الهروب من الجحيم… اكثر من (12) الف طلب تأشيرة يومياً

– شبكة عاين  –
عبور السوداني عبد الرحمن هارون بحر المانش الفاصل بين فرنسا وبريطانيا، وما احدثه من ضجة اعلامية باعتباره اول شخص يعبر وبشكل مذهل هذه المسافة التي تبلغ (50) كلم على قدميه، وهو اول تسلل نانجح عبر ثاني اكبر الانفاق طولاً تحت الماء في العالم والمعروف باسم (نفق المانش)، لكن الاعلام الغربي اهتم فقط بهذا العبور للنفق دون الحديث عن مصير الكثير من السودانيين الذين يواجهون خطر الموت يومياً في بلادهم جراء القصف الجوي واجتياح قوات مليشيا الدعم السريع للقرى والاحياء في مناطق النزاع في دارفور، النيل الازرق وجنوب كردفان.
واصبح هارون (40) عاماً بلا حظ بعد ان جرى اعتقاله بعد وصوله أخر نقطة في النفق في اول نقطة حدودية في بريطانيا، وكان الرجل يسعى عند وصوله تقديم حق اللجوء الانساني في مدينة كنت الواقعة (65) كلم من لندن التي اصبحت المكان المفضل لكل طالبي اللجوء المختلفة من انحاء دول العالم الثالث، حيث كان يحلم بالعيش والعمل في هذه المدينة الفاضلة له، لكنه يواجه تهمة التسلل واعاقة حركة القطارات وعقوبتها السجن ثم الطرد.
الفشل التاريخي للنخب السودانية وراء ركوب الصعاب
حالة التردي المريع، والفشل السياسي والاقتصادي، وإخفاق النُخبة في إيجاد الحلول الشاملة للأزمة السودانية وقد أدَّى في نهاية المطاف إلى حالة سيولة ونهاية ماسأوية لهذا البلد الذي تقلصت مساحته قبل اربعة اعوام نتيجة هذا الشفل لاكثر من (60) عاما، كما يردد الكثيرون، ولم يرتفع حاجب الدهشة عندما أعلن أمين عام جهاز شؤون المغتربين، حاج ماجد سوار، عن زيادة كبيرة في طلب الهجرة، وقال إن تأشيرات الخروج بلغت أكثر من (12) ألف تأشيرة، خلال (3) شهور، بواقع (4) آلاف تأشيرة في الشهر الواحد، فضلاً عن استخراج (4.500) جواز إلكتروني في ذات الفترة.
وتقول الخريجة هبة دفع الله لــ(عاين) والدموع تتقطر من عينيها، إن الواقع أصبح محبطاً للغاية، وتؤكد انها ستبحث عن أقرب فرصة للخروج من البلاد، وأوضحت أن الفقر نخر في جسد البلاد بسبب الفساد المستشري من قبل النظام الحاكم والموالين له، وأشارت إلى أن أسرتها تتكون (12) شخص وان والدها قد تقاعد الى المعاش، وان الاسرة بالكاد تجد ما يسد رمقها، حيث يحاصرها الجوع والمسغبة، أما الطالب مهندي عبد الكريم فيقول لــ(عاين) إن الأوضاع بائسة وانه بعد تخرجه سيهاجر فوراً بصورة شرعية أو غيرها، موضحاً أن البلاد أصبحت طاردة لأبنائها بسبب الحروب العبثية، والانهيار الاقتصادي.
الاسباب متعددة وطلب الهجرة واحد
الهجرة في الوقت الحالي، هي الانتقال من الدول النامية ذات إمكانات وفرص عمل ضعيفة، إلى دولة أخرى أكثر تطوراً وانفتاحاً تتوفر فيها قدرات اقتصادية عالية ومستوى معيشي معقول،وهذا يفتقده الشباب المهاجر في بلادهم الاصلية، ومن خلال هذا التفسير نجد أن أعداد هجرة الشباب إلى الخارج قد زادت في السنوات الأخيرة وذلك سعياً إلى تحقيق أهدافهم التي تعذر عليهم تحقيقها في وطنهم، والسبب الرئيسي هو الوضع الأمني المتردي داخل البلد حيث يهرب الشباب من هذا الوضع خوفاً من الموت وللابتعاد عن القيود التي يتم فرضها عليهم من قبل العائلة في عدم تنقلهم بحرية ونجد أن الأهل هنا هم من يحرض أولادهم على الهجرة خوفاً عليهم من الأوضاع الأمنية.
ويقول الباحث الاجتماعي آدم هارون أحمد في حديثه لــ(عاين) إنه قبل عشر سنوات كان الخريجون هم الباحثون عن الهجرة لتحقيق أحلامهم، التي عجزت الدولة عن تحقيقها وفشلوا هم في تجاوز إحباطاتهم، وأشار إلى ظاهرة هجرة الجميع الحرفيين والعمال وحتى هجرة طلاب الشهادة السودانية، واعتبره مسلكاً جديداً في خارجة المجتمع السوداني، ويضيف أن القاسم المشترك في الأعداد المرتفعة للمهاجرين يتمثل في البطالة التي تعتبر أحد أمراض المجتمعات الإنسانية التي يعاني منها السودان، حيث لا تتناسب فرص العمل المتوفرة مع عدد السكان المحتاجين للعمل، ويشمل ذلك القطاعين العام والخاص والبطالة تشمل أولئك الذين يقومون بأعمال لكن لا تتناسب مادياً مع احتياجاتهم وخبرتهم وتطلعاتهم الاجتماعية.
قلة فرص العمل والبطالة
نجد أن أكثر المهاجرين من الذين يحملون شهادات جامعية، فعدم توفر وظائف كافية واقتصار الوظائف على شريحة معينة تدفع بالشباب إلى اللجوء إلى بلدان أخرى للبحث عن وظيفة مناسبة، والشاب لايجد في بلده ذلك الحضن الدافيء الذي يحتويه ويقدم له حقه لذا نجد الشباب يهاجرون إلى بلدان أخرى كنوع من العقاب الذي يوجهونه لبلدهم على عدم توفيره لهم فرص عمل كافية، فضلاً عن الإغراءات التي تقدمها البلدان الأخرى، كما ان حالة الانفتاح التي تعيشها بعض البلدان العربية وجميع البلدان الغربية تجعل من الشباب يحلمون بالهجرة ليتمكنوا من العيش بصورة أكثر انفتاحاً وعولمة من موطنهم الاصلي.
اليوم نجد أن أكثر الشباب يهاجرون إلى السويد وهولندا وألمانيا وأميركا طلبا للرزق والاستمتاع بالحياة وتحسين الوضع الاقتصادي لاسرهم، والدخل اليومي للفرد ثابت مما يجعل الشباب يتطلعون نحو السفر سنة أو اكثر حتى يتمكنوا من أن يجمعوا مبلغا من المال يستطيعون معه أن يكونوا مستقبلاً لهم، فالعازب يريد أن يتزوج والمتزوج يريد لأن يستقل بمنزله الخاص مع زوجته والدخل اليومي داخل بلده لا يمكنه من العيش بصورة طبيعية.
وتؤكد الباحثة الاقتصادية مهى عبد المطلب في حديثها لــ(عاين) أن معظم الدول المتقدمة تقوم بوضع خطط استراتيجية تحدد عبرها السياسات التعليمية والزراعية والصناعية، وأشارت إلى ضرورة أن تقوم الدولة بمسؤولياتها تجاه الشباب حتى يتمكنوا من الاستقرار والعيش بسلام في بلادهم.
والضغوط السياسية والنزاعات العسكرية والسياسات الاقتصادية المتبعة من قبل الحكومات المتعاقبة، وعدم الاهتمام بالشباب من قبل هذه الحكومات كانت هي أيضاً من جملة الأسباب التي أدت إلى الهجرة غير الشرعية المتفاقمة بين الشباب اليوم، ومن أخطر أنواع الهجرة هي ما نسميه بهجرة العقول أو أصحاب الشهادات العليا، لأن أوطانهم لا توفر لهم مجالات تتناسب ومستوى ما يحملونه من شهادات سواء حصلوا على هذه الشهادات في بلدانهم أو من الخارج. لأن بلدانهم تخسر عليهم الملايين، بالإضافة إلى أنها تضطر لاستقدام معادليهم من الدول المتقدمة، فيشكلون بذلك خسارة كبيرة لدولهم وبلدانهم. ولذا يجب توفير العمل لهذه العقول وأصحاب الكفاءات مهما كلف الثمن بدلاً من تركهم يهاجرون من موطنهم ومسقط رأسهم.
إحصائية بالأرقام
وتقول احصائيات أن السعودية تأتي في المرتبة الثانية عالمياً بعد أمريكا في نسبة المهاجرين إليها، هل تعلم أن عدد المهاجرين في العالم إقترب من ربع مليار نسمة؟ مما يجعلهم يشكلون خامس دولة في العالم حسب تصريح المنظمة الدولية للهجرة، وتأتي أمريكا في الصداره بحوالي (40) مليون مهاجر، حيث أنهم يشكلون (13%) من عدد سكانها، وبعدها روسيا (12) مليون، وألمانيا (10) ملايين ثم بأكثر من ستة ملايين لكل من أوكرانيا، وفرنسا، والسعودية وكندا، على الترتيب حسب إحصائيات 2005، وهذه النسبة تغيرت فإجمالي عدد السكان بالسعودية لعام 2012 هو (29.2) مليون وعدد السعوديين (19.8) مليون أي أكثر من تسعة ملايين غير سعوديين حسب مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات. فلو تركنا الأرقام تتحدث سنجد أن عدد المهاجرين النظاميين خلال عشر سنوات زاد من (150) مليوناً عام 2000 إلى حوالي (214) مليون.
حسب آخر بيان للمنظمة الدولية للهجرة، وهم يشكلون (3.1%) من عدد سكان العالم. أما عدد المشردين فقد زاد من (21) مليون عام 2000 إلى (27.5) مليوناً حتى عام 2010 بينما عدد اللاجئين انخفض قليلاً من (15.9) مليوناً عام 2000 إلى (15.4) مليوناً عام 2010، ومن ناحية نسبة المهاجرين لعدد السكان فتأتي دول الخليج العربي في المقدمة، وهذه الدول تفوق فيها نسبة المهاجرين نسبة المواطنين فيها، حيث تبلغ في قطر (87%)، الإمارات (70%)، الكويت (62%)، أما دول الخليج الأخري فهي: البحرين (42%)، السعودية وعمان (26%)، حسب إحصاءات 2005 قسم الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، (هذه النسب تغيرت قليلاً).

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.