ليلة إغتيال الرئيس البشير !!

Ahmed Witsh

ahmedwitsh2222@yahoo.com
كما درجت العادة بعد يوم حافل بالجري قضيته خلف سراب الأشياء العامة والخاصة . عدت مرهقا بعض الشي إلي مقر إقامتي في ليلة تهب فيها الرياح الباردة المحصوبة البعواصف والأمطار الآتية من حيث الأطلنطي في تلك الأجواء كنت أود الكتابة عن حالة الاحتقان السياسي الكامن في السودان والوضع الذي في طريقه إلي محطة الصوملة حقيقية والذي لم يتبقي من إعلان صوملته إلا عاصمتها “خرطومديشيو ” ولكن كثرت المواضيع التي تحتاج للكتابة مما جلعني أغلق الكبيوتر وأترك فكرة الكتابة وقلت في مخيلتي ” يكتبو ليها شنو ” وفي ساعة جلوسي أمام الكمبيوتر تلك لقد اصتادني غفوة قصيرة لمدة نصف ساعة وقد كانت رهيبة وارتعدت معها فرائصي وغفوت وأنا أتسبب عرقا . وكانت عبارة عن كابوسا قد يبدو فظيعا . وساروي لكم ما دار معي .
يتصل بي صديق عزيز من الصحفيين الشرفاء الذين أعتمد عليهم في نقل أخبار وكواليس الداخل وكان يتصل وهو يقول ” يا أستاذ ويتشي جهز نفسك لأخبار رهيبة قريباً ” ودون حتي تساءل أو أدني تردد هيأت نفسي لمثل هذه الأخبار التي يجب التجهيز لإستقبالها وعدت متسائلاً هل وقع انقلابا عسكرياً أم ألتحقت مجموعة أخري من الطلاب بتنظيم داعش من جامعة العلوم الداعشية ؟! وخاصة سبق وأخبرني صديقي هذا بقصة التحاق طلاب سودانيين بتنظيم الدولة الإرهابية قبل فترة زمنية من طفح خبرهم للعامة
وفي تجوالي في سراديب الأسئلة هذه عاد صديقي متصلاً بعد دقائق وعندما ضغط علي ذر الإستقبال مسرعاً بأغتني قائلاً ” الرئيس البشير سيلقي خطاباً مهماً في الساعات القادمة والخطاب هذه المرة يبدو ليس كما في خطاباته السابقة المعهودة منذ أكثر من ربع قرن ” فأقول له يا للحول ما الذي استجد وماذا يحمل خطابه هذا هل هي وثبة أخري لناكلها ونلوكها مرا ونبلها ونشرب مويتها كما قال before أم ماذا ؟!
ولكن صديقي الصحفي يورد مفاجأة أخري وهو يقول هنالك تحركات في القيادة العامة للقوات المسلحة ويقال بأن إجتماعا مطولاً عقده الرئيس البشير بشكل معتم ومن ثم بحسب التسريبات سوف يلقي خطاب تنحيه وتسليمه السلطة للشعب وهنالك إجراءات صارمة سوف تلي هذا الخطاب ” وانا مستعد ما بين الحيطة والحذر والتكذيب ولكن لم يحدث إن راسلني صديقي هذا في أمراً ما وكذبته ” فالمهم بعد ساعات يتصل للمرة الثالثة ويقول هنالك دبابات ومدرعات واليات عسكرية منتشرة في كل المدن السودانية وفي المداخل والمخارج والشرطة تقوم بتحركات غير اعتيادية !
فتمهلت وكنت اصغي له جيداً دون رمي جمرات الأسئلة ولعن هذا الشيطان الرجيم حتي ! وإذا به يقول أفتح إذاعة أمدرمان سريعاً
فهرعت مسرعت نحو موقع الإذاعة على الأسفير
وبالفعل وجدتها ضاجة بأصوات المارشات العسكرية وسلاح الموسيقى تعزف ألحانه العجيبة ولم أجد مناصا من الإستماع إليه . وبعد لحظات يظهر صاحب صوت ليس غريباً و معتاد لدي دائماً يردد كما هائلاً من الأكاذيب ولكن هذه المرة أسمعه يقول ” بإسم الوطن وبإسم الشعب السوداني البطل في داخل وطننا الحبيب وخارجه وبإسم النازحين واللاجئين وبإسم إخواني في الجبهة الثورية السودانية وباسم القادة وجماهير القوي السياسية
أنا المشير عمر حسن أحمد البشير رئيس الجمهورية سالقي لحضراتكم وسموئكم خطاباً مهماً للناس كافة بلا فرز إيماناً مني وحبا في بلادي وشعبه الكريم الذي عاني كثيراً من التعب من أجل الحياة الكريمة فشلنا في توفيرها لهم والتي استعصت لهم في ظل الوضع السياسي والإقتصادي المزري الذي عاناه الوطن جراء الحروب العبثية الغير مبررة والتقسيم المتعمد لجغرافيته ” ومن منطلق المسؤولية التاريخية التي تقع علي عاتقنا جميعاً والتي يجب أن يجعلنا نستمسك بكل ما أعلنه في هذا الخطاب وإلا سوف يضيع مننا هذه الفرصة لنظل نعضي علي بنان الندم بعد فوات الأوان .
واليوم وفي هذه اللحظات يحتاج منا جميعاً أن نكون أوفياء لبلادنا الذي يجب أن يتعافي ويعود أفضل مما كان عليه يوم إستقلاله لنعيد بنائه وننطلق به إلي رحاب التقدم والتطور والإذهار والنماء ويحدث هذا إذا لم نحاول تغافل محتويات هذا الخطاب الأهم في تاريخ السودان الحديث . فعليكم بالاصغاء جيداً
لهذا الخطاب
أولاً :
انا المشير عمر حسن أحمد البشير أتقدم باستقالتي من منصب رئاسة الجمهورية بشكل رسمي من اليوم
وساقوم بتسليم مقاليد الأمور لأشخاص أمناء جداً من ابناء هذا الوطن ممن يتوفر فيهم الثقة لإدارة شؤون بلادنا في هذه المرحلة وفي فترة أدناها ثلاثة أعوام وسأكون جزءاً من هذه الإدارة وحسب ما اتفقنا سأكون رئيساً انتقاليا من دون صلاحيات كبيرة لكي نحافظ على الأوضاع ونردع المتربصين بأرضنا الطاهرة وحفظ أمنه وسلامته
ثانياً :
أعلن عن إيقاف كل العمليات العسكرية في كل ربوع السودان إيماناً منا بعدم جدوي الحرب وانتهاء دواعي قوده ومن هنا أعلن من القلب إعطاء ضمانات كافية لإخواننا في الجبهة الثورية السودانية لترك السلاح أرضاً والبقاء في أراضيهم حيثما كانوا دون أي تحرك إلا لأغراض حفظ النظام والأمن في تلك المناطق وعليهم بتفهم ما نعلنه اليوم دون أن نكون مهزومين أو هازمين فلا طرف منا ينتصر على أخوه مهما قاتلنا وتقاتلنا
ثالثاً :
في مدة أقصاها ستون يوماً نطلب من كل قيادات الجبهة الثورية وكل قادة القوي السياسية والمعارضين في الخارج عليهم بالحضور جميعاً إلي الخرطوم أو الأبيض أو الفاشر أو في أي مكان يختارونه هم وذلك لوضع لبنة بناء دولتنا الخالية من كل أشكال الاستبدادية والتمييز العنصري الذي جرت ممارسته في طيلة سنوات الإستقلال
رابعاً :
نامر القوات المسلحة السودانية وجهاز الأمن الوطني والمخابرات العامة بعدم السماح لأي شخص بزعزعة الأمن والإستقرار وعدم ترك الحدود مفتوحة مع كل دول الجوار بإستثناء دولة جنوب السودان التي سوف يكون شعبه العزيز جزءاً لا يتجزأ من الحوار المرتقب والدعوة سيشمل الفرقاء الجنوبيين وعليهم بالحضور إلي السودان الكبير في أي بقعة يختارونها بأنفسهم بالتشاور مع القوي السياسية والقوي الثورية المسلحة والنشطاء السياسين
خامساً :
علينا بالاقرار بأن السودان لم يكن يوماً ما وطنآ للجميع طيلة سنوات الإستقلال ونعترف بأن هنالك جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وحروب إبادة جماعية وقعت ضد شعوب بعينها
والمسؤولية الأخلاقية يتطلب منا الإعتراف المتبادل بتلك الجرائم المؤلمة بحق الأبرياء من أبناء الشعب السوداني البطل
وفي هذا الصدد سوف يجري حوارا عميقاً بين كل المواطنين بشكل جمعي ويجري مصالحة شاملة مع الإعتراف الكامل بحقوق الجميع
وسوف يجري محاكمات وعفو عام لكل من يرغب في العفو ولا محاصصة في القانون ولا مكان للقبلية والعرق في المرحلة المقبلة بل يوجد شعوباً وقبائل تحترم بعضها البعض وتتشاطر الهم حيال بناء هذا الوطن الكبير الغني بكل أشكال وأنواع الموارد الكفيلة للعيش الكريم وبل إرسال الفائض منه للمحتاجين من إخواننا الأفارقة وجيراننا العرب
سادساً :
الحوار الداخلي للأقاليم كدارفور وعموم كردفان اللذين عانتا من خسائر فادحة في الأرواح جراء إعصار المواجهات القبيلية وافرازات الثورة المسلحة التي نعترف بأحقية من اشعلوها نتيجة للمظالم المتراكمة وفي جانب مصاحب لهذا سوف يجري مصالحة وجلسات صفاء بين صناع القرار طيلة الخمسة وعشرين سنة الماضية وبين النازحين واللاجئين وكل من تعرض للاضطهاد والقهر والظلم والتشريد سواء كانوا أفراداً او مجموعات ونضع في الإعتبار الممارسات التي تمت من قبل جهاز أمن الدولة وقد كنا نغفل عنها بسبب التقارير المضللة التي تورد علينا من حين إلي آخر وسننظر في أمر هذا الجهاز في مرحلة لاحقة مع الإبقاء عليه في الوقت الراهن لأغراض الأمن العام ويجري كل هذا في إطار بعيد عن المساومات لجبر الضرر الأليم الذي لحق بعدد كبير من أولائك المواطنين لمباشرة عودتهم إلي ديارهم طوعاً بمساعدة من الدولة وتوفير سبل ومقومات الحياة وإبعاد كل ما تسبب في ثورانهم في طيلة فترة العقد الأخير
سابعاً :
أطالب من كل الخيرين من أبناء هذا الوطن من رجال الأعمال والحرفيين وكل العلماء والمثقفين في الخارج و الداخل بالمساهمة بالمال الكافي لبناء المدراس والمستشفيات والأسواق وهي ليست بالشي الغالي لوطننا وشعبه العزيز
وأطلب من الجميع وخاصة ممن هم في الخارج في جميع الدول بإنشاء صناديق خاصة بكل جالية أو رابطة للمساهمة بمبلغ مقدر من المال دون فرضه من أحد بل يجب أن يكون طوعاً وبكل طيب خاطر من أجل هذا الوطن لان الحروب والانفصال قد انهكتا البلاد ولا يوجد في خزينته ولا مليما واحداً وقد نستدين السلاح لقتل أشقائنا وتلك كانت من أكبر الأخطاء وعلينا بالاعتراف بذلك
ثامناً :
التحول التدريجي من الدولة الأحادية إلي دولة المواطنة وبعدم التسرع وهنا يجب إن يتم توظيف وتعيين الأكفاء دون إنتخابات مع مراعاة الأمانة في هذه التعيينات وفقاً للثقل السكاني لكل إقليم ومع إعطاء إعتبار كبير لقيادات هذه الأقاليم باعتبارهم قادة شعوب صمدوا مع جماهيرهم أمام كل التحديات
ونؤجل إجراء الإنتخابات لأن الوعي السياسي قليل نتيجة لعدم إتاحة الفرص للجميع لمعرفة محتوي الإنتخابات من الأساس
وإلي حين ثوقونا التام بانتشار الوعي بين الجميع و نتأكد من ذلك وسنترك الفرصة متاحة لإجراء الإنتخابات بشكل شفاف من قبل مفوضية قومية يديرها الشعب بنفسه
ومن يترشح في الإنتخابات يجب أن يضع في اعتباره أن المنصب الدستوري ليس لاغتناء المال بل هو خدمة لمن انتخبوا هذا المرشح
وللمواطنين الحق في إسقاطه
تاسعاً :
في هذه المرحلة الحرجة يجب علي الجميع التحلي بالمسؤولية الكاملة والعمل على تشجيع المصالحة وإشاعة السلام الإجتماعي وزرع الروح الوطنية في نفوس الجميع ومن ثم عقد المؤتمر الدستوري الأول لبلادنا بحضور الجميع لتأسيس عقد إجتماعي يمهد لدستور دائم للبلاد بعيداً عن الإشارة إلى دين أو عرق أو جهة في هذا الدستور
عاشراً :
سوف يكون هنالك برامجا مهماً لمواضيع الخدمة الإلزامية
وستكون خدمة للبناء والتعمير في وطننا
وكل الطلاب سيشملهم برامجا صارما وخاصة كل الطلاب الملتحقين إلي الجامعات حديثاً فقبل التحاقهم بالجامعات سوف يقضي الفتيان خدمة لمدة ثلاثة أشهر في بناء القري التي احرقتها أيدينا جميعاً
ويعمل الفتيات في مشروع التشجير الكبير في إطار خطة عشرية لجعل بلادنا خضراء لمكافحة التصحر والزحف الصحراوي في أجزائه المترامية
الحادي عشر :
موضوع شخصي الضعيف مع المحكمة الجنائية الدولية
سوف أسلم نفسي ومعي كل المطلوبين من القيادات الذين اتهمتهم المحكمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب والإبادة الجماعية والاغتصاب الجماعي والتهجير القسري وعمليات النهب والسلب التي ارتكبت في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق بايدي مليشيات موالية لنظامنا الذي كنا نقوده
وسنتحمل ما يترتب عليه من مسؤولية الدفاع عن أنفسنا ولن نطلب من أحد الدفاع عنا واذا أمر الشعب بمحاكمتنا في داخل الوطن سوف ننصاع له
لأنهم السلطة ولا سلطة من دونهم والقضاء يجب ان يكون منصفا وليس عاطفا لاي طرف منا
ولكن وفقاً لقناعاتي الشخصية أري من الأفضل محاكمتي في داخل البلاد لأن الخارج لا يريد الخير أصلا لبلادنا ولقد ساهم في تقسيم البلاد بالتدخل في شؤوننا الداخلية وهذا الأمر يرجع للضحايا المفترضيين ولا حق لأحد غيرهم
إلي هنا أنتهي خطاب الرئيس البشير ومابين مصدق ومكذب وشي من الثقة والحنية للرئيس الذي طوال حياتي لم أنطق إسمه إلا وكان مقروناً بالمجرم ‘ السفاح ‘ الديوث ‘ الطاغية والجبان وأغلقت المزياع وعدت لأجراء مكالماتي التي بالتأكيد سوف تطول لأشهر طبعاً للتنظير الكثير حيال هذا الخطاب التاريخي وكنت أفكر في تأليف كتاب كامل من اللحظة الأولى لنهاية هذا الخطاب
ولم تمر ساعات حتي إتصل بي صديقي وهو يقول “لقد تم الأمر ”
وإذا بي اسأله ماذا تقصد بعبارة لقد تم الأمر ؟! فيقول الآن اغتيل الرئيس البشير أمام القيادة العامة للقوات المسلحة من قبل مجهولين اعترضوا موكبه واطلقوا النار عليه ولاذوا بالفرار إلي جهة مجهولة
وهنا لم أدري ما أقوله فقط كنت أفكر فيما هو قادم من الفوضي والفرار والحرب والدانات والقتال في شوارع العاصمة الخرطوم وبقية المدن الكبيرة في الأقاليم حيث حرب المليشيات والجبهات والتكتلات والفوضي الخلاقة والهروب الجماعي للجماهير
ولكن إذا بي اقفز من الكرسي واتسبب عرقا كثيفاً ولم أكن أتخيل بأنني كنت علي وقع كابوس من النوع العجيب ولم أصدق ذلك فبدأت بالاتصال بصديقي ذلك والذي وجدته يحتسي قهوته في شوارع الخرطوم ويشكوا من الفلس والقهر ومضايقة أجهزة الأمن الاستبدادية لرزقه من الكتابة وكان كابوسا غريباً روادني حين غفوة قصيرة مني
بالمناسبة اقول ليكم حاجة ..بس الله يكضب الشينة لأن من قبل راودني كابوس عن تفاصيل إنفصال جنوب السودان قبل وقوعه بخمسة سنوات وقلت بأنني كنت في مطار الخرطوم لوداع صديقي دنيال دنيال مكوي بعد طرده من عمله بعد إعلان الانفصال مباشرة وتلك لحظات حرجة راودني كابوسا حياله وقد وقعت الواقعة والتفت ساق البلاد بالساق” أي مات ولف بالكفن الأحمر “
سلام …!

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.