** لا بد من ضمانات عملانية لتحقيق العدل والإنصاف للطوائف غير السنية في بعض دول المنطقة..؟

http://facebook.com/zaman.alarab1
ekhaeiyatewatane.blogspot.com
كتب سليم نقولا محسن

إن تبنّي خطاب التعايش والإخاء بين مكونات الشعب ضمن الدول التي تشهد توترا بين مؤلفاتها، وزيادة حدة الصراخ في موضوعه، لأمر مستغرب؟، كما أن الغلو في الاستعراض التمثيلي الدعائي لانجازات هذا الخطاب، من قبل القائمين عليه المناط بهم تأدية أدواره، لممارسة الإقناع والإيحاء بحقيقة وجود هذا التعايش الخلبي، إنما يقود إلى عكس المرجو منه، وأن الإصرار الوقح على تكرار مشهد استعراضات التآخي المضحكة في الحارات الضيقة والشوارع، دون حلول فعلية تقانية، استخفاف في العقول لا يقنع أحدا وأنه لمضيعة وأمر مؤسف..؟ ومن ثم لجوء الداعين إلى الوفاق الطوباوي هذا لإقناع أكثر فاعلية حسب رأيهم للعقلانيين الحكماء الذين لم يقتنعوا، أو لإقناع أنفسهم : إلى التأكيد على صحة هذا التوجه الإخائي التعايشي الحالم وقدرته على اجتراء العجائب والشفاء المستقبلي العاجل، لإسكان من يعاني محنة الظلم في الوهم، فإنه يدعوا إلى السخرية والرثاء، لكن هذا كله باطل؟، ولا نعتقد أنه بقادر على فعل القلب للمفاهيم أيا كان الجهد الذي يبذل فيه، مقابل ما تثبته من تضاد عدائي وتنفيه من تعايش إخائي: الوقائع الحية المتناقل أخبارها عن ما تفعله الحملات التكفيرية الهوجاء العالية الضجيج، والفعل الإستباحي الشنيع لها على تخوم المدن والأماكن التي تصل يد مسلحيها إليها؟،

وفي الحقيقة أن المُصاب أو المرتبك الخائف من الداء غير قادر على اكتشاف الدواء ولا الشفاء، وأيضا مَن يمارس الطغيان؟، وأن هذا الفعل يحتاج إلى حكمة تصاحب العقل قادرة على تشخيص الداء وأسبابه، قبل الانفجار الإفنائي، وأن ما يجري الآن ليس أكثر من حالة عمياء وردود فعل لتصرفات متخبطة في مواجهة وضع صادم مرعب، ينطلق في الحقيقة من تأصل خلافي طال السكوت عنه زمنا حتى دخل المسام وتفشى في الأجسام ، كان من أسبابه مجانبة العدل على هذه المكونات وبينها أكانت دينية مذهبية عرقية، علما أن ليس من مصلحة لأصحاب المصلحة في أي سلطة لدولة مركزية طالما أن أمورهم السلطوية والمنفعية تسير بانتظام ودون أي اعتراض، أن يظهروا هذا الوضع الظالم إلى العلن..؟

وبما أن مسار الشعوب وتعايشها وتعاملاتها ومصائرها، لا تسير وفق شريعة الإخاء والأخلاق وحسن الجوار والنية الحسنة وخاصة بعد الخلل الكبير الذي أصاب النمط الإنتاجي المُنتج للأعراف والتقاليد التي كانت سائدة وأدى إلى تغير نوعي في بنيتها، لا يعترف إلا بقوة أحكام القوانين الرادعة وسيادتها.. خاصة وقد اخترقت جسم كل الدول وحدودها في الأيام الأخيرة تنظيمات غنائمية وحشية محرضة، لا تقر إلا بشريعتها المتسلطة غررت بالبعض من جنسها، وانساق البعض الآخر إلى أن يستقوي ويهدد بها..؟ إضافة إلى فعاليات امتدادات قوى إقليمية ودولية تعبث في توازن القوى المحلية وآخر همها الحق والعدل..؟ لذا صار لزاما بالأحرى أن تصاغ وتحَكم القوانين التي تطال علاقة المكونات بين بعضها أو مع أفرادها وارتباطاتها بمركزية الدولة باتجاه يحقق صحيح العدل، أو تجنب الخلاف ..؟ وحتى يتحقق ذلك دون تلكؤ أو مراوغة أو مخادعة أو خلل، لا بد من ضمانات فعلية عملانية، وقوى ذاتية، تحقق الغاية المرجوة في ضمانة العدل والإنصاف لهذه المكونات وأفرادها على أراضي الدولة من خلال تواجدها الصحيح الفاعل وتوزعها المناسب في الإشغالات الوظائفية في مناصب سلطات الدولة المركزية وفي عمق الدولة وفي كافة مؤسساتها العاملة..؟

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.