برافو الجبهة الثورية … ولكن ؟

ثروت قاسم
Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com
1- برافو الجبهة الثورية … ولكن !
نعم … برافو الجبهة الثورية فقد إعتمدت في باريس يوم الأثنين 14 سبتمبر 2015 ، خريطة طريق تقود إلى تسوية سياسية للمسألة السودانية ، بعيداً عن العنف ، وبعيداً عن الإستعانة بالأجنبي . وهي نفس خريطة الطريق التي إقترحها السيد الإمام للوساطة الألمانية في ورشة برلين يوم الأثنين 15 يونيو 2015 . نفس شربوت خريطة طريق السيد الامام ، الخالق الناطق ، تم صبه في كنتوش الجبهة الثورية ، في باريس في يوم الأثنين 14 سبتمبر 2015 .

وهذه نقطة إيجابية في سجل الجبهة الثورية ، لأنها أكدت إنها من الذين يستمعون إلى القول فيتبعون أحسنه .

ولكن ، ولعن الله ال ( لكن ) ات اينما ثُقفت ، رفض الرئيس البشير شرب شربوت خريطة طريق السيد الإمام ، بل دلقه على الأرض ، وأمر وزير خارجيته في يوم الخميس 18 يونيو 2015 ، بخصي المبادرة الألمانية التي أتت من برلين حاملة خريطة طريق السيد الإمام .

في يوم الخميس 18 يونيو 2015 ، ماتت المبادرة الألمانية بسبب خريطة طريق السيد الإمام .

هل تموت هذه المرة الجبهة الثورية بسبب تبنيها خريطة طريق السيد الإمام ، التي يرفضها الرئيس البشير ، لأنه يعتبرها حبال في آخرها ابقار محكمة لاهاي … ومن ثم محاربته الشرسة لهذه الخريطة .

ولما كان الرئيس البشير يمسك في اياديه ب90% من اوراق اللعب ، كما قال المرحوم السادات في زمن غابر ، فأن مصير خريطة طريق الجبهة الثورية ( إنتاج الأثنين 14 سبتمبر 2015 ) سوف يكون النسيان ، كما نسي الناس ميثاق الفجر الجديد الذي إعتمدته الجبهة الثورية في كمبالا في يوم السبت 5 يناير 2013 .

إغتالت هذه الخريطة المبادرة الألمانية في يوم الخميس 18 يونيو 2015 ، فهل سوف تغتال هذه المرة الجبهة الثورية ، وتفككها إلى مكوناتها الأربعة الأولية التي كانت عليها قبل يوم 11 شهر 11 سنة 11 … يوم تكوين الجبهة الثورية .
لتوكيد هذه الإحتمالية ، وفي يوم الأربعاء 16 سبتمبر 2015 ، نشر القائد عبدالواحد النور بياناً للناس أعلن فيه عدم إلتزامه بخريطة طريق السيد الإمام التي صارت خريطة طريق الجبهة الثورية ، وتناول البيان الجبهة بألسنة حداد . تحفظ القائد عبدالواحد النور على تصرفات الجبهة الثورية التي طردت ممثليه من الفندق في باريس ، كما تم طرده هو من الفندق في ابوجا في يونيو 2006 ، عندما رفض التوقيع على إتفاقية ابوجا مع القائد مني اركو مناوي . وتوالت الأحداث لتؤكد صحة رؤيته وسليم قراره ، وعودة القائد مني اركو مناوي إلى حضن القائد عبدالواحد النور تائباً مُستغفراً .

نرى في الأفق عجاجات ، بل زلازل وتغيرات تكتونية داخل الجبهة الثورية بسبب خريطة الطريق ، التي نكأت بعض القروح ، وأيقظت بعض الفتن النائمة . ويستدعي الحال المُتأزم التدخل الفوري للسيد الإمام ، سفير الجبهة الثورية ، وحاديها ، والذي قال فيها ما لم يقله المتنبي في سيف الدولة .

وبعد … فالسيد الإمام صاحب الملكية الفكرية لخريطة الطريق … الخريطة التي قادت لهذه المآلات والأوضاع الماساوية .

نتمنى ان يستجيب السيد الإمام لهذا النداء ، ويجمع الفرقاء في مؤتمر جامع لكل مكونات المعارضة ، قبل ان يصلوا إلى منعرج اللوى . كما إقترح هو عدة مرات من قبل ، في خطبه ، ومقالاته ، وحواراته .

دعنا نستعرض الأحداث من طقطق ، حتى ترى ، يا هذا ، الغابة من عل ، فتفهم الحكاية وما يدور داخل الصندوق الأسود .

اولاً :

بعد التوقيع على إعلان باريس في يوم الجمعة 8 أغسطس 2014 ، بدأ السيد الإمام غاراته الدبلوماسية في رياح الدنيا الأربعة مبشراً بالنداء ، وداعياً الجميع للإعتراف بالجبهة الثورية ، التي نبذت الخيار العسكري الهجومي ونبذت الإستعانة بالأجنبي . صار السيد الإمام ( دلاكة ) الجبهة الثورية والمنافح عنها في كل المحافل الدولية .

وفي يوم ، تناست الجبهة الثورية أن ترجع الأسانسير للسيد الإمام ، فلم تدعوه للمشاركة في لقاء باريس التشاوري في يوم الاربعاء 9 سبتمبر 2015 ، الذي جمعها مع السفير الأمريكي دونالد بوث وآخرين .

وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟
وبعكس ما صرح به الأستاذ ياسر عرمان ، لم يخاطب السيد الإمام لقاء باريس ، وتم تهميشه تماماً ، وكأنه لم يكن .
نؤمن بأن للجبهة الثورية قضية نبيلة وعادلة ، ولا نعرف لماذا يلجاً الأستاذ ياسر عرمان للأساليب الملولوة ولعبات الملوص في تبرير تصرفات الجبهة الثورية الصادمة للأعراف السودانية ؟

هذه واحدة من ال ( لكن ) ات بعد البرافو .

وال ( لكن ) الثانية طرد الفريق مالك عقار لمندوبي حركة القائد عبدالواحد النور من الفندق في باريس لمجرد إختلاف في الرأي . نحمد للفريق مالك عقار إنه لم يحمل السيف في وجه معارضيه في الراي في حركة عبدالواحد النور ؛ كما تحمله الدكتورة مريم الصادق ضد معارضيها في الراي ، في فاشية تذكر بفرعون ذي الأوتاد .
وال ( لكن ) الثالثة رفض القائد عبد الواحد النور الإنضمام لتحالف قوى نداء السودان ، بسبب رفضه الإعتراف بكونفدرالية منظمات المجتمع المدني ، احد مكونات التحالف . هذا عوار يماثل عوار تحالف قوى الإجماع الوطني الذي يرفض قبول عضوية حركة قوت وحركات وطنية أخرى مماثلة في تحالف قوى نداء السودان .

ثانياً :
أقام نظام الإنقاذ واقعاً جديداً على الأرض برفضه المشاركة في مؤتمر اديس ابابا التحضيري في مارس 2015 ، وبعقده الإنتخابات في ابريل 2015 . إتصلت السفيرة ماريانا شوكروف بالسيد الإمام ودعته لورشة عمل في برلين لإحياء نداء برلين بعد الواقع الجديد بعد إنتخابات ابريل 2015 .
السفيرة الألمانية ماريانا شوكروف ، هي المسؤولة عن ملف السودان في وزارة الخارجية الألمانية ، وراعية ( إعلان برلين ) الذي وقعه تحالف قوى نداء السودان في برلين في يوم الجمعة 27 فبراير 2015.

كرجل دولة يضع مصلحة وطنه فوق كل اعتبار آخر ، إستجاب السيد الإمام لدعوة السفيرة شوكروف ، ولا يستجيب إلا العاقلون .
في يوم الاثنين 15 يونيو 2015 ، وفي ورشة وزارة الخارجية الألمانية في برلين ، شرح السيد الإمام رؤيته الإستراتيجية مع خريطة طريق مفصلة ومكملة للرؤية ، تقود إلى تسوية سياسية للمسالة السودانية بهدف الوصول للسلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل .
وهي نفس خريطة الطريق التي إعتمدتها الجبهة الثورية في باريس يوم الأثنين 14 سبتمبر 2015 .
من أهم مكونات خريطة طريق السيد الإمام عقد مؤتمر اديس ابابا التحضيري الجديد للتمهيد وقش الدرب للمؤتمر الدستوري الجامع في الخرطوم ، كما قرر مجلس السلم والأمن الأفريقي في إجتماعه رقم 456 في يوم الجمعة 12 سبتمبر 2014 ، وثناه مجلس الأمن الدولي في نفس الشهر .

أمنت الورشة ، ووزير الخارجية الألماني ، على خريطة طريق السيد الإمام ، وتقرر عقد إجتماع جامع يجمع كل اصحاب المصلحة في برلين يوم الاثنين 22 يونيو 2015 لمناقشة الخريطة وتفعيلها ، خصوصاً عقد مؤتمر اديس ابابا التحضيري الجديد .
ثالثاً :
في اليوم التالي مباشرة ، يوم الثلاثاء 16 يونيو 2015 ، حملت السفيرة شوكروف خريطة طريق السيد الإمام للتفاوض حولها مع نظام الإنقاذ في الخرطوم .
في يوم الخميس 18 يونيو 2015 ، رفض الرئيس البشير خريطة طريق السيد الإمام ، وإعتبر المؤتمر التحضيري في اديس ابابا خدعة للإيقاع به وتسليمه لمحكمة لاهاي ، بعد وصول حكومة ديمقراطية حقيقية للحكم في إطار التحول الديمقراطي الذي تدعو له خريطة طريق السيد الإمام .
أمر الرئيس البشير وزير خارجيته المطيع بخصي المبادرة الألمانية وقتل خريطة طريق السيد الإمام ، لأنهما رجس من عمل الشيطان
إتصل البرفسور غندور بالسفير الأمريكي دونالد بوث في واشنطون ، ودعاه لزيارة الخرطوم في أقرب فرصة ممكنة ، ونوره بخصوص رفض حكومة الخرطوم للمبادرة الالمانية ورفضها البات القاطع عقد مؤتمر اديس ابابا التحضيري .
طلب البرفسور غندور من السفير دونالد بوث العمل على تجميد المبادرة الالمانية وخريطة طريق السيد الإمام ، لأنهما يوحدان المعارضة ضد الحكومة ، ويقودان للفوضى في السودان وبالتالي في دولة جنوب السودان .

إمتثل السفير دونالد بوث لطلب البرفسور غندور ، بعد رؤيته للخرقة الحمراء ( الفوضى بعد زوال نظام الإنقاذ ) ، وفي إجتماع تم عقده في باريس يوم الإثنين 22 يونيو 2015 بين ممثلي الترويكا ولجنة أمبيكي والسفيرة شوكروف ، تم الإتفاق على قبر المبادرة الألمانية ومعها خريطة طريق السيد الإمام .
وفي نفس جغرافية باريس وفي تاريخ مختلف في يوم الاثنين 14 سبتمبر 2015 ، تخرج الجبهة الثورية رميم عظام خريطة طريق السيد الإمام وتحييها مُجدداً ، متوقعة نتائج ومخرجات مختلفة لنفس المدخلات ؟

رابعاً :
في يوم الاربعاء 9 سبتمبر 2015 تم عقد لقاء في باريس جمع السفير دونالد بوث مع قادة الجبهة الثورية ، في حضور ممثلين لبريطانيا والنرويج ( الترويكا ) وفرنسا والإتحاد الأروبي ، وفي إستبعاد مقصود للسيد الإمام وباقي قوى المعارضة المدنية .
نور السفير دونالد بوث قادة الحركة الشعبية الشمالية وقادة حركات دارفور الحاملة السلاح ، كل على حدة ، بنتائج زيارته للخرطوم التي إستمرت طيلة الفترة من يوم الأربعاء 26 إلى يوم الأحد 30 أغسطس 2015 .

قال :
تصر حكومة الخرطوم على تقسيم عملية الحوار الوطني إلى 3 مكونات ، كل مكون مستقل ومنفصل عن المكونين الآخرين ،كما يلي :

+ المكون الأول يتناول عقد الجولة العاشرة للمفاوضات مع الحركة الشعبية الشمالية في إطار قرار مجلس الأمن 2046 بتاريخ الاربعاء 2 مايو 2012. في نهاية الجولة ، تقوم الحركة بتجريد قواتها من السلاح وتسريحهم ، والتحول إلى حزب سياسي كما حزب تابيتا بطرس ، والإستعداد لإنتخابات ابريل 2020 . في المقابل يتم تعيين الفريق مالك عقار والياً لولاية النيل الأزرق ، والقائد عبدالعزيز الحلو والياً لولاية جنوب كردفان ، مع تعيينات اخرى مناسبة لبقية قادة الحركة ، بإستثناء الأستاذ ياسر عرمان لأن الرئيس البشير يكجنه .
+ المكون الثاني يتناول عقد الجولة الثانية للمفاوضات مع حركات دارفور الحاملة السلاح ، ينتهي بتوقيع الحركات على وثيقة سلام دارفور ( الدوحة – الخميس 14 يوليو 2011 ) بدون إضافة أو حذف حتى شولة واحدة منها . بعد التوقيع تتعهد الحركات بتجريد قواتها من السلاح وتسريحهم ، والتحول إلى احزاب سياسية كما حزب ابو قردة ، والإستعداد لإنتخابات ابريل 2020 . في المقابل يتم تعيين قادة الحركات في وظائف مناسبة .
+ المكون الثالث يركز على عملية الحوار الوطني التي سوف تكون سودانية – سودانية ، داخل السودان ، في إطار لجنة السبعتين ، وبرئاسة الرئيس البشير . سوف يبدأ مؤتمر الحوار في الخرطوم يوم السبت 10 اكتوبر 2015 ، بمن حضر والجوه جوه والبره بره . سوف يكون الهدف الحصري للحوار الحفاظ على الإستقرار والأمن المجتمعي وكسب الوقت ، حتى عقد إنتخابات ابريل 2020 . سوف يتم تعيين قادة المعارضة المدنية في وظائف مناسبة .

خامساً :
إستمع قادة الجبهة الثورية لكلامات السفير دونالد بوث في إحباط ، وقد حط على روؤسهم الطير .
وفي يوم الاثنين 14 سبتمبر 2015 ، نشر قادة الجبهة الثورية (ناقص حركة عبدالواحد ) بياناً للناس اعلنوا فيه بث الروح في خريطة طريق السيد الإمام التي تم قبرها في الخرطوم في يوم الخميس 18 يونيو وفي باريس في يوم الاثنين 22 يونيو 2015 ، متوقعين نتائج مختلفة ، محاكين غافل المرحوم الفيتوري .
سوف يكون الموقف محلك سر حتى يوم الاربعاء 25 نوفمبر 2015 ، عندما يقدم أمبيكي تقريره لمجلس السلم والأمن الأفريقي حول تفعيل قرارات المجلس في إجتماعه رقم 539 في يوم الثلاثاء 25 أغسطس 2015 . وحتى ذلك التاريخ بعد حوالي 70 صباح ، ربما تفككت الجبهة الثورية إلى مكوناتها الأربعة الأولية ، وربما مات حصان السلطان ، ولربما مات السلطان نفسه .

إنتظروا … إنا معكم منتظرون!

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.