لماذا لم يجد مقتل النائب العام المصرى ادانة واسعة بصفته عمل ارهابي ؟!!

++ هل هناك احساس خفي ، بان القتلة / الارهابيين كانوا فى حالة دفاع شرعى؟!!

+++ الاخوان المسلمون : فاشلون .. فاسدون … قتلة .. ولكنهم يستحقون الحياة .

++++ حكم العسكر العلمانى الاستبدادى هو الذى جعل الاخوان المسلمين هم البديل الوحيد رغم فشلهم فى السودان .

لماذا تجاهلت اوساط الكتاب والمثقفين ، وكتاب الاعمدة ، جريمة الارهاب / اغتيال النائب العام هشام بركات ؟!

دعونا نقرر حقيقة ناصعة ، هى ان اوساط المثقفين والناشطين ، و كتاب الاعمدة والناشطين فى مجال حقوق الانسان والمدافعين عن استقلال القضاء ، فى مصر والسودان ، والعالم العربى ، لم تسجل ادانة حارة لجريمة اغتيال النائب العام المصرى ، هشام بركات ، فمنصب النائب العام فى مصر هو منصب قضائي رفيع جدا ، والمساس بمنصب النائب العام فى مصر بهذا الشكل ، فى الظروف العادية ، يشكل جريمة كبرى ، ترقى الى ارهاب القضاء ، فالسؤال : لماذا لم يجد مقتل النائب العام هشام بركات ادانة واسعة، بل قوبل بتجاهل كبير ؟!

هل هناك احساس ( خفى ) بان قتلة النائب العام من الارهابيين كانوا فى حالة دفاع عن النفس ؟!

الطريقة التى اغتيل بها النائب العام هشام بركات تدل على ان العملية جرى لها اعداد جيد ودقيق ، وبمقدرات وامكانات اشبه بطريقة اغتيال رفيق الحريرى ، فهى عملية ارهابية كاملة الدسم ، من حيث الاعداد ، والتنفيذ ، واختفاء القتلة …الخ .
اننا امام قضية سياسية ، ولسنا امام محاكمة قضائية لتنظيم الاخوان المسلمين ، وتجدر الاشارة الى انى اعبر عن رايي الشخصى ككاتب راى وليس بالضرورة ما اكتبه يعبر عن راى التنظيم الذى انتسب اليه . القراءة السياسية تقول ان اصابع الاتهام تشير الى ان تنظيم الاخوان المسلمين فى مصر هو الذى وراء جريمة اغتيال النائب العام هشام بركات ، واسباب التهمة تقوم على اساس ان تنظيم الاخوان المسلمين هو الذى لديه ( غبينة حارة) ضد النائب العام المصرى، لكونه هو الذى وراء اتهام الاخوان المسلمين فى مصر وترتيب تصفيتهم والتخلص من قياداتهم عن طريق القضاء ، على الاقل حسب اعتقاد الاخوان المسلمين ، وقد صدر وعيد من الاخوان ضد رجال القضاء الذين اصدروا احكام الاعدام فى حق الاخوان المسلمين.

السؤال مرة اخرى .. اذا كانت كل الدلائل تشير الى ان تنظيم الاخوان هو الذى وراء مقتل صاحب المنصب القضائي الكبير / النائب العام هشام بركات ، فلماذا تجاهل كتاب الراى ، واصحاب الاقلاب هذه القضية ؟ لماذا لم تظهر مقالات الادانة الرصينة لجرائم الاخوان المسلمين ، منذ جريمة النقراشى ؟ اعتقد ان هذه المسالة لم تات مصادفة ، و انما فيها وقفة ، ومراجعة لما يجرى فى مصر ، و مستقبل الاستقرار فى مصر ، هناك احساس خفى بان الاخوان فى حالة دفاع ، او عنف مضاد لاحكام الاعدام الجماعى التى حاول البعض التقليل من صدمتها بانها احكام ليست نهائية ، بمعنى انها قابلة للالغاء من محاكم اعلى درجة ، واشرح ذلك بالاتى :-

اولا : تنظيم الاخوان المسلمين ، فاشل ، فاسد ، قاتل … وانقلابى ، ولكنه يستحق الحياة .. يجب ان نعامله ( بقيمنا) نحن ، عملا بقاعدةً: اذا جاريت فى خلق دنيئا .. فانت ومن تجاريه سواء :

١- تاريخ الاخوان المسلمين فى مصر والسودان يكشف عن انه تنظيم فاشل فى الحكم ، يفتقر الى الرؤية السياسية ، لا يؤمن بالتنوع ، والتسامح ، وحق الاخر ان يكون آخرا ، وان افكاره لا تختلف كثيرا عن افكار تنظيم دولة الخلافة الاسلامية / داعش ، وقد انفضح الاسلام السياسي فى كل تطبيقاته ، بدءا من السودان حتى تركيا التى تعتبر افضل التطبيقات ، انه تنظيم انقلابي لا يحترم الدستور ، يعتمد على ( التنظيم السرى / العسكرى) ، لا يؤمن بالديمقراطية .
٢- بالمقابل ، فان (العسكر) ليس افضل حالا بكثير من الاخوان المسلمين ، العسكر لا يؤمنون بالديمقراطية والتداول السلمى للسلطة ، بل الواقع يقول ان حالة الانسداد الفكرى التى يعيشها العالم العربى الان هى نتاج لحكم العسكر خلال فترة مابعد الاستعمار ، بل ان عدم نمو و تطور الاخوان المسلمين فى العالم العربى يعود الى حكم العسكر ، والدليل على ذلك ان الاسلام السياسي بشقيه الاخوانى والسلفى ، قد شهد تقدما هائلا خلال فترة الربيع العربى الذى تحول الى ربيع اسلامى ، حيث تحول الى احزاب ، وقدم برامج دنيوية مفصلة لاعمار الارض ، وتحقيق الخلافة .
٣- حان الوقت ليرتفع الصوت الذى يطالب بالمعالجة الحكيمة لملف التحول الديمقراطى فى مصر ، منطلقين من التجربة التونسية التى تجنبت كل سلبيات التجربة المصرية . اعنى : ما لا نرضاه لانفسنا ، يجب ان لا نرضاه لغيرنا ، حتى ولو كانوا لا يؤمنون بقيمنا ، لان الوضع الطبيعى هو ان نحتكم الى قيمنا الديمقراطية التى تعترف بالتنوع الذى يشمل الاخوان المسلمين ، نحاكم المجرمين / الارهابيين منهم محاكمة عادلة ، ان اى تعسف تجاه الاخوان المسلمين يحولهم الى ضحايا ، ويكسبهم عطف الشارع الاسلامى كله كما حدث لهم بعد اعدام سيد قطب و اخوانه ، فى عهد عبدالناصر ، وخلاصة القول فى هذا الاطار هى : اذا عاملنا الاسلام السياسي بقيمه ، فقد صرنا مثلهم ، وحسبنا قول الشاعر العباسي ابوتمام :
اذا جاريت فى خلق دنيئا. فانت و من تجاريه سواء ،
٤- الاسلام السياسي فى السودان ومصر ، بصورة خاصة ، فاشل ، فاسد ، قاتل ، ولكنه يستحق ( حق الحياة) ، من يرتكب منهم جرما يحاسب بجرمه ، حق الحياة هو اعلى درجات حقوق الانسان ، انه حق للشخص الطبيعى ، والشخص المعنوى / التنظيم ، قناعتى الشخصية ان استخدام العنف ضد الاخوان المسلمين يقويهم ، لانك بذلك تدخل معهم فى معركرة يعرفون فنونها جيدا ، انهم يتقنون العمل السرى جيدا ، ولديهم مناعة كبيرة ضد تعسف حكم العسكر .
عندما قدمت النيابة المصرية قيادات الاخوان المسلمين بما فيهم الرئيس المخلوع مرسي ، والمرشد ، بتهم عقوبتها الاعدام ، ثم احيل الملف للمفتى ، كان هناك امل الا تصدر المحاكم احكاما بالاعدام ضد قيادات الاسلام السياسي فى مصر ، وحين صدرت احكام الاعدام ، استشعر كل انسان يؤمن بحقوق الانسان بان هناك مجزرة للاخوان المسلمين فى مصر ، يجرى الاعداد لتنفيذها تحت لافتة القضاء ، وهذا يذكرنى انا شخصيا بجريمة اغتيال الاستاذ / الشهيد محمود محمد طه ، الذى تمت تصفيته جسديا تحت لافتة القضاء ، وشارك الاخوان المسلمون ( حاج نور) بصفته احد قضاة محكمة المكاشفى ، كما شارك تنظيم الاخوان المسلمين بالتواطؤ مع النميرى ، كما شاركت الاحزاب السودانية كلها فى هذا التواطؤ ، وقد بامكانها منع النميرى من ارتكاب هذه الجريمة البشعة لو انها اصدرت بيانات شجب وادانة ، وحركت قواعدها من الطلاب، بالتنسيق مع النقابات المهنية مثل المحامين ، والاطباءوالمهندسين . لقد انطلق الاخوان المسلمون فى موقفهم من الاستاذ محمود من رؤية قاصرة ، كونه خصمهم اللدود ، بدليل ان النميرى انقلب عليهم بعد شهر واحد من اعدام الشهيد محمود، واعتقل قياداتهم ، وكان يمكن ان يصفيهم للولا قيام انتفاضة ابريل . وشاهدنا ، هو التفريط فى حرية ، وحياة اى شخص او حزب او تنظيم ، مهما كنا كنا فى حالة خلاف معه ، انما هو تفريط فى حريتنا .

ثانيا : حكم العسكر العلمانى الاستبدادى هو الذى جعل الاخوان المسلمين البديل الوحيد ، وجعل الربيع العربي اسلاميا :

١- القراءة الصحيحة تقول ان حالة الانسداد الفكرى ، والافلاس الكامل، وضمور مدخلات الديمقراطية من احزاب ونقابات ، هذه الحالة تعود الى حكم العسكر خلال حوالى نصف قرن من الاستقلال . ثورة ٢٣ يوليو الناصرية كانت كذبة كبرى انتجت مستبدين على شاكلة القذافى والنميرى وصدام حسين، فمن السخف اعادة انتاج مثل هذا النموذج الاستبدادى الذى تسبب فى صنع حالة البؤس الفكرى التى نحن فيها الان . ،

ثالثا : الحل الامنى للمشكلة السياسية فى مصر مضر بعملية التحول الديمقراطى :

١- ما يجرى فى مصر منذ ٣٠/ يونيو ٢٠١٣ هو اشكال سياسي ، ان معالجة هذا الملف من منظور امنى تصب فى مصلحة الاخوان المسلمين ، حتى اذا قامت الحكومة المصرية بتصفية كل قيادات الاخوان المحكوم عليهم بالاعدام ، وذلك لان الاخوان المسلمين لديهم مناعة عالية ضد حكم العسكر ، وضد الاعدامات والمشانق ، ولديهم تجربة كبيرة فى العمل السرى . ان الحل الامنى يكرس حالة الانسداد ، ويخلق هالة عاطفية لصالح القيادات الاخوانية الفاشلة ، ويحولهم الى رموز واصنام فارغة ، و يعرقل الاصلاح والمراجعات الفكرية داخل التنظيم ، و يجعل اى اتجاه للاصلاح داخ التنظيم هو خيانة لدماء الشهداء الفاشلين .
٢- الحل السليم للمشكلة السياسية فى مصر يجب ان يكون حلا سياسيا ، يقوم على الحوار ، وليس القمع والالغاء ، اعتقد ان التجربة التونسية جديرة بالدراسة والتامل ، فى تونس اجرى الاسلام السياسي مراجعات ، تجنب بموجبها كل اسباب فشل النموذج الاخوانى المصرى ، واصبح الاسلام السياسي فى تونس جزءا من الحل ، بدلا من ان يكونوا اصل الداء .
٣- المطلوب من الاسلام السياسي فى مصر اجراء نقد ذاتى حقيقى ، وتقديم مراجعات نقدية صادقة ، و تقديم مشروع وطنى جديد ، لكل المصريين ، بعيدا عن دولة العقيدة والتمكين . بالمقابل ، اذكر بان الحلول الامنية بطبيعتها ضيقة الافق ، وقد جربها عسكر السودان من الاخوان المسلمين فى السودان ، خاصة فى ملف ( قضية السودان فى دارفور ) ، وكانت المحصلة النهائية ابادة جماعية ، وتطهير عرقى فى دارفور ، و تفتيت الوطن وتمزيقه . ان اقصاء اى مجموعة مهما كانت صغيرة عمل مضر بالوحدة الوطنية ، و يصب فى اتجاه العنف والعنف المضاد ، وهو عمل فى النهاية مدمر لمشروع التحول الديمقراطى .
ابوبكر القاضى
كاردف / ويلز

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.