مال الرئاسة لاغلاق ملف سبتمبر

حسن اسحق

الرئاسة اعلنت قبل ايام قررت تعويض اسر ضحاياها سبتمبر التي تقدرها المنظمات الحقوقية الدولية بحوالي 200 شهيد وشهيدة قتلهم النظام المستبد في العاصمة وبقية الولايات ، الحكومة تعلن التعويض المالي لاغلاق هذا الملف الذي من جانبها تقدر الحكومة ضحاياه بقرابة الستين او السبعين فقط ، هذا في نظر الحكومة رقم قليل جدا ، لا يستحق هذه الضجة الاعلامية ، وتعتقد الخرطوم ان من ينشرون هذا الرقم الكبير ، يريد تشويه صورة حكومة الاسلام السياسي ، وكأن نظام المطلوب للجنائية يحترم حقوق الانسان ويحترم الحريات ويسعي ليل نهار علي ايقاف الحرب الدائرة في ثلاثة . فاحداث خروج الشارع السوداني ومانتج عنها من ضحاياه العشرات في الخرطوم لب الامن للنظام العنصري ، فاستهداف الابرياء الرافضين رفع الدعم عن المحروقات هو ردة فعل ان المؤتمر الوطني واجهزته الامنية المنفذه للقتل الجماعي هي الان خارج اطار المحاسبة ، رغم تقديم قاتل الطبيبة سارة عبدالباقي للمحاكمة وفي نهاية المسرحية المهزلة لمحكمته برأه النظام ، لان منفذي القتل هم مرتزقة لدي النظام ومأجورين يجدون الحماية من اعلي السلطة.

الكثير من المنظمات الحقوقية ناشدت الحكومة بفتح تحقيق شامل وكامل وتقديم الجناة للمحاكمات العدالة الي الان ما ظهر علي سطح المحاكم قضية سارة ، وصلت حالة الاحباط عند التبرئة ، اما البقية هم خارج تاريخ مساءلة من قتل ابناءهم وبناتهم . من العوائق والعقبات التي وضعتها الحكومة امام اغلبية اسر الضحايا ، بدأ من داخل المستشفيات عندما تدخلت السلطات الامنية ورفضت استخراج (الارانيك) وهددت الاطباء بذلك واشرفت بنفسها علي ذلك ، وضغطت علي الاسر في المستشفيات ، من يريد ان يدفن جثة فقيده عليه ان يأخذه دون شهادة اثبات من داخل المستشفي ، وهذه كانت البداية التي ساهمت في تعطيل الحق القانوني للمطالبة بفتح تحقيق حول حوادث القتل ، لان فتح بلاغ جنائي يتطلب شهادة طبية للمدعي ، وهذه خطوة كبلتها القيود الامنية المفروضة ذلك الوقت ، والخرطوم كانت تعيش في سبتمبر 2013 تحت قانون الطوارئ الارهابي ،ونشر الرعب علي قلوب الجميع في كل مدن الخرطوم ، كما يعيش القتل الان في جبال النوبة والنيل الازرق ودارفور.

زار حقوقيون من مجلس حقوق الانسان البلاد ، ايضا ناشدوا السلطات بفتح التحقيق حول عدد القتل الذي انتقدته المنظمات الحقوقية ، وهل حدث تحقيق ؟ وهل الحكومة جادة في ذلك ؟ وهل الحكومة ستقبل ان تدون بلاغات في مراكز الشرطة ؟ وهل من له ادلة وشاهد عيان ترضي الحكومة ان يذهب الي المحاكم ؟ وهل الحكومة جادة في التحقيق ؟ ، كل هذه الاسئلة من مستحيل ان تقبلها الحكومة ، هي سعت جادة الي اغلاق ملف سارة ، رغم الشهود الذين رأوا القاتل ، في نهاية الامر ، خرج برئيا ، وتعيش اسر ضحايا سبتمبر في غياهب الظلم والبطش والالم.

حديث الرئاسة عن التعويض هي مسألة وقتية ، وسينساها من مرور الزمن كعادته ، هي شبيهة كمسألة محاربة الفساد والمفسدين وتقديمهم للمحاكمة ، وهل هذا اعتراف من الدولة بالقتل ام هي حالة انسانية اصابته مؤخرا ؟ ، هي عبارة عن امتصاص حالة الغضب المحتقنة في داخل نفوس المواطنين السودانيين الذين كانوا يعتبرون ان النظام اقرب اليهم ، لكنهم تفاجأوا ان هذا نظام اسلام الخرطوم ، هذه الفترات علي الجميع بالاخص من يقطنون مثلث حمدي ان يدركوا ان هذا النظام لن يرحم ويطلق رشاشات المياه علي المتظاهرين ضده ن بل يرشقهم بالرصاص الحي ، لا يهم لو كانوا يموتون جميعا ، وحديث التعويض في حد ذاته ، يمكن ان تقارن بين القضايا الدائرة الان مثل الحوار الوطني ومحاربة الفساد ، وقريبا سينسي التعويض هذا ، وعلي الجميع رفع قضايا القتل الجماعي في سبتمبر الي المحكمة الجنائية الدولية.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.