دارفور.. جرح يستعصي على العلاج

الخرطوم – البيان

تفاقمت خلال العام الحالي أزمة دارفور بشكل غير مسبوق في تاريخ القتال الذي يدخل عامه الثالث عشر على التوالي، وأدت استطالة أمد الحرب إلى تعقيدات إضافية باعدت بين الإقليم والسلام الذي بات أمنية بعيدة المنال بعد عدد من المحاولات الفاشلة بتوقيع بعض الحركات على اتفاقات سلام هشة لم تصمد أمام مدافع الحرب التي رفضت الصمت وباتت دارفور جرح السودان المستعصي على العلاج.

بدأت الحرب في عام 2003 عندما تمردت القبائل التي تشكو من التهميش السياسي والاقتصادي ضد الرئيس السوداني عمر البشير. واعتمدت حملة مكافحة التمرد في الخرطوم اعتماداً كبيراً على ميليشيات تم تجنيدها على المستوى المحلي والتي تُتهم بارتكاب عمليات قتل جماعية بحق المدنيين في المناطق التي يشتبه في دعمها للمتمردين. ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، فقد أدّى الصراع إلى مقتل ما لا يقل عن 300 ألف شخص ونزوح 2.5 مليون آخرين. وعلى مر السنين، ازداد الصراع تعقيداً، مع تفتت حركات التمرد إلى فصائل متنافسة عديدة – بعضها عقد اتفاقات سلام مؤقتة على الأقل – وانقلاب جماعات مساندة للحكومة على بعضها البعض وعلى الحكومة المركزية في نزاعات عرقية كثيراً ما ترتبط بحقوق الأراضي والسلطة السياسية.

تصاعد العنف

وفي هذا العام، هاجمت القوات الحكومية، بما في ذلك ميليشيات سابقة تُسمى الآن «قوات الدعم السريع»، العديد من المستوطنات في معاقل المتمردين المزعومة، بما في ذلك جبل مرة. وتُظهر تقارير وسائل الإعلام الأخيرة عشرات المدنيين وهم يختبئون في الكهوف في الجبال، ويتحدثون عن قصف جوي قرب قرية غولو في شهر يناير الذي أوقع عدداً غير معروف من القتلى وإصابة آخرين بجروح.

قتال قبلي

وفي الآونة الأخيرة، اندلع قتال بين قبيلتي المعاليا والرزيقات قرب محلية أبو كارينكا في شرق دارفور بسبب نزاع ممتد منذ فترة طويلة على الأراضي. وتشير التقارير إلى أن هذه المعارك قد أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى ونزوح الآلاف. وقد وقعت اشتباكات عدة بين القبائل العربية في السنوات الأخيرة على الرغم من جهود الوساطة. وتجدر الإشارة إلى أن القتال بين الجماعتين في المنطقة نفسها في العام الماضي قد أدى إلى مقتل المئات ونزوح الآلاف أيضاً.

النزوح

وإجمالاً، اضطر قرابة 430 ألف شخص في دارفور إلى النزوح منذ بداية عام 2014، مما يرفع إجمالي النازحين في المنطقة إلى 2.5 مليون شخص، وفقاً للأمم المتحدة. ويوجد من بين هؤلاء حوالي 1.5 مليون طفل. ويبلغ عدد النازحين في السودان ككل حوالي 3.1 ملايين شخص.

وتعد إمكانية عودة الكثير من النازحين داخلياً في دارفور إلى ديارهم ضئيلة. وقال أريستيد نوننسي، الخبير المستقل المعني بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في السودان، عقب زيارة دارفور في شهر مايو إن النازحين يعيشون في خوف من الجماعات المسلحة والإجرام.

النظرة المستقبلية

وتبدو احتمالات التوصل لنهاية للصراع قاتمة. ففي حين أن الرئيس البشير، الذي انتخب لفترة خمسة أعوام أخرى في شهر أبريل، قد وعد بإطلاق حوار وطني بعد تنصيبه، إلا أنه لم يتضح بعد أي من أعضاء المعارضة وحركات التمرد سيشاركون في هذا الحوار. ويرى المحللون والمعارضون أنه من غير المحتمل أن تتغير سياسات «فرق تَسُدْ » التي يمارسها البشير في دارفور، التي أدّت إلى تقسيم المنطقة إلى خمسة أقاليم.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.