جبال النوبة العذاب والموت المهين – الجزء الرابع

جِبال النُوبة الماضِى الجرِيحْ- الحاضِر الألِيم الموت والعذاب المهين- المُستقبل المجهُول – جِبال النُوبة الحرِيقْ والسعِير – الجُزء الرابع
حمّاد سند الكرتِى
Lawyer – Legal researcher
humancivilrightsinherentdigni@gmail.com
http://africanjusticedemocracy.wordpress.com/
بالرغم من كل المساهمات الإقتصادية والسياسية والأمنية والعسكرية الضخمة التى يقدمها شعب جبال النوبة لهذا السودان , إلا التاريخ يوثق قائلا: أن كل الحكومات المتعاقبة على حكم السودان وبدون أية إستثناء إرتكبت جرائم فى غاية البشاعة , فضلا عن الكم الهائل من التهميش والإنتهاكات المروعة لحقوق الإنسان , حتىّ أن الثورة المهدية عبثت بحقوق النوبة بصورة وحشية وقمعية وقهرية , حيث يذكر التاريخ أن أزلام الثورة المهدية قامت بقمع إنتفاضة الملك / عجبنا بصورة وحشية لم يسبق له مثيل.
إنّ التاريخ يقول: إنّ ماضِى جبال النُوبة ماضى جريح , جُرح غائر ينزف دما وحسرة وندما وألما , جرح غائِر مدفون فِى قلوب ملايين الرجال والأطفال والنِساء , ماضى ممزوج بالأهات والعذاب والموت والجوع والمرض والجهل والنزوح القسرى والفصل العنصرى والتمييز العنصرى , فضلا عن الكم الهائل من جرائم الكراهية والعنف المعرقن.
كل حكومات السودان المتعاقبة بعد إستقلاله فى العام 1956م قد تعمدت بتهميش مناطق جنوب كردفان , حيث لا توجد أية تنمية بشرية تذكر على الإطلاق, سواء كان فى مجال الصحة , التعليم أو المشاريع التنموية الزراعية , حتّى مشروع هبيلا الزراعى , تعرض لأسوأ إستغلال يمكن أن يذكره التاريخ. وماذا عن التنمية التعليمية فى جنوب كردفان , تفتقر الولاية للمدارس الإبتدائية , والثانوية , أما عن جامعة الدلنج فتفتقر هى الأخرى لأبسط المقومات التعليمية. ماذا عن مجال الصحّة والخدمات العامّة , فحدث ولا حرج , لاتوجد مستشفيات او مراكز صحيّة للمواطنيين , حيث يموت الناس لإنعدام العناية الصحيّة.
إنّ الناس فى مناطق نهر النيل والجزء الشمالى من السودان يتمتعون بصحة جيدة واغذية وفيرة , حتّى بدت السمنة فى أجسادهم , لاتعرف بطونهم الجوع , بل جنات ولهم ما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين وهم فيها خالدون !!! إنّ الوضع جد خطيير فى ظل الظلم التاريخى الممنهج ضد شعب جبال النوبة فى جنوب كردفان. إنّ التاريخ يوثق ويقول : أنّ كل حكُومات السّودان المُتعاقبة لم تنصف حقوق النوبة , أولئك المستبدون الذين ماسوا ويمارسون القمع والإنتهاكات الفاضحة لحقوق الإنسان الذى نتج عنه مقتل الألوف من أبناء جبال النوبة على مر العقود. منذ أن نال هذا السودان إستقلاله عن الحكم الثنائى الإنجليزى المصرى فى العام 1956م , فشلت كل الحكومات المتعاقبة فى إنصاف أبناء النوبة , إبتداء من حكومة الدكتور/ عبد الفتاح المغربى , رئيس مجلس السيادة الأول , حيث فشلت الحكومة فشلا زريعا فى تنمية جبال النوبة , حكومة أسماعيل الأزهرى , لم يكن مُتشجعا فى الحديث عن مناطق كردفان الكُبرى ناهيك عن جبال النوبة , الفريق / إبراهيم عبود , الذى تولى قيادة السّودان منذ العام 1958م إلى العام 1964م , كان متعمدا فى إهلاك أبناء جبال النوبة وذلك من خلال التهميش المقصود الذى مارسه أثناء توليه مقاليد الحكم وعلى نفس المنوال , الحكومة الديمقراطية الثانية / سر الختم الخليفة , الحكومات الإئتلافية المتعاقبة والتى كان يرأسها كل من / محمد احمد محجوب والصادق المهدى , الحكومة العسكرية الثانية / بقيادة الديكتاتور / جعفر النميرى , حكومة الفريق / عبد الرحمن سوار الذهب / حكومة ما يسمى ب النظام الديمقراطى الثالث برئاسة / الصادق المهدى , واخيرا حكومة الجبهة الإسلامية بقيادة كل من عمر البشير وحسن الترابى , الذى تمّ إقصاءه مؤخرا عبر خلاف غير مفهوم.
كل تلكم الحكومات السابقة كانت بردا وسلاما على أهل الشمال وحريقا وسعيرا وموتا لشعب جبال النوبة.
إنّ الصادق المهدى , هو الذى قام بتسليح القبائل المستعربة فى جنوب كردفان لقتل النوبة وذلك عن طريق وزير دفاعه / فضل الله برمة , وأحداث كرشولا مازالت فى الأذهان , وماذا عن التجمع العربى , الذى يعرفه القاصى والدانى وماذا عن فكرة جبال العرب بدلا من جبال النوبة – من الذى تبنى لتلكم الفكرة أنّه المنافق المهدى , هذا الذى يدعى معارضته الشديدة لحكومة الجبهة الإسلامية – إنّه النفاق الممزوج بالكذب – ولكن لمن هذا النفاق وكلتا يداك ملطختان بدماء الأبرياء فى جبال النوبة. وماذا عن مذبحة الجبلين ومن الذى قام بتسليح قبائل الصبحة لقتل القبائل الأخرى ؟ وماذا عن مذبحة الضعين؟
إن أسوأ حكومة مزقت شعب النوبة , هى حكومة الجبهة الإسلامية والتى أستولت على السلطة فى العام 1989م حيث تم معاقبة النوبة لممارستهم أنشطتهم الثقافية , وماذا عن مليشيات الدفاع الشعبى التى مارست جرائم وفظائع وحشية يصعب وصفها على الإطلاق , لم ولن ينسى التاريخ تلكم الجرائم الدولية الخطيرة فى حق نساء ورجال وأطفال شعب جبال النوبة. تلكم الجرائم الرهيبة والتى تمثلت فى : الإختطاف والإختفاء القسرى , التعذيب الممنهج , الإحتجاز غير القانونى وفى ظروف لا أدميّة , القتل الممنهج والمنظم , الإرهاب المحلى , التخويف , إستعباد نساء وأطفال النوبة , التهجير القسرى , العزل فى معسكرات فى الصحراء او فى الفيافى, العبودية البشرية والتمييز العنصرى, القصف الجوى , وغير ذلك من الجرائم الرهيبة التى نعجز عن وصفها.
فى السطور القادمة , سوف نذكر وبصورة غير مفصلة المناطق التى تعرضت لأسوأ إنتهاكات حقوق الإنسان فى ظل حكومة الجبهة الإسلامية وذلك على هذا النحو:
فى البدء , يجب أن نؤكد , أنّ نظام الجبهة الإسلامية لديها خطّة لتهجير شعب جبال النوبة من مناطقهم الغنية بالموارد الطبيعية , وذلك تمهيدا لإستغلال تلكم الموارد وحرمان السكان الأصليين من إستغلال مواردهم الطبيعية التى يتمتع بها مناطق جبال النوبة.
فى العام 1990م , قامت قوات الدفاع الشعبى بحملة تطهير عرقى وإبادة جماعية ضد أهالى منطقة خور العفن والواقعة شرق مدينة كادقلى , حيث تمّ إغتيال الاف الناس ظلما. ماذا عن الهجوم العسكرى الذى شنّ ضد قبائل المورو وكمدة اللذان إستهدفتهم قوات الدفاع الشعبى فى نفس العام.
فى العام 1991م , تعرضت قرية كتلة لهجوم عسكرى شرس , نتج عنه إزهاق أعداد لا تحصى من البشر , ومن الجدير بالذكر أن الهجوم كان تحت قيادة , والى الولاية السيد/ عبد الوهاب عبد الرحمن , الذى يعانى من من أمراض خطيرة الأن , إن هذا الشخص يداه ملطختان بدماء الأبرياء.
من المسئول عن إغتيال المحامى / حمدان حسن كورى , والذى قتل بدم بارد وبايدى حكومة الجبهة الإسلامية الخفية المجرمة.
من المسئول عن القتل الجماعى الذى نفذ ضد مناطق : الشواية – لقورى – النيمانج – تيمين – حجر الملك – كادقلى – ميرى – كمدا – جلدا – الكواليب- كرنقوا – تلشى وما أدراك ما تلشى – الخلفان – كيقا الخيل – كندمة تيرة- أبو حشيم – شاق فارو – شات الروم – كاتشا- دكولة – بلنجا – المغرور طرور- شرور – كيق دميك – أبناء جوى- هيبان – ميرى- جوه ابيى- البرام – التيس – الفورى – خور العتمور – دلوكة – كادقلى مرتة – لقاوة الكمدا – فاما – فارما – شات الصفية – حى لوليا- كتلا – ومناطق البرقو مواطن . إنّ قوات الدفاع الشعبى هى التى مارست عمليات القتل الجماعى فى تلكم المناطق.
من المسئول عن إغتيال القس / يوحنا تية كوكو – من المسئول عن التهجير الجماعى لشعب جبال النوبة من مناطقهم الأصلية فى العام 1991 -1992م, حيث هجر ملايين النوبة مناطقهم قسريا , الى منطق الحضر فى شمال السودان , حيث التهميش والفقر والجهل والمرض والجوع والعذاب المهين.
فى العام 1993م , تعمدت حكومة الجبهة الإسلامية , تجويع شعب جبال النوبة وذلك من خلال منع وصول الإغاثات الدولية للمناطق التى يعانى أهلها الجوع والمرض.
من الذى قام بييع أطفال جبال النوبة لدول فى الشرق الأوسط ومن بيها إيران؟
من الذى قام بإستئجار الطيارون العراقيون لقصف مناطق : تولشى – كرنقوا عبدالله – سلارا – هيبان – أم دورين – حيث قتل أعداد لا تحصى ولاتعد. حيث تمّ إستخدام الأسلحة الكيميائية المحرمة دوليا.
حاضر شعب جبال النوبة , حاضر أليم , حيث يتعرضون للقتل الجماعى والتهجير القسرى , الإختطاف والتجويع وغير ذلك من الإنتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.
مستقبل شعب جبال النوبة مستقبل مجهول فى ظل الحرب الدائمة بين الحكومة السودانية وجماعات التمرد , وشعب جبال النوبة يدفع الثمن عاليا وغاليا.
حماد سند الكرتى
Lawyer – Legal researcher
humancivilrightsinherentdigni@gmail.com
http://africanjusticedemocracy.wordpress.com/

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.