السيدة/تراجي مصطفي

بقلم:التاج عبد الرحمن فرتي

tagedin@icloud.com

اتصل بي اخ وطلب مني الاستماع الى مقطع شريط في الوات ساب سوف يرسله لي.وصلني المقطع واستمعت اليه .الموضوع هو عبار عن تكرار لاتهامات دون اي سند او برهان طالت الشهيد د.خليل في الماضي والآن نفس السيناريو يتجدد ولكن بصورة اكثر  لوءماً . السيدة تراجي المقيمة في كندا تقول ومن خلال معلومات تلقتها من أفراد فى السودان (ان د.جبريل يستغل تضحيات أبناء دارفور من خلال قيادته لحركة العدل والمساواة ويستحوذ على أموال الحركة لمنفعتة الشخصية ولرفاهية ابناءه ،من خلال الإغداق البذخي عليهم وعلي أبناء عمومته.)
لست في وضع يخولنى الدفاع عن د.جبريل فهو قادر علي ذلك .ولكن هناك جانب قيمى أخلاقي بالاساس أستطيع فيها توضيح بعض الحقائق عن وضع د.جبريل في لندن ،قبل ان يتحمل أعباء قيادة حركة العدل والمساواة .لان السيدة تراجي تجاوزت كل قيم الأمانة والصدق في الحديث وذهبت بعيدافىالتطاول على الرجل وأسرته .
الثورة التى انطلقت فى دارفور هى ثورة وطنية بامتياز .لعبت دورا مهما في تشكيل الوعي الوطني لأبناء دارفور ،أعطتهم ولأول مرة الاحساس بروح الهوية الجامعة ،شكلت عقلهم الجمعي ،وفتحت آفاق المستقبل السياسي لهم بعد عقود من التهميش والإقصاء المتعمد .
كان ردت الفعل على الثورة في دارفور من قبل النظام الحاكم همجية وعنصرية .مارس فيه النظام كل انواع البشاعة لوادها من قتل وتهجير واغتصاب وتعذيب واختطاف ،وفى سعى النظام المحموم للقضاء على الثورة ورموزها ،استهدى الى بعض أبناء دارفور واستخدمهم ليكونوا شركاء أصيلين في هذه الجرائم ً. وسخر آلته الإعلامية والأمنية والمالية لمطاردة رموز الثورة وتشويه صورتهم ،وصرفهم الى معارك هامشية. وكان أيضاً لبعض أبناء دارفور قدحا معلى فى ذلك فأصبحوا بيادق يتم استخدامهم عند الضرورة للقيام بالمهام القذرة نياب عنهم .
تراجي مصطفي مثال لذلك .فهى نجمة فى سماء بلا نجوم وبطله زائفه في ساحه بلا معارك .لا اعرفها ولكن أستطيع ان أعطي انطباعا عن ملامحها وشخصيتها من خلال قصيدة للشاعر نزار قباني:

حاجب. بولغ في تخطيطه
وطلاء كجدار المقبرة
فم متسع………متسع
كغلاف التينة. المعتصرة
. . .
حفر في وجهها مرعبه
تركتها عجلات الزمن
نهدها حبة تين نشفت
رحم اللة زمان اللبن
فالعصافير التي كانت
هناك
تتغذى بالشذى والسوسن
كلها طارت بعيداً
عندما لم يعد في الارض غير الدمن

فى ظل حملة التشويه والإثارة ضد قادة الثورة في دارفور .اثارت السيدة تراجي قضايا تتعلق بالدكتور /جبريل وأسرته .
زرت د.جبريل مراراً بعد وصوله الى المملكة المتحدة طالباً حق اللجوء السياسى .استقر فى البداية فى منزل احد أقرباءه
في حي (monarhouse) وهى منطقه بعيده من وسط لندن ،والمنزل يتكون من غرفتين .ادهشني حالة التقشف الذي يعيشه  د.جبريل .خاصة وان البلد بلد وفرة ورفاهية .وليس هناك مايثير الانتباه فالرجل يعيش حياةبسيط وتعامله في منتهي الود رغم انه قليل الاحتكاك بالناس.والمنزل ليس منزله بل هو لأحد أقرباءه ،قضي فيها قرابه العامين ثم رحل بعد ذلك الي ليستقر لمدة فتره من الزمن في منزل بنت عمته بمنطقه(Camden ) ويرجع سبب تنقله هذا الى ان طلبة لحق اللجوء ظل يراوح مكانه.الى ان جاءت أسرته حيث نالوا حق اللجوء والإقامة الدائمه ليستقر معهم في حي (crucial wood ) الي حين انتقاله الي الميدان بعد استشهاد أخيه د.خليل وتحمله أعباء قيادة حركة العدل والمساواة .لم نعرف عنه حياة البذخ والبهرج .وقد كرس معظم وقته في خدمه قضيته ألمركزيه دار فور وأهلها والسودان وهمومه.
لم تكتفى السيدة /تراجي بالدكتور/جبريل .بل اندفعت في حقد احمق وتعرت من كل فضيله عندما أقحمت أسرة الدكتور في معاركها الدونكيشوتيه بدعوي حصول زوجته على منزل في مدينة هانوفر الألمانية وهى عبارة عن ترضية .السوءال هو
لماذا هذه المدينة ؟لماذا لاتكون مدينه النخيل في دبي فهي الأقرب لغة ودينا وأكثر بزخاً ورفاهيه ؟او باريس القريبة او لندن ام الدنيا! زوجه الدكتور إنسانه ككل نساء دارفور المكافحات .شديدة التواضع .كريمه .عاشت فترة طويل في اليابان اكسبتها تلك التجربة التواضع واحترام الناس وبساطة العيش .وهي ام تعيش هموم الأمومة مع أبناءها في عالم غريب عنهاعلي كل حال وهي تعيش مع أولادها في حي (Tottenham ) وهو حي معظم سكانه من الكاريبي.
مروة بنت الدكتور جبريل لم تسلم من تطاول السيدة /تراجي .فالاخت /مروة هى طبيبه .اكملت دراستها الطبية في السودان وانتقلت الى هذا الفضاء الأوربي لتقتحمها بجدارة واقتدار.اجتازت جميع الامتحانات المقررة لها لتتأهل كطبيبة في بريطانيا العظمي.وهى الان طبيبه بامتياز واعتقد انها اول فتاة من دار فور تفوز بهذا الشرف.وفوق ذلك فهى شعلة من الحماس الثورى وأيقونة من أيقونات الثورة في دار فور.تجدها فى كل محفل يخص قضيه شعب دارفور .في المسيرات والمواكب والمظاهرات والندوات.تقود دراجتها فى هذه المدينة المتروبوليه .وتعيش واقع عصرها بوعي ومسؤوليه .اما ابناءه صديق ومصطفى وريان فهم بريطانيون بحكم الإقامة يحق عليهم مايحق للبريطانى .فهذه المجتمعات تجاوزتنا بقرون فلكية.فالانسان هنا قيمة عليا فلا حاجز اللون او الأصل العرقى او الدين يقف عائقا امام إنسانيتك وحقك الإنساني في الحياة بكرامة وجدارة.لذا فهم يدرسوا  ويتفوقوا ويتقدموا الي الامام بجهدهم وعطائهم .وهذا لا يحتاج الى صرف بذخي .
كنت اتمني ان لاتنجرف هذه السيدة الي هذا المستنقع بتحريض من اخرين .كان بإمكانها ان ترتقي الي مستوي المسؤولة
الوطنية والأخلاقية وان تقدم شياء اخر بدل هذا الهراء .هناك في معسكرات اللجوء وفي الشتات وفي السودان وكل ربوع دارفور  هناك المراءة تعيش علي هامش التاريخ .تعيش التبخيس والذل والهوان بكل أشكاله وصوره .تعيش خارج الزمن ،خارج الفعل والتفاعل.المراءة هناك هى ضحية من ضحايا تخلفنا وجلافتنا وبوءسنا وغيبوبتنا الفكرية والثقافية .تتعرض لكل أشكال القهر والاستلاب،هي رمز فجيعتنا وإهدار كرامتنا وفضح عورتنا وضعفنا.الثوره اهملتها لان الذين قادوها ليس لهم مشروع اجتماعي ثوري نهضوي يؤسس لنهضه مجتمعية جديدة تكون للمراءة دورا جوهرياً في صناعه نهضتنا وتقدمنا .
كنت اتمني من السيدة تراجي ان يكون لها دور مغاير لما هي فيه الان في ان تساهم بنقل نساء دار فور من وصمة ثقافه الاغتصاب الي ثقافه القتال وان تشارك في تأسيس نواة لقوة نسائية مقاتلة للدفاع عن كرامتهن المهدورة وكبرياءهن الجريح .فالنساء مقاتلات .لعبن دورا جوهرياً في كل الثورات .اقراءي عن الثورة الإريترية او الكردية او الفيتنامية .وانظري كيف أدت المراءة دورها بامتياز في الانتصار العظيم الذي تحقق لهذه الشعوب في نضالها من اجل الحرية.
هناك قضايا وهموم كبيرة .هناك أشياء جميلة يمكن تقديمها لبنات وطنك ولعالمك. فهذا العالم الذي نعيش فيه لا بديل له
وعلينا العيش فيه بكرامه ومن خلال قضية وهدف سامي نسعي لتحقيقة.اما الإساءة والتنطع والبحث عن النجومية بالتطاول علي الناس من اجل الحصول علي منافع رخيصة .لايضيف للقضية شياء مفيدا ولايقلل من قيمة الآخرين لان القضية الوطنية والحالة الانسانية في دارفور اكبر من ذلك بكثير.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.