كيف صارت إدارة اوباما وإدارة البشير كقرني التور ؟

الحلقة الثانية ( 2- 3 )
ثروت قاسم
Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com
في الحلقة الأولى من هذه المقالة ، زعمنا إن إدارة اوباما تدعم حكومة الخرطوم ضد المعارضة ، لمصالحها الخاصة بها ، وليس حباً في عيون حكومة الخرطوم .

نستند على عدة آيات وشواهد وبراهين وامور يؤكد كل منها موقف إدارة اوباما ( المجتمع الدولي ) الداعم لحكومة الخرطوم ، وبالأخص في عملية حوار الوثبة.

في الحلقة السابقة، إستعرضنا ثلاثة أمور تؤكد زعمنا ، ونواصل في هذه الحلقة الثانية إستعراض خمسة آيات أخرى ، في النقاط التالية :

اولاً :
+ الأمر الثالث الداعم لزعمنا حدث في يوم الثلاثاء 21 يوليو2015 عندما اثنى الرئيس اوباما من اديس ابابا اكثر من مرة على ) الحكومة الديمقراطية المنتخبة في إثيوبيا ) ، وهي نفسها حكومة الحزب الحاكم الذي فاز ب 100% من مقاعد البرلمان الوطني البالغة 547 مقعداً في الإنتخابات البرلمانية التي جرت في مايو 2015 ، والتي لم تفز احزاب المعارضة على كثرتها حتى بمقعد وحيد .
وهي ذات الحكومة التي وصفها تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش( مايو 2015 ) بأنها حكومة ( تسلطية تعتمد الاعتقال التعسفي، والمحاكمات الشكلية ذات الدوافع السياسية لإسكات الصحافيين والمدونين والمتظاهرين، وكل من يُظن بتعاطفه مع أي من التشكيلات السياسية المعارضة في إثيوبيا ) .

إذا كان هذا موقف إدارة اوباما الداعم لحكومة ( ديمقراطية ) فازت ب 100 % من مقاعد البرلمان ، فكيف يكون موقفها من نظام الإنقاذ ( الديمقراطي ) الذي سمح لنفسه بالفوز فقط في 70% من الدوائر الإنتخابية في إنتخابات ابريل 2015 ، وسمح لأحزاب المعارضة بالفوز في 30% من الدوائر الإنتخابية في المجلس التشريعي الوطني .

لا تفهم إدارة اوباما ولا تريد ان تفهم نشر الحريات ، وإحترام حقوق الإنسان ، والتحول الديمقراطي ، والحوار الجاد بمستحقاته في السودان ، ولكنها تفهم وتدعم حكومة الخرطوم التي تمدها بالمعلومات الإستخبارية لمكافحة الإرهاب الإسلاموي في القرن الأفريقي ، والتي تشارك في الحملة الستينية التي تقودها إدارة اوباما ضد داعش ، والتي تشارك في عاصفة الحزم، والتي قلبت ظهر المجن لإيران التي تهدد إسرائيل . ثم يصرح الرئيس اوباما بأنه لن يسمح للفوضى ان تعم السودان بزوال نظام الإنقاذ ، ويحاكي مصيره الوضع في ليبيا وسوريا واليمن ، وتتدفق الفوضى منه إلى دولة جنوب السودان ، التي إستولدتها القابلة الأمريكية من رحم نظام الإنقاذ .

الإستبداد هذا أمر مقدور عليه ، الفساد هذا أمر مقدور عليه ، كبت الحريات هذا أمر مقدور عليه ، إنتهاك حقوق الإنسان هذا أمر مقدور عليه ، قصف المدنيين في دارفور والمنطقتين يومياً بالأنتنوف هذا أمر مقدور عليه ، وجود 6 مليون سوداني يعانون من المجاعة هذا أمر مقدور عليه ، وجود 3 مليون من الاطفال خارج المدارس هذا أمر مقدور عليه.

في المقابل عدم مساعدة نظام الإنقاذ إدارة اوباما في مكافحة الإرهاب هذا أمر جلل وغير مقدور عليه ، الفوضى في دولة السودان هذا أمر مخيف وغير مقدور عليه .

ومن ثم دعم إدارة اوباما لنظام الإنقاذ لضمان مساعدته في مكافحة الإرهاب الإسلاموي ، ولتجنب الفوضى بزواله !

ثانياً :
+ الأمر الرابع الذي يؤكد حجتنا نجده في قرار مجلس الامن رقم 2046 الصادر يوم الاربعاء 2 مايو 2012 ، الذي لا يشير إلى الحوار الجاد بمستحقاته ، ولا يشير إلى مشكلة دارفور ، التي يفترض المجلس ، وهماً ، حلها في إطار إتفاقية الدوحة للسلام في دارفور المُبرمة بين حكومة الخرطوم وحركة السيسي في الدوحة في يوم الخميس 14 يوليو 2011 .

منذ عام 2005 ، فكت إدارة بوش الأبن الإرتباط مع مشكلة دارفور فما يُعرف في الأدبيات الأمريكية ب

Decoupling

لتسهيل إبرام إتفاقية السلام الشامل بين دولتي السودان ، كما فكت إدارة اوباما الإرتباط مع دارفور لتسهيل عملية الإستفتاء في يوم الاحد 9 يناير 2011.

صارت دارفور رهينة إتفاقية الدوحة ومن ثم فشل مفاوضات الحكومة مع حركات دارفور الحاملة للسلاح في اديس ابابا في يوم السبت 22 نوفمبر 2014 ، ببساطة لأن الحكومة تصر على نزع الحركات لسلاح قواتها وتسريحهم ، وبعدها يمكن إبرام إتفاقية سلام معهم تحت سقوف إتفاقية الدوحة … بعربي حسكنيتة التكرم على قادة الحركات الثلاثة بما تبقى من وظائف في الحكومة القومية ، والحكومات الولائية في دارفور الكبرى ، وفي السلطة الإنتقالية .

يخطط امبيكي لعقد إجتماع ثان بين الحكومة وحركات دارفور الحاملة للسلاح ، وسوف تتم مناقشة هذا الأمر مع الحركات في إجتماع امبيكي معهم المُقرر عقده في اديس ابابا يوم الثلاثاء 18 اغسطس 2015 . سوف تعيد حكومة الخرطوم تدوير اسطوانتها المشروخة في أي إجتماع ثان بينها وبين الحركات ، وسوف ترفض الحركات سماع اسطوانة الحكومة المشروخة ، وسوف يبدأ امبيكي للتحضير لإجتماع ثالث ( إذا تم عقد الإجتماع الثاني ؟ ) بين الحكومة والحركات ليضمن إستدامة لجنته ، وتستمر حجوة أم ضبيبينة حتى ابريل 2020 .

طرحت حكومة الخرطوم منتوجها ( أمبيكي ) في سوق، تحاكي سوق اسبرطة الاسطورية حيث العملة الرديئة تنجح دوماً في طرد العملة الجيدة من الأسواق . وبهكذا طرح تنتعش تجارة الأوهام والوهم ، وتطير الحقائق مع دخان التدليس ، وعجاجات الأكاذيب لون زينب . وتستمر سوق اسبرطة حتى ابريل 2020 .

ثالثاً :

الأمر الخامس الذي يؤكد زعمنا بحميمية العلاقات بين إدارة اوباما وحكومة الخرطوم حدث يوم الثلاثاء 11 اغسطس 2015 ، عندما صرح السيد نائب رئيس الجمهورية ابراهيم محمود بما ترجمته بلغة كاودا أن حكومة الخرطوم مستعدة للتفاوض مع الحركة الشعبية الشمالية في اديس ابابا وليس حصرياً في الخرطوم ، ومستعدة لتفعيل إتفاقية نافع- عقار الإطارية ( يونيو 2011 ) ، وتنصيب الفريق مالك عقار والياً على ولاية النيل الأزرق ، والقائد عبد العزيز الحلو والياً على ولاية جنوب كردفان . ويمكن للفريق مالك عقار , وكذلك القائد عبدالعزيز الحلو ، ان يفنجطا في ولايتيهما ما شاء لهما الفنجيط .

هذا تغيير تكتوني في موقف الحكومة بعد توكيدات الرئيس البشير المدابرة في يوم الأربعاء اول يوليو 2015 .

حدث هذا التغيير التكتوني بعد زيارة المبعوث الامريكي الرئاسي الخاص للسودان السفير دونالد بووث للخرطوم ( الأحد 2 أغسطس 2015 ) ومباحثاته المكثفة مع اهل الإنقاذ ، ناقص الرئيس البشير .

نجح السفير دونالد بوث في تغيير بوصلة حكومة الخرطوم ، فصارت تشير تجاه الحركة الشعبية الشمالية وليس عكسها … الأمر الذي يؤكد تنفيذ الخرطوم لمطلوبات الحليف الأمريكي ، وتطبيع العلاقات بينهما ، على الأقل بالمغتغت حالياً وحتى إشعار آخر ، خوفاً من لوبيات واشنطون الجحمانة .
الا يؤكد هذا التغيير التكتوني في موقف حكومة الخرطوم تجاه الحركة الشعبية الشمالية ، بإيعاز من السفير دونالد بووث ، كيف صارت إدارة اوباما وإدارة البشير كقرني التور ؟
ولكن يبقى سؤال مشروع في هذه الحالة وهو :

ماذا يكون مصير الجبهة الثورية ومصير تحالف قوى (نداء السودان ) ، إذا وافقت الحركة الشعبية الشمالية على المفاوضات الثنائية الجزئية مع حكومة الخرطوم ، تاركة حركات دارفور في السهلة ، وتحالف قوى (نداء السودان ) في الصقيعة ؟

الجواب عند الجليل الرحيم !
رابعاً ً :

الأمر السادس حدث في يوم الثلاثاء 4 اغسطس 2015 وفي الخرطوم عندما صرح السفير المتجول ديفيد سافريستاين ، والذي يعمل مستشاراً للرئيس اوباما ولوزير خارجيته جون كيري في موضوع الحريات الدينية ، صرح بأن التقارير عن السودان في موضوع الحريات الدينية تركز على السلبيات وتضخمها وهي قليلة ، وتهمل ولا تاتي على ذكر الإيجابيات وهي كثيرة . وذكر السفير ديفيد سافريستاين كمثال لهذه الإيجابيات تصريحات وافعال الرئيس البشير التي تؤكد على دعمه الكامل للتعايش السلمي بين الأديان في السودان ، وإعتبر السفير منهج الرئيس البشير في إحترام الأديان نموذجاً فريداً خليق بالإحتذاء في بقية دول العالم .

لا يجب عزل تصريحات السفير ديفيد سافريستاين في موضوع الأديان عن السياق العام للسياسة الامريكية في السودان ، فهذه من تلك ، وهو موظف خدمة مدنية ينفذ الإستراتيجية السياسية الأمريكية في السودان .

نواصل في الحلقة الثالثة …

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.