أمبيكي ؟ قبض الريح وشئ من سدر قليل ؟

ثروت قاسم
Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com

1- الحوار الوطني ؟

يبدأ الحوار الوطني الجاد بمستحقاته بإعتراف النظام بوجود ( مشكلة ) يجب توفر الجميع ، حكومة ومعارضة ، على حلها . الخطوة الثانية هي تشخيص كامل وشامل للمشكلة من جميع جوانبها بواسطة جميع اصحاب المصلحة ، وليس فقط أهل الإنقاذ والمتتوركين الذين يحاورون بعضهم بعضاَ وكأنهم يتكلمون في المرآة .

وأخيراً إعداد روشتة لمعالجة وحلحلة ( المشكلة ) في شكل رؤية إستراتيجية ، وخريطة طريق مُفصلة ومُكملة للرؤية ، يلتزم بتفعيلها جميع اهل المصلحة .

بعدها تبدأ عملية الإغتسال من الذنوب والخطايا في لجنة المكاشفة والحقيقة لتبرأ الجروح بعد نظافتها من القروح .

توضوا ، استقيموا ، واعتدلوا، قبل أن تقيموا الصلاة من أجل الحوار الوطني الجاد بمستحقاته .

ولكنهم قوم يقيمون الصلاة بلا وضؤ .

إنهم قوم يجهلون !

2- الموقف السياسي الراهن ؟

نختزل الموقف السياسي الراهن في يوم الخميس 27 اغسطس 2015 ، بخصوص الحوار الوطني في النقاط التالية :

اولاً :

+ في يوم الثلاثاء25 أغسطس 2015 ، وفي إجتماعه رقم 539 في اديس ابابا ، إعتمد مجلس السلم والأمن الأفريقي قراره الخاص بالسودان والعلاقة بين دولتي السودان . يمكن تلخيص الجوانب المُتعلقة بالحوار الوطني من القرار في النقاط التالية :

واحد :

• كما في إجتماعه رقم 456 بتاريخ الجمعة 12 سبتمبر 2014 ، اوصى المجلس بأستمرار المفاوضات الجزئية والثائية بين الحكومة والحركة الشعبية الشمالية حول المنطقتين ( الجولة العاشرة ) ، وبين الحكومة وحركات دارفور الحاملة السلاح حول دارفور ( الجولة الثانية ) في مسارين منفصلين ، كل مسار مستقل عن المسار الثاني ، ولكن المسارين تحت إشراف لجنة أمبيكي .

كما اوصي المجلس بوقف العدائيات ووقف إطلاق النار من الجانبين كشرط لبدء الحوار .

اتنين :

• كما في إجتماعه رقم 456 بتاريخ الجمعة 12 سبتمبر 2014 ، اوصى المجلس بعقد مؤتمر تحضيري في اديس ابابا بمشاركة الحكومة والمعارضة وتحت إدارة وإشراف لجنة أمبيكي للإتفاق على مبادئ ، واجندة والمشاركين في المؤتمر الدستوري الجامع الذي سوف يتم عقده لاحقاً في الخرطوم بين الحكومة والمعارضة كتتويج لعملية الحوار الوطني التي بدات يوم الأثنين 27 يناير 2014 .

ثلاثة :

• كان المجلس سالباً في قراره ، ولم يضغط على الحكومة ولا على المعارضة لتفعيل ما يليهما من واجبات ، كما لم يرفع أي عصا لمن يعصي ، لعدم وجود أي عصا لديه .

لا يقول المجلس للمُحسن أحسنت ، ولا يقول للمسئ أسأت ؛ فهو بحكم تركيبته من موظفي خدمة مدنية في إنظمة شمولية ( سفراء دولهم لدي أثيوبيا والإتحاد الأفريقي ) يخافون من ضلهم ، لأن خطأ ( ولا نقول خطيئة ) من أي واحد منهم قد تكون فيها نهايته وذهابه إلى التوج . فلذلك قليلاً ما ينطقون ، ولا ينطقون إلا بما تقول به عواصمهم لهم من تعليمات ، وإلا فصمت القبور . هل لاحظت إنهم الغوا مؤتمراً صحفياً كان مُبرمجاً لهم في الخرطوم في نهاية زيارتهم لدارفور الاسبوع الماضي ؟ كل واحد منهم كديسة مذعورة تمشي على الحيط للسلامة .

هل تتوقع المعارضة دعماً من هؤلاء وهؤلاء لقضيتها النبيلة ؟

مجلس السلم والامن الافريقي ؟ إسم قدر الضربة ، ولكنه أعجاز نخل خاوية ! جمل طين .

اربعة :

• أعطى المجلس مهلة زمنية 3 شهور لأمبيكي ليقنع إما الحكومة أو المعارضة بتبني وجهة نظر الطرف المقابل … إما الحكومة تقبل بالمشاركة في المؤتمر التحضيري في اديس ابابا ، أو المعارضة بشقيها تقبل المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الذي تعقده الحكومة في الخرطوم فى يوم السبت 10 اكتوبر 2015 .

خمسة :

• لا يحتاج الموضوع لوداعية نجيضة لتؤكد لنا رفض الحكومة والمعارضة لقبول وجهة نظر الطرف المقابل .

إذن بعد 3 شهور من رحلات أمبيكي المكوكية الصفرية وبحلول يوم الاربعاء 25 نوفمبر 2015 ، سوف يجد الجميع أنفسهم في المربع الأول ، وتكون الحكومة قد عقدت مؤتمر الحوار الوطني في يوم السبت 10 اكتوبر 2015 بمشاركة الجامعة العربية ، مجلس التعاون الإسلامي ، إتحاد البرلمانات العربية ، إتحاد المحامين العرب ، جمهورية مصر العربية ، الإتحاد الأفريقي ، اثيوبيا , وغامبيا ، ضمن حزمة دول افريقية شمولية .

ويصير الجميع أمام امر واقع على الأرض جديد ؟

ستة :

• اما اثيوبيا فقدعقدت في مايو 2015 انتخاباتها البرلمانية ، وفاز الحزب الحاكم بجميع مقاعد البرلمان البالغ عددها 547 مقعداً . لم تحصل الأحزاب المعارضة على كثرتها وقوتها الشعبية على حتى مقعد واحد .

فتأمل ؟

ماذا تتوقع المعارضة من دولة كإثيوبيا ، وهي مُمثلة في المجلس ؟

سبعة :

واما غامبيا ، فرئيسها الذي يعطي الاوامر لسفيره في مجلس السلم والامن الافريقي فهو الشيخ البرفسور الدكتور يحى جامع الذي يلبس حول صدره ما زنته 20 كيلوجرام من الحجبات لتقيه من رصاصات الأعداء المتربصين به .

ماذا تتوقع المعارضة من هذا ( الشاويش ) ، وهو فعلاً شاويش قبل ان يقوم بإنقلابه العسكري !

ثمانية :

برؤساء ارجوزات مثل هؤلاء ودول فاشية مثل هذه الدول ، هل تتوقع المعارضة حلاً لمشكلة السودان من داخل مجلس السلم والامن الافريقي ، الذي يسيطر عليه وعلى التصويت فيه هؤلاء الرؤساء المهرجون الفاشيون ؟

إذن هي من الغافلين !

ثانياً :

+ القرار الذي إتخذه مجلس السلم والأمن الأفريقي في إجتماعه رقم 539 في يوم الثلاثاء 25 اغسطس 2015 هو نفس القرار الذي إتخذه ذات المجلس في إجتماعه رقم 456 في يوم الجمعة 12 سبتمبر 2014 … نسخة كربونية من الجعجة بدون طحن . وسوف يجتمع المجلس يوم الاربعاء 25 نوفمير 2015 ليكرر نفس الجعجعة .

هذا أمر يدعو للضحك ، ولكنه ضحك كالبكاء إذا تذكرنا ما يحدث من اهوال في هذه الفترة … يموت عشرات الآلاف ، ويتشرد الملايين ، وتًخرب صوامع وبيوت يذكر فيها اسم الله .

ثالثاً :

+ في يوليو 2008 بدأ أمبيكي أعماله في السودان من دارفور التي هجرها بعد فشل ذريع ، وإستلمتها منه الدوحة ، التي إستولدت إتفاقية الدوحة المُعيبة ( يوليو 2012 ) .

تحول بعدها امبيكي ليدير ملف العلاقات بين دولتي السودان ، وإعتبرته جوبا شخصاً غير مرغوب فيه لأنه مكري من الخرطوم عبر مؤوسسته الخاصة التي تصرف عليها الخرطوم بالملايين .

بعدها تسلم أمبيكي ملف الحركة الشعبية الشمالية ، وتم إضافة حركات دارفور الحاملة السلاح للملف ، تحت ضغط الحركات لتكون مع الحركة الشعبية في مسار واحد، بعد توحدهم في الجبهة الثورية . وفشل امبيكي في دمج كل الحركات في مسار واحد ؛ بل فشل حتى في إيصال المساعدات والإغاثات الإنسانية للنازحين البؤساء في مراكز سيطرة الحركة الشعبية الشمالية في المنطقتين .

في النهاية كرم مجلس الامن الدولي ( بتوصية من مجلس السلم والأمن الأفريقي ) امبيكي على فشله المتكرر بأن سلمه في سبتمبر 2014 ملف الحوار الوطني .

صرف أمبيكي على نفسه ولجنته السامية حوالي 32 مليون دولار ( من أموال الترويكا وليس الدول العربية المُذهبة ) منذ يوليو 2008 ، وكانت النتيجة قبض الريح .

رابعاً :

أمبيكي ( يونيو 1942 ) هو الرئيس الثاني ( بعد مانديلا ) لجمهورية جنوب افريقيا ما بعد الابارتايد ، ( من 1999 إلى 2008 ) ، وإنضم للكفاح المسلح ضد نظام الابارتايد في عام 1962 وعمره 20 سنة 0

أمبيكي معجب بالسيد الإمام لموسوعيته وماعونه الفكري الواسع ، ويعتبره كجوره ؛ ولكن يرفع سيفه دفاعاً عن الرئيس البشير .

كتب أمبيكي إن السيد الإمام يتقدم جيله بعشرات السنين القمرية ، وإنه يعيش في المستقبل ، بينما جيله يتمرغ في اوحال الماضي . وقال أمبيكي إن السيد الإمام مظلوم من شعبه ، الذي لا يقدره حق قدره ! وهكذا العظماء من الناس الذين يختلف عليهم الناس . أمضى النبي نوح 950 سنة يبشر قومه بالوحدانية ، وفي النهاية آمن برسالة ربه من قومه ما حمولته سفينة . اما ابو الانبياء إبراهيم فلم يؤمن به إلا ذريته . ألم تضع قريش الشوك على طريق النبي ، وحاولت إغتياله ؟ ألم يتهم الدكتور عمر القراي السيد الإمام بأنه خائن وكذاب ، وقال فيه بأكثر مما قالته الدكتورة مريم الصادق في مُخالفيها في الرأي من بذاءات وتهديدات بالسيف ؟

ألم تقل الآية 112 في سورة الأنعام :

( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ) .

وبعدين ؟ وتاني ؟

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.