كيف سجل مجلس السلم والأمن الأفريقي خمسة إصابات في شباك نظام الإنقاذ ؟ الحلقة السادسة ( 6- 7 )

ثروت قاسم
Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com

1- كيف سجل مجلس السلم والأمن الأفريقي خمسة إصابات في شباك نظام الإنقاذ ؟

كما ذكرنا في حلقة سابقة ، في إجتماعه رقم 539 في يوم الثلاثاء 25 أغسطس 2015 ، إعتمد مجلس السلم والأمن الأفريقي قراراً سجل به خمسة إصابات في شباك المعارضة .

وبنفس القرار ، سجل المجلس خمسة إصابات في شباك نظام الإنقاذ ، كما سوف نحاول توضيحه في النقاط التالية :

اولاً :

+ الإصابة الأولى التي سجلها المجلس في شباك نظام الإنقاذ كانت قراره عقد المؤتمر التحضيري الجديد في اديس ابابا الذي يمهد للمؤتمر الدستوري الجامع في الخرطوم ، في تكرار لما جاء في قراره الذي إتخذه في إجتماعه رقم 456 في يوم الجمعة 12 سبتمبر 2014 .

لم تشارك الحكومة في المؤتمر التحضيري الاول الذي إنعقد في يوم الأحد 29 مارس 2015 لأسباب إجرائية .

خلال يوليو 2015 ، طاف وزير الخارجية البرفسور غندور على تسعة دول افريقية أعضاء في المجلس المكون من 15 دولة ، حاملاً رسائل من الرئيس البشير ، يطلب فيها دعم هذه الدول برفض عقد أي مؤتمر تحضيري في أديس ابابا ، وعقد مؤتمر واحد في الخرطوم للحوار الوطني .

ولكن لم يستجب المجلس لطلب الرئيس البشير ، وقرر عقد المؤتمر التحضيري في اديس ابابا ، تحت أشراف أمبيكي .

في سياق مُتصل ، إستنكر الناطق الرسمي بإسم المعارضة في لجنة السبعتين قرار المجلس ، وإعتبره بمثابة وصاية المجلس والاتحاد الافريقي، علي الحوار الوطني السوداني ، ورفض هكذا وصاية ؟

هذه إصابة مؤكدة في شباك نظام الإنقاذ .

ثانياً :

+ الأصابة الثانية كانت تجاهل قرار المجلس وعدم إشارته لمؤتمر الحوار الوطني الذي يخطط نظام الإنقاذ لعقده في الخرطوم في يوم السبت 10 اكتوبر 2015 ، بمن حضر . رفض المجلس دعم مؤتمر اكتوبر للحوار الوطني ، رغم جولات البرفسور غندور المكوكية بين الدول الأعضاء في المجلس ، يخصم من شرعية المؤتمر ومشروعيته ، وبالتالي عدم مقبولية قراراته إقليمياً ودولياً .

ثالثاً :

+ الإصابة الثالثة كانت تحفظ المجلس وفي سابقة فارقة ، وإن على إستحياء ، على عدم إلتزام نظام الإنقاذ بمطلوبات بناء الثقة القبلية لضمان نجاح الحوار الوطني .

من بين هذه المطلوبات القبلية التي لم يلتزم بها نظام الإنقاذ رغم تعهده الإلتزام بها بتوقيعه على إعلان اديس ابابا في يوم الجمعة 5 سبتمبر 2014 :

• مقاطعة نظام الإنقاذ للمؤتمر التحضيري في مارس 2015 في اديس ابابا .

• عقده الإنتخابات في ابريل 2015 .

• عدم تفعيل الإتفاقية الثلاثية لتوصيل الإغاثات الإنسانية للنازحين في مناطق نفوذ الحركات الحاملة السلاح .

• رفض نظام الإنقاذ إطلاق سراح المسجونين سياسياً ، من بين مطلوبات اخرى .

رابعاً :

+ رغم إحتجاجات نظام الإنقاذ ، أعترف المجلس بالجبهة الثورية و اجتمع بها أكثر من مرة بمفردها أو بوجود آخرين من المعارضة.

كما عقد المجلس جلسة إستماع لقادة تحالف قوى ( نداء السودان ) في اديس ابابا يوم الأثنين 24 اغسطس 2015 ، في أول سابقة من نوعها في تاريخ المجلس . المجلس وكذلك الإتحاد الأفريقي الأم مجرد ( نادي حكومات ) ، ولا مكان فيه ولا منبر لمعارضات الدول ، خصوصاً الحاملة السلاح ضد الدول الأعضاء في المجلس والإتحاد .

هذه إصابة مؤكدة في شباك نظام الإنقاذ .

خامساً :

+ الإصابة الخامسة كانت نزع المجلس ملف دارفور من الدوحة ، وضمه لملف المنطقتين تحت إدارة أمبيكي والمجلس ، في عملية تفاوضية واحدة بمسارين ؛ في تحدي ومدابرة لإصرار نظام الإنقاذ بقاء ملف دارفور في ايادي الدوحة ، حليفة الخرطوم .

هذه خمسة إصابات كاملة لكل من القى السمع وهو شهيد !

2- ماهو مجلس السلم والأمن الأفريقي؟

هللت المعارضة لقرار مجلس السلم والامن الافريقي في إجتماعه رقم 539 في يوم الثلاثاء 25 أغسطس 2015 ، وإعتبرته فتحاً مبيناً ؟ ولكن إذا عرفنا ماهية هذا المجلس وصلاحياته ، لأيقنا إن فرحة المعارضة ليست في محلها ، بل لا تعدو أن تكون فرحة على رؤية سراب بقيعة تحسبه المعارضة ماءً ، حتى إذا جاءته لم تجده شيئاً ، ووجدت حميدتي عنده بكلاشه .

نستعرض في النقاط ادناه بعض البعض من صلاحيات ومرجعيات مجلس السلم والامن الافريقي :

اولاً :

يتكون المجلس من 15 دولة يتم إنتخابها من بين دول القارة لدورات محددة . غالبية دول المجلس ، كمعظم الدول الأفريقية ، دول فاشية تعتبر الديمقراطية رجس من عمل الشيطان . دعنا ناخذ كأمثلة لتوضيح الصورة دولة المقر ( إثيوبيا) ، ودولة أمبيكي رئيس اللجنة السامية ( جنوب افريقيا ) ، ودولتي نائبي أمبيكي ( نيجريا وبروندي ) ، لنتعرف على نوعية الدول التي تضع المعارضة بيضها في سلتها المقدودة .

* هل تصدق ان الشرطة في اثيوبيا تطلب من أهل القتلى الشباب في المظاهرات السياسية أن يدفعوا ثمن الرصاصة التي إغتالت الشاب المتوفي قبل ان تسلمهم جثمانه ؟

* هل تصدق إن رئيس جنوب افريقيا قد صرف من الخزينة العامة مبلغ تجاوز الثلاثين مليون دولار امريكي لتأهيل منزله حتى يكون آمناً لسكناه وعائلته من هجمات المتظاهرين ؟ وبنى حمام سباحة بحجم اوليمبي ضمن هذا التاهيل . وعند سؤال وزير البوليس ، المسؤول عن التاهيل ، في البرلمان ، برر بناء حمام السباحة ليتمكن الرئيس زوما من الغطس فيه في حالة حريق في المنزل ؟؟؟

ضج البرلمان بالضحك ولم يفعل شيئاً مذكوراً ؟

* في بروندي التي يحاول رئيسها السابق ونائب امبيكي ان يحلحل مشاكل السودان ، تغتال الشرطة المتظاهرين ضد رئيس بروندي الذي خرق الدستور بترشحه لولاية ثالثة ، بدم بارد وبالسواطير الاقل كلفة من الرصاص . مجازر وسلخانات ما أنزل الله بها من سلطان ، ورئيسها السابق يحاول حلحلة مشاكل السودان ومصائب بلده اشد وبيلاً ؟

حقاً وصدقاً باب نجار المجلس ولجنة أمبيكي مخلع ؟

ثانياً :

لا تعدو أن تكون قرارات المجلس مجرد فتاوى ، إن شاءت الدولة المعنية الأخذ بها فأهلاً ، وإن رفضت فأهلين . لا سلطة ولا ولاية للمجلس ولا حتى الاتحاد الافريقي على الدولة المعنية . لا مال للمجلس يحندك به الدولة المعنية ولا خيل . لا يملك المجلس على أي آليات لتفعيل قراراته التي في كل الأحوال تصير إلى حبر على ورق ، يموصه المجلس في بحيرة سد النهضة ويشرب مويته !

في كلمة كما في مية ، المجلس والإتحاد الأفريقي ( نادي حكومات فاشية ) ، لا يعترف بالمعارضة بل يسحقها ، ولا يعترف بالديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان.

من الغلطات المميتة للمعارضة ، إنها لم تطلب من مجلس السلم والأمن الإفريقي تضمين توصية لمجلس الأمن الدولي ليتخذ قراراً تحت الفصل السابع يُلزم كل طرف من الأطراف السودانية ، خصوصاً نظام الإنقاذ الذي لا يسمع كلام مجلس السلم والأمن الافريقي ، ويقول سمعنا وأطعنا لمجلس الأمن الدولي . في قصر نظر بائن ، رأت المعارضة في ذلك الطلب استفزازاً غير مبرر لمجلس السلم و الأمن الإفريقي ، الذي يفترض ، خطاً ، أنه المعني الأول بحل النزاعات الإفريقية ، رغم إن المسالة السودانية قد صدر بخصوصها أكثر من 60 قراراً من مجلس الأمن الدولي ، ورغم أن بلاد السودان تحت الوصاية الدولية بوجود اكثر من 30 الف جندي أممي في السودان ، والأدهى والأمر إن الأمم المتحدة مُشاركة فعلياً في الحوار الوطني عبر ممثلها هايلي منكاريوس واليوناميد !

ناقص مجلس الامن الدولي ، سوف تلف المعارضة مع مجلس السلم والامن الأفريقي في باب دوار ما له من قرار ، وحجوة ام ضبيبينة ؟

ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني ، وإن هم إلا يظنون .

ثالثاً :

هاك يا حبيب هذا المثال الماثل لتعرف مغلولية ايادي المجلس ولجنة امبيكي ، وإنهم كدايس بدون أسنان ، وبالتالي لا يخشاهم نظام الإنقاذ ، بل يستخف بهم ، فأطاعوه ، إنهم كانوا قوماً فاسقين .

في يوم الاربعاء 3 ديسمبر 2014، وجه السيد الإمام ( ضمير الأمة ) رسالة مطولة إلى أمبيكي بعد تكوين تحالف قوى ( نداء السودان ) في نفس يوم الاربعاء ، يطالبه فيها ، ضمن مطلوبات أخرى ، بالعمل على إقناع نظام الإنقاذ بسرعة تفعيل إجراءات بناء الثقة القبلية ، ليبدأ الحوار الجاد بمستحقاته بين نظام الإنقاذ والمعارضة .

في يوم الجمعة 5 ديسمبر 2015 ، رد امبيكي على كجوره برسالة مطولة ، نقتبس منها نصاً الفقرة الحاكمة التالية :

(إن بيان الاتحادالأفريقي – مجلس السِّلم والأمن الأفريقي،في يوم الجمعة 12 سبتمبر 2014، لم يقُل أو استلزم أن إجراءات بناء الثقة،المذكورة في الفقرة (15)،هي، أو يجب أن تكون شروطاً مُسبَقة لعقد الحوار الوطني ) .

بهذه الفقرة الحاكمة غل المجلس اياديه بنفسه ، والزم نفسه بأن ( يتوسل ) موافقة نظام الإنقاذ على تنفيذ إجراءات بناء الثقة ومستحقات تهيئة المناخ لحوار وطني جاد بمستحقاته … إن شاء نظام الإنقاذ أعطى وإن شاء رفض ، ولن يقول له المجلس ( بغم ) .

أعطى المجلس بل الإتحاد الأفريقي نظام الإنقاذ الضؤ الأخضر ليفنجط على كيفه ولن يقول له كائناً من كان تلت التلاتة كم ؟

رابعاً :

+ بعض اهل المعارضة يعتبر أمبيكي من اصدقاء المعارضة خصوصاً بعد زيارته الاخيرة للخرطوم في الاسبوع الأول من أغسطس 2015 ، وتوكيد الرئيس البشير له ان الحوار قد صار سوداني – سوداني ، وداخل السودان ، وفي إطار لجنة السبعتين ، وبرئاسته ، وباي باي أمبيكي .

نقول لهؤلاء ولهؤلاء بأن أمبيكي ليس صديق المعارضة ضد نظام الإنقاذ ، ولا هو صديق نظام الإنقاذ ضد المعارضة . لا كبيرة … في الحالتين ؛ ببساطة لان أمبيكي صديق نفسه ومصالحه الشخصية ومخصصاته المالية الباذخة .

في يوليو 2008 ، بدأ أمبيكي مشواره في زنقات وأزقة بلاد السودان حتى صار يمسك ملف دارفور ( الذي بدأ به جكته ) ، والمنطقتين ، والعلاقة بين دولتي السودان وأخيراً الحوار الوطني .

محصلة أمبيكي بعد سبعة سنوات من الهرولة بين فنادق الخمس نجوم في رياح الدنيا الأربعة كانت قبض الريح وشئ من سدر قليل . وسوف يحاول امبيكي إطالة عمر لجنته المذهبة بأن يحاول حندكة نظام الإنقاذ بقبول المشاركة في المؤتمر التحضيري ، وإذا فشل فسوف يركز على العلاقة بين دولتي السودان ، ويفك الحوار الوطني ومعه المعارضة عكس الهواء .

قلتم أنى هذا ؟

قل هو من عند أنفسكم !

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.