ليس من حق الحكومة حظر سفري كطبيب

غريب وعجيب امر هذه الحكومة الغارقة في الظلم والطغيان منذ ان اتت بكذبة واستمرت بكذبات ولا زالت. حكومة تعامل مواطني البلد الطيب هذا وكانهم عبيدها او كانها اتت بهم من لاحيث واطعمتهم وسقتهم وكستهم واوتهم . حكومة تنفق بسخاء علي مليشياتها وجنجويدها وافراد امنها وضباط جيشها المتلاشي واتباعها من حزبها ومن والاها من احزاب المعارضة المضعضعة الخانعة حتي بات الكل يلهث وراء لقمة وفتات يبقيه علي هامش الحياة.

بالامس جاءني ابن اخي طبيب اخصائي وهو في غاية الغضب والغيظ هائجا مزمجرا يقول لو انه وجد ادني فرصة ليخرج ويحمل السلاح متمردا في وجه هذه الحكومة لفعل . ذلك لان وزارة الصحة حظرت سفره من ضمن الاف من زملائه الذين ضاقت بهم الارض الواسعة هنا بفعل جور وظلم الحكومة التي لم تشغلهم في مجالاتهم ولم تدعهم ينتشرون ويهاجرون في بلاد الدنيا الواسعة فصاروا كالهررة تموت جوعا لا اطعمتهم حكومتهم ولا تركتهم يقتاتون من خشاش الارض . وسبب غضبه هو انه وٌلد وترعرع ودرس في الخليج علي نفقة والده الذي تمت احالته للصالح العام منذ مجيئ الانقاذ او الاهلاك في الحقيقة عام 1989 ففقد وظيفته عام 1991 لصالح محسوبي الكيزان وبعد جهد ومعاكسات خرج الي الامارات وعمل بها وهناك تم ميلاده واخوته ودرس بمدارس الامارات ودخل جامعة الخرطوم علي النفقة الخاصة الي ان تخرج ولم تساهم الحكومة في شيئ من دراسته ولا من معاشه . كل ما يملك من السودان هو جواز السفر وبعضا من الاقرباء هنا وهناك وحنين الي الوطن كما يحكي له ابوه رغم مرارة المعاملة والتشريد , ولكن لاشيئ يعدل الوطن.
وبعد التخرج دفع من مال والده ايضا ليتخصص ويمتحن ويتحصل علي الشهادة الايرلندية في الباطنية من الكلية الملكية الايرلندية للباطنية وعندما تاهب للذهاب حيث وٌلد ليعمل بجوار اسرته فاجاه وزير الصحة بالحظر بحجة حاجة البلاد لخدماته !!! وقد وقع عليه الخبر وقع الصاعقة وهو يتصور راتب الوزارة الذي لايساوي مصروف يوم لعسكري الامن او راتب ثلاثة ايام لجنجويدي , بالله مالكم كيف تحكمون؟
اعطوهم ما يعطونهم في الخليج او نصفه اوثلثه وسوف يعملون هنا طوعا واختيارا وبصدر رحب.
المال موجود ولكنه يذهب في جيوب وبطون الحزب الحاكم وحاشيته من الامنجية والمليشيات والحركات المسلحة الموقعة علي اتفاقات السلام التي هي حبر علي ورق . ولايجد العلماء والكوادر المؤهلة شيئا يقيمون به اودهم واصلابهم فهاجروا هجرات جماعية كارثية .
ان لم تتراجع الحكومة من حظر سفر الاطباء وغيرهم من العاطلين بفعل السياسات الخاطئة فان جيشا من هؤلاء سوف يكون جاهزا لاقتلاع هذا السرطان الذي استشري وادي الي بتر ثلث البلاد وبقي ليقضي علي ما تبقي منه ارضا وشعبا.
د محمد علي سيد الكوستاوي

kostawi100@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.