محكمة بجنوب إفريقيا تمنع البشير من مغادرة البلاد مؤقتا

البشير.. أعوام مراوغة الاعتقال ربما تنتهي في جنوب أفريقيا

أصدرت محكمة في جنوب إفريقيا، تقدمت أمامها منظمة غير حكومية بدعوى قضائية، قراراً بمنع الرئيس السوداني عمر البشير مؤقتا من مغادرة البلاد طالما القضاء لم يبت في طلب المحكمة الجنائية الدولية باعتقاله، وفق حكم صدر الأحد.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد دعت السلطات الجنوب إفريقية إلى توقيف الرئيس السوداني عمر البشير أثناء زيارته لحضور قمة الاتحاد الإفريقي التي تنعقد الأحد في جوهانسبرغ.
ودعا رئيس المحكمة الجنائية الدولية جنوب إفريقيا التي “أسهمت دوما في تعزيز المحكمة، إلى عدم ادخار جهد لضمان تنفيذ مذكرات التوقيف” الصادرة بحق البشير الذي تلاحقه المحكمة منذ 2009 بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ويشارك عمر البشير في قمة للاتحاد الإفريقي في جنوب إفريقيا، إلا أن المحكمة الجنائية الدولية دعت بريتوريا لإيقافه في إطار الملاحقات التي صدرت بحقه في 2009 لاتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأخرى في 2010 بتهمة ارتكاب إبادة.

باطمئنان وثقة استقل الرئيس السوداني عمر البشير طائرته الرئاسية متوجها لحضور القمة الافريقية المنعقدة هذا العام بجنوب إفريقيا صباح الأحد، ورغم معرفته وأجهزته الأمنية المتعددة بتوقيع الدولة التي يزورها على مذكرة النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية مما يعني أن إلقاء القبض عليه بموجب مذكرة الاعتقال الصادرة ضده من الجنائية الدولية أمر وارد، إلا أنه ربما تكون كسابقتها عندما بادر الرئيس البوروندي بإصدار قرار رئاسي بعدم تنفيذ مذكرة الاعتقال رغم توقيع بلاده على المعاهدة نفسها التي رفضت مصر ضمن دول عربية وأفريقية عديدة التوقيع عليها.

ظهر الأحد، استقبل نشطاء معارضون سودانيون خبر منع البشير من مغادرة جنوب إفريقيا لحين الفصل في تنفيذ مذكرة الاعتقال الصادرة ضده بعدم التصديق، والتشكك في إمكانية تنفيذ مذكرة الاعتقال الصادرة ضده لمسؤوليته عن المذابح العرقية وجرائم الحرب التي نفذتها ميليشيات تدين له بالولاء في منطقة دارفور، وهي واحدة من مناطق عديدة داخل السودان.

وأثبتت المنظمات الدولية قيام النظام السوداني وعلى رأسه البشير بممارسة الفصل العنصري والتطهير العرقي بحق سكانها، كمناطق النيل الأزرق، وجبال النوبة.

وظهر الرئيس السوداني عمر البشير في افتتاح القمة الأفريقية في جوهانسبرج، الأحد، بعد حوالي ساعتين من أمر المحكمة العليا في جنوب أفريقيا بمنعه من مغادرة البلاد على خلفية دعوى تتهمه بارتكاب جرائم حرب.

كما أفادت وكالة «رويترز» أن الرئيس السوداني عمر حسن البشير حضر قمة الاتحاد الأفريقي التي تستضيفها جوهانسبرج، الأحد، ما يضع جنوب أفريقيا المضيفة في موقف دبلوماسي صعب بسبب أمر الاعتقال الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية ومقرها لاهاي بحق البشير في عام 2009.

وقال وزير رئاسة الجمهورية السوداني لـ«رويترز» إن الوفد السوداني بأكمله سعيد بوجوده في جوهانسبرج ولا توجد أي مشاكل.

يأتي قرار المحكمة بعد أسابيع من احتفالية استضافتها العاصمة السودانية الخرطوم «لتنصيب» البشير حاكما للسودان لخمسة اعوام أخرى، بعد انتخابات شهدت عزوفًا ورفضًا من السودانيين سجلته عدسات وتقارير الوكالات الاخبارية العالمية، وسط غياب بعثات مراقبة الانتخابات التي تشددالنظام السوداني في منعها، وأيضًا وسط دعوات مقاطعة أطلقتها قوى التغيير الشابة في السوداننظرًا لمخالفة البشير للدستور السوداني المؤقت الذي يمنع ترشحه لاكثر من فترتين تاليتين على إصدار الوثيقة الدستورية المؤقتة في 2005.

تولى البشير حكم السودان بعد انقلاب عسكري عسكري قام به في 30 يونيو 1989. وطريقه نحو حكم السودان رسمه وهندسه شريكه السابق في الحكم حسن الترابي، زعيم الجبهة الإسلامية بالبلاد.فالبشير، مساعد الميكانيكي الشاب الذي التحق بالعمل خلال دراسته الإعدادية لتحمل تكاليف الدراسة.

كان واحدًا من الشباب الذين انتقتهم الحركة الإسلامية في السودان ودفعت بهم للالتحاق بالأكاديميات العسكرية، ضمن ما يصفه الباحث «مصطفى عبدالواحد» في دراسته «صعود الحركة الإسلامية في السودان من 1945 إلى 1989» بالخطة الإسلامية المحكمة، للسيطرة على الجيش السوداني، تمهيدًا للسيطرة على الحكم.

ولد عمر حسن أحمد البشير، ابن قبيلة الجعليين بقرية «حوش باناقا»، لأسرة فقيرة، وكانت نصيحة أقاربه له بالالتحاق بالحركة الإسلامية خلال دراسته الثانوية، هي بوابته الذهبية للمرور للحكم، ليصبح الفتى المولود في أول يناير عام 1944 قائدًا أعلى للجيش السوداني ووزيرًا للدفاع وهو في الخامسة والأربعين، وليخطط برفقة صديقه وزميله القديم منذ المرحلة الثانوية «على عثمان طه» انقلابًا عسكريًا نفذه ضباط الجيش الإسلاميون، ليطيح بالجمهورية الديمقراطية الثالثة في السودان في يونيو 1989، بعد أن اختارته الحركة الإسلامية قائدًا لجناحها العسكري.

شكل البشير بمجرد نجاح الانقلاب مجلسًا عسكريًا أعلى لحكم البلاد تكون من خمسة عشر قائدًا من الجناح العسكري للحركة الإسلامية التي اتخذت منذ تلك اللحظة لقب «جبهة الإنقاذ»، وتضمنت إجراءاته المبكرة فصل كل موظفي الدولة ممن دعاهم بالعلمانيين الذين يدينون بالولاء لأحزاب المعارضة.

ظل البشير قائدًا للمجلس العسكري الحاكم حتى عام 1993 الذي أصدر فيه المجلس قرارًا بحل نفسه واختيار البشير رئيسًا للبلاد. ومنذ ذلك الحين ظل البشير رئيسًا للبلاد بعد انتخابه وفقًا لاقتراعات متتالية قاطعتها أحزاب المعارضة وحظيت بنسب إقبال ضئيلة، كان أولها في 1996 وآخرها هذا العام 2015، لتصل مدة حكمه بحلول يونيو الجاري إلى 27 عامًا متواصلة.

ويتبني البشير، وفقًا لتحليلات لشخصيته منسوبة لمتخصصين في الشأن السوداني منهم «أليكس دي وال»، أفكارًا تتسم بالعنصرية تجاه من يراهم «أجناسًا أقل شأنًا».

ويشير «وال» في مقال نشرته له صحيفة «جارديان» البريطانية في أكتوبر 2010 إلى الدور الذي تلعبه صحيفة «الانتباهة» التي يترأس تحريرها خال البشير نفسه في بث أفكار رئيس السودان في الشارع، حيث دأبت الصحيفة قبل انفصال الجنوب على التأكيد على أفكار من بينها أن سكان الجنوب والحركة الشعبية التي ترفع مطالبهم يسعون لطمس الهوية العربية المسلمة للسودان لصالح الهوية «المسيحية الزنجية».

ويقول «وال»: لم تفرق الجرائم بين من يدينون بالإسلام كأبناء دارفور أو من يدينون بالمسيحية أو الديانات الوضعية كابناء جنوب السودان، مما قاد في النهاية إلى انفصال جنوب السودان عن شمالها في 17 يناير 2011، وصدور مذكرتي اعتقال ضد البشير من المحكمة الجنائية الدولية. أولاهما بعد جلسة استماع أولية عقدت، في مارس 2009، والثانية في يوليو 2010، بسبب جرائم الحرب التي ارتكبها عناصر من الجيش السوداني بمعاونة ميليشيات الجنجويد التابعة للبشير.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.