لاءات الرئيس البشير ومحنة أمبيكي ومحرقات جنوب السودان ؟

ثروت قاسم

Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com

1 – مرجعيات ولاءات الرئيس البشير السبعة عشر ؟

كما ذكرنا في مقالة سابقة ، في يوم الأربعاء فاتحة يوليو 2015 ، دشن الرئيس البشير المرحلة الثانية من الحوار الوطني ، بعد إنتهاء المرحلة الأولى ( 17 شهر و5 ايام ) التي بدأت في يوم الأثنين 27 يناير 2014 ، وإنتهت بعقد الإنتخابات الرئاسية والتشريعية والولائية في يونيو 2015 . إعتبر الرئيس البشير عقد الإنتخابات بنجاح ( بشهادة الجامعة العربية والاتحاد الافريقي ومنظمة البرلمانات العربية ) ثمرة من ثمرات المرحلة الأولى من الحوار الوطني . من المُرجح ان تستمر المرحلة الثانية من الحوار الوطني لمدة 5 سنوات وحتي ابريل 2020 ، موعد الإنتخابات القادمة .

وبعدها لكل حدث حديث .
وضع الرئيس البشير إطاراً مُحكماً ومُتكاملاً ، ليتم عقد المرحلة الثانية من الحوار الوطني بداخله . يتكون هذا الإطار من 17 مرجعية ، وإن شئت الدقة من لاءات الرئيس البشير السبعة عشر ، تلك سبعة عشر كاملة لمن كان يرجو إستقرار السودان ، ورفاهية أهله .
.
سوف يتم تدشين مبادرة جديدة بواسطة الجامعة العربية لتنزيل هذه اللاءات السبعة عشر لأرض الواقع .

نستعرض في هذه الحلقة من المقالة اربعة من لاءات الرئيس البشير السبعة عشر ، ونكمل بالثلاثة عشر الباقية في حلقات قادمة .

اولاً :

+ لا … للمبادرة الألمانية للحوار الوطني التي توحد المعارضة ، وتقود مباشرة للمؤتمر التحضيري في اديس ابابا ، الذي يقود بدوره للمؤتمر الدستوري الجامع في الخرطوم ، والذي يقود للتحول الديمقراطي الكامل ، وبالتالي وإستطراداً إذا مددنا الخط على إستقامته لمحكمة لاهاي .

إذن المبادرة الألمانية مرفوضة رفضاً باتاً ، ويجب إستبدالها بمبادرة الجامعة العربية التي تسعى لحوار سوداني – سوداني في داخل السودان بعيداً عن تدخلات مجلس الأمن الكارثية ، وبإشراف وفقط إشراف ، من بعيد لبعيد ، الجامعة العربية .

العلاقة بين الجامعة العربية وحكومة الخرطوم كالعلاقة بين احمد وحاج احمد . فحكومة الخرطوم عضو في جامعة الدول العربية ، التي هي جامعة حكومات شمولية ، وما تقول به حكومة الخرطوم تنفذه الجامعة العربية ، التي تعتمد على حكومة الخرطوم في دفع جزء من ميزانيتها السنوية . إذن سوف تعمل مبادرة الجامعة العربية لمصلحة السودان واهله ، وتبعده واهله من المحاور الإقليمية والدولية مُركزة على المسار الوطني .

تنفي حكومة الخرطوم إدعاء بعض المرجفين بأن مبادرة الجامعة العربية هي في الحقيقة مبادرة لكسب الوقت في الكلام الساكت والردح ، وحوارات الأبواب الدوارة ، حتى تحمل الجميع وهم مُخدرون للإنتخابات القادمة في يونيو 2020 .

تقول الخرطوم هذا تدليس وإفتراء على الحقيقة ، فمبادرات الجامعة العربية قد أنقذت تونس من بن علي ، وليبيا من القدافي ، والعراق من صدام، واليمن من علي عبدالله صالح ، وحولت هذه البلاد إلى جنات ديمقراطية تسبح بحمد ربها ؛ وسوف تنقذ مبادرة الجامعة العربية السودان من مالك عقار الذي يسعى لسيطرة الزرقة على عرب ومسلمي السودان .

ثانياً :

+ لا … لمشاركة الاتحاد الافريقي ومجلس الامن والترويكا في حوار المرحلة الثانية ، بل سوف يكون حوار سوداني – سوداني ، بإشراف الجامعة العربية .

اوقعت هذه ال ( لا ) المُجلجلة الوسيط أمبيكي في محنة ، فهو كان يفترض ، جهلاً منه ، إنه دلوعة حكومة الخرطوم . صحيح إنه يصلي خلف كجوره ( السيد الإمام ) ، ولكن كلاشه مع الرئيس البشير . في محنة جوهانسبرج في يوم الأثنين 15 يونيو 2015 لعب امبيكي دوراً مفصلياً في إنتصار الرئيس البشير على المحكمة العليا في بريتوريا ، ورجوعه سالماً غانماً للخرطوم .

قرر أمبيكي عقد ورشة في أديس ابابا في يوم الثلاثاء 28 يوليو 2015 ، لدراسة الموقف العام والخطوات القادمة الواجب إتخاذها ، بعد عدم إنعقاد المؤتمر التحضيري في مارس 2015 . سوف تدرس الورشة الأسباب التي دعت حكومة الخرطوم السعي لخصي المبادرة الألمانية والوساطة الأفريقية ، وإحلال مبادرة الجامعة العربية محلهما . سوف تكون الورشة مغلقة بمشاركة طاقم لجنة أمبيكي ، وبعض أهل النظر من العارفين بشعاب السودان ومنهم المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص السابق للسودان السفير برنستون ليمان . إعتذر أمبيكي عن دعوة المفكر السوداني الدكتور جبريل أبراهيم لأسباب فنية ، وإن كان سوف يعمل على دراسة الورشة لأفكار السيد الإمام التي تدعو ، بدلاً من تفكيك لجنة أمبيكي وتسريحها كما تقترح حكومة الخرطوم ، إلى تقويتها وتمتينها وتوسيعها لتشمل ممثلين لمجلس الأمن الدولي والترويكا والجامعة العربية .

هل ترى يا حبيب الوسيط أمبيكي مُمحناً وضارباً أخماساً بأسداس وهو يرى مخصصاته المالية الباذخة تتبخر أمام عينيه ، وراحات وباردات فنادق اديس ابابا الخمس نجوم تتسرب من بين اصابعه .

وتلك الأيام نداولها بين الناس !

لهذا يفكر أمبيكي في زيارة الخرطوم بعد إنفضاض الورشة مباشرة لنقل توصياتها للرئيس البشير ومحاولة إحياء وساطته التي سوف تقبرها مبادرة الجامعة العربية .

ثالثاً :

لا … لبدء الحوار فوراً ، وتأجيله إلى اكتوبر 2015 ، بعد عيد الأضحى ، لتتمكن اللجان الفرعية المنبثقة من لجنة السبعتين التحضير الجدي للحوار ، والإتصال بمن يقبل بالمشاركة في المرحلة الثانية من الحوار حسب مرجعيات وثوابت حكومة الخرطوم .
يغير الرئيس البشير اولوياته ، مثلما تغير ياحبيب جلاليبك . واولويته الابرز حالياً لم تعد عملية الحوار الوطني ، ليس لانه لا يستطيع إنجاح العملية ، بل لانه لا يريد ذلك ، بل يسعى لخصيها ، لهوان المعارضة ، وعدم الحاجة بالتالي لتقديم أي تنازلات لمعارضة ( سجمانة ) كما قال احدهم في زمن غابر . تقول الخرطوم إن المشاكسات كادت تعصف بالجبهة الثورية التي لم تنجح في عقد إجتماع لها في كمبالا هذا الأسبوع لتشاكس مكوناتها حول الهيكلة وكنكشة القائد مالك عقار في رئاسة الجبهة . كما إن تحالف قوى الإجماع الوطني يفكر في مغادرة تحالف قوى ( نداء السودان ) لأنه لا يقبل الجلوس حول طاولة واحدة مع مطاريد وغواصات المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي والإتحادي الديمقراطي ، وما رحم ربك من حركات وهمية لا جماهيرية لها غير رئيسها وطاقمه الخاص .

هذا هو حال المعارضة المدنية والحاملة السلاح ، ومن كان هذا خصمه ، فمن يحتاج لأصدقاء ، او كما تقول حكومة الخرطوم .
في النتيجة ، باتت حكومة الخرطوم تركز الآن على الخطر الاكبر في رأيها وهو الإقتصاد السوداني وإنعاشه ، وبالاخص ضمان إستدامة الامداد الكهربائي والمائي لولاية الخرطوم ( مهد الإنتفاضات والمظاهرات والوقفات الإحتجاجية ) ؛ وياتي ثانياً في سلم اولوياتها الإنتصار في صيف الحسم ضد قوات الجبهة الثورية !

أما الحوار الوطني الجاد بمستحقاته فلا محل له من الإعراب في قاموس الرئيس البشير حالياً ، وبدأ مسلسل التعطيل والتاجيل بتأجيل بدء عملية المرحلة الثانية من الحوار إلى ما بعد عيد الأضحي ورجوع الرئيس البشير من الحج ، ويليه تأجيل ثان ، لما بعد الإحتفال بعيد الإستقلال المجيد … لتبدأ المرحلة الثانية من الحوار في يوم الاربعاء 27 يناير 2016 ، سنتين بالتمام والكمال بعد تدشين المرحلة الأولى من حوار الوثبة في يوم الأثنين 27 يناير 2014 !

وتبدأ حجوة أم ضبيبينة في التسويف والتاجيل لبدء المرحلة الثانية من الحوار بمبررات شتى ؛ ودخلت نملة ، خرجت نملة حتى ابريل 2020 موعد الإنتخابات القادمة وتجديد البيعة للرئيس الضرورة .

رابعاً :

لا … للتركيز حصرياً على الحوار في دولة السودان ، والتركيز اولاً وعاشراً على إنجاح الحوار في دولة جنوب السودان بين الرئيس سلفاكير والدكتور رياك مشار ، الذي وصل إلى طريق مسدود بعد سبعة جولات عبثية من الورجغة الفارغة .

في هذا السياق ، سوف يزور المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص للسودان ، دونالد بوث الخرطوم ، تلبية لدعوة من حكومة الخرطوم خلال هذا الأسبوع . بعكس ما يتصور الكثيرون ، سوف تكون الأولوية القصوى للسيد دونالد بوث في زيارته الخرطوم ، وإن كان بالمغتغت ، الطلب للرئيس البشير ، من خلال وسطاء ، التوسط بين الرئيس سلفاكير والدكتور رياك مشار ، لوقف المحرقات والسلخانات في دولة جنوب السودان ، التي وصلت إلى معدلات لا تقبلها النفس البشرية السوية .

في هذا السياق ، وفي يوم الأربعاء 22 يوليو ، ووسط صمت من المجتمع الدولي جد مريب ، نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش ، المعنية بحقوق الإنسان تقريراً مُفزعاً ، بعنوان ( أحرقوا كل شئ ) ، بشأن الانتهاكات الشيطانية لجيش ( مليشيات ) الرئيس سلفاكير ضد المدنيين من قبيلة النوير في ولايات الوحدة ، وجنقلي ، وأعالي النيل .

عدد تقرير المنظمة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ، وتصفيات عرقية جماعية قامت بها مليشيات الرئيس سلفاكير ضد المدنيين من قبيلة النوير ، إشتملت على دهس بالدبابات ، خصي الاطفال الذكور وحرقهم أحياء ، إغتصاب الطفلات ( عمر 8 سنوات ) جماعياً وحرقهم احياء بداخل قطاطي القش ، وما رحم ربك من محارق وسلخانات يندى لها الجبين البشري .

في يوم الخميس 23 يوليو 2015 ، نشرت النيويورك تايمز تقريراً لمراسلها نيك كريسوف عن المجاعة في دولة جنوب السودان ، التي تقتل كل يوم أضعاف ما تقتله الحرب الأهلية بالرصاص . صار منظر الجوعى يموتون على قارعة الطريق ، لا يثير إهتمام المارة ، كما تبرز هذه الصورة المؤثرة لأمراة تموت جوعاً في الشارع العام ، ولا يهتم لها أحد ، لأن المنظر صار عادياً .

 

نعم … بالإضافة للمحارق الجهنمية العسكرية ، يعاني جنوب السودان من محارق مجاعة طاحنة تفتك بالمئات ، خصوصاً الاطفال ، كل يوم .

ونتيجة مباشرة للحرب الاهلية والمجاعات وإنعدام الصحة العامة ، ظهرت الأوبئة الفتاكة التي ظنت الإنسانية إنقراضها مثل الطاعون ، والجدري ، والحصبة ، والكوليرا .

سد المجتمع الدولي دي بطينة ودي بعجينة وعمل أضان الحامل طرشة . صارت دولة جنوب السودان إلى جهنم أرضية .

طلبت الصين ومنظمة الإيقاد وإدارة اوباما من الرئيس البشير المساعدة في إنجاح الحوار الوطني بين الرئيس سلفاكير والدكتور رياك مشار . وعليه قرر الرئيس البشير التركيز على إنجاح الحوار الوطني في دولة جنوب السودان ، على حساب الحوار الوطني قي الشمال ، الذي يمكن أن ينتظر بعكس الوضع المتفجر في دولة جنوب السودان .

سبب آخر لخصي الحوار الوطني في دولة السودان ، والتركيز على إنجاح الحوار في دولة جنوب السودان .

نواصل مع لاءات الرئيس البشير السبعة عشر …

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.