حزمة براهين تؤكد دعم إدارة اوباما لحكومة الخرطوم ضد المعارضة ؟

الحلقة الاولى ( ا- 3 )

ثروت قاسم

Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com
نزعم ، وبعضه وهم ، إن إدارة اوباما تدعم حكومة الخرطوم ضد المعارضة ، لمصالحها الخاصة بها ، وليس حباً في عيون حكومة الخرطوم . لا تعتبر إدارة اوباما حكومة الخرطوم كعدو يجب محاربته كما داعش والقاعدة ، ولا تعتبرها حليفة تشاركها نفس المفاهيم والمرجعيات السياسية والثقافية والأخلاقية كما تونس ولبنان . تضع إدارة اوباما حكومة الخرطوم في برزخ بين العدو والحليف ، بين النهر العذب الفرات والبحر الملح الاجاج ، وتتحرك رمانة الميزان بين طرفي البرزخ ، حسب تصرفات حكومة الخرطوم في تفعيل الأجندة الأمريكية صماً وعمياناً ، وربما حسب الآية 25 في سورة الفرقان :

(وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ، وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا ، وَحِجْرًا مَّحْجُورًا).

تحتمي إدارة اوباما في السودان بحكم الفرد من الفوضى التى تطال كل شىء ، وربما طالت ربيبتها دولة جنوب السودان ؛ وتبرر إن حكم الفرد سيئ ولكن الفوضى أسوأ وأشد وبيلاً .

تطلب إدارة اوباما من الشعب السوداني أن يحصر خياراته بين ما هو سىء وما هو أسوأ وأتعس كما في ليبيا واليمن وسوريا ، حتى يقبل راضياً الانحياز إلى السيئ ويستسلم له. ومن ثم يوفر للسيئ القبول والرضا عن قناعة ، بدلاً من التطلع إلى الأفضل والأرشد والاكرم ، الذى يحتمى بالقانون وقيم حقوق الإنسان وبسط الحريات .

في هذا السياق يقول الرئيس اوباما في كتابه المرقوم ( احلام من أبي ) ، بأنه يمكنك تقييم اي قائد بنوعية من يحيط به من معاونين . القائد الواثق من نفسه يعتمدعلى معاونين أكفاء وجادين . القائد المهزوز يحيط نفسه بأصفار حتى يشرق بينهم ولا يخشى منهم على موقعه . ولذلك تجد الفريق بكري حسن صالح والفريق عبدالرحيم محمد حسين وامثالهم حول الرئيس البشير ، ويختفي من الصورة الاستاذ علي عثمان محمد طه والدكتور نافع علي نافع .

ولكن تستمر إدارة اوباما في إبتزاز حكومة الخرطوم بأمر القبض تارة ، وتارات اُخر بعدم رفع اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب ، وبعدم الموافقة على أي مفاوضات مع حكومة الخرطوم ( وعلى راسها مطلوب للعدالة الدولية ) بخصوص شطب الدين الخارجي ( 48 مليار دولار ) ، وبخصوص الموافقة على رفع العقوبات الأقتصادية التي تخسر حكومة الخرطوم بموجبها اكثر من 750 مليون دولار سنوياً ، وبخصوص الموافقةعلى تضمين حكومة الخرطوم في إتفاقية كوتونو ، التي تخسر حكومة الخرطوم بسببها اكثر من 350 مليون دولار كل سنة.

تلعب إدارة اوباما مع حكومة الخرطوم لعبة الكديسة والفار ، وتفلق وتداوي ، وما بريدك وما بحمل براك ، وهذا الأسلوب من أساسيات لعبة الأمم كما يحدثنا مايلز كوبلاند في كتابه المرقوم بنفس الإسم .

ولكن في المحصلة النهائية ، تدعم إدارة اوباما حكومة الخرطوم ضد المعارضة . ولا نرمي القول على عواهنه ، ولا نتكلم من فراغ ؛ بل نتوكاً على عدة آيات وشواهد وبراهين وامور يؤكد كل منها موقف إدارة اوباما ( المجتمع الدولي ) من حكومة الخرطوم ، وبالأخص من الحوار الوطني الجاد بمستحقاته .

نستعرض ثلاثة من هذه الأمور في هذه الحلقة الأولى من هذه المقالة في ثلاثة حلقات ، ونكمل ببقية الآيات في بقية الحلقات :

اولاً:

+ الأمر الأول حدث في يوم السبت 3 ديسمبر 2011 عندما وضع المبعوث الخاص الامريكي للسودان برنستون ليمان النقط فوق كل الحروف واعلن الاستراتيجية الثابتة الراسخة التي تتبعها إدارة اوباما في السودان ، والتي لم تتغير قيد أنملة خلال الثلاثة سنوات ونيف المنصرمة .

قال:

( بصراحة لا نريد ان نرى الإطاحة بنظام الإنقاذ ، ولا نريد أن نرى أي تغيير في النظام . نريد أن نرى النظام يقوم بإصلاحات من خلال إجراءات دستورية وديمقراطية ) .
إنتهى تصريح السيد ليمان ، ( وهو كما السفير دونالد بوث ) مجرد موظف خدمة مدنية ، ينفذ ولا يضع السياسات في إدارة اوباما .

كما ترى ، يا حبيب ، ليس في الإستراتيجية الأمريكية للحوار الوطني بمستحقاته مكاناً من الإعراب . وهذا هو موقف المجتمع الدولي المشغول بداعش وسوريا واليمن والعراق ، والذي أسقط السودان من اولويات راداره .

ثانياً:

+ الأمر الثاني حدث في يوم الاحد 5 يوليو 2015 عندما نشرت سفارة الولايات المتحدة في الخرطوم تصريحاً قالت فيه نصاً :
( علمنا بمزيد الاشفاق التقارير التي افادت بأن الحركة الشعبية الشمالية قد هاجمت في يوم 25 يونيو 2015 المواطنين المدنيين في مناطق التنجيم عن الذهب بالقرب من مدينة تلودي في ولاية جنوب كردفان ) .

كما نشر البرفسور والناشط الامريكي اريك ريفز في مدونته في الفيس بوك ( الجمعة 7 أغسطس 2015 ) فإن إدارة اوباما تري هجوم الحركة الشعبية الشمالية الوهمي الوحيد ، ولا ترى عشرات الإعتداءات التي تقوم بها حكومة الخرطوم كل يوم ضد المواطنين المدنيين العُزل في ولاية جنوب كردفان .
صدق الإمام الشافعي:

وعينُ الرِّضا عن كلَّ عيبٍ كليلة …
وَلَكِنَّ عَينَ السُّخْطِ تُبْدي المَسَاوِيَا.

وحسب العهد الجديد ( إنجيل متى ) ترى الإدارة الأمريكية القشة الصغيرة في عين الحركة الشعبية الشمالية ، ولا ترى الخشبة الكبيرة في عين حكومة الخرطوم .

إدارة اوباما مع الحركة الشعبية الأم ( المسيحية ) وضد حكومة الخرطوم ؛ ومع حكومة الخرطوم وضد الحركة الشعبية الشمالية ( المسلمة ) .

وبالتالي فهي تدعم موقف حكومة الخرطوم الذي يطالب الحركة الشعبية الشمالية بنزع سلاح مقاتليها وتسريحهم في إطار تسوية سياسية ، كما حدث مع حركة السيسي ، ومع حركة دبجو قبلها .

قرار مجلس الامن رقم 2046 الصادر يوم الاربعاء 2 مايو 2012 ، لا يقول بأكثر من هذا ، ومن ثم المفاوضات العبثية بين حكومة الخرطوم والحركة الشعبية الشمالية والتي لم تصل إلى وقف العدائيات وتوصيل الإغاثات للنازحين في مناطق نفوذ الحركة رغم جولاتها التسعة ، والعاشرة في الطريق بعد إجتماع أمبيكي مع الحركة المُخطط له في اديس ابابا يوم الثلاثاء 18 اغسطس 2015 .

حرمت إدارة اوباما ( المجتمع الدولي ) على الحركة وكذلك على حركات دارفور مشاركة القادة العسكريين الميدانيين في مفاوضات السلام مع الحكومة ومع ممثلي إدارة اوباما . لهذا السبب اضطرت الحركة في مؤتمرها الأخير المنتهي في يوم الاربعاء 5 اغسطس 2015 ، ان تنحي القائد عبد العزيز الحلو من قيادة جيش الحركة في جنوب كردفان ليكون نائباً لرئيس الحركة ، ليتمكن من المشاركة في المفاوضات بجانب رئيس الحركة مع حكومة الخرطوم وممثلي الدول الكبرى . عصا اخرى من العصي التي تحاول ادارة اوباما وضعها في دولايب الحركة .

كانت تلك ايام نضرات قبل انفصال الجنوب عندما كان القائد مالك عقار وغيره من القادة الشماليين في الحركة الشعبية يقابلون بالورود في واشنطون ، ثم صاروا غير مرغوب فيهم بعد إنفصال الجنوب . وهكذا لعبة الأمم ، كما حدثنا عنها مايلز كوبلاند في كتابه ( لعبة الأمم ) ، حيث تتغير مواقف القوى العظمى حسب مصالحها واجندتها ، فيصير صديق الأمس كما القائد مالك عقار ، عدو اليوم ، وربما عاد ليصير صديق الغد ، في لعبة أشبه بلعبة الشطرنج ، وتحريك بيادقه الصماء وفقاً لمصالح القوى الكبرى .

ثالثاً:

نواصل في الحلقة الثانية …

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.