صورة طفل مشنوق من معسكر زمزم للنازحين

حسن اسحق
ishaghassan13@gmail.com
اثارت صورة الطفل عمر عبدالله الذي انتحر قبل ايام في معسكر زمزم للنازحين بولاية شمال دارفور ردود افعال متباينة علي مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك ) ، البعض شكك في الحدث باعتبارها دعاية رخيصة لجذب الانتباه والتعاطف مع الصورة التي توضح بلا شك ان طفل صغيرا قد اقدم علي اتخاذ قرار صعب جدا ، ان يغادر ساحة المعسكر الي مكان يعتقد انه افضل حالا من المعسكر . اذا صحت صورة الطفل عمر او كانت مزيفة كما يدعي البعض . هناك حقيقة خطيرة جدا ان الاطفال الذين فقدوا الحظ في الحياة سيقررون حتما علي مثل هذا الفعل من داخل معسكرات النزوح واللجوء ، لا شئ متوفر لهم لا تعليم لا رعاية صحية لا غذاء ، وبعد ان قررت الحكومة طرد الكثير من المنظمات العاملة في الحقل الانساني تدنت نسبة الحصص الغذائية ، هذا يؤثر علي الاطفال بصفة خاصة قبل اسرهم . ويتهم كثيرون الحكومة انها السبب الرئيسي ، هي من اشعل الحرب وساعد علي استمرارها ، قد تكون الصورة كما يعتقد كثيرون غير حقيقية ، لكن الحقيقة هناك اطفال كثيرون يقبعون في معسكرات النزوح ، فقدوا كل شئ في الحياة ، واصبحوا معزولين بلا اسر ولا حنان ابوي ، ردود مثل هذه الافعال تقود الي الانتحار بلا شك . وطالب ناشطون المنظمات المدنية بالتواصل الاجتماعي معهم داخل المعسكرات بدل من الجلوس والكلام من الخرطوم ، وعودة المنظمات الدولية يعطي املا جديدا للاطفال ، لان ذلك يوفر الرعاية الصحية وامتصاص صدمة الحرب ، المسألة الان ليست في حقيقة الصورة او زيفها ، بل ان هناك عشرات الالاف منهم حتما سيقدمون علي القيام بهذا العمل الوحشي ، وعلي المجتمع الدولي ان يدرك خطورة خروج المنظمات الدولية ،والضغط علي الخرطوم لعودتهم مجددا للعمل .

اختيار الطفل للموت بعد اغلاق كل الطرق امامه

يشير الصحفي ابراهيم صالح جيفارا ان السبب هو فقدان الطفل لاسرته بسبب الحرب الدائرة منذ اكثر من 10 سنوات في الاقليم الغربي ، لم يكن له شخص بالقرب منه ، ومثله عاش في المعسكر قرابة 10 سنوات ، وفقد حظه في التعليم وحنين الوالدين ، وظروف الحياة قاسية بالمعسكر ، واضاف تعامل المحيط الذي حوله ، ثم الضغوط النفسية ادي الي فقدان الامل في الحياة ، والاخطر في الامر عدم وجود الارشاد النفسي الذي يساعد علي امتصاص الصدمات ، لا وجود للتعليم ، وان الجهات المسؤولة من كل هذه الخدمات طردها المؤتمر الوطني منذ عام 2008 ، والان لا رعاية صحية لا تعليم ، مع نقص حاد في الحصص الغذائية ، سببه غياب المنظمات العاملة في مجال الاغاثة ، واشار جيفارا الي نظرة مجتمع المدن واحتقاره للنازح ، وعدم توفر فرص العمل ، كانت المنظمات توفير الجزء الكبير منها ، كل هذه العوامل ساهمت ودفعت الطفل لكي يختار طريق الموت بهذا الشكل .

العمل علي تقليل الصدمات النفسية

هذا ما اوصلنا اليه نظام البشير الطفل فقد اسرته ، ولم يجد لقمة العيش ، لا يتجرأ شخص للاعتناء به ، والعكس المجتمع يطهدهم ورافض لهم لذلك يتحول الكثير منه الي اطفال شوراع دون اسر ، قالت امل عمر ان هذا الوضع تسبب بما قام به الطفل عمر عبدالله ، هي ظاهرة جديدة وخطيرة جدا ، تمنت من المجتمع ان ينتبه لهذه الظاهرة ، لانها انتشرت وسط الاطفال ، اصبح كثيرين في ظل الوضع الحالي ينتحرون ، وطالبت امل بتسيير قوافل للمعسكرات من صحية وتعليمية ، ثم يتطوعوا للعمل في هذه المعسكرات لمساعدة عشرات الاطفال ، ونقلل من الضغوط النفسيىة التي يمرون بها ، لان الذي حدث للطفل عمر يعبر عن تدهور الحالة النفسية والاجتماعية له في المعسكر . وناشدت الجميع بتنظيم عمل انساني بدل من الجلوس في الخرطوم .

قمة الازمة الانسانية في الاقليم الغربي

بينما اوضح الطالب في كلية القانون جامعة الخرطوم باقان محمد طبعا ان الصورة تعبر عن وضع شنيع جدا وصدمة انسانية في المقام الاول ،وقال انها مثيرة للمنظر وفجيعة ، وهاهي حالة شاب فقد كل اسرته وتحطمت معنوياته في الحياة ، واشار الي انه لم يجد من يحتويه ، وفقد الامل ، وهذا يدل علي قمة الازمة الانسانية في دارفور ، وموضحا ان المسؤول الاول عن هذا هي الحزب الحاكم نفسه ، لانها قامت بطرد المنظمات التي تقدم العون الغذائي والطبي للكثيرين الذين اصبح خيارهم المعسكرات بعد ان فقدوا اراضيهم ، ،وطرد النظمات تسبب في هذا الوضع الشنيع .

واقع المعسكرات متوقع منه الاسوأ

اما وجهة نظر الناشط عبدالسلام بلص بلص ان مثل هذه الاحداث نتاج لتراكمات المعاناة وفقدان طعم الحياة ، وخاصة عندما تكون هناك محاولات للاجتهاد والنتائج ليست مرضية ، واضاف ان المعاناة في المعسكرات متوقع منها نتائج اسوأ سواء الانتحار او ردود افعال اخري ، اضافة الي تأثر الاطفال بالمحيط من اصدقاء واسر ، عندما يري الطفل الاطفال الذين يحيطون به ، يستمتعون بفرح العيد والهدايا والالعاب ، هو فاقد لذلك ، واضاف النتائج الموجودة في المعسكرات متوقع منها نتائج اسوأ.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.