يوميات نيفاشا وصكوك البراءة السياسية لعلي عثمان وفريق التفاوض – بقلم خالد موسى دفع الله – والرد عليه من صديق محمد عثمان (مقالان)

يوميات نيفاشا وصكوك البراءة السياسية لعلي عثمان وفريق التفاوض

بقلم: خالد موسي دفع الله

نشر بتاريخ: 31 أيار 2015

ظل الدكتور علي الحاج القيادي في المؤتمر الشعبي ينتقد اتفاقية السلام الشامل ومآلاتها بعد انفصال الجنوب ويقول أن أهم عيوبها هي أنه لا توجد محاضر للإجتماعات والمفاوضات يمكن الرجوع إليها، علي عكس المفاوضات التي قادها في السابق مع الحركة الشعبية في نيروبي وأبوجا وفرانكفورت حيث تم التوقيع علي محاضر الإجتماعات المشتركة بين الطرفين. وسمي هذا التفاوض بالتناجي. هذا النقد لا يتعلق بمجريات السياسة في دول العالم الثالث فحسب بل هي أيضا جزء من معتركات السياسة في العالم المتقدم أيضا.فقد شن الكاتب الأمريكي الشهير بول كروقمان سيلا من النقد في صحيفة النيويورك تايمز ضد ما اسماه تزوير التاريخ ضد أطروحات جيب بوش الذي اعلن رغبته للترشح لرئاسة الجمهورية في الإنتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، والسبب هو أن جيب بوش الأخ الأصغر لجورج بوش قال إن الحرب علي العراق ربما تكون صاحبتها بعض الأخطاء، لكن كروقمان قال إن ما حدث في العراق يعتبر جريمة لأن الرئيس السابق جورج بوش قصد تضليل الشعب بحجب وتزوير الحقائق بشأن أسلحة الدمار الشامل في العراق، وهو ذات ما يحاول المرشح جيب بوش فعله الآن وهو يضع علي قمة مستشاريه للسياسة الخارجية بول ولف وتز وزير الدولة في الدفاع أثناء الحرب علي العراق الذي يتحمل وزر جريمة التضليل والفشل في العراق.

درءا لهذه الفجوة في التوثيق قام السفير عبدالرحمن ضرار مسئول ملف العلاقات الخارجية في مكتب النائب الأول حينها علي عثمان بتسجيل وقائع كل جلسات المشاورات التي كانت تجري بين علي عثمان ووفده المفاوض خاصة بعد لقاءاته الثنائية مع قرنق. وقد جمع السفير ضرار هذه الوقائع في كتاب مصفوف إلا أن الإذن بطبعه لم صدر حينها ، ربما لأن القيادة السياسية لم تكن ترغب في أن تكون وقائع المفاوضات في صدر الجدل العام بعد أنفصال جنوب السودان مباشرة. وهذا ما أشار اليه الكاتب المصري الكبير فهمي هويدي وهو يقول في ندوة بالخرطوم عام 2012 كيف لبلد ينفصل ثلثه ولا تتم أي مراجعات حقيقية أو محاسبات سياسية، وفي مجال كرة القدم وهي أقل خطورة من مصائر الشعوب والبلدان يتم شطب بعض اللاعبين وأنهاء عقد المدرب و طرد حارس المرمي إذا مني الفريق بخسارة ثقيلة، فما بالك بمصير الشعوب؟.

صدرت طبعة خجولة من هذه اليوميات من دار نشر مجهولة دون أن يتصدرها تقديم أو شرح لخلفيات الرصد والتوثيق وحتي دون الإشارة لجهد السفير عبدالرحمن ضرار الذي جمع ووثق لوقائع المشاورات طيلة فترة المفاوضات، مما قلل من قيمة هذه المادة التوثيقية الهامة ، والتي تعد حتي الآن المرجع الوحيد لبعض وقائع التفاوض كما وثقها السفير ضرار من سجلات الإجتماعات وجلسات المشاورات بين النائب الأول حينها علي عثمان وفريقه المفاوض.ومنهج تسجيل هذه الوقائع قائم علي الرصد المجرد دون تدخل في متن المادة بالتعليق أو التحليل مما يرفع من قيمتها التاريخية والتوثيقية.كما خلا الكتاب من تسجيل وقائع الإجتماعات والنقاش الداخلي، بل أكتفي بتلخيص الموقف الكلي الذي يتم الإتفاق عليه في النهاية. هذا الكتاب رغم قلة حظه من النشر والذيوع والإنتشار إلا أنه الوثيقة المقابلة لسرديات هيلدا جونسون وزيرة التعاون الدولي الأسبق في النرويج في كتابها عن تحقيق السلام في السودان. وهو كتاب وصفه بعض كبار المفاوضين في نيفاشا في أنه لم يعكس كل الحقائق وأنها نسبت لنفسها أدوار بطولية في التفاوض ليست صحيحة.وقد أتيحت لي عدة سوانح لسؤال بعض كبار المفاوضين في نيفاشا الذين أجمعوا أنهم لم يطلعوا علي كتاب هيلدا جونسون بمن في ذلك النائب الأول الأسبق علي عثمان نفسه. والكتاب كما لا يفوت علي ذكاء الكثيرين فيه نزعة الإنحياز لمواقف الحركة، وشبهة الإعجاب الشخصي بكاريزما جون قرنق.

في المقابلة الشهيرة التي أجراها علي عثمان مع أحمد البلال الطيب في تلفزيون السودان عقب خروجه من التشكيلة الحكومية لتوضيح موقفه وشرح وجهة نظره في مآلات الأحداث التي أكتنفت السودان قال أنه علي أستعداد للدفاع عن موقفه في مفاوضات السلام في نيفاشا عندما يحين الوقت المناسب. وهذا يعيد للذاكرة الجدل الشهير بين الأستاذين سيد الخطيب والطيب مصطفي في البرنامج الأستاذ الطاهر حسن التوم بقناة النيل الأزرق، حيث أتضح للمشاهد والمراقب والمتابع أن بعض فصائل الإنقاذ والإسلاميين تريد أن تحمل أوزار أنفصال جنوب السودان للنخبة التي قادت التفاوض، وكان رأي الأستاذ سيد الخطيب حينها أنهم أنجزوا أتفاقا تاريخيا أوقف الحرب وفتح أبواب السلام ولكن لا يتحملون مسئولية تطبيق الإتفاقية وما أنتهت اليه من نتائج ومآلات قادت الي أنفصال جنوب السودان واشعال حرب جديدة في السودان الشمالي.

تعكف الآن مجموعة وطنية لتوثيق الوقائع السياسية لهذه الحقبة الهامة في تاريخ السودان الحديث،بدأت في جمع الوثائق وأجراء المقابلات مع الرموز السياسية لهذه الحقبة وأعضاء وفد التفاوض وممثلي القوي السياسية المختلفة.تضم هذه المجموعة نخبة من الأكاديميين والباحثين علي رأسهم الأستاذ البحاثة جمال شريف والدكاترة عوض السيد الكرسني وحسن حاج علي وآخرين وتحظي برعاية كريمة من وزيرة الرعاية الإجتماعية التي آلت علي نفسها أنجاز هذا المشروع رغم توفر عدد من المراكز والمؤسسات البحثية المتخصصة.ولكن حتي تخرج الينا نتائج وخلاصات هذا التوثيق في شكل مطبوعة مرجعية محترمة فإن كتاب “يوميات نيفاشا” الذي قررت هذه المجموعة إعادة طبعه يعتبر أهم مرجع متاح حاليا لوقائع التفاوض في نيفاشا بين حكومة السودان والحركة الشعبية. وتكشف وقائع هذا الكتاب مدي تهافت الإتهامات الجزافية بأن الإتفاقية صممها وحررها الأمريكيون وجلس علي عثمان وفريقه المفاوض للتوقيع عليها. بل يؤكد الكتاب أن الإتفاقية جاءت نتيجة تفاوض حقيقي وعنيف ومباشر وأن فكرا سياسيا عميقا وتكتيكا تفاوضيا ذكيا حاول الطرفان أستخدامه مما جعل المحصلة النهائية هي خلاصة موضوعية لتسويات حقيقية وتنازلات مشتركة من الجانبين.
يوضح الكتاب الأسس التي دخلت بها المناطق الثلاث للتفاوض،وفي الحيثيات التي وردت كثير من الردود علي الإتهامات السابقة التي حاول الدكتور غازي صلاح الدين أن يجرم بها الفعل السياسي والتفاوضي لعلي عثمان وفريقه المساعد.

في الإجتماع الثنائي الثامن بين علي عثمان وقرنق ناقش الطرفان معضلة الترتيبات الأمنية وأصرار قرنق علي أنسحاب كل الجيش من جنوب السودان الذي وصفه بأنه جيش أحتلال. وقد وصف علي عثمان في جلسته التشاورية مع الفريق المفاوض مساجلات حواره مع قرنق وقال: ” انه شعر بان هناك امر ما يجعل قرنق يتردد، وانه سعي لمعرفته مستخدماً اساليب العلاج النفسي، حيث بدأ بحديث مبسط مطول حول تاكيد الحرص على السلام بوصفه افضل علاج لازالة الحواجز النفسية والهواجس وان القائد لا يصنف الناس بانهم معه أو ضده بل يتقدم المسيرة قفزاً موسعاً صدره للجميع وان السلام يجب أن يدفن المرارات وان الجيش عنصر ايجابي بالتالي ليس مقبول ولا من مصلحة السلام استعدائه،أو أن يشعر بان السلام يجئ على حسابه، مع ضرب العديد من الامثلة واضاف سيادته أن قرنق وافق على ذلك، فانتقل بالحديث إلي أن المطروح ليس هزيمة احد بل فوز كلا الطرفين معاً لذا قبلت الحكومة بتجاوز القتال والتمرد، وقبلت اعتبار قوات الحركة احد مكونات الجيش القومي لتشجيعها على الاقبال على السلام. وقال علي عثمان: شرحت له مأخذنا على النقاط التي قدمها .عقب قرنق بالتساؤل على الضمانات التي ستقدم له مستشهداً تجارب مشار ولام اكول والصادق المهدي ومحمد عثمان الميرغني قائلاً أن الحكومة لم تف بالتزاماتها تجاههم، بل غدرت بهم وشقت احزابهم فاوضح له السيد النائب الأول أن التعقيدات الناتجة عن حالة الحرب هي المسئولة عن عدم تنفيذ بعض الاتفاقات وان الضمانات عديدة وتشمل السلام الشامل هو الضمانة الكبرى والشعب ينتظر بلهفة وصول القائد القومي الجديد لتطبيق الاطروحات التي طالما سمع بها ولن يسمح بالعبث بالسلام.والشراكة السياسية الكاملة التي ستنهي الحاجة للتحالفات والتحالفات المضادة. “(أنتهي الإقتباس).

 

أزدادت قناعتي بعد المراجعة العميقة لوقائع المشاورات حول التفاوض التي تضمنها كتاب “يوميات نيفاشا” المظلوم والمهمل من قبل الفريق السياسي لمجموعة نيفاشا ومؤسسات الدولة التي ساهمت في طبعه بصورة باهتة لا تليق بأهمية الوقائع السياسية التي تناولها ولا حساسيتها التاريخية التي ستصبح يوما ذاكرة الشعب، أن أتفاقية السلام الشامل مع الحركة الشعبية التي أفضت الي أنفصال جنوب السودان بنيت علي تفاهمات سياسية وشخصية مع قرنق أكثر من كونها اتفاقية قانونية بين طرفين. وقد أدي موت جون قرنق الي مآلات الإنفصال لغياب قاعدة التفاهمات السياسية التي بنيت عليها الإتفاقية حاد عنها من خلفوه علي القيادة.وهناك أسباب أخري هامة لم يحن الوقت السياسي للتعمق في تحليلها وأبراز نتائجها ساهمت في مواطأة هذا الفشل السياسي المشهود.

 

هذا الجهد الوطني الخالص لتوثيق وقائع هذه الحقبة الهامة في تاريخ السودان الحديث بواسطة نخبة من الأكاديميين والباحثين يجب أن يتجه الي كتابة التاريخ وتوثيق وقائعه كما حدثت وليس لإصدار براءة سياسية للقيادة التي تحملت مسئولية التفاوض والفريق المعاون. لقد تفرقت بهذه النخبة السياسية التي قادت التفاوض في تاريخ السودان الحديث أيدي سبأ فقد أعتزل كل من علي عثمان ونافع علي نافع العمل التنفيذي والسياسي المباشر، و أناخ أدريس عبدالقادر رئيس فريق التفاوض راحلته علي مبتغيات العمل الخاص وهدأة مزارعه في كسلا، وابتعلت هموم العمل الدبلوماسي مطرف صديق ولاذ يحي حسين بعمله الخاص، ومحمد مختار تلفع بصمته المبين، وظل سيد الخطيب سيدا لنفسه في مركز الدراسات الإستراتيجية، وذهب الدرديري محمد أحمد يبحث عن روب المحاماة من جديد. وبقي أمين حسن عمر يغرد وحيدا داخل السرب. ربما أن عزاءهم الوحيد بعد اعتزال السياسة المباشرة والهجمات القاسية عليهم من قبل الطيب مصطفي ورفاقه هو أن وقائع كتاب “يوميات نيفاشا” منحهم صك البراءة السياسية الكاملة.

 

إن ترجل هذه النخبة عن المسرح السياسي لن يغلق الجدل التاريخي لمآلات أتفاقية السلام، ولكنها ستعيد أنتاج نفسها بطرق ووجوه جديدة، وما استمرار حالة التفاوض بقيادة البروفيسور إبراهيم غندور في أديس أبابا مع الحركة الشعبية قطاع الشمال إلا إعادة لجزء حي وحيوي من هذا التاريخ. أرجو ألا يسقط سهوا أو عمدا مرة أخري الحق الأدبي للسفير عبدالرحمن ضرار في الجمع والمراجعة والتوثيق لوقائع المشاورات والمفاوضات في نيفاشا.

 

 

خالد موسى وصكوك الإدانة السياسية الكاملة

 

لعلي عثمان وفريق نيفاشا

 

صديق محمد عثمان

 

01 يونيو 2015

قرأت بإهتمام شديد مقال الأخ السفير خالد موسى دفع المنشور بموقع سودانايل الإلكتروني بتاريخ 31 مايو 2015، والذي إختار له عنوان : يوميات نيفاشا وصكوك البراءة السياسية لعلي عثمان وفريق التفاوض. والذي إبتدره بذكر إنتقاد الدكتور علي الحاج محمد عدم وجود محاضر رسمية لمفاوضات نيفاشا، ولأن عنوان مقال السفير خالد قد أصدر (صكوك البراءة السياسية) وعلقها على حوائط فريق نيفاشا وقائده الأستاذ علي عثمان طه، فقد طفقت أبحث عن الصكوك بين طيات المقال المذكور فإذا بي أقع على صكوك إدانة كاملة حررها الأخ خالد ثم مهرها بأسماء فريق التفاوض النيفاشي فردا لم يترك منهم الذي لجأ إلى سواقي كسلا أو الذي لاذ بالصمت على شاطئ حلفايا الملوك أو ذلك الذي لا يزال يتجرع نتائج نيفاشا كفاحا.

وحتى لا نسوق القول جزافا فإننا سوف نتتبع صكوك الإدانة في مقال الأخ خالد:

أولا: دليل الإدانة الأول: يبتدر المقال بهذا القول: (درءا لهذه الفجوة في التوثيق قام السفير عبدالرحمن ضرار مسئول ملف العلاقات الخارجية في مكتب النائب الأول حينها علي عثمان بتسجيل وقائع كل جلسات المشاورات التي كانت تجري بين علي عثمان ووفده المفاوض خاصة بعد لقاءاته الثنائية مع قرنق) وهو قول جامع إذ يشتمل على حثيثيات كاملة للإدانة حيث يبدأ بالإعتراف بوجود (فجوة في التوثيق) وهو عين ما يرمي إليه منتقدي نيفاشا بعدم وجود محاضر مكتوبة لجلسات التفاوض، وخالد يعي هذا فيحاول جهده ردم الفجوة في التوثيق من خلال الإتكاء إلى كتاب السفير عبدالرحمن ضرار الذي قال بأنه قام ( بتسجيل وقائع كل جلسات المشاورات التي كانت تجري بين علي عثمان ووفده المفاوض خاصة بعد لقاءاته الثنائية مع قرنق) ولا يكاد خالد ينتهي من جملته هذه إلا وقد ترك صكا موشما على جسد فريق التفاوض من خلال إقراره بأن كتاب السفير عبدالرحمن ضرار إنما سجل مشاورات علي عثمان مع (فريقه المفاوض) وليس محاضر إجتماعاته مع قرنق التي قال بأنها كانت تتم بطريقة ثنائية.

ثانيا: دليل الإدانة الثاني: أورده الأخ خالد في مقاله بقوله (صدرت طبعة خجولة من هذه اليوميات من دار نشر مجهولة دون أن يتصدرها تقديم أو شرح لخلفيات الرصد والتوثيق وحتي دون الإشارة لجهد السفير عبدالرحمن ضرار الذي جمع ووثق لوقائع المشاورات طيلة فترة المفاوضات، مما قلل من قيمة هذه المادة التوثيقية الهامة ، والتي تعد حتي الآن المرجع الوحيد لبعض وقائع التفاوض كما وثقها السفير ضرار من سجلات الإجتماعات وجلسات المشاورات بين النائب الأول حينها علي عثمان وفريقه المفاوض).

والدليل يحتشد في كلمات مثل ( طبعة خجولة) و ( دار نشر مجهولة) و ( المرجع الوحيد) والفقرة كلها تعبير صادق عن روح ومنهج مفاوضات نيفاشا التي يصدق فيها وصف (خجولة) و ( مجهولة) ولكن الذي لم يذكره خالد هو الإشارة إلى الجهة التي تقف وراء نشر مجهودات السفير عبدالرحمن ضرار بهذه الطريقة الخجولة من دار نشر مجهولة مما قلل من قيمة المادة التوثيقية التي وصفها بأنها المرجع الوحيد لبعض وقائع التفاوض، كما أن خالد كان دقيق التعبير في إقراره بأن مجهودات السفير عبدالرحمن ضرار هي في الحقيقة توثيق (لبعض وقائع التفاوض) وأكثر دقة حين أكد على أن مصادر السفير ضرار ليست جلسات التفاوض وإنما سجلات إجتماعات وجلسات المشاورات بين علي عثمان وفريقه المفاوض.

أما الجهة التي نشرت كتاب السفير عبدالرحمن ضرار فهي المركز السوداني للخدمات الصحفية التابع لجهاز الامن، والذي نشر كتاب السفير ضرار بتاريخ 2011 أي في ذات الوقت الذي أشار فيه خالد إلى أن المسؤلين لم يفبينما يؤكد خالد موسى على أن السفير ضرار منع من نشر مادته التوثيقية من قبل جهات عليا على رأسها النائب الأول حينها علي عثمان، فقد تسربت نسخته إلى جهاز الامن لينشرها بالطريقة التي تشبه نيفاشا روحا ونصا وطريقة إخراج.

ثالثا: دليل الإدانة الثالث: (هذا الكتاب رغم قلة حظه من النشر والذيوع والإنتشار إلا أنه الوثيقة المقابلة لسرديات هيلدا جونسون وزيرة التعاون الدولي الأسبق في النرويج في كتابها عن تحقيق السلام في السودان. وهو كتاب وصفه بعض كبار المفاوضين في نيفاشا في أنه لم يعكس كل الحقائق وأنها نسبت لنفسها أدوار بطولية في التفاوض ليست صحيحة.وقد أتيحت لي عدة سوانح لسؤال بعض كبار المفاوضين في نيفاشا الذين أجمعوا أنهم لم يطلعوا علي كتاب هيلدا جونسون بمن في ذلك النائب الأول الأسبق علي عثمان نفسه).

وهذه الفقرة تحديدا تشبه رأي خبير الطب الشرعي الذي يدلي بشهادته بعد تشريح جثمان قتيل تجري محاكمة قاتله ، من حيث حجتها البالغة، فخالد يشير إلى أن كتاب السفير ضرار هو الوثيقة المقابلة لكتاب هيلدا جنوسون (إفشاء السلام) إذا جازت الترجمة… والتي كال لها الإتهامات بالإنحياز للحركة الشعبية والإعجاب بكارزمية قرنق وينقل وصف بعض كبار المفاوضين في نيفاشا للكتاب بأنه لم يعكس الحقائق وأن هليدا جونسون نسبت إلى نفسها أدوارا بطولية، غير أن خالد لا يكاد يغادر منصة الإدلاء بالشهادة حتى يفجر قنبلة بأنه قد أتيحت له سوانح لسؤال بعض كبار المفاوضين الذين (أجمعوا) أنهم لم يطلعوا على كتاب هيلدا جونسون بمن فيهم السيد علي عثمان نفسه، مما يثير السؤال من هم كبار المفاوضين الآخرين الذين وصفوا الكتاب بانه لم يعكس كل الحقائق وتهجموا على الوزيرة النرويجية بالإتهام بالإعجاب بقرنق ؟!!

والفقرة في مجملها تنقل بدقة وصف جماعة المفاوضات بما فيهم قائدها السيد علي عثمان بأنهم قوم لا يقرأون ولا يكتبون، وربما يصدق عليهم القول بأنهم إن قرأوا فربما لا يستوعبون ما يقرأونه.

رابعا: دليل الإدانة الرابع: (وتكشف وقائع هذا الكتاب مدي تهافت الإتهامات الجزافية بأن الإتفاقية صممها وحررها الأمريكيون وجلس علي عثمان وفريقه المفاوض للتوقيع عليها. بل يؤكد الكتاب أن الإتفاقية جاءت نتيجة تفاوض حقيقي وعنيف ومباشر وأن فكرا سياسيا عميقا وتكتيكا تفاوضيا ذكيا حاول الطرفان أستخدامه مما جعل المحصلة النهائية هي خلاصة موضوعية لتسويات حقيقية وتنازلات مشتركة من الجانبين.)

وفي هذه الفقرة يكشف خالد عن أن السفير ضرار قد سكب عصارة فنون المحاماة وقدم مرافعة سياسية رفيعة ربما تجعل بعض أعضاء فريق نيفاشا يجهش بالبكاء على مظلوميته الجائرة التي ظل يتجرعها منذ إنتهاء التفاوض وثورة الرأي العام ضد طريقة التفاوض. فالقول بأن ( الإتفاقية جاءت نتيجة تفاوض حقيقي وعنيف ومباشر) و (فكرا سياسيا عميقا وتكتيكا تفاوضيا ذكيا) هذه قول لا يقف على ساقين أمام ما هو معلوم من وقائع التفاوض ونتائج نيفاشا التي تركت أثرا لا ينفع معه مدافعة سيد الخطيب بأن فريق التفاوض غير مسؤل عن نتائج التطبيق، فالفريق الذي فاوض يمثل النخبة التي كانت تحكم سياسيا وهي ذات النخبة التي طبقت نيفاشا وما تم في التطبيق هو تنفيذ دقيق لما تم التفاوض عليه وهو منح قرنق الجنوب يفعل فيه ما يشاء مقابل منح الإنقاذ الشمال تفعل فيه ما تشاء، والتصفية الجسدية التي تمت لقرنق لأنه حدثته نفسه بتجاوز نصوص اتفاقه مع علي عثمان حين شاهد الزلزال السياسي الذي أحدثته عودته للخرطوم وتحسس بيديه ساقي الإنقاذ ترتجفان وتصطكان وجسدها يتمايل ورأسها يدور، ولكن القوى التي حاول خالد نفي تأثيرها على المفاوضات بقوله بأن الكتاب يدحض التهامات التي وصفها بالجزافية بأن الإتفاقية صممها الأمريكيون، فالأمريكيون لم يكونوا بحاجة إلى تصميم أي جزء من أجزاء الإتفاقية طالما أن السيد علي عثمان وفريقه ينتهجون نهجا يخدم أغراضهم بأفضل مما لو أنهم كتبوا نصوص الإتفاقية حرفا.

خامسا: دليل الإتهام الخامس: وقبل أن يغادر الأخ خالد منصة الشهادة السياسية والقانونية يختم مرافعته برأيه كخبير يقدم تحليلا لكل ما تقدم من وثائق الإتهام حيث يقول (أزدادت قناعتي بعد المراجعة العميقة لوقائع المشاورات حول التفاوض التي تضمنها كتاب “يوميات نيفاشا” المظلوم والمهمل من قبل الفريق السياسي لمجموعة نيفاشا ومؤسسات الدولة التي ساهمت في طبعه بصورة باهتة لا تليق بأهمية الوقائع السياسية التي تناولها ولا حساسيتها التاريخية التي ستصبح يوما ذاكرة الشعب، أن أتفاقية السلام الشامل مع الحركة الشعبية التي أفضت الي أنفصال جنوب السودان بنيت علي تفاهمات سياسية وشخصية مع قرنق أكثر من كونها اتفاقية قانونية بين طرفين.)

حيث يقدم خلاصة فحصه للأدلة في جملة بليغة يصف بها إتفاقية السلام الشامل ب (بنيت علي تفاهمات سياسية وشخصية مع قرنق) وأنها ليست إتفاقية قانونية بين طرفين. وهو رأي لم يقذف به الأخ خالد جزافا بل يقول بأنه قناعة إزدادت بعد المراجعة العميقة لوقائع المشاورات التي تضمنها كتاب يوميات نيفاشا.

ولا عزاء للإخوة الذين فاوضوا في نيفاشا فإن مسعى السفير خالد محمود وجهده مقدر في محاولته تبرئة ساحتهم عن إتهامات د. علي الحاج ود. غازي صلاح الدين والأستاذ الطيب مصطفى، ولكن محاولته لم يكن حظها بأفضل من محاولة السفير عبدالرحمن ضرار في توثيق يوميات التفاوض في نيفاشا، وذلك لا يعود لعيب في مقدرات كلا من السفيرين خالد وضرار المرافاعاتية ولكن لعسر وصعوبة المهمة التي إضطلعا بها، فنيفاشا كما وصفها السفير خالد كانت تفاهمات شخصية بين قرنق وعلي عثمان كان سقف الأول فيها مفتوحا بينما سقف الثاني فيها محدودا وظهره مكشوف بما فعله في السلطة التي كانت ترقد وراءه جثة هامدة بعد أن أعمل فيها سيوفه خلال 10 سنوات قضى خلالها على مؤسسات المجتمع المدني التي تراقب السلطة وتدقق في عملها وآخرها مؤسسته الحزبية نفسها التي إعتقل شقها الأصيل الذي خرج عليه ثم جمع ما تبقى منها فجعلها قلادة تزين جيد السلطة يعود من سفح نيفاشا ليحسم محاولات التمرد في مؤتمراتها الصورية، ثم قاد فريقا للتفاوض لم يكن فيه شخص واحد ند سياسي له أو لأي من قيادات الحركة الشعبية وليس بينهم خبير واحد في فنون التفاوض وتجارب تسوية النزاعات الدولية.

مثل الأخ خالد نحلم بأن يتمكن الفريق الذي يعمل على توثيق مفاوضات نيفاشا من تجميع فسيفساءها المبعثرة، غير أن التشكيل الحالي للفريق لا يشي بأنه سيكون أفضل حظا من السفير عبدالرحمن ضرار، إلا أن يعتبر مجهوده مساهمة في إطار جهد أكبر للتوثيق يحدد الإطار العام لهذه المهمة بصورة أوسع ثم يوسع دائرة الإستعانة بالخبراء لرسم صورة لما كان يجب أن تكون عليه المفاوضات ثم يجتهد في مقاربة هذه الصورة من خلال ما تم فعليا دون أن يكون الهدف منه محاكمة فريق نيفاشا سياسيا أو قانونيا فذلك يمكن ان يتم في ميدان منفصل .

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة, خفايا وأسرار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.