لقد صدق رئيس البرلمان العربي السيد أحمد بن محمد الجروان !!

بقلم: احمد ويتشي
ahmedwitsh2222@yahoo.com
نقلت صحيفة الراكوبة السودانية عن وكالات أنباء تصريحات لرئيس البرلمان العربي وهو يبدي استغرابه الشديد من بيان مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الصادر من جنيف مؤخراً والتي تحدثت عن إنتهاكات حقوق الإنسان وسوء أحواله في السودان . حيث قال السيد أحمد بن محمد الجروان مبدياً استغرابه و رفضه التام التعرض للسودان في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة وأضاف بأن الشعب السوداني خاض مساراً إنتخابيا نزيها راقبها البرلمان العربي بموجبه أنتخب رئيسه ونوابه وقال بأن مثل هذه التقارير لا تجلب استقراراً للمنطقة وطالب برفع أي قيود أو عقوبات مفروضة علي السودان ليتمكن من إنعاش إقتصاده وتحقيق التطور والتنمية . وداعيا المجتمع الدولي إلى النظر إلي أوضاع حقوق الإنسان في فلسطين (المحتلة) ومحاكمة القادة الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني . أنتهي إلي هنا تصريح رئيس البرلمان العربي السيد أحمد بن محمد الجروان .الإماراتي الجنسية
وكمعلومة عامة البرلمان العربي هو أحد أجسام جامعة الدول العربية تأسس في العام 2001م وباشر عمله في العام 2004م بدءاً من قمة العرب في الجزائر . في الحقيقة الحديث عن قضايا السودان وعلاقاته بالدول العربية بحكوماتها ومنظمات المجتمع المدني فيها وشعوبها ومثقفيها وإعلامها . لهي حديث معقد ويطول .وذلك بسبب سلسلة من التدخلات السافرة والدفاع عن الطغيان من قبل العرب منذ الحرب العنصرية في الجنوب سابقاً ودارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق حالياً وأتضح ذلك جلياً من قبل جامعة الدول العربية عندما أعلنت بشكل مفاجئ عن قطع علاقاتها بحركة العدل والمساواة السودانية بعد غزوها للعاصمة الخرطوم في العام 2008م
ولقد ظلت الحكومات العربية تقف بكل قوة خلف الأنظمة الفاسدة التي مرت علي سدة الحكم في السودان وذلك وفقاً لما ترسمه لهم ذواتهم المريضة الذي دوماً تتخيل الأندلس والزنجبار التي طرد منها العرب لممارستهم أساليبهم القديمة في الإستعباد بحق سكان تلك الديار والمهم في الأمر أن الدول العربية يعرفون مسبقاً طبيعة الصراعات السياسية وأسباب الحروب الأهلية التي مزقت السودان
فبالتالي يمكن القول بأن السيد أحمد بن محمد الجروان كان صادقاً في قوله بأن لا إنتهاكات لحقوق الإنسان في السودان لعله لا يحسب كل السودانيين كبشر بإستثناء النخبة المستعربة الفاسدة والخائنة للوطن و التي تنفذ أجندة التوسع والاستعراب علي حساب المصالح العليا للشعب و سلامة أراضي الوطن
وعلي الرغم من أن البطاريق في القطب الشمالي والكانغرو في أستراليا والدولفين في هنولولو يعرفون بأن الرئيس البشير وعدد كبير من قيادة عصابة الخونة والقتلة مطلوبين للعدالة الدولية بتهم الإبادة الجماعية والاغتصاب وحرق القري والتهجير القسري بحق أكثر من خمسة ملايين مواطن سوداني بريئ من الذين يحسبهم هذا البرلماني دون البشر وهو تجسيد حقيقي للوبي عربي عنصري الخفي حقود الكائن في كل المنظمات الدولية لتقف وتساند النظام المجرم لارتكاب المزيد من الجرائم ويعمل علي تعتيم الأوضاع وممارسة التشويش لما يجري هناك عبر قنواتهم الفضائية المفتقدة للمهنية والشرف
وكان المأمون أن تقف منظمات المجتمع المدني العربية علي مسافة واحدة من الشعب التي يجري إبادتهم و النظام المجرم في الخرطوم وكان يجب أن تبتعد هذه المنظمات بالقدر المعقول عن الولوج المباشر لمساندة طرف دون الآخر لأن طبيعة عمل هذه المنظمات وقوانينها يتطلب ذلك بغض النظر عن من يعملون بها
ولكن لم يحدث ذلك ها هو رئيس البرلمان العربي يخرج لنا بكلام لو قاله أي برلماني أو مثقف في مكان آخر لكان وجد الإدانة والاستنكار ولكن ماذا نقول في ظل غياب الضمير الحي عند هؤلاء . ألم يري السيد أحمد بن محمد الجروان ما حدث من الصحفية المجرية وما لاقتها من استهجان واستنكار عالمي وطردها من وظيفتها بعد ركلها للاجئ عربي رغم أن الصحفية كانت تعمل لدي تلفزيون اليمين المتطرف جداً في هنغاريا ولكن تمت محاسبتها بالطرد من وظيفتها وكدرس إنساني لاحظنا اللاجئ الذي ركل من الصحيفة الآن تم تكريمه واستقباله في قلعة نادي ريال مدريد ليعمل مدرباً في مركز تكوين اللاعبين في نادي خيتافي الإسباني لكرة القدم بعد أن هرب من بلاد الممانعة والقومية العربية والتي لا تبعد كثيراً عن دول الخليج العربي التي لزمت الصمت في شأن أكبر عملية لجوء في التاريخ يسلجها العرب الآن هروبا من الجحيم إلي نحو بلاد تحفظ كرامة الإنسان وادميته (بلاد لا تنكر جريمة الابادة الجماعية )!
وفي الحقيقة نتيجةً لما حدث وظل يحدث للشعب السوداني من عمليات قهر وظلم وطغيان وحالات التواطؤ الذي يحدث من أمثال السيد احمد بن محمد الجروان . وكرد فعل طبيعي بات الكثير من السودانيين يرفضون الحديث ولو مزحا عن القضية الفلسطينية
لعل ما حدث لهم أشد طاة واقوامو قيلا
وفي هذا السياق قبل أيام كنت في زيارة خاصة لصديق من تونس وكنا نتجاذب أطراف الحديث عن الوضع في السودان وطلب مني بعض التفاصيل عن طبيعة الصراع وأسبابه . حينها زودته بالكثير من المعلومات واختصرت له الهدف من الصراع في عبارات قصيرة وهي ( إقامة دولة سودانية بثقافتها الأفريقية والعربية بمختلف اديانها )! أي دولة (سودانوية)! ومن ثم طلبت منه بالبحث في موقع اليوتيوب لتعرف أكثر مما يجري على الأرض هناك
وفور زيارته للموقع ومشاهدته لبعض الوثائقيات والمقاطع من دارفور وجنوب كردفان لقد أصيب بالصدمة و الدهشة والذهول وقال (اقسم بالله العظيم حرام )! ويتساءل لماذا كل هذا التواطؤ من الحكومات العربية والإعلام العربي أيضاً اليست هذه إبادة جماعية ؟! ما يحدث في السودان أخطر من الذي يجري الآن في سوريا أو اليمن أو العراق
إذا كان فعلاً السودان محسوب من الدول العربية ومعترف به كجمهورية ضمن خارطة الدول العربية .
وقد حدث !

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.