الجرائم الدولية الأشد خطورة

المَركَز الإفريقِى لِلعَدالة وَالحُكم الرَشِيد
African Justice and Democratic
Governance Center (AJDGC)
هَيئة غير حَكُومِيّة معنيّة بالعدَالَة والحُكم الرشِيد

AJDGC

تحرِير شعُوب قبائِل النُوبة فِى جنُوب كُردفان – الفور – الزغاوة والمسالِيت فى دارفور الكُبرى مِن أفة الإبادة الجماعِيّة البغِيضة
أرْكان الجرائِمْ الدوليّة شدِيدة الخطُورة – تطبيقات على المناطِق التى تشهد توترا عسكريا فِى السُّودان – دراسة بحثية تطبيقية فِى القانُون الجنائِى الدولِى- الجزء الثانى
حماد وادى سند الكرتى
المحامى والباحث القانونى
humancivilrightsinherentdigni@gmail.com
http://africanjusticedemocracy.wordpress.com/

إنّ قبائِل جِبال النوبة فِى جنوب كُردفان , وقبائل الفور والزغاوة والمساليت فى دارفور الكبرى – المنطقة الواقعة فى غرب السّودان , كلتا المنطقتين وتلكم القبائل , قد أُصيبوا بأضرار جماعية بالغة الخطورة , بما فى ذلك الضرر البدنى والعقلى والمعاناة النفسية بالغة االصعُوبة , بل تعرضوا أيضا لخسارة إقتصادية كبيرة . تارِيخيا وبدرجة تكاد لا توصف تم ويتم حُرمان تلكم القبائل مِن التمتع بحقوقهم الأساسِية كبشر, الحقوق المدنية والسِياسيّة والإقتصاديّة والثقافيّة وحقهم فى العدالة القانونيّة , بل ويتعرضُون لإضْطهاد وإستبداد وإذلال ويتم معاملتهم بطريقة تحط من قدرة الأدميين , وكان وما يزال يتم معاملتهم كمواطنيين من الدرجة الثانية.
لقد تأمرت الحكُومات السّودانية المتعاقبة على تلكم الشعُوب, خاصّة شعب جبال النوبة , حيث يذكر التاريخ أنّ النوبة لم يسلموا حتى من طيارى الهالك / صدام حسين , وجبال تولشى خير دليل حيث أُمطرت بوابل من القاذفات , تمّ تجريد تلكم القبائل من إنسانيتها وأدميتها وذلك من خلال التشريد المنهجى المنظم مما أضرت كثيرا بسلامتهم العقلية والجسدية, بل كانوا وما يزالوا يتعرضون للتمييز العنصرى والتعصب العرقى فِى مختلف مجالات الحياة , لقد حرص الأسلاميون من الجبهة الإسلامية على التحرِيض الدائم وبشتى الوسائِل على إرْتكاب جرائم الإبادة الجماعيّة والتطهير العرقى ضد تلكم القبائل , تحريضا علنيا وما أخفى أعظم , بل وإشتركت بصورة مباشرة أحيانا وبصورة غير مباشرة أحيانا أخرى وشجعت المجرمين على الإفلات من العقاب فى ظل صمت دولى وإقليمى رهيب.
فى الحلقة الفائتة تحدثنا وبشىء من التفصيل عن الركن الأول من أركان جريمة الإبادة الجماعيّة , ألا وهى الإبادة الجماعية بالقتل , ورأينا بل وأثبتنا بالدليل القاطع كيف أنّ حكومة المؤتمر الوطنى حرصت على إبادة جماعات عرقية بعينها فِى جبال النوبة ودارفور والنيل الأزرق وذلك مِن خلال السلوك الإجرامى الذى أنتهج أثناء مهاجمة قرى المدنيين العزّل.
فِى هذا البحث سوف نتناول ما تبقى مِن أركان جرائِم الإبادة الجماعيّة , ونبدأ بالمادة السادسة , الفقرة (ب) والذى تتحدث عن جرائم الإبادة الجماعية عن طريق إلحاق أذى بدنى أو معنوى جسيم , وبالنظر إلى تطبيق هذه المادة عمليا , نجد أن حكومة المؤتمر الوطنى ومن خلال العمليات العسكريّة التى تقوم بها فى مناطق النزاع , نجد أنّها وبالدرجة الأولى, أنها إستهدفت عرقيات وقبائل معينة وذلك بهدف القضاء عليهم كليا أو جزئيا , والمثال على ذلك , تمّ إستهداف قبائل النوبة كقومية وعرقية وإثنية متميزة عن بقية العرقيات فى جنوب كردفان , حيثُ الأذى البدنى والمعنوى والعقلِى , مثال أخر , كيف تمّ إستهداف قبائل الزغاوة والمساليت والفور , والناظر إلى القرى التى تمّ إستهدافها يجد أنّ معظمها ينتمى لأحدى القبائل الفائتة ذكرها , إذا فإنه هجوم عسكرى مقصود إستهدف بالدرجة الأولى قبائل وقوميات وعرقيات بعينها.
ومن الجدير بالذّكر ووفقا للقانون الجنائِى الدولِى , فإنّ مصطلح يقتل يرادف بالضبط التسبب فِى الموت , وعندما يتم الحدِيث عن سلُوك مرتكب الجريمة , فإن هذا السلُوك يعنى , أفعال عدّة منها التعذيب , العنف الجنسى أو الإغتصاب , المعاملة المهينة أو الا إنْسانية , هذا على سبيل المثال لا الحصر.
أما المادة (6) الفقرة (ج) , والتى تتحدث عن إرْتكاب جريمة الإبادة الجماعيّة عن طريق فرض أحوال معيشية يقصد بِها التسبب عمدا فِى إهلاك مادى , وذلك بأن يفرض مرتكب الجريمة أحوال معيشية ضد جماعات عرقيّة أو إثنية أو قومية أو دينية بعينها , وذلك بقصد أو بهدف إهلاك تلك الجماعية المعينة وبصُورة كلية أو جزئية رويدا رويدا , ولقد رأينا بأم أعيننا كيف أنّ الحكومة السُّودانية منعت أو حرمت الملايين من البشر فى إقليم دارفور وجبال النوبة من المواد التى لا غنى عنها للبقاء على قيد الحياة وذلك مثل الأغذية والأدوية والمواد الطبية , بل ومنعتْ الإغاثة الدولية من تقديم المعونات للمحتاجين, كان هذا السلُوك الإجرامِى ومايزل يهدف إلى القضاء على قبائل الزغاوة – المساليت والفور بالتحديد , فضلا عن التسبب فى موت ألالاف الناس فِى جبال النوبة عن طريق التجويع , لقد ودائما وأبدا تستخدم الحكومة السّودانية التجويع كسلاح ضِد المدنيين العزل.
الفقرة قبل الأخيرة والتى تتعلق بالإبادة الجماعية , عن طريق فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب , فإنّ البحث لم يعثر بعد على الدليل الكافى , غير أن البحث مايزال جاريا.
الفقرة (ه) من المادة السادسة تتحدث عن إرْتكاب جريمة الإبادة الجماعية عن طريق نقل الأطفال قسرا , وذلك بأن يقوم الجُناة أو مرتكبى الجريمة , بنقل شخص أو أشخاص بشرط أنْ يكون عمر الشخص أو الأشخاص أقلّ من سن الثامنة عشر وقت إرْتكاب الجريمة , أما الشرط الثانى فهو , أن يكون الشخص الضحية أو الأشخاص الضحايا ينتمون إلى إحدى الجماعات القومية أو العرقية أو الدينية , وأنْ يكون النقل من جماعة إلى جماعة أخرى. فإذا أردنا أنْ نطبق هذه المادة عمليا على النزاع الدائر فى جبال النوبة , فكثيرا ما تحدث الضحايا عن فقدان أبنائهم دون سن الثامنة عشر , وهناك أدلة دامغة تتحدث عن وجود أطفال فى شمال السودان يعملون كعبيد لأسر وعرقيات عربية وافدة من خارج السودان , كما أنّ هناك تقارير تتحدث عن ترحيل مئات الأطفال من أبناء جبال النوبة لأحدى دول الشرق الأوسط.
أما عن الوضع فِى دارفور , فهناك تقارير تفيد بوجود مئات الأطفال الذين ينتمون إلى قبائل الفور والزغاوة والمساليت , يعملون كعبيد أو رعاة أبقار لقبائل تدعى العروبة , والأمر المهم فى هذا الموضوع أنّ أطفال القبائل المستهدفة تمّ ترحيلهم قسرا من زويهم إلى جماعات أخرى بهدف إستعبادهم وإضطهادهم.
إنّ النيّة الإجرامية للجناة فى دارفور وجبال النوبة, هو القضاء على قبائل الزغاوة – الفور والمساليت , والنوبة بصورة كلية أو جزئية رويدا رويدا.
عن المركز الإفريقى للعدالة والحكم الرشيد:
المركز الإفريقى للعدالة والحكم الرشيد منظمة إقليمية إفريقيّة غير حكوميّة تأسست منذ العام 2001م , المركز معنى بدعم وتعزيز أوضاع العدالة فى المنطقة الإفريقيّة , فضلا عن إرساء مبدأ سيادة القانون والحكم الرشيد وإحترام حقوق الإنسان فضلا عن الحقوق المدنيّة والسياسيّة وفقا لمبادىء القانون الدولى.
أهداف المركز الإفريقى للعدالة والحكم الرشيد
 إرساء مبدأ سيادة القانون والحكم الرشيد
 العمل على تنسيق التشريعات الوطنيّة فى القارّة الإفريقيّة مع التشريعات الدوليّة
 إستقلال السلطة القضائيّة ومحاربة سياسة الإفلات من العقاب خاصّة فيما يتعلق بالجرائم ذات الطابع الدولى الخطير- جرائم الإبادة الجماعيّة – الجرائم ضد الإنسانيّة فضلا عن جرائم الإبادة الجماعيّة .
 دعم عمل المحكمة الجنائيّة الدوليّة فيما يتعلق بالقضايا المنظورة أمام المحكمة الجنائيّة الدوليّة.
 نشر ثقافة القانون الدولى- الشفافيّة – المسألة .
حماد وادى سند الكرتى
المحامى والباحث القانونى
humancivilrightsinherentdigni@gmail.com
http://africanjusticedemocracy.wordpress.com/

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.