الرئيس السوداني يحصن نفسه بسياج أمني وعسكري

نجح البشير في تجاوز عقبة التشكيل الوزاري واختيار مستشاريه، بعد صراع مع مناوئيه من داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم، ليكرس بذلك القبضة الأمنية والعسكرية في بلاد لطالما أنهكها “حكم العسكر”.
العرب أميرة الحبر 

البشير يبقي الفريق بكري حسن صالح نائبا أول له
الخرطوم – كشفت تركيبة الحكومة والولاة والمستشارين الجدد نجاح البشير في مسعاه القاضي بتحصين نفسه وتشديد قبضته على الحكم، مع استبعاد الأطراف التي يمكن أن تشكل تهديدا بالنسبة إليه في المستقبل، في ظل تزايد أعداد مناوئيه بالداخل.
وخاض الرئيس السوداني، الذي تم تجديد ولايته مؤخرا لمدة خمس سنوات، معركة حامية الوطيس امتدت لثلاث ليال متواصلة ضد الحرس القديم لحكومة الإنقاذ من الإسلاميين، الذين ظلوا نافذين لعقود من الحكم داخل حزب المؤتمر الوطني.

وفشل الشق المناوئ داخل الحزب الحاكم في بعثرة أوراق قوة البشير، وهو الشق الذي لطالما سانده قبل أن يُقدم (الرئيس) على اتخاذ مسار سياسي متمايز عن أطروحاته والذي برز أساسا في إعلانه أمام الملأ عن التبرؤ من النظام الإسلامي العالمي، مع إبداء براغماتية في التعامل مع الملفات الإقليمية، واتخاذ موقف محايد إزاء ما يتعلق بتطورات الأحداث في عدد من البلدان العربية ومنها في مصر وخاصة الصراع بين الدولة والإخوان.

وحمل تشكيل الحكومة حقيقة واحدة هي انتصار البشير وجناحه من العسكر والأمن في تسلم زمام الحكم تماما، حيث أبقى على الفريق أول بكري حسن صالح نائبا أول له، وأحاط نفسه بسياج أمني آخر بتكليف عبدالرحيم محمد حسين وزير الدفاع السابق واليا على العاصمة الخرطوم لاستمرار تشديد القبضة الأمنية.

ماهر أبو الجوخ: الأجواء التي صاحبت تشكيل الحكومة عكست حجم الصراعات في الحزب الحاكم

ورغم أن تدحرج حسين من وزير دفاع إلى والي ولاية، أثار سيلا من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أنه كان جزءا من معركة البشير مع خصومه الذين طالبوا بإبعاده عن وزارة الدفاع لفشله المريع في إدارة ملف التمرد، إلا أن هذا الوضع يعكس مدى تمسك الرئيس البشير بالرجل الذي لم ينافسه يوما وكان كظله تماما.

وأجريت تعديلات جذرية على مستوى الولاة بعد أن أصبح أمر تعينهم بيد البشير بدلا من انتخابهم كما كان الماضي ليختار جلهم من العسكريين والأمنيين، في إشارة إلى أن لا صوت يعلو فوق صوت تمكين الرئيس ومحاصرة الولايات بقبضة أمنية محكمة تحسبا لأي انفلات.

وأبقى البشير في عملية ديكورية على ابني رئيس حزب الأمة المعارض الصادق المهدي ورئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني بتمثيل ضعيف بعيدا عن اتفاقيات موقعة مع حزبيهم ونكاية بوالديهما اللذين فضلا المعارضة من الخارج.

وفي تصريحات لـ“العرب”، قال المحلل السياسي والصحفي السوداني ماهر أبو الجوخ، “إن الأجواء التي صاحبت عملية تشكيل الحكومة عكست حجم الصراعات الداخلية في الحزب الحاكم لكن على المستوى المنظور ستؤسس هذه التشكيلة لسيطرة الرئيس على مقاليد الأمور بشكل كامل”.

وأضاف “إن التركيبة الجديدة في إدارة البلاد من شأنها أن تساعد البشير في مساعيه لتفكيك مراكز القوة داخل “الوطني” (يمثلها نافع علي نافع وعلي عثمان محمد طه) التي حلت في 2013 محل حسن الترابي”.

وعزا أبو الجوخ حرص البشير على المسألة إلى إدراكه المتنامي لخطورة هذه المراكز خاصة أنها باتت لا تدين له بالولاء. وتعزز هذا الشعور خلال المؤتمر العام لحزب “الوطني” في أكتوبر الماضي.

ووفق سياسيين، فإن التعديلات الكبيرة التي حصلت ستنعكس بالضرورة على السياسة الخارجية للخرطوم في الفترة القادمة، بيد أنها ستبقي على السياسة الداخلية كما هي خاصة في المواجهة مع المعارضة.

ومنعت السلطات، الإثنين، قيادات من المعارضة من مغادرة البلاد للمشاركة في جلسة استماع في البرلمان الأوروبي.

وقالت مريم المهدي القيادية في حزب الأمة للصحافيين “منع جهاز الأمن والمخابرات سبعة من قيادات قوى نداء السودان من السفر إلى فرنسا للمشاركة في جلسة استماع في ستراسبورغ”، مضيفة لقد “صادروا جوازت السفر وأنزلوا أغراضنا من الطائرة”.

والسبعة الذين تم منعهم قيادات في “نداء السودان”، وهو تحالف يضم أبرز قوى المعارضة السياسية وحركات مسلحة بالإضافة إلى منظمات مجتمع مدني.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.