ثلاثة خميسات كادت تغير تاريخ السودان ؟

ثروت قاسم
Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com
1- مقدمة .
نستعرض في هذه المقالة ثلاثة ايام خميس مفصلية كادت تغير تاريخ السودان كما نعرفه حالياً . بعدها ربما عرفت فرص نجاح الحوار الوطني الذي دشنه الرئيس البشير قبل حوالي 19 شهراً في يوم الأثنين 27 يناير 2014 ، ولا يزال طفلاً يحبو !
2- الخميس الأول ؟

في يوم الخميس ( الأول ) 16 اكتوبر 2008 ، بدأ ملتقى كنانة القومي لأهل السودان للحوار الوطني لحل مشكلة دارفور .

كانت المشاركة في ملتقى كنانة للحوار الوطني واسعة ، وعلى أعلى المستويات الوطنية والإقليمية والدولية . شارك في الملتقى ممثلو الاحزاب والتنظيمات السياسية ، والشخصيات القومية ، وممثلو منظمات المجتمع المدني والاتحادات الفئوية والمرأة ، واعضاء السلك الدبلوماسي وبحضور ومشاركة كل من السيد عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية ، والسيد جان بينج رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي، والسيد احمد ابو الغيط وزير الخارجية وممثل جمهورية مصر العربية، والسيد علي التريكي ممثل الجماهيرية العربية الليبية ، والسيد احمد بن عبدالله آل محمود ممثل دولة قطر، والسيد يماني قبرياي ممثل دولة ارتيريا، والسيد جبريل باسولي الوسيط المشترك للامم المتحدة والاتحاد الافريقي .

إستمر ملتقى كنانة للحوار الوطني اسبوعين كاملين ، وإنتهى يوم الخميس 30 اكتوبر 2008 .

بعدها … وضعت الحكومة قرارات ملتقي يوم الخميس ( الاول ) على الرف حتى يوم الدين هذا ، ولم يتم تفعيل اياً من قراراته .

3- الخميس الثاني ؟

في يوم الخميس ( الثاني ) 4 سبتمبر 2014 ، في اديس ابابا ، وقع السادة احمد سعد عمر ( حكومة ) وغازي صلاح الدين ( معارضة ) ، نيابة عن لجنة السبعتين على إعلان أديس ابابا من 8 نقاط ، بشهادة مبيكي .

ووقع على نفس الإعلان وبشهادة مبيكي أيضا ، السيد الإمام ( معارضة مدنية ) والفريق مالك عقار ( معارضة مسلحة ) نيابة عن تحالف قوى إعلان باريس .

إعتمد مجلس السلم والأمن الأفريقي ومجلس الأمن الدولي هذا الإعلان كآلية للحوار الوطني .

للأسف لم يتم تفعيل أي بند من بنود إعلان اديس ابابا الثمانية حتى تاريخه ، وبالأخص البند الرابع الذي دعا لعقد المؤتمر التحضيري في اديس ابابا يوم الأحد 29 مارس 2015 ، والذي قاطعته الحكومة لأسباب إجرائية .

إنتهى يوم الخميس ( الثاني ) بأن وضعت الحكومة إعلان اديس ابابا ذا الثمان نقاط على الرف ، وصار نسياً منسياً ، بل إتخذت الحكومة في يوم الخميس ( الثالث ) قرارات مدابرة راسياً لقرارات يوم الخميس ( الثاني ) ، كما هو مذكور أدناه .

4- يوم الخميس الثالث ؟

في يوم الخميس ( الثالث ) 20 اغسطس 2015 ، إنعقدت أعمال الجمعية العمومية للجنة السبعتين للتحضير والإعداد لمؤتمر الحوار الوطنى بمشاركة (83) حزباً سياسيا بجانب (50 ) من الشخصيات القومية ، و5 مسهلين تم اختيارهم من قبل لجنة السبعتين ، بالاضافة للامانة العامة المكونة من ( 20) من الخبراء فى مجالات السكرتارية والتدقيق.

في افتتاح اجتماع الجمعية العمومية للحوار الوطني ، هدد وأنذر الرئيس البشير قادة الجبهة الثورية ، وهو يدعوهم للحوار ، بإنهاء التمرد في دارفور والمنطقتين نهاية كاملة وقاطعة بحلول العام القادم.

في يوم الجمعة اول يوليو 2011 ، أكد الرئيس البشير من مسجد والده في كافوري وهو يمزق إتفاقية ( نافع – عقار ) ، بأنه سوف ينهي التمرد بحلول العيد الكبير ، وإنه سوف يصلي صلاة العيد في كاودا ، في خلال اسبوعين . عمل القائد عبدلعزيز الحلو على تجهيز الأباريق والبروش ، ولكن الرئيس البشير لم يشرف حتى تاريخه ، 4 سنوات بعد الحدث ، واكثر من 150 الف شهيد ، واكثر من مليون لاجئ ونازح كان يمكن ان يكونوا احياء ومكرمين معززين في ديارهم على التوالي ، إذا قبل الرئيس البشير إتفاقية ( نافع – عقار ) ، ولم يمزقها شر مُمزق !

ولكن الصيف ضيعت اللبن !

أكد الرئيس البشير، التزام الحكومة بتنفيذ مخرجات يوم الخميس ( الثالث ) للحوار الوطني ( كاملاً ) ، كما تم تفعيل مخرجات يوم الخميس الاول ( كنانة ) للحوار الوطني ( كاملاً ) ، ومخرجات يوم الخميس الثاني ( أديس ابابا ) للحوار الوطني ( كاملاً ) .

ما اشبه ليالي الخميس ؟

سوف ينتهي حوار يوم الخميس ( الثالث ) ، بعد زخم إعلامي مهول ، بأن يتم وضع قراراته على الرف ، حتى يوم الخميس ( الرابع ) . وهكذا دواليك حتى نصل لأبريل 2020 ، والإنتخابات النزيهة الشفافة الحرة ، كما إنتخابات ابريل 2010 ، وإنتخابات ابريل 2015 .

بقى سؤال مشروع بخصوص لجنة الحوار الوطني المكونة من ( 83 ) حزباً سياسياً متتوركة ، ومن ( 50 ) شخصية اخونجية ومؤتمراونطجية ومتتوركة ( قومية ) ، ومن ( 5 ) منتفعين ( مسهلين ) من نظام الإنقاذ ؟

هؤلاء وهؤلاء يمثلون طابوراً خامساً لإفشال الحوار الوطني من الداخل ، لان في ذلك مصلحتهم الشخصية المباشرة ، ببساطة لان نجاح الحوار الوطني يعني بالنسبة لهم تطفيشهم من مواقعهم الحالية ، وما فيها من مكتسبات مادية ، لمصلحة الوطنيين الأكفاء المؤهلين القادمين من المهاجر من وراء الحدود ، ومن الداخل ، إذا نجح الحوار الوطني .

كيف يسمح هؤلاء واؤلئك من المؤتمراونطجية ومثلهم معهم من المتتوركين الفاسدين المفسدين ، كيف يسمحوا للحوار الوطني الجاد بمستحقاته أن ينجح ويعبر إلى بر السلام ، وفي ذلك العودة المُظفرة للبطل محمد فول واخوانه الوطنيين الاكفاء المؤهلين الذين طردتهم من وطنهم السياسات القمعية الإستبدادية ، وسياسات التمكين التي حرمتهم من سبل كسب العيش الكريم في وطنهم رغم كفاءتهم ومفهوميتهم ، وأحلت محلهم أنصاف الجهلاء من المؤدلجين الذين عاثوا في الأرض فساداً طيلة ال 26 عاماً المنصرمة ، فكانت النتيجة النهائية تقسيم البلاد إلى قسمين ، و3 مليون طفل خارج المدرسة ، و6 مليون يعانون مجاعة طاحنة ، وملايين المُهجرين خارج وداخل وطنهم في معسكرات الذل والهوان ، وراس الدولة رمز العزة والكرامة مطارد من العدالة الدولية فصار رمزاً للعار والخزئ والهوان ، بالإضافة لحرمانه بلاد السودان من أكثر من 100 مليار دولار كانت تصب في خزائنها لولا أمر القبض المعلق على عنقه نتيجة إباداته الجماعية لشعبه .
كيف يسمح أنصاف الجهلاء والجهلاء ممن حصلوا على مواقعهم لولائهم وحصرياً لولائهم وليس لمؤهلاتهم وكفاءتهم ، للمؤهلين الأكفاء بإحتلال مواقعهم ضمن إطار حوار وطني جاد بمستحقاته .

هذا أمر دونه خرط القتاد ، ولن يحدث حتى يلج الجمل من سم الخياط؟

ثم إن نجاح الحوار الوطني معناه التحول الديمقراطي الحقيقي والإنتخابات الحرة الشفافة النزيهة التي سوف تجعل هذه الأحزاب ال ( 83 ) كعصف ماكول ، وتحرم ال ( 50 ) شخصية مؤتمر اونطجية ( قومية ) وال (5 ) منتفعين ) مسهلين ) من مخصصاتهم التي يغدقها عليهم نظام الانقاذ مقابل خنوعهم وقولهم دوماً ( سمعنا وأطعنا ) !

بهؤلاء وهؤلاء من المنتفعين المشاركين في الخوار الوطني ، جعل نظام الإنقاذ منهم إعداء للحوار الوطني الجاد بمستحقاته ، فهم يحاكون شياطين الأنس والجن في محكم التنزيل ، يوحي بعضهم إلي بعض زخرف القول غروراً !

كيف يقبل الدكتور عبدالله علي ابراهيم وهو الماركسي عقيدة وإن لم يكن تنظيماً ان يعمل مُحللاً لطليقة ( الحوار الوطني ) ، بقبوله العضوية في اللجنة الخمسينية التي لا تعدو ان تكون مخلب قط للحكومة لإلباس الباطل بالحق ؟ اللجنة الخمسينية التي تستعملها الحكومة كساتر وغطاء لاعمالها الإجرامية في دارفور والمنطقتين ، ولغش المجتمع الدولي ، حتى ابريل 2020 موعد الإنتخابات القادمة ؟

هؤلاء واؤلئك من المؤتمر اونطجية والمتتوريكين قد حرموا دولة السودان من أعز ما تملك :

الثروة البشرية المؤهلة ذات الكفاءات والأهم المعرفة ، التي يتم طردها حالياً خارج السودان ( بسياسات النظام الطاردة ) بمعدل 5 الف في اليوم . حتى يستتب الامر لأنصاف الجهلاء والجهلاء من المؤتمراونطجية والمتتوريكين في تواطؤ إجرامي خبيث !

في سودان الإنقاذ يصير الوطني الشريف المؤهل الكفؤ صاحب المهارات والعلم والموهبة هدفاً لشرذمة واسعة من أنصاف الجهلاء من المؤتمراونطجية والمتتوريكين ، الذين يخافون على مواقعهم ومخصصاتهم . ومن هؤلاء يتكون الطابور الخامس الذي اول مبادئه تفطيس الحوار الوطني الجاد بمستحقاته ، حتى لا يفقدوا مواقعهم التي لا يستحقون الجلوس عليها كونهم او أغلبهم فواقد تربوية ما أنزل الله بها من سلطان .

هذا عرس بدون عريس ( العريس هو تحالف قوى نداء السودان ) !

حوار طرشان !

حوار احمد مع حاج أحمد ؟

في المحصلة ، سوف يكون مصير يوم الخميس ( الثالث ) كما الخميس ( الأول ) والخميس ( الثاني ) :

فيلم هندي : بطولة مريم عبد الرحمن تكس ومحمد عبد الله الريح ، إنتاج سمير احمد قاسم وإخراج على مهدي … وجميعم من الشخصيات المؤتمراونطجية والمتتوركة ( القومية ؟) الخمسينية .

وكل خميس وأنت بخير يا حبيب !

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.