .
تحت ضغط امريكي مكثف ، وافق الرئيس موسفيني على زيارة الخرطوم يوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2015 ، لحلحلة المشاكل العالقة بين الدولتين في لقائه التاريخي ( اربعة عيون ) مع الرئيس البشير ، مما يُعد تغييراً تكتونياً في العلاقة بين الرئيسين ، وبالتالي بين الدولتين .

والفضل في ترتيب هذا اللقاء بين الرئيسين يرجع لهجوم الأستاذ فاروق ابوعيسى على السيد الإمام وهو يحاور السفير الامريكي دونالد بوث في منزله في يوم الجمعة 28 أغسطس 2015 !

رابعاً :
من تداعيات هجوم الاستاذ فاروق ابوعيسى ضد السيد الإمام وهو يحاور السفير الامريكي دونالد بوث في منزله ، جهود السفير الامريكي لإنجاح زيارة البرفسور ابراهيم احمد عمر للولايات المتحدة عبر الترتيبات التالية :

• في يوم السبت 29 اغسطس 2015 ، فتحت السفارة الامريكية في الخرطوم ابوابها في يوم عطلتها الاسبوعية خصيصاً لتمنح تاشيرة دخول لامريكا للبرفسور ابراهيم احمد عمر بعد ان تمنعت بادئ الأمر ، حتى تدخل السفير دونالد بوث شخصياً .

شارك البرفسور ابراهيم احمد عمر في اجتماعات اتحاد البرلمانات الدولي بنيويورك ، في يوم الإثنين 31 اغسطس 2015 ، الذي إعتمد الوثيقة الأساسية الخاصة بالتنمية المستدامة ، والتي سوف تكون ضمن أجندة القمة الرئاسية ، التي سوف يتم عقدها في نيويورك في يوم الجمعة 25 سبتمبر 2015 .

• رتب السفير دونالد بوث لقاءات في واشنطون يوم الاربعاء 9 سبتمبر 2015 ، جمعت البرفسور ابراهيم احمد عمر مع مسؤولين بالخارجية الأميركية وعدد من الجهات المهتمة بالشأن السوداني في الولايات المتحدة . شرح البرفسور ابراهيم احمد عمر لهؤلاء واؤلئك وجهة نظر حكومة الخرطوم في الحوار الوطني الجاري حالياً في السودان .

خامساً :
في يوم الأربعاء 9 سبتمبر 2015 نشرت منظمة (هيومن رايتس ووتش ) تقريراً بعنوان ( رجال بلا رحمة : قوات الدعم السريع السودانية تهاجم المدنيين في دارفور) .

إحتوى التقرير على فظائع مروعة وممنهجة وموثقة ارتكبتها قوات الدعم السريع ضد المدنيين في دارفور خلال حملتين لمكافحة التمرد في دارفور هذه السنة .

في يوم الخميس 10 سبتمبر 2015 ، ومن باريس قلل السفير دونالد بوث من تداعيات تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش ، وتكهن بوصول حركات دارفور الحاملة السلاح إلى إتفاق سلام في الجولة الثانية من المفاوضات مع الحكومة ، بعدفشل الجولة الأولى في اديس ابابا في نوفمبر 2015 .
.
يبقى سؤال المليون دولار ؟

هل التداعيات المذكورة أعلاه بالإضافة لتهميش دور قوى المعارضة المدنية في الحوار الوطني بما في ذلك تحالف قوى الإجماع الوطني الذي يرأسه ، هي ما كان الأستاذ فاروق ابوعيسى يرمي إليه ، وهو ينفث في سمومه ضد السيد الإمام في مقابلته مع السفير دونالد بوث في منزله في يوم الجمعة 28 أغسطس 2015 ، كما كتب السفير دونالد بوث في مدونته ؟

ولكن هذا التهميش ما حدث فعلاً لا قولاً ، خصوصاً في عزل قوى المعارضة المدنية من لقاء باريس في يوم الأربعاء 9 سبتمبر 2015 !

الامر الذي يؤكد مشروعية السؤال :

( هل إنضم الأستاذ فاروق ابوعيسى لنظام الإنقاذ ) ؟
ونزيدكم ادناه كيل بعير !
3- السيدة لي سوانسون ؟
بحديثه مع السفير الامريكي ضد السيد الإمام ، قدم الأستاذ فاروق ابوعيسى خدمة لا تُقدر بثمن لنظام الإنقاذ ، ويجب على النظام مكافأته ، خصوصاً إذا جاءت السياسة الأمريكية الجديدة في السودان ( في المطبخ تحت الطبخ حالياً ) بشطب العقوبات ، ورفع المقاطعات ، وشطب الدين الخارجي ، كما تتوقع مساعدة مدير بعثة منظمة المعونة الأميركية بالسودان، السيدة لي سوانسون.

في مداخلتها في فعاليات منتدى سلام السودان بقاعة الشارقة ، يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2015 ، برعاية معهد أبحاث السلام بجامعة الخرطوم ، لمحت السيدة لي سوانسون بإمكانية رفع العقوبات الأمريكية على السودان التي ظلت سارية منذ العام 1997 … ولكنها أحجمت عن القول بأن السبب في ذلك يعود للأستاذ فاروق ابوعيسى وهجومه على السيد الإمام وهو يحاور السفير دونالد بوث في منزله في يوم الجمعة 28 أغسطس 2015!

لعلها الآية 102 في سورة الأعراف التي تقول :
وما وجدنا لاكثرهم من عهد ، وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين .

نواصل في الحلقة الثالثة …

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.