منسق الشؤون الإنسانية: النساء يتحملن العبء الأكبر في جنوب السودان

عبد الحميد صيام

نيويورك (الأمم المتحدة) ـ «القدس العربي»: أنهى ستيفن أوبراين، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، زيارة لجنوب السودان إستغرقت أربعة أيام إطلع فيها على العواقب الإنسانية للنزاع الدائر في البلاد والجهود التي تبذلها منظمات الإغاثة للاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان المحليين.
وقد وصل أوبراين الأربعاء، 22 تموز/يوليو، إلى عاصمة جنوب السودان جوبا، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات عديدة تتعلق بتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة إلى المجتمعات المحلية المتضررة من النزاع. وقد أكد في بداية زيارته أن المدنيين وخاصة النساء في جنوب السودان قد تعرضوا لفظائع رهيبة من جراء الصراع العنيف الذي إنفجر في جنوب السودان منذ ما يزيد عن 16 شهرا. وقد ناشد منسق الشؤون الإنسانية جميع أطراف الصراع أن «يستمعوا لنداءات شعوبهم وأن يلقوا السلاح وأن يضعوا حدا للأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد». وقال أوبراين في نهاية زيارته التي إستغرقت أربعة أيام «إنني مصدوم مما شاهدت. فمعظم الضحايا في هذا الصراع من المدنيين الأبرياء.» وقد جاءت الزيارة بمناسبة مرور أربعة أعوام على استقلال جنوب السودان.
وخلال زيارته لأحد مواقع حماية المدنيين، قال أوبراين إنه أتى ليرى بنفسه آثار الصراع على المدنيين، خاصة الفئات الأكثر تضررا: «استطعت أن التقي بعدد من النساء الآن. في الكثير من الأحيان، هن من يتحملن العبء الأكبر عندما تحدث مثل هذه التحديات الرهيبة من أجل البقاء على قيد الحياة، وتوفير الغذاء لأطفالهن. وقد تعلمت منهن ما يعنيه أن يضطر الإنسان للهروب من العنف بهدف الوصول إلى مكان آمن، حيث نقوم بكل ما باستطاعتنا لمساعدتهن على البقاء على قيد الحياة، وحتى يتمكن من إعادة بناء حياتهن».
وتأتي زيارة أوبراين أيضا لتسليط الضوء على جهود منظمات الإغاثة التي تستجيب لاحتياجات السكان المتضررين. فقد التقى مع عدد من المنظمات غير الحكومية التي تعمل على مساعدة النازحين في مواقع حماية المدنيين منذ بدء الصراع. وتعمل هذه المنظمات، رغم العديد من المخاطر، بلا هوادة على رفع الوعي بين النازحين حول أهمية النظافة لمنع انتشار الأمراض المعدية في المخيم:
«يأوي المخيم اليوم عددا أكبر بكثير مما صمم له بالأساس. ويفعل الأشخاص كل ما بوسعهم ليكونوا مرنين، وليدعموا بعضهم البعض، ولكنهم يحتاجون إلى الكثير من الدعم من العالم الخارجي، من خلال الأشخاص الموجودين هنا للقيام بعمل إنساني كبير، وإحداث فارق حقيقي، سواء كان ذلك بالحصول على المياه أو الغذاء الكافي لضمان حصول الأطفال على البداية الصحية اللازمة التي يحتاجون لها لحمايتهم من الأمراض. وهناك حملة كبيرة لإدارة حملة مكافحة الكوليرا هنا ويجري القيام بها بطريقة منضبطة للغاية».
وقال أوبراين إن إعادة الأمل للمواطنين أمر في غاية الأهمية مثل ذلك الأمل الذي ساد جنوب السودان يوم الاستقلال، ولكن يجب تسجيل انتهاكات حقوق الإنسان ومحاسبة مرتكبيها:
«يجب علينا أن نفعل كل ما بوسعنا لإعادة الأمل والوعد، الذي يتضمن احترام الناس لبعضهم البعض، والعيش في ظل القانون الدولي الإنساني وسيادة القانون، حتى يشعر كل شخص بنفس القدر من الحماية وحتى تتوفر له نفس الفرص المتاحة للجميع ليتمكنوا من إعادة بناء حياتهم. لذلك يجب فهم انتهاكات حقوق الإنسان، كما يجب تسجيلها، وعلينا أن نحاسب مرتكبيها أينما ظهروا.»
وأكد أوبراين أهمية توجيه رسالة مفادها أن حرمة الحياة يجب أن تكون أهم شيء فوق كل الاعتبارات، مشيرا إلى ضرورة بذل المستطاع لحماية المدنيين الأبرياء من الأخطار الرهيبة الناجمة عن أعمال العنف الدائرة في جنوب السودان.
ويعاني نحو 4.6 مليون في جنوب السودان من خطر المجاعة كما يتعرض نحو ربع مليون طفل من سوء التغذية. وقد بلغ عدد المشردين داخليا 1.6 مليون نصفهم من الأطفال بينما إجتاز الحدود إلى الدول المجاورة نحو 600.000 شخص. وهناك عجز في تمويل برنامج الإغاثة الطارئة في جنوب السودان يقدر بمليار دولار حيث تم إستلام 42٪ فقط من مجموع التعهدات المالية للبرنامج.

عبد الحميد صيام

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.