أركان الجرائِمْ الدوليّة شديدة الخطُورة – تطبيقات على المناطِق التى تشهد توترا عسكريا فِى السُّودان – دراسة بحثية تطبيقية

المَركَز الإفريقِى لِلعَدالة وَالحُكم الرَشِيد
African Justice and Democratic
Governance Center (AJDGC)
هَيئة غير حَكُومِيّة معنيّة بالعدَالَة والحُكم الرشِيد

AJDGC

أركان الجرائِمْ الدوليّة شديدة الخطُورة – تطبيقات على المناطِق التى تشهد توترا عسكريا فِى السُّودان – دراسة بحثية تطبيقية فِى القانُون الجنائِى الدولِى
تحرِير شعُوب جِبال النُوبة – دارفُور – النيل الأزرقْ مِن أفة الإبادة الجماعيّة البغيضة – الجزء الأول
حماد وادى سند الكرتى
المحامى والباحث القانونى
humancivilrightsinherentdigni@gmail.com
http://africanjusticedemocracy.wordpress.com/

يعتقد المركز الإفريقى للعدالة والحكم الرشيد , إعتقادا جازما أن معظم أركان جرائم الإبادة الجماعية , الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية , وجرائم الحرب , فضلا عن جرائم التطهير العرقى وإنْ لم تكن قدْ عُرفت بطريقة رسمية فى القانون الدولى , غير أنّ فقها الجنائى الدولى قد أشاروا الى بعض العناصر التى تعبر عن جريمة التطهير العرقى, تلكم العناصر قد توافرت بشكل أو بأخر فى تلكم المناطق التى تشهد توترا وصراعا عسكريا بين الحكومة السودانية المتمثلة فى قواتها على الأرض فضلا عن المليشيات القبلية شبه العسكرية والتى لها أهميّة أكثر من أهمية القوات المسلحة ذاتها وإن كان هناك أراء تشير إلى إضمحلال دور القوات المسلحة فى الصراعات الدائرة فى مناطق مختلفة من السودان, هذا من جهة , وبين جماعات التمرد التى تدعى أنها تقاتل من أجل إحقاق الحق , وبسط العدل وتقسيم السلطة والثروة بالعدل على كل شعب هذا البلد.
فى الأسطر القادمة وبشىء من التفصيل , سوف نبين العناصر المتعلقة بالجرائم الدولية شديدة الخطورة وذلك وفقا للقانون الجنائى الدولى وذلك كما جاء فى المواد 6,7,8 من النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية. حيث نصّت المادة السادسة من النظام على مسألة جريمة الإبادة الجماعية , ومن الجدير بالذكر أنّ الإبادة الجماعية , كجريمة دولية شديدة الخطورة , يمكن أن تأخذ مكانا سواء كان فى حالة الحرب أو فى حالة السلم , كما أن جريمة الإبادة الجماعية , يمكن أن تأخذ صورا عدّة منها على سبيل المثال الإبادة الجماعية بالقتل , الإبادة الجماعية بإلحاق أذى بدنى ومعنوى جسيم , الإبادة الجماعية بفرض أحوال معيشية يقصد بها التسبب عمدا فى إهلاك مادى , الإبادة الجماعية بفرض تدابير تستهدف منع الإنجاب , وأخيرا الإبادة الجماعية بنقل الأطفال قسرا. وسوف نتطرق وبالتفصيل لكل عنصر من عناصر جريمة الإبادة الجماعية مع أعطاء أمثلة.
ومن الجدير بالذكر أن التاريخ الإنسانى مليىء بالمجازر والإبادة الجماعية , حيث نذكر على سبيل المثال المجازر الأتيّة والتى تعد إبادة جماعية وفقا للقانون الجنائى الدولى :
مجازر الأرمن – مجازر سيفو- مجازر سميل – هولوكوست أو المحرقة اليهودية – مذبحة سربرنيتشا – مجاعة هولودومور – مذبحة صبرا وشاتيلا – مذبحة حماة – عمليات الأنفال – الإبادة الجماعية فى روندا – عمليات التطهير العرقى فى بورندى – المذبحة الكبرى فى دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق. ومن المعلوم للجميع أنّ تلكم المذابح وقعت فى القرن العشرين.
وعندما يكون الحديث عن عناصر وأركان جريمة الإبادة الجماعية , لايمكن أن نغفل , إتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها التى أعتمدت وعرضت للتوقيع فى العام 1948م , دخلت حيز النفاذ فى العام 1951م, إعترفت الإتفاقية بأنّ الإبادة الجماعية وفى جميع عصور التاريخ ألحقت بالإنسانية خسائر جسيمة , وقد حان الأوان بتحرير البشرية من مثل هذه الأفة البغيضة وهذا يتطلب التعاون الدولى , ولكن هناك شعوب مايزالوا أسرى الإبادة الجماعية – شعب جبال النوبة عرضة لأفة الإبادة الجماعية البغيضة كمثال واضح غير أنّ المجتمع الدولى غض الطرف عنهم.
ومن الجدير بالذكر , ووفقا للمادة التاسعة من النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية , فإنّ المحكمة تطبق وتفسر المواد 6-7-8 طبقا للنظام الأساسى للمحكمة , وكما جاء فى المادة 30 , فإن الأشخاص غير مسؤولون عن أى جريمة تدخل فى اختصاص المحكمة ولا يكونون عرضة للعقاب , إلاّ إذا توافرت الأركان المادية لكل جريمة على حدة مع توافر عنصرى العلم والقصد.
وبالرجوع الى أركان جريمة الإبادة الجماعية كجريمة دولية شديدة الخطورة , فإن الركن الأول يتمثل فى , الإبادة الجماعية بالقتل , وذلك بأن يقتل الجانى أو الجناة , فالجانى أو الجناة هنا يمكن أن يكون رئيسا أو خفيرا أو قائد مليشيا أو قائد عسكرى او غير ذلك , ولم يغفل القانون الجنائى الدولى الفئة العمرية للجناة , بأن يقتل الجانى أو الجناة شخص أو اشخاص ينتمون أو ينتنمى إلى جماعة عرقية , قومية , إثنية , أو دينية معينة , وأن ينوى مرتكب الجريمة إهلاك تلكم الجماعات القومية أو الإثنية أو العرقية أو الدينية إهلاكا كليا أو جزئيا بصفتها تلك وأن يكون سلوك الجانى أو الجناة كفيلا بتحقيق هذا الهدف.
وعندما نلقى نظرة فاحصة إلى الحالة المتوترة فى جبال النوبة – النيل الأزرق – ودارفور , نجد أن الجانى أو الجناة والمتمثل فى المليشيات القبلية وبعض المليشيات الأخرى الوافدة إلى السودان قد ارتكبت الأتى وفى المناطق الأتية:
جبال النوبة : جبال النوبة الرقعة الجغرافية التى تقع فى ولاية جنوب كردفان حسب التقسيم الجغرافى الحالى , حيث قتل الجناة الالاف الأشخاص الذين ينتمون الى قبائل النوبة كجماعة عرقية وإثنية متميزة عن بقية الجماعات , وبالنظرالى سلوك الجانى أو الجناة , نجد وبلا شك أن الجناة يستهدفون وبالمقام الأول النوبة كعرقية وقومية معينة , حيث القتل الجماعى ضد المدنيين العزل الذين لا ينتمون الى أى طرف من أطراف النزاع , ومن غير المشكوك فيه أن النية الإجرامية للجناة هو القضاء على شعب جبال النوبة بصورة كلية أو جزئية رويدا رويدا .
فى دارفور الكبرى : المنطقة الواقعة فى غرب السودان والتى تضم ثلاثة ولايات , غير أننى اتعقد أنها تضم أربعة ولايات , حيث تمّ تقسيمها الى عدة ولايات بهدف السيطرة التامة على تحركات البشر, ماذا حدث فى دارفور منذ العام 2003م وحتى الأن , قامت مليشيا الجنجويد الشيطانية , مدعومة ماديا وسياسيا من السلطة الحاكمة فى الخرطوم , حيث تمّ إستهداف قوميات وعرقيات معينة – الزغاوة فى المقام الأول – المساليت – الفور , بهدف القضاء عليهم كليا أو جزئيا , حيث نهبت قراهم بطريقة منهجية ومنظمة , تعرضوا ويتعرضون للقتل المنظم , التشريد القسرى , وأشارت التقارير الصادرة من المنظمات الدولية والإقليمية , حتى أن منظمة المؤتمر الإسلامى وجامعة الدول العربية إعترفت عبر تقاريرها أن أكثر من 99 فى المائة من القرى التى تعرضت للدمار التام , قرى ومساكن تابعة إما لقبائل الزغاوة – او المساليت – أو الفور.
إنّ النيّة الإجرامية للجناة فى دارفور هو القضاء على قبائل الزغاوة – الفور والمساليت , والدليل على ذلك الدمار على الأرض هو أقوى وأجلى دليل.
عن المركز الإفريقى للعدالة والحكم الرشيد:
المركز الإفريقى للعدالة والحكم الرشيد منظمة إقليمية إفريقيّة غير حكوميّة تأسست منذ العام 2001م , المركز معنى بدعم وتعزيز أوضاع العدالة فى المنطقة الإفريقيّة , فضلا عن إرساء مبدأ سيادة القانون والحكم الرشيد وإحترام حقوق الإنسان فضلا عن الحقوق المدنيّة والسياسيّة وفقا لمبادىء القانون الدولى.
أهداف المركز الإفريقى للعدالة والحكم الرشيد
 إرساء مبدأ سيادة القانون والحكم الرشيد
 العمل على تنسيق التشريعات الوطنيّة فى القارّة الإفريقيّة مع التشريعات الدوليّة
 إستقلال السلطة القضائيّة ومحاربة سياسة الإفلات من العقاب خاصّة فيما يتعلق بالجرائم ذات الطابع الدولى الخطير- جرائم الإبادة الجماعيّة – الجرائم ضد الإنسانيّة فضلا عن جرائم الإبادة الجماعيّة .
 دعم عمل المحكمة الجنائيّة الدوليّة فيما يتعلق بالقضايا المنظورة أمام المحكمة الجنائيّة الدوليّة.
 نشر ثقافة القانون الدولى- الشفافيّة – المسألة .

 

حماد وادى سند الكرتى
المحامى والباحث القانونى
humancivilrightsinherentdigni@gmail.com
http://africanjusticedemocracy.wordpress.com/

 

 

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.