مطلوب الجنائية البشير الاكثر حضورا يسبب الاحراج للقادة الافارقة

حسن اسحق

ان حضور الرئيس السوداني لقمة الاتحاد الافريقي في جنوب افريقيا جلب عليه الكارثة ، بعد ان اصدر محكمة ترفض ان يغادر الرئيس جنوب افريقيا بعد انتهاء القمة ، مهما كانت قرارات حكومة جنوب افريقيا سواء القت القبض عليه ، سمحت له بالمغادرة امنا من دولتها ، لكن في نهاية الامر ان الرئيس عمر البشير بات عالة (وعلة) علي الكثير من الدول الافريقية ورؤوساءها ، ان الخطوة الاخيرة التي منظمات حقوق انسان فيها ، وسارعت الكثير من السودانيين في الدياسبورا بمطالبة جنوب افريقيا ان تنفذ قرارتها باعتقاله وتسليمه ان الجنائية الدولية . يبدو ان الحكومة السودانية لديها ضمانات سرية من قادة جنوب افريقيا ، قبل قيام القمة نشر في احدي الصحف الجنوب افريقية في حالة زيارة الرئيس اليها يجب ان يقبض عليه ، لكن قام بالذهاب اليها ، متحديا القرارات التي يمكن ان تتخذ ضده ، هذا محدد ان الخرطوم علي علم مسبق حتي اذا صدر شئ بامكان قادة الحكومة يعترضوا علي ذلك ويساعده علي الهروب ، كما فعلتها نيجيريا عندما هربته بعد مطالبة جماعات حقوقية ان يقبض عليه قبل ان يعود الي الديار، الا انه افلت من ذلك.

فعلا ان فوزه في الانتخابات الرئاسية لم يجعل منه رئيسا مقبولا اقليميا وعالميا ، واراد نظامه ان يختبر ذلك عندما اعلن ان الرئيس سيزور اندونيسيا لحضور القمة السنوية لدوم عدم الانحياز في باندونغ ، وبعد يومين الغيت الزيارة بحجة ان البشير له التزامات لا يمكن له مغادرة البلاد ، والحقيقة التي رفض النظام ان لافصاح عنها ليس بكثرة المشغوليات كما اوهم النظام نفسه ، بل دول مجاورة واخري رفضت ان تمر طائرة الرئاسة باجواءها ، لان الجنائية الدول تطارده ، ولم تشفع له الانتخابات ، ببساطة جرائم الموت الجماعي والاغتصاب الجماعي والتهجير القسري لم تنتهي الي الان ، ولم ترفق له جرائم رفض ادخال الغذاء والادوية الي مناطق في جبال النوبة والنيل الازرق ، واخرها احداث سبتمبر الي الان ترفض الحكومة ان تقوم بتحقيق شفاف ، رغم زيارة قام بها الكثيرون من موظفي حقوق الانسان . ان محاولة الرئيس الذهاب الي دول مجاورة او غير مجاورة . بات كثيرون يتخوفون من ان يسبب لهم مطلوب الجنائية الدولية الاكثر حضورا علي المشهد الدولي يحرج الجميع بحضوره غير المرغوب .

فالرئيس البشير ليس شخص ذو مواقف قوية ، هو رئيس انتهازي من الطراز الاول ، قد يختلف الكثيرون مع سياسة الرئيس الزيمبابوي روبرت موغابي والراحل معمر القذافي واخرين مثل فيدل كاسترو الكوبي ، لديهم مواقف قوية حتي التطرف من الغرب والولايات المتحدة الامريكية ، فهو يصرح انه معادي لسياسة الغرب التوسعية الاستعمارية الا في ذات الوقت يتعامل مع الاستخبارات الامريكية في حربها علي الارهاب الاسلامي ، هو اخو مسلم يقاتل بجانب الغرب الذي يسميه المعادي للاسلام ، ويسلم الملفات الي استخبارات واشنطن ، يجب ان لا ينخدع الافارقة والعرب من التصريحات النارية .

هناك قرارات من بعض القادة الافارقة ، ليس اجماعا قاريا يطالبون الدول الافريقية الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها محكمة تعبر عن الاستعمار القديم في ثوبه الجديد في القرن الحادي والعشرين ، قالها البشير رئيس حزب المؤتمر الوطني عدة مرات ان السودان لا يعترف اطلاقا بالمحكمة ، وان المحكمة تحت قدميه تعبيرا عن السخرية ، فعلا هو يخشي ان الذهاب الي دول موقعة علي ميثاق روما ، الا ان قرارات المحكمة في فترة اكامبو وفترة بنسودا بعد ان طالبت قبل فترة ان يوسع التحقيق في قضية الاجتماع الجماعي في تابت في اكتوبر من العام الماضي ، وان قرار الغاء التحقيق ليس له علاقة اطلاقا باسقاط تهم الابادة الجماعية والتطهير العرقي والجرائم ضد الانسانية ، وانما ايقاف التحقيق هو خطوة لاعطاء فرصة لمجلس الامن الدولي ان يقوم بدوره الشجاع في قضية دارفور التي تزداد كل يوم تأزما ، رغم قرارات مجلس الامن الدولي ، وتقارير حقوق الانسان الدولية والمحلية مسيرة الموت اليومي متجددة في كل المناطق حتي وصلت الي ديار القبائل العربية في بينهم في جبل عامر وفي شرق ولاية شرق دارفور بين المعاليا والرزيقات وتجدد الموت القبائلي في جنوب دارفور ، وما بالك ان هناك تجييش عنصري لمليشيات الجنجويد الذي اعطت الحكومة صبغة دستورية في الفترة الاخيرة ، حكومة السودان تضع نفسها في حصار دولي واقليمي ،وبات عمر البشير يشكل عبئا ثقيلا علي الكثير من روؤساء الدول الذين يستضيفونه ، وباتت كثيرا منها تعتذر اما للخوف من مساءلات قانونية او الخوف من الضغط عليها من المحكمة الجنائية الدولية.
ishaghassan13@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.