ولاية غرب دارفور ومتلازمة الفشل الاداري!

عبد العزيز التوم ابراهيم

galaabi100@hotmail.com

تظل ولاية غرب دارفور أصدق تعبير لجهالات وتطبيقات نظرية الجبهة الاسلامية القاضية علي تفكيك البناء الاجتماعي إستنادا الي المنهجية العصبية ، حيث القبيلة السياسية التي تكونت عبر آليات الفرز الاجتماعي للشعوب السودانية علي اساسات التفوق العرقي الموهوم ..والفساد الاداري ..انتفاء وغياب المعايير الدنيا للوطنية ..وإستشراء الفساد بشتي ضروبه وصنوفه ..وتولي الجهلة والدهماء علي أمر ليس له بأهل…؟!

علي الرغم من صدور قرار من رئيس الجمهورية لتعيين الولاة بدلا من انتخابهم عبر ولاياتهم تحت شرعنات دستورية مسنودة بدعاوي ومسوغات الحد من ظاهرة القبلية والاستقطابات العرقية الموغلة في منظومة المؤتمر الوطني ! ولكن السؤال الجوهري بهذا الصدد : كيف يستقيم الظل والعود أعوج ؟ رئيس الجمهوية هو ومنظومته غارقين في العصبية لحد فُقِد الأمل في إصلاحه !، ففي ظل هذه الحكومة اصبحت القبيلة هي الدينمو المحرك لكل العلائق الاقتصادية والسياسية …الخ ، واصبحت القبيلة هي الدولة والدولة هي القبيلة مما أدت الي زوال كل مظاهر القومية والاحساس الجماعي والتي هي اساس الدولة الوطنية القائمة علي قيمة المواطنة كأساس للحقوق والواجبات ، وبتنامي وتكاثر النزعات العرقية التي تولدت بفعل سياسات نظام الانقاذ أفرزت الي قيام ولايات ينسب لقبائل بعينها تحت إملاءات وإكراهات القبيلة !.

واذا أمعنا النظر لظاهرة الترهل الاجتماعي الذي أصاب الاجتماع السوداني بفعل اشتغالات ايدولوجية الانقاذ العصبية ومن لف لف حولهم من ساقطي الثورة والانتهازيون والوصوليون والبرغماتيون قد أتت أُكلها في ولاية غرب دارفور من بين جماع ولايات السودان ،حيث سجلت هذه الولاية ارقاما قياسية في مستوي هشاشة وضعف الولاة وحكوماتهم حيث كانوا محل للترضيات السياسية اما عبر الاتفاقيات الوهمية الزائفة التي يوقعها نظام الخرطوم المتملق مع من يُسمون انفسهم سابقا بالثوار والتي تحمل في ظهورها النفعيون او زعامات الادراة الاهلية الذين فقط يتميزون بعمائهم الضخمة او من يعملون ليلا ونهارا لاسترضاء هذين الفريقين من اجل نيل رضاهم ودعمهم للوصول الي فتات السلطة ، وكانت النتيجة الحتمية هي ان تنال الولاية صفرا من التنمية ،غياب كل البني التحية الاساسية ،في المقابل تتضخم جيوب هؤلاء الساسة المزيفون التي صنعتهم الصدفة او الانتخاب الطبيعي ،تضخما للارصدة في البنوك وتطاولا في البنيان وسرقة لكل مقدرات الولاية من الاراضي والاصول وغيرها ، وتبدو من علامات الساعة السياسية الكبري “اذا استلفنا المقولة اللاهوتية “ان تتربع رجالات الادارة الاهلية علي قمة الهرم السياسي ممسكة بزعمام ومفصليات العمل السياسي بالولاية ،ولسخرية الزمان هم الذين يرشحون ويختارون بعض حملة الدرجات العملية الذين إرتضت اراداتهم لمشاركتهم في السلطة ! .

كانت نهاية السقوط الداوي للممارسة السياسية المتهالكة اصلا عندما اعلنت المكتب القيادي للمؤتمر الوطني بالولاية تشكيل حكومته انزاحت الستار وانكشفت الكثير من التناقضات التي لا تعبر الا عن ماهية وحقيقة هذا النظام ، وقبل ان تجف مداد الذي كتب به بيان اعلان تشكيل الحكومة من الوزراء والمعتمدين علي مستوي الرئاسة والمحليات ،تقدمت عدد منهم بطلبات إعفائهم من التكليف، وهنا كان التساؤل لماذا هذه الطلبات ؟ هل كان احساسا منهم بالمسئولية الاخلاقية ولذلك بعدم مقدرتهم بإيفاء موجبات ومتطلبات التكليف؟ ام ان هؤلاء مقدمو طلبات الاعفاء من التكليف كانوا يحلمون يوما ان يترفعوا لوظائف أعلي من تلك التي تم تعيينهم فيها؟! ومما يؤرق الضمير السياسي حقا ان هؤلاء كانت تدفعهم نزعات الطمع والجشع في البحث عن المزيد لتلبية رغبات الذات ! ومن خلال قراءتي لطلبات الاعفاء لم اجد اي تسبيب موضوعي جعل لهؤلاء تقديم طلباتهم هذه ،وبأقرار احدهم ذكر انه غير مؤهل سياسيا لتولي المنصب ! والسؤال الملح بهذا الصدد لماذا زُج بهذا المسكين في هذه المهلكة ؟! وذكر الاخر انه لا يستطيع التوفيق بين الاعباء الاسرية والاهلية ، وايضا قال الاخر مبررا طلبه ” انه يخشي ان يفصل من الجامعة لانه مازال طالبا وقام بتجميد الدراسة اكثرمن مرة …هكذا توالت التفاهات والسذاجات !! لعنة الله علي العصبية التي دفعت بهؤلاء العقول المتقزمة تلاعبا بارادات شعب الولاية !.

حقا ان هؤلاء المتملقين والجهلة والاميين قد أصابوا عملية التغيير بمقتل في الولاية ،وأقعدت كل بوادر التطور وزجتها في أتون الصراعات العرقية مما أضرت بالمصلحة العامة ! ومما يستدعي العجب ان بعض الوزارات ظلت مرتبطة وجودا وعدما مع قبائل محددة بعينها حتي بات معلوم للجميع ! ليس بالضرورة ان يكون الوزير راعي غنم او لا يعرف الكتابة اوالقراءة او ناضل لمدة شهر او شهرين بل يشترط فقط ان يكون من القبلية التي حصتها تلك او ذلك الوزارة ؟!! وفي المحصلة ان هذه التشكيلة الجديدة لا تختلق عن سابقاتها من حكومات الولاية التي منُيت بمزيد من الفشل الاداري والانزلاق نحو هاوية المواجهات والاستقطابات العرقية !.

بفعل حالة التخبط الاداري وانعدام الكفاءات والممارسات غير الشريفة في التعاطي مع الشان العام مؤشر لفظاعة هذه الوضعية في اللحظة التي تنعدم فيها اصوات قوي التنوير في الفضاء السياسي ، أذن لابد الخروج من هذا المازق التاريخي ولا يتأتي الا باحداث فعل سياسي قائم علي المنافسة السياسة الحقة التي لا تدين الا بشرط الكفاءة والتأهيل وتنبذ كل مظاهر العرقية والعصبية ،ولابد من قوي التغيير الحقيقي الاطلاع بدورهم بالنقد والتشريح لكل الانماط السياسية التقليدية وتقديم الحلول والبدائل حتي تلحق هذه الولاية بركب التطور والتقدم واضعا القوي الرجعية علي سلة مهملات التاريخ.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.