هل الصادق المهدي إضينة ؟

الحلقة الأولى ( 1-2 )
ثروت قاسم
Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com
1- مقدمة .

في يومي الجمعة 21 والسبت 22 اغسطس 2015 يعقد الوسيط امبيكي إجتماعاً تنويرياً في أديس ابابا لينور قادة المعارضة في تحالف قوى ( نداء السودان ) بمواقف حكومة الخرطوم حول الحوار الوطني ، ومفاوضات الحكومة مع الحركات الحاملة السلاح . سوف يكون إجتماعاً صفرياً لأن قادة المعارضة يعرفون سلفاً مواقف الحكومة في هذه المواضيع ، ويرفضونها .

ولكن ماذا سوف يقول أمبيكي ، تحديداً ، لقادة تحالف قوى نداء السودان ، عند إجتماعه بهم في أديس ابابا يوم الجمعة 21 أغسطس 2015 ؟

لا ندعي رمي الودع ، ولا القراءة في كرة بلورية ، وإنما نقراً في ما فوق وما تحت السطور ، وما بينهما من أمور محكمات واُخر متشابهات في تصريح أمبيكي في مؤتمر صحفي محضور في الخرطوم في يوم الثلاثاء 4 أغسطس 2015 .

في هذه المقالة من حلقتين نستعرض كلامات أمبيكي لقادة المعارضة يوم الجمعة 21 اغسطس 2015 ؛ وهي كلامات تحاكي الجعجعة بدون طحين ، والفول المُصلح بدون زيت وجبنة ، والمدح بما يشبه الذم ، بل هي ضحك كالبكاء ، ونصر بطعم الهزيمة . هي كل واحدة من هذه وتلك ، وما خُفي أعظم كما سوف نرى في هذه المقالة .

2- تشرذم قوى المعارضة ؟
أظهرت التحضيرات الإدارية لعقد إجتماع يوم الجمعة 21 اغسطس ، وقبل أن يبدأ ، الإنقسام والتشرذم الذي يراه أمبيكي في تحالف قوى ( نداء السودان ) … التحالف المفروض أن يكون منذ يوم الأربعاء 3 ديسمبر 2014 ، وحتى إشعار آخر ، الممثل الشرعي والحصري لقوى المعارضة بكافة مكوناتها ، ناقص حركة عبدالواحد النور التي لا تعترف بالتحالف ،لأسباب ما انزل الله بها من سلطان . ويجب ان لا ندس رؤوسنا في الطين ، ونكابر وننسى ونتناسى إن أمبيكي هو مبعوث مجلس الأمن الدولي وبالاخص اليوناميد ، ومندوب مجلس السلم والامن الأفريقي ، وممثل الترويكا وبالاخص إدارة اوباما ، ورجل الإيقاد ، ومخلب قط حكومة الخرطوم .

يمثل أمبيكي ، رضينا ام ابينا ، كل واحد من هؤلاء وهؤلاء ، ومثلهم معهم من القوى الإقليمية والدولية ، فلذلك يجب على قادة المعارضة تدبر افعاله ، وتدبر ما يقصد ان يرسله من إشارات .

لم يرسل أمبيكي الدعوة لحضور الإجتماع لتحالف قوى (نداء السودان ) ، كجسم واحد يمثل القوى المعارضة بشقيها المدني والحامل السلاح ، منذ يوم الأربعاء 3 ديسمبر 2014 . وإنما ارسل 4 دعوات منفصلة لأربعة مكونات من مكونات التحالف السبعة : حزب الأمة ، الحركة الشعبية الشمالية ، حركة العدل والمساواة ، وحركة مني اركو مناوي . لم يرسل أمبيكي أي دعوة لحركة عبدالواحد النور ، ولا لتحالف قوى الإجماع الوطني ، ولا لكونفدرالية منظمات المجتمع المدني ، لأمر في نفس أمبيكي نجهله ويعلمه هو .

وكان ان إتصل السيد الإمام بلجنة أمبيكي مُحتجاً ومنافحاً عن دعوة كل مكونات تحالف قوى ( نداء السودان ) ، فإمتثل أمبيكي لكجوره الذي يصلي خلفه ، رافعاً سيفه دعماً للرئيس البشير .

تمت دعوة كل مكونات التحالف للمشاركة في الإجتماع حسب طلب الكجور الذي لا يعصي أمبيكي له أمراً .

تصرف أمبيكي مع مكونات التحالف ، وإعتباره كل مكون جسماً إعتبارياً له اهدافه ومواقفه المستقلة ، يفضح تشرذم وعدم تماسك مكونات التحالف . الأمر الذي يُرغم أمبيكي على عقد مفاوضات وحوارات ثنائية وجزئية مع كل مكون ، كما تطلب الخرطوم .

يؤمن أمبيكي بأن الخلاف بين مكونات التحالف أشد شراسة من الإختلاف بين الحكومة وكل مكون على حدة .
3- هيكلة تحالف قوى نداء السودان ؟

جاهد السيد الإمام ، وقدم المقترحات لهيكلة التحالف لضمان تماسكه ومأساسته ، وليكون له عنواناً واحداً ينطق باسمه ، وينافح عن أهدافه ، ويبشر برسالته بين العالمين .

في كل مرة ، إختار سبحانه وتعالى رسولاً واحداً أحداً من بني قومه لينشر رسالته ، ولم يختر عدة أشخاص لنشر الرسالة . ولا نجد تجمعاً معارضاً بدون رئيس على راسه ، بل في الأثر إن ريسين غرقوا المركب !

ولكن رؤساء مكونات التحالف يكنكشون في رئاساتهم الوهمية ، ولا يقبلون برئيس للتحالف … ومن ثم تعثر العمل المعارض وتعثر تفجير الإنتفاضة الشعبية ، وإستمرار نظام الإنقاذ حتى يوم الدين .

ينجح إجتماع يوم الجمعة 21 اغسطس نجاحاً باهراً ، إذا نجح السيد الإمام في إقناع كافة الفصائل المعارضة بأن يأتوا الى كلمة سواء، وان يترفعوا عن الخلافات والصراعات، وان يعودوا الى الثوابت التي طالما كانت هيكلة التحالف واحدة منها؟

( بطني طمت ) ليست في مرجعيات السيد الإمام ، فهو مُحصن من الإحباط والغل والغضب ، ومؤيد بروح القدس ، وهو يجسد الآية 90 في سورة الأنعام :

( اولئك الذين هدى الله ، فبهداهم اقتده … )
.

نعم … السيد الإمام من الذين هداهم الله إلى الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ، غير المغضوب عليهم ، ولا الضالين ، فهو قدوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ، وذكر الله كثيراً .

بعض قادة المعارضة لا يطيق تحمل السيد الإمام وهو فى الحكم ، ولا معرفة الراحة والسيد الإمام خارج الحكم ! لا يطيقونه متحدثاً أو صامتاً ، بل يطلبون منه تقديم طلب ممهور بتوقيعه وعليه نمرة متسلسلة وتاريخ يوم كتابته ، حتى يسمحوا له بمقابلتهم والتحاور حول أمور وهموم الوطن . ومع هذا ومع ذاك ، ما إنفك السيد الإمام يردد :

( اخواننا بغوا علينا ) !

حتى أبنته البيولوجية الدكتور مريم الصادق تتهم والدها السيد الإمام ، جوراً وبهتاناً ، وبما سوف نفصله في مقالة لاحقة بالأدلة والبراهين القطعية ، بما معناه إنه ( إضينة ) ، تحركه ، ليس قناعاته وثوابته ومرجعياته الفكرية والسياسية الفاضلة ، وانما يحركه كالاراجوز ( أشخاص ) لم تسمهم ، وربما كان في مخيلتها شياطين الأنس والجن ، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً .

إبتلاءات السيد الإمام من هؤلاء وهؤلاء تحاكي إبتلاءات الرسل والأنبياء .

لعلها الآية 214 في سورة البقرة التي تقول :

( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ، مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا ، حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ : مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ؟ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ . ) .

صبراً السيد الإمام … فنصر الله قريب .

4- ماذا سوف يقول أمبيكي لقادة تحالف قوى نداء السودان ؟

سوف يقول أمبيكي لقادة تحالف قوى نداء السودان إن المسالة السودانية قد تم تقسيمها إلى ثلاثة ملفات ، كل ملف مستقل ومنفصل عن الملفين الأخريين ، كما يلي :

+ الملف الأول : ملف الجولة العاشرة من مفاوضات الحكومة مع الحركة الشعبية الشمالية .

+ الملف الثاني : ملف الجولة الثانية من مفاوضات الحكومة مع حركات دارفور الحاملة السلاح .

+ الملف الثالث : ملف الحوار الوطني .

دعنا نستعرض في هذه الحلقة الأولى الملف الأول ، وفي الحلقة الثانية الملفين الاُخريين .

3- ملف الحركة الشعبية الشمالية ؟

الملف الأول : الجولة العاشرة من مفاوضات الحكومة مع الحركة الشعبية الشمالية ؟

سوف يستمر هذا الملف تحت إدارة أمبيكي .

دعا امبيكي الحكومة والحركة الشعبية الشمالية لمفاوضات الجولة التاسعة في اديس ابابا يوم الاربعاء 12 نوفمبر 2014 تحت إطار قرار مجلس الأمن 2046 في يوم الأربعاء 2 مايو 2012 . فشلت الجولة التاسعة من هذه المفاوضات في الوصول إلى أي إتفاق .

سوف يقترح أمبيكي على الحركة المشاركة في الجولة العاشرة للمفاوضات مع الحكومة على أساس المقترحات الآتية :

اولاً :

سوف يتم عقد الجولة العاشرة في اديس ابابا في اقرب فرصة ممكنة برئاسة أمبيكي ، ومشاركة الحركة والحكومة .

ثانياً :

سوف يقترح أمبيكي كحل نهائي وقاطع لمشكلة المنطقتين العودة إلى الموقف يوم الأربعاء اول يونيو 2011 ، والبناء على إتفاقية ( نافع-عقار ) المُبرمة في اديس ابابا في يوم الأربعاء 29 يونيو 2011 .

ثالثاً :

سوف تلتزم الحكومة والحركة بوقف لإطلاق النار ، ووقف للعدائيات . كما سوف تعمل الحركة على نزع سلاح مقاتليها ، وتجريدهم من أسلحتهم ، وتعمل الحكومة على إستيعابهم في القوات النظامية ، وتتحول الحركة إلى حزب سياسي ومدني لا يحمل السلاح .

رابعاً :

سوف تسمح الحكومة بتطبيق الإتفاقية الثلاثية لتوصيل الإغاثات الإنسانية للنازحين في مناطق سيطرة الحركة ، وعلى إعادة توطين النازحين واللاجئين في المنطقتين .

كما سوف تصدر الحكومة عفواً عاماً يشمل كل المحكومين والمحبوسين من قادة وكوادر وقواعد الحركة .

خامساً :

سوف يتم تنصيب الفريق مالك عقار والياً على ولاية النيل الأزرق ، والفريق عبدالعزيز الحلو والياً على ولاية جنوب كردفان ، وسوف تكون للحركة 53% من الحكومة الولائية والمجلس التشريعي الولائي في المنطقتين ، وللحكومة 33% ، ولبقية الأحزاب المعارضة من المنطقتين ( تابيتا بطرس واخوانها ) 14% ، كما إتفاقية الإيقاد لجنوب السودان . ويتم تعيين ممثلين للحركة في الحكومة المركزية والمجلس التشريعي الوطني .

سادساً :

سوف يتم دفن الجبهة الثورية ومواثيقها ، وإعلان باريس ، ونداء السودان ونداء برلين في مقابر كاودا ، وينتهي العزاء ، بإنتهاء مراسم الدفن .

نواصل في الحلقة الثانية وكيف سوف يحل أمبيكي جميع وكل مشاكل السودان في يوم الجمعة 21 أغسطس 2015 ؟

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.