لن نحاور من خوف ، ولكن لن نخاف الحوار ؟

ثروت قاسم
Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com

لن نحاور من خوف ، ولكن لن نخاف الحوار … هذه بعض كلمات السيد الإمام وهو يخاطب جلسة الإستماع التي عقدها مجلس السلم والأمن الأفريقي ( اديس ابابا – الإثنين 24 اغسطس 2015 ) لسماع مواقف المعارضة السودانية من عملية الحوار الوطني . كرر السيد الإمام مطالب الشعب السوداني من عملية الحوار الوطني ، والتي فصلها سماحته للمبادرة الألمانية في برلين في يوم الأثنين 15 يونيو 2015 ، والتي حملتها السفيرة الالمانية شوكروف للخرطوم في اليوم التالي مباشرة … الثلاثاء 16 يونيو 2015 ، والتي رفضتها الخرطوم في جملتها وتفاصيلها ، فكان أن ماتت المبادرة الألمانية ، غير مأسوف عليها من الحكومة ومأسوف عليها من المعارضة .

ينتظر لجنة أمبيكي نفس المصير ، رغم إن أمبيكي سوف يكنكش في لجنته ، ويجد لها مرجعيات أخرى ، لضمان إستدامة النقاطة الدولارية !

يمكن إختزال بعض البعض من المطالب التي تقدم بها السيد الإمام لمجلس السلم والأمن الافريقي في النقاط التالية :

+ توسيع عضوية ومرجعيات لجنة أمبيكي وتقويتها لتكون بمثابة ( الألفة ) والحكم العادل بين الحكومة والمعارضة .

+ وقف العدائيات وإطلاق النار في دارفور والمنطقتين عبر مفاوضات بين الحكومة والجبهة الثورية تحت إدارة لجنة امبيكي في اديس ابابا ، ووقف إطلاق النار بمراقبة دولية .

+ عقد مؤتمر تحضيري في اديس ابابا تحت إشراف لجنة أمبيكي وبمراقبة مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والامن الافريقي والجامعة العربية ومنظمة الايقاد ، ومشاركة الحكومة واصحاب المصلحة في المعارضة للإتفاق على مبادئ واجندة والمشاركين في المؤتمر الدستوري الجامع الذي يتم عقده لاحقاً في الخرطوم .

+ طلب السيد الإمام تبني هذه التوصيات بواسطة مجلس السلم والأمن الأفريقي ، وتقديمها لمجلس الأمن الدولي لإصدار قرار بخصوصها تحت الفصل السابع المُلزم لكل الأطراف .

كانت مشاركة مجلس السلم والأمن الافريقي في جلسة الإستماع جد هزيلة ؛ إذ شارك في الاجتماع ستة فقط من اعضاء المجلس الخمسة عشر ، رغم تواجدهم كلهم جميعهم في اديس ابابا يوم الإجتماع ، إذ هم سفراء بلادهم المعتمدين لدى الاتحاد الافريقي ودولة اثيوبيا .

لم تكن جلسة الإستماع تاريخية كما حاولت المعارضة الترويج لها ، بل كانت أقرب للمهزلة ، حيث بقي المشاركون من المجلس صامتون وكان على رؤوسهم الطير ، ولم يتفاعلوا مع السيد الإمام في طرحه ، وغيره من قادة المعارضة .

شارك في جلسة الإستماع سفيرة يوغندة ، وسفيرة تنزانيا ، اما الاربعة دول الاخري فارسلت سكرتيرين بدلاً من مشاركة سفرائها ، مما يؤكد عدم تبنيها ، بل تكجينها ، لأطروحات المعارضة .

إذن شارك في جلسة الإستماع سفيرتان من مجموعة 15 سفير ، أعضاء في المجلس .

في هذا السياق ، يجب أن لا ننسى إن جميع عضوية المجلس الخمسة عشر من دول شمولية لا تعرف الديمقراطية ، ولا تعترف بحقوق الإنسان ، وتفهم الحريات على إنها رجس من عمل الشيطان . بالمقارنة الأفقية مع هذه الأنظمة الطاغوتية ، يبدو نظام الإنقاذ وكأنه نظام ملائكي ؟

فتأمل !

ورغم ذلك الوضع المعكوس لصالح الحكومة في المجلس ، إحتج سفير السودان لدى الأتحاد الأفريقي ( يوم الثلاثاء 25 يونيو ) على عقد المجلس لجلسة الإستماع ، مُعتبراً الإتحاد الأفريقي إتحاد حكومات في السلطة ، وليس إتحاد شعوب ، وليس إتحاد معارضات .

في يوم الثلاثاء 25 يونيو ، إجتمع المجلس وكرر ، بإنشائيات دبلوماسية مختلفة ، القرار الذي إتخذه في إجتماعه رقم 456 في يوم الجمعة 5 سبتمبر 2015 ، والذي لم تنفذ حكومة الخرطوم اياً من بنوده ، حتى يوم الدين هذا . ولم يصبها أي عنت نتيجة رفضها الإمتثال لقرار المجلس … شغل كالعادة ؟

في يوم الثلاثاء 25 يونيو ، كرر أمبيكي إن الرئيس البشير مُصر على عقد الحوار الوطني في الخرطوم ، بمشاركة السودانيين حصرياً ، وفي إطار لجنة السبعتين ، وبرئاسته ، وبمن حضر .

قضي الأمر الذي فيه تستفتيان .

باي باي أمبيكي … مرحباً الرئيس البشير .

اما السيد الإمام فقد بدأ في هيكلة وتربيط وتشبيك وصهر مكونات المعارضة في بوتقة تحالف قوى نداء السودان ؛ وهاتف من اديس ابابا والقاهرة عبدالواحد النور ، وفاروق ابوعيسى ، وأمين مكي مدني وبقية الرفاق الذين لم يشاركوا في ورجغات اديس ابابا ايام السبت 22 والاحد 23 والاثنين 24 اغسطس 2015 .

وبدأت عجلة الإنتفاضة في الدوران !

هل يعملها السيد الإمام للمرة الثالثة ، فيتفوق على نابليون ، ويتفوق على نفسه ، كونه الوحيد بين العالمين الذي شارك في تفجير ثلاثة إنتفاضات شعبية سلمية غير مُستنصرة بأجنبي … وناجججججحة !

لعلها الآية 20 في سورة ابراهيم التي تقول :

( وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ) .

نعم … مات الحوار الوطني الجاد بمستحقاته ، ويستمر عرض فيلم حوار الوثبة ، وهو حوار بين المؤتمرين … الوطني والشعبي ( أحمد وحاج أحمد ) ، ومعهما الطابور الخامس من حاملي البخور من المتتوركين ، الذين يمضون بحوار الوثبة إلى نهاياته بعقد إنتخابات ابريل 2020.

والجوه جوه ، والبره بره !

لن يسمح الطابور الخامس المُشارك في لجنة السبعتين بأحزابها ال ( 83 ) وكرام مواطنيها ال ( 50 ) ومسهليها ال ( 5) لحوار الوثبة بالنجاح والعبور إلى المستقبل الواعد حيث السلام الشامل العادل والتحول الديمقراطي الكامل . إذ في التحول الديمقراطي الكامل هلاك الطابور الخامس وفنائه ، وهو قطعاً ليس مستعداً للإنتحار .

حدثنا الاستاذ عباس محمود العقاد عن الطابور الخامس فقال ان اصله يرجع للحرب الاهلية الاسبانية ( 1936 – 1939 ) . كان الجمهوريون الذين يبشرون بالديمقراطية الليبرالية ومعقلهم في برشلونة يحاصرون مدريد حيث إلتجأ القوميون بقيادة الجنرال فرانكو المدعوم من ايطاليا الفاشية والمانيا النازية .

كان هناك 4 طوابير عسكرية محاصرة مدريد من الجهات الاربعة … شمال وجنوب وشرق وغرب .

قال جنرال وهو يحادث الجنرال فرانكو :
اما الطوابير الاربعة خارج مدريد فمقدور على كل واحد منها . أما الطابور الخامس الموجود بيننا في داخل مدريد ، والذي يمد العدو بالمعلومات الإستخبارية ، فهذا طابور غير مقدور عليه … هذا طابور شيطاني !

وكذلك الحال في سودان أغسطس 2015 !

في يوم الخميس 20 اغسطس 2015 ، عقد الطابور الخامس أعمال جمعيته العمومية بمشاركة (83) حزباً متوالياً بجانب (50 ) من الشخصيات المؤتمراونطجية ، و5 منتفعين ( مسهلين ) تم اختيارهم من قبل الطابور الخامس .

فى يوم السبت 10 اكتوبر 2015 ، سوف يعقد الطابور الخامس مؤتمر خوار الوثبة في الخرطوم ، بمشاركة آخرين من الطابور الخامس ، لم نقصصهم عليك ! ويستمر مؤتمر خوار الوثبة في الإنعقاد وتدوال الأفكار والرؤئ بين قادة وكوادر الطابور الخامس حتي ابريل 2020 … موعد الإنتخابات التي تُعتبر قمة الحوار الوطني .

وما وجدنا لأكثرهم من عهد ، وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين !

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.