!! صمت اسماعيل رحمة دهرا ونطق كفرا

خرج الاخ الاستاذ اسماعيل رحمة اليوم من صمته المطبق منذ عودته الي حضن النظام ونطق كفرا ردا على أنتقادات وتعليقات التي حاق بشخصة من بعض الرفاق بسبب اقدامه على مسافحة النظام ، ولكن يبدو ان الاخ اسماعيل في تبريره للخروج من صفوف الثورة وركوبه حصان الانبطاح الذي عاد به الي حضن الوطن قد نسي او تناسي ان العمل الثوري لا يحدده ما يفعله الاخرون او عدد اشخاص الذين جنحوا الي السلم او الذين سقطوا من قطار الثورة ، فالثوري الحقيقي والمؤمن بقضيته لا يشغله متاع الدنيا ويحاكي الاخرين ولا يتبع سنة من ارتدوا ثوب المؤتمر الوطني ، الثوري والمؤمن بقضيته هو يمضي قدما الي الامام في هذا النفق المظلم حتي يظهرالضوء في أخر النفق ولا يستسلم في طريق ولا يصاب بالأعياء ، حاول اسماعيل مرارا في رده رفع الحرج عن شخصة والتملس عن المسؤلية ، الأيمان الراسخ بالقضية بمثابة مسؤلية فردية قبل ان تكون عامة وهذا الايمان الراسخ هو من يحدد موقف الثوري ومسؤليته تجاه ما يؤمن به ، والمسؤلية لا تحددها ابدا في تقديري سنة الاخرين فكل شخص مسؤل عن نفسه في مقام الاول ثم مسؤل عن قضيته في المقام الثاني رغم ان منطق الامور يؤكد ان المسؤلية لا يمكن ان تكون الا جماعية في مقام الأول في ما يتعلق بالشأن العام ولكن صفة الفردية قد تتجاوز الجماعية في شأن العام المتعلق بالمبادي ، التنازل عن القضية ومسافحة النظام بينما الهدف الاساسي لا زال قائم يعتبر بمثابة تخلي عن المسؤلية ويعبر عن الأيمان غير الراسخ عن القضية في الأساس ، ولا أشك هنا ان الاخ اسماعيل رحمة كان مؤمنا بقضية أهل دارفور ولا يقل ايمانه عن اي ثوري أخر ، ولكن يوم ان لبس ثوب المؤتمر الوطني وأداءه فروض الطاعة للنظام من داخل مكتب وزير العدل وقسم امام وزير عدل النظام بأن لا يخنث بالوعد ويؤمن بمبادي وقيم الحزب الحاكم مقايل تبوءه منصب مستشار ولاية غرب دارفور قد إنهار بنيانه الثوري وإنكشع غبار وتعب العمل الثوري في مياه بحر الأحمر وسقط كما يسقط اوراق التوت في نظري ، العديد من الثورين حاوروا وتحاضنوا وصفقوا للنظام وإنساقوا وراء متاع الدنيا ووقوعوا في مستنقع الرشي وبيع الضمائر ولكن هذه السنة ليست سنة حسنة لإتباعها فكان أولي بالأخ اسماعيل ايراد تبرير أخر لخطوته تلك بدلا من كنكشته في هذه السنة التي تبعها كثيرون من قبله لتغطية جشعهم للمال والسلطة ولم يجنوا منها سوي الإذلال والإبتزاز وساهموا في ترسيخ استقرار النظام بدلا من هدمه ، ويقيني ان النظام كما درج العادة قد استخدم ورقة القبلية والعرقية في استقطابه لاسماعيل رحمة في صفه ولكن كيف لشخص راسخ في الثورية مثل رحمة ان ينساق سريعا وراء هذه الترهات ، واللافت ان الرحمة لم يذكر في رده الاسباب الاساسية لعودته ولكنه عمد على ذكر اسباب جانبية مثل انشقاقات التي ضربت صفوف الثورة والمفاوضات السابقة للحركات مع النظام وهذا يعبر عن عجزه في ايراد الاسباب التي لا يغفله القاصي والداني ومحاولة لتغطية على سقوطه الصادم .
انتقادات الرحمة لمنقضيه في تقديري محاولة لإضفاء غطاء على إختياراته فمعظمها تنطوي عليها الغموض ويظهر تعامله اللين مع سياقات النظام في دارفور ومهما يكن من امر لا تعطي هذه الخطوة تبريرات موضوعية وسياقات منطقية حتي يتمسك بها اسماعيل كمبرر لشرعنه ( ركوب الموجة ) كما فعل بعض الثورين المتساقطين ، فإصطفاف مع النظام وحده كافي لعرقلة جميع التبريرات مهما تكن مستوي موضعيتها طالما الضرر من استقرار النظام قائمة وعلى اشدها

مخيمات النزوح وبكاء الأطفال والموت بالجملة وهدم القري يعلو عن اي تبريرات يمكن سوقها لأرتماء في أحضان المؤتمر الوطني ولم تعد تكفي هذه التبريرات لتغطية فضاحة من يساوم هذه الألام مقابل حصول على جاه او مال ، فالصمود لا يمكن الا بمحاسسة هذه الألام وممانعة الاساليب المسببة لأضرار حاقت بالشعب السوداني في حياته وعيشه ، والثوري ذات الإيمان الراسخ لا يساوم في مبادئه مقابل حفنة من جنيهات والسياسي الذي لا يحاسس ألام شعبه لا يندرج الا في قائمة المتخازليين.

afendytress@yahoo.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.