بذخ تنصيب البشير رئيسا للمرة الرابعة يثير غضب السودانيين

مبالغة النظام في الاحتفال بتنصيب البشير رئيسا يثير السخط والاستهزاء ببلد غارق في الإهمال والفوضى.
العرب أميرة الحبر

محاولة للتغطية على فشل الانتخابات الاخيرة

ركزت حكومة السودان كل جهودها خلال الأسابيع الأخيرة على إنجاح ترتيبات الاحتفال بتنصيب عمر البشير في الرئاسة للمرة الرابعة المقرر لليوم الثلاثاء.
وتقول المعارضة إنها كلفت البلاد الغارقة في الأزمات الكثير من المال والجهد.

وشهدت العاصمة الخرطوم حملات نظافة لم تعرفها منذ عقود بعد أن امتلأت أحياؤها بالفضلات والقاذورات لسنوات طويلة دون أن تتحرك الحكومة لوقف ذلك.

وسبقت الترتيبات تدشين العمل بالقصر الرئاسي الجديد الفخم، الذي تم تشييده بمنحة من حكومة الصين بنسبة 40 بالمئة فيما تم إكمال المبلغ الإضافي عن طريق قروض بفترة سداد من العام 2017 وحتى العام 2027.

وأعلنت وزارة الإعلام السودانية عن تغطية إعلامية شاملة للحدث عبر كافة القنوات الفضائية والإذاعات العربية والأفريقية، بل إنه تقرر منح العاملين في القطاع العام عطلة رسمية، اليوم الثلاثاء، وصفها مراقبون بأنها ناجمة بالدرجة الأولى عن الخشية من إثارة البلبلة أو تعكير جو الاحتفال من قبل آلاف السودانيين الذين رفضوا المشاركة في الانتخابات.

ولئن لم تعلن الحكومة رسميا عن الميزانية التي رصدت للحفل إلا أن نشطاء ومعارضين أبدوا قلقهم من بذخ صارخ تؤكده الاستعدادات الضخمة وإعلان الحكومة عن مشاركة 28 من الرؤساء والملوك والأمراء وممثلي الدول الشقيقة والصديقة في المراسم.

ورغم نفي وزير الإعلام أحمد بلال عثمان ما أثير بشأن الإنفاق الكبير على الاحتفالية بالتأكيد على أنها ادعاءات كاذبة وأن الحكومة لم تتحمل تذاكر حضور الضيوف للمشاركة في مراسم التنصيب، إلا أن تقارير كشفت عن ضغوط حكومية كبيرة على عدد من الجهات وعلى رأسها اتحاد أصحاب العمل السوداني للمشاركة في ميزانية الحفل.

وسبق أن أعلنت الحكومة عن مشاركة قادة عرب بارزين وعلى رأسهم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد خاصة بعد مشاركة السودان في عاصفة الحزم وزيارات البشير لكل من الرياض والدوحة، لكنها أصيبت بخيبة أمل بعد اعتذار هؤلاء عن الحضور واكتفاء بلدانهم بتمثيل أقل بكثير.

وسيكون أبرز المشاركين في التنصيب رؤساء زمبيا وتشاد وكينيا والصومال وجزر القمر مما سيفقد الاحتفال الكثير من الزخم والصيت اللذين كانت الحكومة تأمل أن يحظى بهما الاحتفال لإسكات المشككين في شعبية الرئيس عمر البشير.

واعتبر مراقبون غياب أبرز القادة العرب واعتذارهم عن الدعوة دليلا على أن رأس النظام السوداني ما يزال بعيدا عن محيطه العربي وتحديدا عن السعودية ولم يشفع له موقفه بالمشاركة في عاصفة الحزم أو إدانة الهجوم الانتحاري الأخير في السعودية، وأن عليه إبراز مزيد من المواقف لتبديد الشكوك حول مواقفه وخاصة علاقاته مع إيران وجماعة الإخوان المسلمين.

ووجد الاحتفال برمته كثيرا من السخط والاستهزاء من عدد من المتابعين والسياسيين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي باعتباره بذخا لا مبرر له في دولة تعاني من الفقر الشديد ونقص في الخدمات الحيوية على رأسها المياه والكهرباء.

وأشار نشطاء إلى أن في المبالغة بالاحتفال محاولة للتغطية على فشل الانتخابات التي رفضها الشارع السوداني وبحثا عن شرعية دولية وإقليمية مفقودة بدعوة الرؤساء والجهات الخارجية بعد رفض عدد منها الاعتراف بنتيجة الانتخابات.

وأعلن حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان عن البدء في تشكيل حكومة جديدة، لكن إلى حدّ الآن لم يتم الاتصال سوى مع بعض الأحزاب الصغيرة.

وفاز عمر البشير بالرئاسة للمرة الرابعة. واكتسح حزبه مقاعد البرلمان بـ323 مقعدا من مجموع 426 مقعدا في انتخابات قاطعتها أحزاب المعارضة الرئيسية.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, خفايا وأسرار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.