بيان حول محاكمة الطالب محمد بقاري عبد الله

بيان
إجراءات محاكمة الطالب/ محمد بقاري عبد الله
نحر للعدالة وعبث بالقانون

عقب أحداث مقتل الطالب /محمد عوض القيادي بالحركة الطلابية الإسلامية الزراع السياسي لحزب المؤتمر الوطني بجامعة شرق النيل والتهديدات التي أطلقت تجاه طلاب دارفور وإستشعار القوي الوطنية لخطورة هذه التهديدات وتاثيراتها السالبة وتكوينها للجنة القومية للدفاع عن حقوق طلاب دارفور المهدرة ومناداتها بضرورة إحترام القانون وتحقيق العدالة والإنصاف إنعكس ذلك بتقنين إهدار الحقوق القانونية للطلاب في حملات الملاحقات التعسفية ضدهم ,لقد تم إعتقال وقبض العشرات من طلاب دارفور وضربت الأجهزة التي قامت بالإعتقال والقبض سياجا من السرية والتكتم علي التحري والتحقيق وعمدت علي إخفاء المعلومات المتعلقة بالطلاب المقبوض عليهم وأماكن إحتجازهم ولم يكفل للمحامين حق مقابلتهم وكان ذلك بداية إهدار الحق في الوصول إلي العدالة كحق أساسي وجوهري وحرمانا من المساعدة القضائية والتي تعتبر من المبادئ المستقرة في القانون السوداني والمنصوص عليها في المواثيق الدولية كأحدي العناصر الأساسية في المحاكمة العدالة , الحق في العون القانوني حق دستوري وقانوني, المادة 34/6 من الدستور الإنتقالي لسنة 2005 نصت بأن )يكون للمتهم الحق في الدفاع عن نفسه شخصيا أوبوساطة محام يختاره,وله الحق في أن توفر له الدولة المساعدة القانونية عندما يكون غير قادر للدفاع عن نفسه في الجرائم بالغة الخطورة)ونصت المادة 27/3 من الدستور نفسه بإعتبار كافة الحقوق المتضمنة في الإتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والتي صادق عليها السودان جزاءا لا يتجزأ من وثيقة الحقوق الواردة بالدستور المذكور,الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة العاشرة منه نص علي أن : (لكل شخص الحق علي قدم المساواة التامة مع الأخرين في ان تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظرا عادلا علنيا للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهم جنائية توجه له)وقضت المادة (3/14/د) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بأن لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته,علي قدم المساواة التامة بالضمانات الدنيا التالية : (أن يحاكم حضوريا وان يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام من إختياره وأن يخطر بحقه في وجود من يدافع عنه وأن تزوده المحكمة كلما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك بمحام يدافع عنه دون تحميله أجرا علي ذلك إذا كان لا يملك الوسائل الكافية لدفع الأجر) ونص الميثاق العربي لحقوق الإنسان المادة (1/13) منه علي الآتي : (…..تكفل كل دولة طرف لغير القادرين ماليا الأعانة العدلية للدفاع عن حقوقهم) ,العون القانوني منصوص عليه في صلب قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991 وتطورإلي تاسيس إدارة للعون القانوني بوزارة العدل.
في يوم الخميس الموافق 14/5/2015 قادت الصدفة وحدها الاستاذ/سمير علي مكين أرقوف المحامي والمدافع الحقوقي لحضور محاكمة الطالب/محمد بقاري عبد الله بمحكمة جنايات بحري وسط وفضحت إجراءات المحاكمة العيوب التي شابت إجراءات التحري,إن إحالة البلاغ إلي المحكمة تعني إكتمال التحري ونهايته وخروج البلاغ من الشرطة والنيابة الجنائية تماما ودخوله في ولاية المحكمة ,النيابة الجنائية دون غيرها تباشر الإدعاء الجنائي أمام المحكمة وفقا لاحكام المادة 19 ق/أ/ج 1991, في إجراءات محاكمة الطالب المذكور ظلت المباحث الجنائية بحري تتحرك مع الملف ما بين القاضي المشرف علي المحكمة وقاضي الموضوع وتخاطب المحكمة في سابقة لم تشهدها المحاكم السودانية.لقد فوجئ الأستاذ/سمير علي مكين أرقوف المحامي والمدافع الحقوقي أثناء تواجده بمحكمة جنايات بحري وسط بشاب يحاكم وهو في حالة يرثي لها يبدو عليه علامات الأعياء والإجهاد وكدمات وأضحة متفرقة والبلاغ خطير تحت المادة 130 من القانون الجنائي (القتل العمد) من دون وجود من يترافع عنه فالتمس من المحكمة السماح له بعد موافقة الشاب المتهم ان يقدم له العون القانوني فقبل الشاب المذكور وقبلت المحكمة وأعترضت شرطة المباحث الجنائية بحري التي سبق لها أن تولت التحري و ظلت تلازم ملف البلاغ بالمحكمة وهي تفتقرلأبجديات المعرفة بالقانون والحق القانوني والدستوري المكفول للمتهم في الحصول علي العون القانوني وبقبول المحكمة ظلت تنتقل ما بين القاضي المشرف وقاضي الموضوع ومارست ضغوطا علي الشاب المتهم ليتخلي عن محاميه ,تخلي قاضي الموضوع عن نظر البلاغ وأعاده للقاضي المشرف علي المحكمة ,من الوقائع تأكد عدم إخطار أسرة الطالب المتهم بالبلاغ المفتوح والإجراءات التي أتخذت ضده كما لم يظهر أولياء الدم وقد نصت المادة 4/ط من قانون الإجراءات الجنائية 1991 علي : (يجوز الصلح أو العفو في كل جريمة تتضمن حقا خاصا بمقدار ذلك الحق ) ,وفي البلاغ قدمت شرطة المباحث الجنائية بحري أحد الطلاب من أبناء دارفور بجامعة شرق النيل كشاكي في البلاغ وهذا الطالب الشاكي نفسه أحضر مخفورا للمحكمة مع المتهم ونقل بذات الكيفية مما يؤكد أنه لم يكن في كامل إرداته المعتبرة شرعا وقانونا كما ظهرت علي الطالب الشاكي في البلاغ آثار الأعياء والإجهاد وكدمات وأضحة.
في أول جلسة بدأت المحكمة بسماع الشاكي المشار اليه حسب طلب شرطة المباحث الجنائية بحري بحجة أن الشاكي سيسافر وهو أصلا طالبا بالجامعة ولم تسبب لهذا السفر الذي يستدعي ضرورة سماعه علي ذاك النحو من الإستعجال وكانت العدالة تقتضي بالضرورة البدء بسماع المتحري في البلاغ ليروي للمحكمة تحرياته مع المتهم والشاكي والشهود ويقدم ما لديه من معروضات في حضور الشاكي, إن التمس العذر للشاكي بحجة السفر وسماعه قبل المتحري يشير لرغبة شرطة المباحث الجنائية بحري في تأطير غياب الشاكي بعد سماعه في تلك الجلسة من حضور الجلسات اللأحقة.
إن إهدار حق الطالب في التحري العادل وحقه في قبول قرارات وكالة النيابة أوإستئنافها في مراحلها المختلفة وفقا لأحكام نص المادة 21 /1/2/3 ق/أ/ج 1991 وإهدار حقه في المحاكمة العدالة والمنصوص عليها كمبادئ عامة يجب ان تراع وفقا لاحكام المادة الرابعة من قانون الإجراءات الجنائية يقتضي تصحيح الإجراءات بإعادة البلاغ للتحري العادل مع المتهم وشهوده وتحت إشراف النيابة الجنائية وفقا للقانون.
الاستاذ/سمير أرقوف المحامي لازال يتولي تقديم العون القانوني للطالب/ محمد بقاري عبد الله وانضمت هيئة محامي دارفور للدفاع وتلتمس من كافة المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان الإنضمام لهيئة الدفاع كما وتناشد منظمات حقوق الإنسان مناصرة الطالب المتهم/محمد بقاري من أجل كفالة وإحترام حقه في المحاكمة العادلة.

هيئة محامي دارفور
17/مايو/2015

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.